|
أمـن
دفـاع وتسلـح
امن معلوماتي
مكـافحة الإرهـاب
تقارير
تدوين
|
الإسرائيلي ليس مرادفاً لليهوديسي جي نيوز - مايك براشكر
الجمعة 6 يناير 2012
الرملة، إسرائيل – لن أنسى أبداً زيارتي للمسجد المحترق في قرية "طوبا الزنغرية" البدوية في شمال إسرائيل. زرت المسجد الذي أحرق بقنبلة حارقة ضمن مجموعة متنوعة من ممثلي المنظمات الإسرائيلية غير الحكومية التي تعمل معاً تحت مظلة "كلنا لنا"، وهي مبادرة جديدة طموحة لتشكيل مستقبل مشترك أفضل لجميع مواطني إسرائيل.
تم إحراق المسجد في الساعات الأولى من يوم 3 تشرين الأول/أكتوبر بأيدي متطرفين يهود، وهو عمل آخر من أعمال ما أطلق عليه حملة "الثمن" من الإرهاب المتصاعد الموجّه بشكل روتيني ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، ولكنه امتد الآن ليشمل المواطنين العرب في إسرائيل. وتمثل هذه الهجمة نكسة خطيرة أخرى في العلاقات بين مواطني إسرائيل البالغ عددهم 7.7 مليون نسمة. يسهل بعد ثلاثة وستين عاماً من إنشاء دولة إسرائيل الشعور بخيبة الأمل نتيجة لأحداث كهذه. تظهر أبحاث شاملة أجريت لمنظمة "كلنا لنا" أن عدد كبيراً من مواطني إسرائيل يحملون وجهات نمطية سلبية تجاه "الآخر". ولا يقتصر ذلك على العلاقات اليهودية العربية، إذ من المؤكد أن العلاقات بين الجماعات الوطنية والدينية والعرقية العديدة التي تشكل المجتمع الإسرائيلي أبعد من أن تكون منفتحة ومتقبّلة. ولهذا الوضع المزعج أسباب تاريخية عديدة: المضمون الذي شكل صدمة قوية لفكرة تأسيس دولة إسرائيل والنزاع المستمر والمعدلات المنخفضة للتفاهم والتفهم بين المجموعات والتي تدعمها أساليب الحياة المنفصلة ومخاوف متبادلة وتاريخ ديمقراطي ما زال قصيراً وثقافة ديمقراطية هشة. وتجعل جميع هذه العوامل من الصعب للإسرائيليين أن يحترموا الفروقات وأن يتقبلوا الخلافات المعمّقة. إلا أنه بدلاً من الهبوط إلى اليأس، يمكننا كذلك النظر إلى التدهور الحالي في العلاقات بين المجموعات على أنه مرحلة هامة بل وأساسية يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تفاهم أكبر بين المجموعات، داخل إسرائيل وعبر المنطقة بأسرها. ومن التناقضات العجيبة أن التقدم الذي تم تحقيقه في مجال التكامل المجتمعي المنصف للمواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل، والذي تقوده إلى درجة كبيرة جماعات من الجيل الجديد من الناشطين في المنظمات العربية غير الحكومية، والمهنيين الذين يطمحون بحق لأن يكونوا "مواطنين من الدرجة الأولى" في إسرائيل وكذلك عرباً فلسطينيين من "الدرجة الأولى"، قد أدى مؤقتاً إلى زيادة الاحتكاك. إلا أنه يجب فهم هذه التوترات أيضاً ولو جزئياً كنتيجة للوعي المتنامي بين اليهود الإسرائيليين، بأن "الإسرائيلي" ليس مرادفاً "لليهودي". ومن الحاسم أنه في الوقت الذي يطالب فيه المواطنون العرب بمكانتهم الاجتماعية التي يستحقونها في إسرائيل، فإنهم يجعلون وجودهم معروفاً. لم يعد المزيد من العرب المواطنين، مثلهم مثل الجماعات الأخرى من الإسرائيليين "الآخرين" على استعداد لأن "يعيشوا" ببساطة أو "يتعايشوا"، وهم يطمحون وبشكل متزايد للانخراط في مجال العمل الإسرائيلي اليهودي بشكل واسع. ويقوم البعض منهم بالانتقال إلى ما كان يُعتبر حتى فترة وجيزة أحياء وبلدات يهودية بشكل كامل بحثاً عن خدمات بلدية أساسية متساوية، وعمل وتعليم. ولا يمكن إلا التوقّع أن هذه العملية تخلق احتكاكاً متزايداً بين جماعات المواطنين غير المتكافئة والتي تخاف من بعضها. وهكذا، ومع كل البشاعة المرافقة والألم في النزاع عبر الجماعات، يمكن كذلك فهم هذه اللحظة كعملية بنّاءة تطالب فيها الجماعات المستثناة بحقها الاجتماعي في مستقبل عادل في المجتمع الإسرائيلي. إلا أنه حتى يتسنى تحقيق انتقال ناجح من النزاع إلى التفاهم والتقبّل، والحد من التوترات وزيادة فرص العمل ووتيرة التغيير، هناك حاجة إلى عمل جاد. ومن بين المظاهر الحاسمة للعمل المنهجي والمستدام المطلوب لتشكيل شعور أكثر شمولية لـِ" نحن"، هوية مدنية شمولية للمواطنين الإسرائيليين من جميع الخلفيات. ولهذا السبب فإن المبادرة الجديدة والتي تقودها معهد ميركافيم (Merchavim) سميت "كلنا لنا"، وهي كلمة جديدة مركبة من تعبيري "كلنا" بالعربية والعبرية، وهما اللغتان الرسميتان في إسرائيل. تركز "كلنا لنا" على ثلاثة مفاهيم متبادلة ومتشابكة حول المواطَنة والتنوع والعدالة. من خلال "كلنا لنا"، وهي تحالف واسع من المنظمات غير الحكومية الشريكة التي تعمل عادة بشكل منفصل حول قضايا بناء المجتمع، تركز بشكل متزايد على الاعتراف بالترابط المتبادل للتحديات وقد بدأت تعمل معاً. وقد جرى إبراز هذا الترابط المتبادل بقوة عندما قدم "ديفيد مهارات"، الرئيس التنفيذي العام اليهودي لمنظمة غير حكومية رئيسية مركزها إسرائيل تساعد على انخراط الجالية اليهودية الأثيوبية الإسرائيلية في المجتمع، قدم نسخاً من القرآن الكريم لإمام مسجد "طوبا زنغرية"، مما يشكل رسالة واضحة من القيم الدينية والمدنية والتحديات المشتركة للعنصرية والاستثناء الذي تواجهه جماعات عديدة في إسرائيل. نجد أنفسنا اليوم على مفترق طرق خطير، كما أظهرت لنا حادثة "طوبا زنغرية". يجب اتخاذ إجراءات فورية في ضوء أحداث كهذه. نقوم حالياً في "كلنا لنا"، بالشراكة مع وزارة التعليم الإسرائيلية بالتخطيط لبرنامج مشترك لطلبة "طوبا زنغرية" وجيرانهم اليهود الإسرائيليين، وهو ما يشكل إجابة مناسبة على هؤلاء الذين يسعون لإفشال رؤيتنا لمستقبل عادل مشترك يكرّم التنوع الذي يميز المجتمع الإسرائيلي. ### * مايك براشكر هو مؤسس ومدير معهد ميركافيم (Merchavim)، معهد تنمية المواطَنة المشتركة في إسرائيل، الذي أسس مبادرة "كلنا لنا" (www.kulanana.org.il). في نفس الركن
الأمير لالة سكينة تحضر حفل نانسي عجرم - 23/05/2012الشاب خالد في "موازين": حمى الراي تجتاح ليل الرباط - 23/05/2012ريد وان: حكاية شاب مغربي مع صناعة النجوم - 23/05/2012قربان المآذن الصامتة - 22/05/2012 |
|
















