الاشتراك بالرسالة الاخبارية


تابعونا ايضا على
Facebook
Twitter
App Store
Mobile
YouTube
Rss



           

الجهوية المتقدمة خيار إستراتيجي للمملكة المغربية


بدر الدين الخمالي
السبت 18 يونيو 2011




الجهوية المتقدمة خيار إستراتيجي للمملكة المغربية
حازت فكرة الجهوية باعتبارها إحدى تمظهرات نظرية اللامركزية الإدارية ، بعدا متقدما في تصورات الفقه والقانون الإداري المغربي ،بناءاً على مجموعة من التجارب التي سلكتها عدد من الدول في تدبير الشأن الجهوي ، خاصة النموذج الفرنسي الذي يعتبر أحد مصادر تصوراتنا الإدارية بحكم المرجعية القانونية التي خلفتها فترة الحماية .
كما نالت فكرة الجهوية اهتماما كبيراً من لدن الفاعلين السياسيين باعتبارها إحدى أوجه الديمقراطية المحلية ، القائمة على إشراك المواطن في تدبير الشأن العام المحلي عبر الآلية الانتخابية ، وكأداة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في النطاق الجغرافي و الترابي الذي تمثله .
وقد راهن المشرع المغربي منذ سنة 1971 على مفهوم الجهوية ، كرافد للتنمية المحلية ، وإطاراً لتوظيف الخصوصيات الجهوية في البعد الاقتصادي الوطني ، و التنمية المجالية ، من خلال الأوراش الكبرى التي همت بالأساس بعض القطاعات كالفلاحة و الصيد البحري و الصناعة و المجال السياحي ، فكانت التجربة الجهوية بمقتضى ظهير 16 يونيو 1971 هادفة بالأساس إلى إحداث تقطيع جهوي اقتصادي ، يسمح بتجميع مقومات التنمية الاقتصادية وضبط توزيع الموارد في رقعة ترابية معينة، يتسنى من خلالها وضع مخططات للتنمية بناء على معطيات وأرقام محددة ، و رغم ميزاته على المستوى النظري في إبراز الهوية الاقتصادية و الإمكانات المادية للجهة ، من خلال الإحصاء و رصد معدل النمو الخاص بكل جهة ، إلا أنه أبان عمليا عن بون شاسع وفروق ظاهرة بين بعض الجهات ، حتى أطلق على بعضها اسم المغرب النافع و على بعضها الآخر المغرب الغير النافع ،تعبيراً عن قوة أو ضعف إمكانات الجهة في المساهمة في الاقتصاد الوطني ، و تعبيراً كذلك عن عجز سياسة الدولة الاقتصادية في إيجاد مخططات تنموية متكافئة ، بالإضافة إلى عدم قدرة الحكومات المتوالية على التخلص من سياسة التركيز الاقتصادي الموروثة عن الاستعمار الفرنسي.
لذلك كان من البديهي أن تهتم الدولة بتطوير المفهوم و التجربة ، لتجاوز إشكالية التفاوت الاقتصادي بين الجهات ، من أجل خلق توازن على مستوى استيعاب مخططات التنمية ، والقضاء أو التخفيف من وطأة المشاكل الاجتماعية التي بدأت تحتد منذ بداية التسعينيات خاصة على مستوى التشغيل و السكن و التعليم وتكافؤ الفرص ،من خلال مخططات إعداد التراب الوطني ، و التجهيز وتوفير البنى التحتية التي تشكل الدعامة الأساسية لعملية التنمية الاقتصادية ولأي مبادرة استثمارية كفيلة بوضع حلول لمشكلة البطالة وخاصة لحاملي الشهادات الجامعية .
فجاء التعديل الدستوري لسنة 1992 ليعطي للجهة صفة الجماعة المحلية ، مكرسا صفتها كمرفق عام ذو شخصية معنوية واستقلال مالي ، وكتطور قانوني في اتجاه تفعيلها كأداة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ونموذج للممارسة الديمقراطية المحلية ، وهو ما تأكد من خلال الإرادة السياسية للدولة بمقتضى الخطاب الملكي ليوم 20 غشت 1996 ، وخاصة بعد التعديل الدستوري لسنة 1996 ، حيث صدر القانون رقم 96ـ 47 ل 2 أبريل 1997 المنظم للجهات ، والذي نص في مادته الأولى على أنه ( تناط بالجهات مع مراعاة الاختصاصات المسندة إلى الجماعات المحلية الأخرى ، مهمة المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية للجماعة الجهوية ...)
إلا أنه رغم ذلك فقد بقيت الجهة خاضعة لسلطة الوصاية ، نتيجة لجعل السلطة التنفيذية للمجلس الجهوي بيد عامل عمالة أو الإقليم مركز الجهة بدل رئيس الجهة المنتخب ، وهو ما أثر كثيرا على عملها وأدوارها وجعلها رهينة بتوجهات وزارة الداخلية ورقابتها المطلقة على قراراتها قبليا و بعديا ، وذلك بإخضاع كل قراراتها لمصادقة سلطة الوصاية
وقد أثر ذلك بشكل سلبي على التجربة الجهوية المغربية وعلى فعاليتها ، مما جعلها مثار انتقاد سياسي وقانوني ، كان من الضروري على الدولة التعامل معه بجدية ، في إطار سياسة الإصلاحات الهيكلية للمنظومة الإدارية والدستورية ، ومن أجل توطيد دعائم دولة المؤسسات و الحق و القانون ، وتأكيدا على الخيار الديمقراطي الذي من أساسياته إشراك المواطن في تدبير الشأن العام ، وبذل مجهود حقيقي من أجل الدفع بالتجربة والرقي بها ، خاصة وأن المقاربة الجهوية في شقيها التنموي و الديمقراطي ، بدأت تأخذ بعداً إستراتيجيا بالنسبة للدولة من خلال التعاطي مع قضية الوحدة الترابية الوطنية، و الخصوصية اللغوية و الثقافية لبعض الجهات ، و الموقع الجيوستراتيجي لجهات أخرى كالجهة الشرقية و الشمالية ، وهو فعلا ما تبلور من خلال التوجه السياسي في توسيع مفهوم الجهوية و تطوير بنية اشتغالها وآلياتها ، بعد الخطاب الملكي ل 3 يناير 2010 ، الذي شكل لجنة عليا لاقتراح مشروع قانون خاص بتطوير الجهة ، سماه مشروع الجهوية الموسعة أو المتقدمة .

أولا : قراءة في تقرير لجنة الجهوية الموسعة

عملت اللجنة التي ترأسها الأستاذ عمر عزيمان ، منذ تشكيلها وبناءاً على التوجيهات الملكية ومقتضيات الخطاب الملكي إلى فتح نقاش واسع مع الفاعلين السياسيين من أحزاب وهيئات نقابية وجمعوية ،بغية الوصول إلى تصور عام يأخذ بعين الاعتبار مختلف الآراء و التوجهات و المقترحات، عملا بمبدأ المشاركة و التشاركية السياسية في صياغة المشروع ، حسبما جاء في ديباجة التقرير ، الذي وضع نصب عينه أرضية من القيم سعى إلى تجسيدها في متن وجوهر المشروع




1 ـ دور منظومة القيم في صياغة مشروع الجهوية المتقدمة

لقد ركز الخطاب الملكي ل 9 مارس على مسألة الوحدة الترابية الوطنية كإحدى الثوابت الأساسية للمملكة المغربية ، كما عبر عنها في سياق الحديث عن دسترة مشروع الجهوية المتقدمة بقوله (...تخويل الجهة المكانة الجديرة بها في الدستور، ضمن الجماعات الترابية، وذلك في نطاق وحدة الدولة والوطن والتراب، ومتطلبات التوازن، والتضامن الوطني مع الجهات، وفيما بينها )
مما يعني أن قيمة الوحدة الوطنية لها دلالة عميقة في فهم توجه الإرادة السياسية نحو تكريس مشروع الجهوية الموسعة ، و التي تتماشى مع الخيار الاستراتيجي الذي اتخذه المغرب من أجل تصفية الإشكال القائم في أقاليمنا الصحراوية ، في إطار مشروع الحكم الذاتي الذي يضمن حلا سلميا دائما وديمقراطيا للمسألة في إطار الوحدة الترابية المغربية ، وهو حل يحترم جميع الإرادات الطامحة لاستقرار وأمن المنطقة و تنمية ورفاهية ساكنتها جميعا
فما يجب أن يستفاد من مجمل الخطاب السياسي للدولة منذ تربع الملك محمد السادس على العرش ، هو أن هناك توجها قويا نحو تقوية الرباط والانتماء الوطني للمواطن المغربي بوطنه ، ودعم هذا المنحى ليس فقط اعتمادا على ما هو تاريخي ، كرباط البيعة ، المؤسس لإمارة المؤمنين حسب مقتضيات الفصل 19 من الدستور والتي شكلت دائما الضامن الأساسي لوحدة الأمة المغربية العقدية و السياسية و الترابية
بل بإحداث منظومة قانونية شاملة ذات جوهر ديمقراطي شعبي ، يشترك بموجبها المواطن في تدبير الشأن العام وبناء دولة المؤسسات ، ويتوسع فيها سقف الحقوق و الحريات الفردية و الجماعية ، وتضمن من خلالها الحفاظ على التراث الثقافي و الحضاري للمملكة في تعدده و تنوعه ، بما فيها الأمازيغية كمكون أساسي للهوية المغربية .
ورغم أن هناك هنات عديدة على مستوى الممارسة ، إلا أن التوجه العام ينحى إيجابيا نحو تدعيم هذا الطرح ، وجعل الممارسة الديمقراطية المحلية عنصرا في توطيد قيمة المواطنة والانتماء ، لا كما يتصور البعض بأن الجهوية ستبنى على أسس لغوية وإثنية و ثقافية لتكون معولا في هدم اللحمة و التضامن الوطني بين المغاربة
وهذا يعتبر توجها عاما للمشرع المغربي، تم تقريره قانونيا في قانون 96ـ 47 الخاص بالجهة حين نص في المادة الثانية من القانون على أنه ( لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يمس إحداث وتنظيم الجهات بوحدة الأمة و لا بالحوزة الترابية للمملكة )
إن هذا الفهم لقيمة الوحدة ، و الانتماء للوطن قبل كل شيء ، يجعل من الجهوية الموسعة آلية ديمقراطية حقه ، تمارس من خلالها قيمة أخرى ألا وهي الموطنة ، بكل حمولاتها الفلسفية والسياسية ، ودونما فرق على أساس اثني أو جغرافي أو لغوي مادام التعدد و التنوع خاصية مشتركة بين كل أفراد الأمة على أساس ديمقراطي ، ذو أبعاد تنموية اقتصادية و اجتماعية حقيقية ، تربط الجهة بالنسيج الاقتصادي الوطني و الدولي ، وتسمح بإبراز إمكاناتها وقدراتها الطبيعية و البشرية ومكوناتها الثقافية و التاريخية.
لذلك عمدت اللجنة إلى الإشارة لها من خلال وصف الأهداف الأساسية للمشروع ، بقولها ( يتوخى من الجهوية المتقدمة أن تساهم بشكل حاسم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وفي الاستثمار الأمثل للمؤهلات والموارد الذاتية لكل جهة واستنهاض همم مختلف الفاعلين المحليين والمشاركة في إقامة وإنجاز المشاريع المهيكلة الكبرى وتقوية جاذبية الجهات. وإلى جانب هذا المرمى الأساسي، فإن الجهوية المتقدمة، المقرونة باللامركزية وباللاتمركز النافذين، تحدوها إرادة تأصيل فضائل أخرى منها تفّتح كافة المغاربة من خلال المساهمة المواطنة في السعي المتواصل لخدمة ما فيه خير جماعتهم وجهتهم وأمتهم. وهكذا فإن الجهوية المتقدمة ترمي إلى تحقيق المقاصد التالية :
ـ تعزيز روح المبادرة وتحرير الطاقات الخلاقة لدى المواطنين والمواطنات ولدى منتخبيهم ؛
ـ الحد من المثبّطات والعراقيل البيروقراطية ومعالجة سلبياتها؛
ـ نهج سياسة القرب وتضافر الجهود بين القطاعات وأخذ البعد الترابي بعين الاعتبار في السياسات العمومية وفي تدخلات الدولة والجماعات الترابية، بغية الرفع من نجاعة الفعل العمومي؛
ـ تعزيز المناخ الديمقراطي وتوسيع نطاق الممارسة التشاركية بما يواتي الحكامة الجيدة ويغذي روح المسؤولية ويعمم إلزامية تقديم الحساب من طرف المصالح الإدارية وموظفي
الدولة والمنتخبين على جميع المستويات...)
2ـ التقطيع الجهوي الجديد وتوسيع الاختصاصات التنفيذية لرئيس الجهة

ذهب نص مشروع الجهوية المتقدمة إلى إحداث 12 جهة بدل 16 المقررة بمقتضى الظهير الحالي ، تضم 75 إقليما و2503 جماعة ، و تقسم بموجبه الجهات الاثني عشر كالتالي :
1ـ جهة طنجة تطوان، 2ـ جهة الشرق والريف،3 ـ جهة فاس مكناس، 4 ـ جهة الرباط سلا القنيطرة،5 ـ جهة بني ملال خنيفرة، 6 ـ جهة الدار البيضاء سطات، 7 ـ جهة مراكش أسفي، 8 ـ جهة درعة تافيلالت، 9 ـ جهة سوس ماسة، 10ـ جهة كلميم وادنون، 11ـ جهة العيون الساقية الحمراء 12 ـ جهة الداخلة واد الذهب.

أ ـ وضع الأقاليم الجنوبية
قرر المشروع الحالي الإبقاء على التقسيم الجهوي الراهن بخصوص أقاليمنا الصحراوية ، و المقررة في ثلاث جهات مع بعض التعديلات التي مست بعض الأقاليم بالإضافة إلى تغيير تسمية جهة كلميم ـ أسا الزاك إلى جهة كلميم واد نون ، وأصبح التقطيع كما يلي : جهة كلميم وادنون، وتضم كلميم، وطانطان، وسيدي افني، وأسا الزاك، وجهة العيون الساقية الحمراء، مكونة من أربعة أقاليم، هي العيون، وطرفاية، وسمارة، وبوجدور، ثم جهة الداخلة وادي الذهب، التي اقترح الإبقاء على تقسيمها الحالي.
إن ما يجب الإشارة إليه هنا تجاوزاً لمنظور التقطيع الجهوي ، هو التركيز على دور التأهيل الاجتماعي والاقتصادي للبنية السكانية للجهات الجنوبية ، والقائمة أساسا على عنصر الانتماء القبلي ، الذي بموجبه تحدد الانتماء و الولااءت السياسية و الحزبية ، فإغفال هذا البعد لا يستقيم أبداً مع التصور السياسي للديمقراطية والتنمية المحلية ، و للبعد الحقيقي لمشروع الجهوية الموسعة الذي يقوم على مفهوم الموطنة التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقوم على أساس قبلي ، وهو ما جعل بعض القبائل والأسر في ظل التدبير الحالي لملف الأقاليم الجنوبية تستحوذ على امتيازات اقتصادية و اجتماعية و مناصب في أجهزة الدولة ، وتستأثر بالخيرات و الثروة المحلية ، بناءاً علاقة ابتزاز و استغلال للوضع الاستراتيجي للمنطقة و إشكالاتها الدولية و الإقليمية
ورغم اعترافنا بتعقد الوضع نتيجة لتراكمات تاريخية ، غذاها الاستعمار إبان تواجده ، وقواها بعد رحيله ، حين أنتج شكلا هجينا من أشكال محاربة الوحدة الترابية ، قوامها النفخ في النعرات الانفصالية على أسس قبلية ، بيد تنظيم راديكالي اشتراكي شوفيني ، وعمادها دعم قوى إقليمية ودولية ستستفيد من وضع التفتيت السياسي و الترابي المغربي
إلا أننا نقول بأن التفعيل المتوازي لآلية الديمقراطية الجهوية والتنمية المحلية بشكل شفاف وجدي ، على المستوى العملي مع منظومة القيم التي سطرتها التوجهات الملكية ، سيدفع نحو كسر الأساس القبلي لمفهوم الانتماء وكسر احتكار قلة من الأعيان ، لصوت الغالبية من السكان التواقين لممارسة سياسية تشاركية هادفة ، ينالون من خلالها حقوقهم في التعبير و الرأي و التشغيل و السكن ، دونما خلفية إيديولوجية أو قبلية ، مادام تدبير شأنهم المحلي بأيديهم ، ونجاح تجربة التدبير المحلي سيدفع على المستوى الاستراتيجي إلى تدعيم مشروعية خطة الحكم الذاتي ونجاعتها ، لحل الإشكال بصفة نهائية ودائمة .
ـ وهذا يمر أساسا عبر تدبير اقتصادي ومالي عادل و شفاف ، يعبر عن عدالة التوزيع ، و التشاركية ، وتوظيف الكفاءات البشرية ، والاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية و المالية للجهة
ـ ترسيخ التدبير الديمقراطي ، عبر آلية الانتخاب المباشر لرئيس الجهة و أعضاء المجلس الجهوي ، وهذا ما يذهب إليه مشروع الجهوية المتقدمة ، بعد أن كان النص السابق ينص على الاقتراع السري .
ـ تحديد الحدود بين مالية الجهة و مالية الدولة ، وسد النقص في حالة ضعف الموارد وذلك عبر إحداث صناديق الدعم الجهوي


ب ـ توسيع اختصاصات رئيس مجلس الجهة

لقد نص الخطاب الملكي في إطار مشروع الإصلاحات الدستورية إلى نقل كل الاختصاصات التنفيذية لمجلس الجهة ، من عامل عمالة أو إقليم مركز الجهة إلى رئيس مجلس الجهة الذي سيصبح بموجب هذه المقتضيات ، الساهر على تنفيذ قرارات المجلس الجهوي وممثلا للجهة كشخص معنوي أمام القضاء ورفع الدعاوى باسمها
كما سيقوم بموجب ذلك بانجاز أعمال الكراء والبيع والشراء وإبرام الصفقات وتقديم الخدمات
تنفيذ الميزانية و إعداد الحساب الإداري
اتخاذ قرارات لأجل فرض الرسوم و الأتاوى ومختلف الحقوق
أن تنشر قراراته في الجريدة الرسمية ...
و هي الاختصاصات المسندة لعامل عمالة مقر الجهة بموجب المادة 55 من القانون الحالي
إن من شأن توسيع الاختصاص التنفيذي لرئيس الجهة ، بتواز مع تفعيل مسألة تكريس الجهة كجماعة محلية ذات مركز متقدم في التقطيع الترابي للمملكة متمتعة بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي ، و الذي يتسق إجمالا مع المنظور الديمقراطي للتدبير المحلي للشأن العام ، أن يرفع من قدرة الجهة على تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ، و إعداد التصميم الجهوي لتهيئة التراب الوطني ، والقيام بالأعمال اللازمة لإنعاش الاستثمار وإقامة وتنظيم مناطق للأنشطة الاقتصادية ، واعتماد التدابير المتعلقة بالتكوين المهني وإنعاش الشغل ، وحماية البيئة و تدبير الموارد المائية ، وإنعاش الأنشطة الاجتماعية والثقافية و التضامن و دعم المجال الرياضي ، والحفاظ على الخصائص المعمارية الجهوية وإنعاشها ، وهي كلها من صميم اختصاصات مجلس الجهة حسبما هو منصوص عليه في المادة 7 من القانون الحالي

وللمقارنة فالمبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء ، سطرت نفس الأدوار لمنطقة الحكم الذاتي ، مع الرفع من سقف سلط التدبير الذي شمل المجالين التشريعي و القضائي بإحداث برلمان لإقليم الحكم الذاتي ومحاكم جهوية في احترام وتوافق للتنظيم التشريعي والقضائي الوطني ، كما شمل مجال التنظيم و الضبط ، الخاص بالشرطة، وكذلك السلطة التنفيذية التي يمارس من خلالها رئيس إقليم الحكم الذاتي المنتخب ، سلطاته في إدارة الإقليم ، ويعين بموجبها حكومة الجهة، تحت رقابة البرلمان الجهوي
مما يعني ، وفي سياق الخطوات المتخذة من أجل دسترة الجهوية الموسعة ، أن مبادرة الحكم الذاتي لن تتنافى معها بل ستكون متناسقة تماما مع التصورات القانونية و الإدارية للتقطيع الترابي للمملكة مما سيضمن نجاحها ، على الأقل نظريا في أفق توافق الإرادات على تفعيلها وتطوير أداءها

أخبار | أمن | إقتصاد | ثقافات | نقد | بابرازي | الكشك | فيديو كاست | آراء وتحاليل | الخبر