دفـاع وتسلـح



تقارير


آمال إندونيسيا بالدور الأمريكي في آسيا الباسفيكية

بقلـم سينغيه نوغروهو
الجمعة 27 يناير 2012



سالاتيغا، إندونيسيا – كانت زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى بالي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لحضور الاجتماع التاسع عشر للجمعية العمومية لشعوب جنوب شرق آسيا وقمة شرق آسيا، كانت هي الزيارة الرسمية الثانية إلى إندونيسيا ضمن دوره كرئيس. كان أوباما قد ألقى خطاباً بجامعة إندونيسيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2010 أشاد فيه بإندونيسيا لنجاحها في التسوية بين الإسلام والديمقراطية وقدرتها على إدارة التنوع بأسلوب ديمقراطي. مما لا شك فيه أن هذا المديح لاقى استحساناً من قبل الكثيرين، إلا أن العديد من الإندونيسيين يجدون أن هذه الكلمات تتعارض مع سياسة الولايات المتحدة الأخيرة في المنطقة، ويشعرون بوجوب عمل المزيد لتحسين العلاقات بين الدولتين.

في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، وقبل وصوله إلى بالي، أعلن أوباما عن نشر قوة ضاربة أرضية وجوية من المارينز قوامها 2500 جندي في داروين بأستراليا، التي لا تبعد سوى 800 كيلومتراً عن إندونيسيا، للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

أصاب هذا القرار العديد من الإندونيسيين بالدهشة وأثار قلقهم. ففي الوقت الذي يعتقد فيه معظم المحللين والسياسيين بأن الخطوة تتعلق بعلاقات الولايات المتحدة مع الصين، يخاف بعض الأندونيسيين من أن يخلق هذا الوجود للقوات الأمريكية توترات وانعدام ثقة بين الدولتين. فبالنسبة للكثيرين، يشكّل وجود عسكري أمريكي بهذا القرب من شواطئهم على أقل تقدير سبباً لعدم الارتياح.

في قمة بالي، علّق وزير خارجية إندونيسيا مارتي ناتاليجاوا على هذه المخاوف قائلاً: "ما أكره أن أراه هو أن تثير هذه التطورات ردة فعل وردة فعل معاكسة بالضبط من أجل إيجاد دائرة مفرغة من التوتر وانعدام الثقة".

المحزن أن انعدام الثقة هذه في ازدياد. فقد صرّح الدبلوماسيون في إندونيسيا والولايات المتحدة وأستراليا بشكل علني أن نشر القوات هذا لا يهدف إلى إيجاد المزيد من التوترات في المنطقة، وأنه يتم لأهداف إنسانية بحتة تتعلق بإدارة الكوارث. إلا أن هذا التبرير قوبل بشكل عام بعدم التصديق في إندونيسيا، حيث يستمر المحللون والمراقبون بالإعراب عن شكوكهم فيما يتعلق بدوافع نشر القوات.

كان لهذا الوضع تداعيات على مستوى الجذور في إندونيسيا.

تصب عملية نشر الجنود مباشرة في الدعاية السياسية التي تثيرها جماعات متطرفة في إندونيسيا مفادها أن للولايات المتحدة أهدافاً استعمارية عندما يتعلق الأمر إلى إندونيسيا. وهذا بدوره قد يجعل من الصعب على المجتمع المدني الإندونيسي أن يقف أمام الأيديولوجيات المتطرفة وتشجيع المزيد من التعددية على المستوى المحلي.

وفي منطقة آسيا الباسيفيكية، يرى الكثير من الناس الأساليب الدبلوماسية والسياسية على أنها هامة بنفس المستوى لتحقيق الأهداف النهائية. بناء على ذلك، يتشارك معظم الإندونيسيين في مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، ولكنهم لا يساندون استخدام عرض القوة العسكرية لتحقيقها.

يُعجَب العديد من الإندونيسيين بنظام الحكم في الولايات المتحدة ومجتمع الأعمال والثقافة، ولا مشكلة لديهم مع الجمهور الأمريكي بشكل عام. وفي الوقت نفسه، فهم يرفضون بعض عناصر السياسة الأمريكية الخارجية، وخاصة تلك التي يرون أنها تفرض معايير مزدوجة عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على حقوق الإنسان من ناحية وسياسات الأعمال والشركات الكبرى من ناحية أخرى.

وتحظى نسبة قليلة من الإندونيسيين فقط بفرص لفهم الولايات المتحدة والأمريكيين بشكل حقيقي.

يمكن التغلب على هذه الفجوة لو كان كل من الجانبين حساس تجاه قيم الطرف الآخر وأطره المرجعية. يستطيع الإعلام والشخصيات الحكومية على الجانبين التوقف عن عرض آراء غير كاملة وضعيفة الإعداد على أنها حقائق. ويمكن للتوجهات الدبلوماسية بين الحكومتين أن تشجع المزيد من التعاون المباشر بين المواطنين الأمريكيين والإندونيسيين على مستويات عدة. ويمكن أن تأخذ هذه أشكال التبادلات الحكومية والتعليمية، وفي مجال المجتمع المدني، التي تسمح للأمريكيين والإندونيسيين بالتشارك في تجاربهم في الحياة اليومية، وأن يروا بعضهم من خلال الوجوه البشرية اللطيفة والعادلة والصديقة والتي تراعى مشاعر الآخرين.

يستمر التشاؤم وانعدام الثقة في ملء صفحات الصحف الإندونيسية فيما يتعلق بأعمال الولايات المتحدة في داروين. ولكن إذا تمكّن القادة على الجانبين من استخدام ذلك كفرصة لإلقاء نظرة على العلاقة الأمريكية الإندونيسية بدقة واهتمام أكبر، فقد ينتج عنها بناء روابط جديدة ترتكز على المصالح المشتركة والنية الصافية بدلاً من الشك والخوف.

###

* سينغيه نوغروهو باحث في معهد البحوث الاجتماعية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في سالاتيغا بإندونيسيا ومشارك في برنامج الزوار القادة الدولي حول التعددية والديمقراطية. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

المصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 27 كانون الثاني/يناير 2012
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

المصدر : http://www.commongroundnews.org/article.php?id=309...