واشنطن،— حثت حكومة الرئيس أوباما مجلس الأمن الدولي بشدة على دعم خطة جامعة الدول العربية لإنهاء العنف في سوريا التي اقترحت عملية تحول ديمقراطي في البلاد بعد قرابة عام من العنف ومقتل ما لا يقل عن 5400 مدني على أيدي قوات الأمن السورية.
وقالت وزيرة الخارجية في كلمة لها في المجلس يوم 31 كانون الثاني/يناير: لدى جميعنا خيار، فإما الوقوف مع شعب سوريا والمنطقة، أو التواطؤ مع العنف المستمر هناك."
وأضافت مخاطبة مندوبي الدول الأعضاء في المجلس أن خطة جامعة الدول العربية "تمثل أفضل إنجازات ومجهودات الدول المجاورة لسوريا من أجل رسم طريق نحو الأمام، وهي تستحق منحها فرصة لكي تحدث أثرها."
وكانت الجامعة قد طالبت في خطتها بأن يوقف نظام بشار الأسد على الفور كافة هجماته ضد الشعب السوري والسماح لهم بالتظاهر سلميًا وكذلك الإفراج عن كل أولئك الذين اعتقلهم النظام بصورة اعتباطية وإعادة قواته العسكرية إلى ثكناتها والسماح للمراقبين المحايدين والعاملين في مجال الإغاثة والصحفيين بأن يُتاح لهم "منفذ حر بدون أي معوقات" للدخول إلى البلاد، بحسب ما ذكرت الوزيرة.
وجاء في كلمة كلينتون أيضا: "إننا نحث مجلس الأمن على مساندة دعوة جامعة الدول العربية لعملية سياسية شاملة يقودها السوريون لتلبية التطلعات المشروعة وتبديد مخاوف الشعب السوري على أن يجري ذلك في مناخ يخلو من العنف والخوف والترهيب والتطرف."
ونبهت الوزيرة إلى أنه بعد شهور من مواصلة الهجمات من قبل قوات الأمن السورية، بدأ مزيد من المواطنين بحمل السلاح لمقاومة الوحشية ضدهم ونتيجة لهذا "يرجح أن يزداد العنف بحيث يخرج عن نطاق السيطرة."
وكلما طال هذا الوضع "كلما كان من الأصعب إعمار البلاد حال تنحي الرئيس الأسد وزوال نظامه ليحل محله شيء جديد وأفضل."
وقالت كلينتون: "إن سوريا تنتمي إلى مواطنيها الـ23 مليون، وليست إلى رجل بمفرده أو لأسرته."
وبالرغم من وحشية الأسد قالت الوزيرة إن التغيير آت لسوريا لكنها تساءلت: "كم من المدنيين الأبرياء الآخرين سيُقتلون قبل أن تتمكن هذه البلاد من المضي قدمًا باتجاه المستقبل الذي تستحقه؟"
وأدانت كلينتون استراتيجية "فرق تسد" التي تنتهجها الحكومة السورية التي عملت على تأليب العديد من المجموعات الإثنية والدينية ضد بعضها البعض وقالت إن أصوات ومشاركة كافة الأقليات ستكون مطلوبة في سوريا ما بعد الأسد بما يضمن الحقوق العالمية وسيادة القانون ووضع حد للفساد المستشري على نطاق واسع في البلاد.
ووجهت كلينتون حديثها مباشرة إلى الأقليات في سوريا قائلة: "إننا نصغي لمخاوفكم، ونحترم تطلعاتكم. ولا تسمحوا للنظام الراهن بأن يستغلها لإطالة هذه الأزمة."
وأعلنت كلينتون أن الولايات المتحدة تقف جاهزة للعمل مع جميع زميلاتها من الدول الأعضاء في مجلس الأمن لإصدار قرار يدعم مقترحات جامعة الدول العربية لاستعادة السلم في البلاد ودعم حقوق جميع أفراد شعبها.
لكنها أردفت قائلة إن إخفاق المجلس في اتخاذ إجراء سيعني التخلي عن الشعب السوري، وإهدار جهود الجامعة العربية، وجعل دكتاتور أكثر جسارة "، وهذا سيعمل على تعقيد هذه المأساة وسيمثل فشلا لمسؤوليتنا المشتركة، وزعزعة مصداقية مجلس الأمن الدولي."















