دفـاع وتسلـح



تقارير


المصريون ينتقلون إلى ما وراء الخوف من خلال الأفلام

بقلـم رشا دويدار
الجمعة 27 يناير 2012



القاهرة – تكسر حرية التعبير التي اكتشفت حديثاً، في السنة التي تلت الثورة المصرية، حاجز الصمت حول مواضيع حاسمة في مصر كانت تعتبر في السابق ممنوعة. ويشكل فيلماً طويلاً صدر حديثاً مثالاً عملياً حول كيف يمكن للفن في مصر أن يشكّل أداة فاعلة في تشكيل وعي المجتمع والتغلب على الصمت.

"أسماء" هو أول فيلم مصري طويل يقدّم بأسلوب متعاطف التحديات الفريدة التي تواجه مرضى الإيدز المحليين.

يهدف هذا الفيلم الريادي الذي كتبه ويخرجه عمرو سلامة إلى تشجيع فهم أوسع لهؤلاء الذين يعانون من مرض الإيدز، حيث يرتكز على قصة حقيقية لامرأة ريفية طموحة وشجاعة. وفي الوقت الذي يرجح فيه أن يرثي المصري العادي حال المرضى ويشعر معهم، إلا أنه أقل احتمالاً لأن يفعل ذلك إذا تم تشخيص أحد بمرض الإيدز. ويذهب البعض إلى درجة النظر إلى هؤلاء الذين يحملون فيروس الإيدز بأنهم خطاة. بذلك يكون "أسماء" قد لعب دوراً هاماً في رعاية الحوار.

بعكس النساء الأخريات في قريتها، ترفض بطلة الفيلم أن تتوقف عن العمل عند زواجها، ولكن الأمر ينتهي بالعيش حياة تشبه الظلال. بعد خوضها تجربة اكتشاف أنها مصابة بالإيدز المريرة، يبدأ الشعور بالاكتئاب. تتعرض أسماء، وهي في أواخر الثلاثينات من عمرها للتجاهل من قبل المجتمع ولا تستطيع متابعة عملها. إضافة إلى ذلك، تكتشف أنه لا يمكنها الحصول على عملية جراحية ضرورية لأن الأطباء يرفضون إجراء تلك الجراحة خوفاً من انتقال العدوى لهم. والأسوأ من ذلك كله أنه بسبب وصمة العار المتعلقة بمرض الإيدز، فإنها تشعر أنها لا تستطيع إخبار ابنتها عنه.

لسوء الحظ أن مصير أسماء ليس غير شائع، فحسب تقرير صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن وصمة العار التي تحيط بهؤلاء الذين يعيشون مع مرض الإيدز في مصر تبعدهم أحياناً عن السعي للحصول على الرعاية الصحية من بحث وضعهم في المرض بشكل مفتوح مع الآخرين. إضافة إلى ذلك فإن مرضى الإيدز، وهؤلاء الذين يشك بأنهم مصابون بمرض نقص المناعة الطبيعية يمكن أن يحرموا من الرعاية الصحية، بما فيها الجراحة والرعاية الطبية، خاصة بين النساء الحوامل في حالة الولادة. وقد يواجه مرضى الإيدز كذلك مشاكل في الحصول على السكن وفرص العمل والتأمين، أو يمنعون من السفر إلى دول أخرى.

توفيت المرأة التي وفرت حياتها الإلهام للفيلم لأنه لم يسمح لها الحصول على الجراحة الضرورية، وهو قرار يقترح الفيلم أنه ارتكز على المجتمع وتردد الأطباء في مساعدتها. هذه الظروف المحزنة تدعمها دراست أجرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مؤخراً، توصلت إلى نتائج أن الأطباء والممرضين كانوا مترددين أحياناً في توفير الخدمات الصحية لمرضى الإيدز نتيجة لعدم معرفتهم بأساليب السيطرة على العدوى، والشكوك حول أساليب الوقاية، إضافة إلى وصمة العار الأخلاقية، المتعلقة بالعلاقات غير المشروعة. ولكن من خلال تصوير هذه القضايا بأسلوب صادق وإنساني، ساعد التعليم على رعاية المزيد من الحوار والفهم حول المرض.

ليس الفيلم في مصر ما بعد الثورة هو الأسلوب الوحيد الذي يتحدى الصور النمطية لمرضى الإيدز، ويرفع مستوى الوعي داخل المجتمعات. ومن بين المبادرات الهامة المنتدى المصري لمكافحة وصمة العار والتمييز ضد المصابين بفيروس نقص المناعة الطبيعية، هو أول تحالف يعمل على نشر الوعي حول المرض. يضم التحالف الذي تشكّل عام 2010 خمس عشرة منظمة، ويساعد على إلقاء الضوء على التمييز ضد مرضى الإيدز.

ومن الخطوات المشجعة الأخرى نحو كسر الممنوعات القديمة كتاب بقلم الصحفي المصري أشرف أمين نشر في آذار/مارس 2011 عنوانه "رسائل من مصر: شهادات وصمة العار والتمييز ضد مرض الإيدز". وهو مجموعة من القصص المتنوعة عن مرض الإيدز تحاول إضفاء الإنسانية على الذين يحملون المرض. وقد حصل الكتاب على تغطية إعلامية إيجابية وولّد الكثير من النقاش بين أفراد من طبقات اجتماعية وأعمار مختلفة، إضافة إلى مجموعات المجتمع المدني. "تأثرْت كثيراً عندما أخبرني شاب في مكتبي لم يذهب إلى الجامعة أنه يسعى للحصول على نسخة من الكتاب، فعقدنا حواراً مفصّلاً عن مرض الإيدز فيما بعد. حوارات كهذه هي سبب تأليفي للكتاب"، يشرح أشرف أمين.

رغم ذك تبقى هناك درجة من الرقابة الذاتية عندما يعود الأمر إلى قضية مرض الإيدز. فمن خلال الفن والحرية الجديدة التي شعر بها الجميع بعد الثورة، يأمل الكثير من المصريين أنهم سوف يستمرون في التغلب على المخاوف القديمة وأن يجدوا أساليب جديدة ليتكلموا بأسلوب خلاّق عن المرض.

خلال السنة الماضية لم يعمل المصريون على تعميق ارتباطاتهم الاجتماعية والسياسية فحسب وإنما هم يعملون أيضاً على إعادة فحص أساليب قديمة في التفكير بحقوق الإنسان والكرامة. من الطبيعي أن تغييراً بعيد المدى كهذا يحتاج إلى الوقت. ولكن إذا حافظ المصريون على قوة اندفاع ما بعد الثورة هذا فسوف ترى مصر جديدة على الأرجح، تأسست على العدالة والحرية.

###

* رشا دويدار صحفية مصرية لها اهتمام خاص بقضايا النوع الاجتماعي والشرق الأوسط، وهي مؤسسة Egyptianwomenvoice.net. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 27 كانون الثاني/يناير 2012
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

المصدر : http://www.commongroundnews.org/article.php?id=309...