أحكام شعب السوشيال ميديا العظيم

 

ألو ألو ألو .. ١، ٢، ٣ . ٤ ، هنا اتحاد شعب السوشيال ميديا العظيم، صاحب الرأي الأول والأخير في تقييم الأشخاص وصاحب الامتياز الحصري للحكم علي الأفراد وفي مناسبات خاصة بيبقي معانا “الماستر كي” بتاع الآخرة مما يخولنا إننا نحدد لبعضنا البعض أي باب هندخل منه بعد عمر طويل، جنة الخلد، أم جهنم في أسفل سافلين!

في هذا الأسبوع الحقيقة كنا واقفين قدام حالتين في غاية الصعوبة، لكن على مين، أصدرنا أحكامنا التي ليس لها نقد ولا استئناف، وحتى لما بعض الأدلة اللي بتشير لخطأ حكمنا الصارم على البشر ظهرت، مارسنا أحد أفضل مناوراتنا المعتادة وتجاهلنا كل الأدلة وفضلنا على أحكامنا ثابتين!

أول ما قابلنا الأسبوع ده كانت مجموعة من الصور لشاب قررنا إنه خطيب المطربة اللبنانية إليسا رغم نفيهما، لأننا طبعا أعلم بحياتهم منهم هم الاتنين!!

ولما كانت صور الشاب المذكور تختلف عن الصورة اللي الكل رسمها للراجل اللي لازم إليسا ترتبط بيه، بل إن أسلوب لبسه وشكله العام يختلف عن الصورة التقليدية للرجل الشرقي في نظر البعض، فما كان من شعب السوشيال ميديا كله إلا إنه لقط الاختلاف ده وهاص بأه، انخرط في التريقة والتسفيه والإهانات اللي بدأت من أول هدومه مرورا بحركاته وانتهاءا بانشغال البعض بمناقشة احتمالات توجهه الجنسي.

ويا سلام لما العاقلين بتوعنا راحوا حاطين تاتش ديني ع الموضوع ونشروا صور مصحوبة بآيات قرآنية عشان تبرر التريقة والاستهزاء، لحظتها كانت صيحة “وجون وجون وجون” بتتردد جوانا، هم طبعا ما افتكروش ساعتها آية “لا يسخر قوم من قوم” طبعا لأنها ما كانتش هتدي الزخم اللازم للإفيه وإحنا شعب يعشق أي حاجة تخدم ع الإفيه حتى لو كانت آية قرآنية!

تاني شخص قابلنا هذا الأسبوع في شوارع وحارات مواقع التواصل الاجتماعي وتم ترقية حكايته عشان تحتل أوسع ميادينها كان أب تم القبض عليه داخل أحد فروع سلسلة محلات سوبر ماركت لأنه سرق قطعة من الشيكولاتة لإبنه

!!

ولما اتفاجئنا كلنا بالرجل وقد حل ضيفا على برامج أكتر من قناة تليفزيونية عشان يبان قدامنا سجله الحافل بالسرقات الصغيرة يعني لا مسألة غلب ولا عيل نفسه في شيكولاته، وظهرت شخصيته السيكوباتية بدليل إنه كان قاعد في أحد البرامج بيضحك بسخرية في مواجهة الصور اللي بتثبت تلبسه بالسرقة أكتر من مرة وبيؤكد إنه بطل وإن الناس “ع النت” هيخسروا السوبر ماركت ده وهيقاطعوه وإنه لو عايز يخرب بيتهم هيخرب بيتهم بس هو عشان كرم أخلاقه مش هيعمل كده!

تفتكروا نرجع في كلامنا يعني؟  أبدا، عيال إحنا والا إيه؟  إحنا قلنا بطل يعني بطل، وقلنا غلبان يعني غلبان، شعب السوشيال ميديا صاحب الأحكام الحكيمة المطلقة ما بيغلطش لامؤاخذة!!

وهكذا يا شعبي الحبيب أصبح لينا القوة المطلقة، نرفع ده لأعلى سما وننزل ده لسابع أرض وبقينا عاملين زي عواجيز الفرح لا شاغل لنا إلا التدقيق في حياة الناس ودس أنوفنا في شئونهم الخاصة، واتخاذ الأحكام الأخلاقية غير المبررة وتحريك القضايا التافهة وتجاهل القضايا المصيرية وكل ده عشان إحنا فاضيين ومحتاجين نتسلى.

 مش عايزة أدعي ربنا يبعتلنا اللي ننشغل بيه بعيدا عن حياة الآخرين، أصله هيبعتلنا فساد وقهر وفقر وجهل إيه أكتر من اللي عندنا وبرضه يا سبحان الله، مش مكفينا و لسه عندنا وقت فراغ وفاضيين!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.