دفـاع وتسلـح



تقارير


قمة الدوحة تدفع بالتعليم إلى أجندة العمل السياسي في العالم

مقابلة مع آل ثاني، رئيس مؤتمر القمة العالمي للإبتكار في التعليم

ثاليف ديين- وكالة إنتر بريس سيرفس
الثلاثاء 1 نونبر 2011


الأمم المتحدة - تؤكد الأمم المتحدة أن الجيل القادم من الأطفال سوف يتعلم بطريقة تختلف كثيراً عن نظرائه في الماضي، وذلك علي ضوء إنتشار التكنولوجيا الرقمية المتزايد داخل الصفوف الدراسية في مختلف أنحاء العالم.


عبدالله بن علي آل ثاني
عبدالله بن علي آل ثاني
وتفيد أحدث بيانات الأمم المتحدة أن العالم شهد تزايداً مضطرداً في أعداد الناس، بمن فيهم الطلاب، الذين يستطيعون الوصول إلى الإنترنت في منازلهم، من 1.4 بليون شخص عام 2009 إلى حوالي 1.6 بليون عام 2010، هذا ومن المقرر أن تأتي الإستخدامات المبتكرة للتكنولوجيا الحديثة- كالدروس التعليمية على الانترنت، والتعلم من خلال الأجهزة المحمولة، وإرسال الرسائل الفورية لتويتر، ومقابلات الفيديو والمكتبات الرقمية – ضمن أهم موضوعات مؤتمر القمة العالمي للإبتكار في التعليم المقرر عقده من 1-3 نوفمبر في العاصمة القطرية، وينعقد هذا المؤتمر الهام في وقت تتزايد فيه الدعوات لأن تعترف الأمم المتحدة بالتعليم بالوسائل الرقمية كحق أساسي من حقوق الإنسان العالمية، علي ضوء تزايد الطلب المستمر على التقنيات الحديثة.

وعن هذا، أفاد الدكتور عبدالله بن علي آل ثاني، رئيس الدورة السنوية الثالثة لمؤتمر القمة العالمي للإبتكار في التعليم، في مقابلة مع وكالة انتر بريس سيرفس، إن أحد الأهداف الرئيسية هو وضع التعليم في طليعة جدول أعمال العالم السياسي والإجتماعي، وأضاف أن الناس يعتبرون تعليم أبنائهم أولوية لا تحتمل النقاش، ومن ثم يجب أن تصبح أولوية لصانعي القرار أيضاً، وعند سؤاله عما إذا كان أمام القمة خطط لمساعدة الدول الأكثر فقراً في العالم على سد الفجوة الرقمية القائمة منذ زمن طويل مع الدول الصناعية، أوضح د. آل ثاني أن التقنيات الرقمية ومحو الأمية الرقمية هي شواغل رئيسية لقمة الدوحة، لأنها تتيح فرصاً ضخمة ليست محصورة على البلدان المتقدمة وحدها.

"ومع ذلك، أعتقد أن التركيز الرئيسي للبلدان النامية ينبغي ألا يستند فقط على زيادة فرص الحصول على التكنولوجيا الرقمية (التي تتزايد بشكل كبير كل عام)، ولكن أيضاً علي تحقيق الاستفادة القصوى من هذه التكنولوجيا، وإيجاد الحلول التي تلبي احتياجاتهم"، وفقا لرئيس القمة، وفيما يخص الأفكار الرئيسية المبتكرة في مجال التعليم التي نوقشت في مؤتمري القمة الماضيين، وما هي الأفكار الجديدة التي تحتاج إلى مزيد من الاستكشاف من أجل النهوض بقضية التعليم في جميع أنحاء العالم، صرح د. آل ثاني لوكالة انتر بريس سيرفس ان الهدف من مؤتمر القمة هو تحديد وتشجيع الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات التعليمية، وشرح أن القمة تخرج بأفكار جديدة كل عام. فعلى سبيل المثال، برزت مساهمات هامة للغاية في مؤتمر القمة العالمي للإبتكار في التعليم لعام 2010 فيما يخص تمويل التعليم، عبر النظر إلى ما يجري في القطاعات الأخرى.

فيمكن النظر في نظام قروض للتعليم للمساعدة في تمويل التعليم علي غرار ما تتبعه الحكومات والقطاع الصناعي من مفهوم أرصدة الكربون في حماية البيئة. كما يمكن لأرباب العمل الذين يستفيدون من التعليم تحسين التمويل من خلال توفير إمكانيات مالية للتعليم، وشرح د. آل ثاني أن جوائز "وايز" (الإسم المختصر لمؤتمر القمة العالمي للإبتكار في التعليم، باللغة الإنجليزية) التي سيعلن عنها الأسبوع المقبل خلال المؤتمر لمكافأة المساهمات البارزة في مجال التعليم من جميع أنحاء العالم، هي "كنز من الأفكار المبتكرة التي يمكن تكرارها والارتقاء بها في مختلف أنحاء العالم”، كما سيكون كتاب "وايز" بعنوان "الابتكار في مجال التعليم: دروس مستفادة من الرواد في جميع أنحاء العالم"، الذي سيتم نشره بمناسبة قمة نوفمبر، دليلاً مرجعياً هاماً للإبتكار في التعليم، من خلال التركيز على المبادرات الناجحة في 14 دولة.

وإستطرد أضاف رئيس القمة د. آل ثاني قائلا أنه يصعب التكهن بنتائج قمة "وايز" 2011 "وأنا أتطلع للتعرف على جميع الأفكار الجديدة هذا العام”، وعن دور القمة فيما يتعلق بالإسهام في سد فجوة التكنولوجيا الرقمية ومحو الأمية الرقمية الناجمة عن تخلف دول العالم النامي عن الدول المتقدمة في هذا المجال، أجاب أن المؤتمر يسلط الضوء على أبرز الأفكار والمشاريع، ومشاطرتها مع أكبر عدد ممكن من الدول، "ففي كثير من الأحيان تأتي أفضل الأفكار من البلدان التي تعاني من الصعوبات، وغالباً ما تكون مصدر إلهام للآخرين. وهذا هو الدور الذي أدته جوائز "وايز" منذ عام 2009، لا سيما في مجال التكنولوجيا الرقمية”، وفقا لرئيس قمة الدوحة.

وعلى سبيل المثال، تم الإعتراف بجهود "مشروع التعلم عن بعد في غابة الأمازون" بمنحه جائزة "وايز" عام 2009. وبالنسبة للمجتمعات المعزولة في غابات الأمازون المطيرة بالبرازيل، فقد تبعد أقرب مدرسة يمكن عدة ساعات، ويصبح الذهاب إلى المدرسة بالمعنى التقليدي مستحيلا عملياً، والآن يجري بث الدروس عن بعد ويستطيع الطلاب التحدث مع المعلمين بإستخدام كاميرا الإنترنت. وأصبح هناك حوالي 30,000 طالب يتعلمون عن بعد، وحقق المشروع نجاحاً ملفتاً لدرجة أن دولاً مثل كندا واستراليا تسعى للإستفادة والتعلم منه، وفقا لرئيس القمة، كذلك الحال بالنسبة لجائزة "وايز" الممنوحة لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" BBC Janala، وهي التي تمكن الملايين من الناس في بنغلاديش من تعلم اللغة الإنجليزية بطريقة سهلة وبأسعار معقولة باستخدام الهواتف النقالة.

فتقدم "بي بي سي جانالا" الدروس الإذاعية لمدة ثلاث دقائق يومياً عبر خدمة الرد الصوتي التفاعلي وبكلفة تبلغ فقط 50 "بيزة" (0.004 بنس جنيه إسترليني) في الدقيقة، واعتبارا من سبتمبر عام 2011، أجريت أكثر من 15 مليون مكالمة لخدمة "بي بي سي جانالا" للهواتف النقالة، وتم تحميل مايزيد على250,000 درس إذاعي باللغة الإنجليزية من موقع الإنترنت عبر الهاتف النقال، وجدير بالذكر انه سيتم تخصيص اليوم الثالث من قمة الدوحة لوضع تصاميم لمستقبل التعليم، وستتناول عدة جلسات موضوع التعلم بواسطة الهواتف النقالة، والتعلم الالكتروني والمنصات التعاونية، مع التركيز بصفة خاصة على البلدان النامية، وفقا لتصريحات رئيس القمة في مقابلته مع وكالة انتر بريس سيرفس، هذا وفيما يخص الدور الذي سوف تلعبه القمة في المساعدة على تحقيق تقدم نحو أهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية، وأحدها هو التعليم الابتدائي للجميع بحلول عام 2015، أفاد د. آل ثاني ان تحقيق هدف التعليم الابتدائي للجميع هو التحدي الرئيسي الذي تدعمه قمة "وايز".

وأضاف أنه الأمر يتعلق بهدف هام تشارك في تحقيقه شخصياً صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر، رئيسة مؤسسة قطر، بوصفها عضو في مجموعة حشد التأييد لأهداف الألفية الإنمائية، وقال "بالطبع، الوقت ينفذ بسرعة. ومع ذلك، هذه هي اللحظة المناسب لمبادرة مثل "وايز" للمساعدة في تسريع التغيير وتعزيز أفضل الممارسات التي أثبتت فاعليتها. ولإعطائك فكرة عن مساهمة "وايز" في تحقيق هذه الأهداف، دعني أذكر لك فائزان مميزان حصلا على جوائز "وايز"”، فمن ناحية، يمد "إعادة كتابة المستقبل"، الذي احتفت به قمة عام 2010، يده للأطفال الذين يعيشون في المناطق المتضررة من النزاعات المسلحة وانعدام الاستقرار السياسي.

في هذه المناطق غالباً ما تكون معدلات التغيب عن المدرسة مرتفعة للغاية بين الطلاب. ومن ثم، وبفضل إحضار التعليم لهم، نجح المشروع في ضمان عودة 1.4 مليون طفل إلى المدارس، وفقا لرئيس مؤتمر القمة العالمي للإبتكار في التعليم، أما "مؤسسة المواطنين"، وهي منظمة غير ربحية تعمل في مجال التعليم من خلال بناء وإدارة المدارس في المناطق الأقل حظا في باكستان، والفائزة أيضاً بجائزة قمة عام 2010، فقد شرح د. آل ثاني أنها تمكنت في الآونة الأخيرة من تحقيق إنجاز مميز بتعليم 102,000 من الفتيات والفتيان في جميع أنحاء باكستان، وهنا يجدر التذكير بأن تقرير الرصد العالمي للتعليم للجميع الصادر عن منظمة اليونسكو (2007) قد أفاد بأن هناك 6.5 مليون طفلا محرومين من فرص التعليم في الباكستان، وقامت "مؤسسة المواطنين" منذ تأسيسها بتشغيل شبكة تدار بكفاءة مهنية، مكونة من 730 مدرسة بنيت لهذا الغرض بالمناطق الأكثر فقراً في الريف والأحياء الفقيرة المهملة في باكستان، حسبما شرح د. آل ثاني، وتتمحور مهمة "مؤسسة المواطنين" في تعزيز تعليم عالي الجودة على نطاق واسع، وفي بيئة تشجع التطور الفكري والمعنوي والروحي، في مستويات التعليم الابتدائية والثانوية. وهدف "مؤسسة المواطنين" الطويل الأجل هو بناء 1000 مدرسة في باكستان.