|
أمـن
دفـاع وتسلـح
امن معلوماتي
مكـافحة الإرهـاب
تقارير
تدوين
|
عبور الحدود على قطار من تل أبيب إلى بئر السبعبقلـم آرييل كاتز
الجمعة 3 فبراير 2012
برايتون، المملكة المتحدة – أنا على متن قطار يتوجه جنوباً من تل أبيب إلى بئر السبع. تدخل ثلاث نساء بدويات يلبسن الحجاب إلى القطار قبلي أنا وابنتي، تحمل كل منهن طفلاً صغيراً، يكتشفن أنه لا توجد لهن مقاعد كافية ليجلسن معاً، فيخترن الجلوس على الأرض قرب الأبواب. أجد مقعدين لي ولابنتي. يجلس عبر الممر منا رجل يلبس الطاقية الدينية التي يلبسها اليهود المتدينون. تجلس امرأة بدوية تلبس الحجاب مع طفلتها الصغيرة مقابله. الطفلة نزقة ومتعبة من الجلوس على حضن والدتها، وترغب بالاستكشاف. تمسكها امها بحزم بينما تتلوى وتئن محتجة، محاولة تهدئتها. ولأنها تستخدم لغة عربية مبسطة مع الطفلة البالغة ثلاث سنوات من العمر، تمكّنْت من فهم كل كلمة تقولها.
شكل ذلك واحداً من تلك الأوضاع غير السارة التي كثيراً ما تحصل، ويتم عادة تحملها بصمت، وكأنما لم تتم ملاحظتها. في هذه اللحظة، يُدخِل الشاب الذي يلبس الطاقية الدينية يده في الكيس الذي يحمله على ظهره ويخرج مكعب روبيك، وهو لغز مكون من مربعات متداخلة، ويقدمه إلى الأم، التي تدير الصف الأول من المربعات بدقة لتري ابنتها كيف تتحرك. عندما تدرك الطفلة أنها لن تكشف أبداً ماذا يوجد بداخل المكعب، تفقد اهتمامها وتعود إلى النزاقة. تشكر المرأة الرجل وتعيد المكعب إليه. نجلس لفترة مع إزعاج الطفلة، ثم يبدأ الرجل اليهودي بطيّ وتمزيق ورقة دعاية وإعلان تركها أحدهم على الطاولة بينهم. كان يصنع للطفلة لعبة من الورق على طريقة اوريغامي اليابانية. تنشغل في أعماله وتهدأ. يصنع أوزه، ويريها كيف ترفرف جناحيها عندما يسحب ذنبها أو رأسها. تتقبلها المرأة وتلعب بها مع ابنتها. تشعران بالسعادة. تذكرني الأوزة بحمامة. يتحدث الرجل إلى المرأة بالعبرية، ويقول لها أن ابنتها جميلة. تشكره المرأة بالعبرية وتسأله إذا كان عنده أطفال، يقول إن عنده إخوة وأخوات صغار. تتكلم بالعبرية ويتجاذبان أطراف الحديث. بعد فترة وجيزة تتعب الطفلة من الأوزة، وتتركها امها لتتلوى بعيداً عن حضنها لتقف في الممر قربها. تمد الطفلة يدها إلى مسند ذراع المقعد الذي تجلس فيه ابنتي، وتأتي لتلقي التحية علينا. لاحظت اهتمامنا بالقصة التي تكشفت أحداثها بين اليهودي والعربية. نبتسم ونرحب بها إلى جانبنا من الممر. تلبس ابنتي تنورة. تضع الطفلة يدها على ساق ابنتي. تتعمق يدها الصغيرة عبر فتحات جورب ابنتي الطويل، على شكل شبكة واسعة الفتحات، محاولة لمس جلد الفتاة. تبتسم. تناديها أمها طالبة عودتها: "تعالي". أعارض أوامر الأم بصفاقة وأقول للطفلة "خليّكي". الكلمة لها مكانة مركزية باللغة العربية، حيث تقال عندما يهم الضيف بمغادرة منزل المضيف. من التهذيب أن نتمنى على الضيف البقاء، حتى لو كان من الواضح أن الوقت قد حان لمغادرته. أتلاعب بهذه الحتمية الثقافية. "إبقي معنا". لقد اجتزتِ حدوداً ودخلتِ ساحتنا، ولكننا نرحب بك هنا. لم نعد غرباء. تحمر المرأة حياءً عندما تسمع لغتي العربية. إنها لغة شخص تم الترحيب به في خصوصية المجتمع العربي. لقد رأت الأمريكي في داخلي وأنا أتكلم مع أطفالي بالإنجليزية، وأقرأ دراسة أكاديمية وألبس بنطال جينز ممزق. وهي الآن تحمرّ خجلاً وتتمتم باستحياء، معبّرة عن إدراكها بأنني فهمت كل كلمة بينها وبين ابنتها. لم تعتد أن يفهمها يهود إسرائيليون، ناهيك عن الأجانب. اختارت هذه المرأة البدوية الجلوس في المقاعد مع الآخرين. شكّلنا في هذا الوضع مجتمعاً صغيراً خاصاً بنا – الرجل اليهودي المتدين صاحب أوزة الأوريغامي ومكعب روبيك، والعائلة الأمريكية التي تفهم العربية والعبرية، والأم البدوية وطفلتها اللتان تحاولان إنهاء الرحلة بسلام. لقد تعدّينا نحن اليهود عليهم، معترفين بمرحلة نمو الطفلة، تلك المرحلة التي لاحظناها جميعاً في عائلاتنا. ربطنا مع الوضع الصعب للأم بهدف إبقاء الطفلة هادئة من أجل بقية المسافرين على القطار، بينما تتحمل ملل الرحلة. ستعود الطفلة إلى قريتها، التي قد تكون معترف أو غير معترف بها من جانب الحكومة الإسرائيلية. ولكنها ستعود اليوم وهي تعرف أنه قد تم الاعتراف بها. تشكل كل رحلة كهذه فرصة لإيجاد مجتمع صغير. ### * درست آرييل كاتز دراسات شرق أوسطية بجامعة كورنيل، وهي تعمل الآن في مجال التحليل والعلاج بالألعاب. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية. مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 3 شباط/فبراير 2012 www.commongroundnews.org تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال. المصدر : http://www.commongroundnews.org/article.php?id=309... في نفس الركن
وكأن الثورة لم تقم ..وبدأت معركة إعادت النظام اللئيم بعدما سقط الثوار في فخ الجدال العقيم - 22/05/2012إرث شاه إيران - 21/05/2012العروبة...ومفهوم الأقليات - 20/05/2012المغرب : معاناة المعطلين حاملي الشهادات - 18/05/2012سرد القصص من وراء القضبان يكسر الحواجز - 18/05/2012تأملات من سيدة فلسطينية إسرائيلية بعد ضربة صاروخية - 18/05/2012 |
|















