دفـاع وتسلـح



تقارير


لماذا نخاف من الشريعة؟

بقلـم جون بال
الاثنين 30 يناير 2012



لماذا نخاف من الشريعة؟
فيلادلفيا – ما هو المخيف في الشريعة الإسلامية ومبادئها القانونية؟ حسب قرار صدر مؤخراً عن محكمة الاستئناف الأمريكية الفيدرالية، وهي المحكمة الأقل بدرجة واحدة من المحكمة العليا: ليس كثيراً.

يوقف القرار الذي صدر مؤخراً عن محكمة الحلقة العاشرة، يوقف فعلياً تطبيق قانون أوكلاهوما رقم 755، والذي يُطلَق عليه أيضاً اسم إجراء "أنقذوا ولايتنا". تم إصدار القانون 755 كتعديل دستوري من قبل 70% من ناخبي ولاية أوكلاهوما في تشرين الثاني/نوفمبر 2010. إضافة إلى منع المحاكم من استخدام "القانون الدولي"، "يمنع هذا القانون المحاكم من استخدام الشريعة أو حتى أخذها بعين الاعتبار". جرى إصدار قوانين مماثلة في كل من تينيسي ولويزيانا، وهناك مشاريع قوانين معلقة في عشرين ولاية على الأقل.

جرى تحويل القضية إلى محكمة الحلقة العاشرة بعد أن أصدرت فيكي مايلز-لاغرانج، القاضية في محكمة المقاطعة بالولايات المتحدة، قراراً لصالح منير عوض، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في أوكلاهوما، الذي رفع دعوى مطالباً بوقف القانون، مدّعياً أن القانون رقم 755 ينتهك حقوقه في مجال الحريات الدينية، التي يحميها التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة.

قامت اللجنة المكونة من ثلاثة قضاة، والتي أصدرت هذا القرار ضد القانون رقم 755، قامت بذلك لأسباب إجرائية إلى درجة كبيرة، مدعية أن عوض يملك أسباباً لإثارة قضايا متعلقة التعديل الأول. وقد اتفق القضاة على أن القانون رقم 755 يدين بشكل واضح وصريح ديانة واحدة فقط هي الإسلام، الأمر الذي ينتهك مادة الإنشاء في دستور الولايات المتحدة، التي تنص على أنه لا يحق للحكومة تفضيل ديانة معينة. وأخيراً، اقترح القضاة كذلك أنه لا يوجد سوى سبب ضئيل للقانون رقم 755. وقد اعترف أنصار القانون 755 "أنهم ليسوا على علم حتى بحالة واحدة طبقت فيها محكمة في أوكلاهوما الشريعة الإسلامية".

ظهور هذه القضية هنا في الولايات المتحدة أمر رمزي لا علاقة له في الواقع بالقانون. ففي الوقت الذي يبدو فيه تعبير "الشريعة" مخيفاً بالنسبة للعديد من الأمريكيين، من سخرية القدر أن العديد من هؤلاء الذين يعتقدون أنهم يعارضون الشريعة سيشعرون بالسعادة إذا دعموا متطلباتها العامة. على سبيل المثال، فإن هؤلاء الذين يدّعون عدم الثقة بالشريعة سوف يرغبون أحياناً بأن يعير الأمريكيون (وربما المحامون والقضاة بالذات) أنتباه أكبر للوصايا العشرة، وهذا نوع من التبرير المنطقي الذي تشجعه الشريعة.

نشر الأستاذ في جامعة برنستون إدوارد إس كوروين قبل عقود عديدة كتاباً قصيراً ما زال قيد الاستخدام عنوانه "القانون الأعظم: خلفية قانون الدستور الأمريكي"، والذي يجب أن يشكل قراءة إجبارية لأي إنسان يشعر بالحذر والتخوف من الشريعة الإسلامية. حسب كوروين، تأسس القانون الدستوري الأمريكي ليس فقط بناء على مفاهيم فلسفية متنورة وإنما على تأكيدات دينية علمية. وهو يقترح أنه في الواقع، ترتكز فلسفة التشريع الأمريكية على مفاهيم أخلاقية عميقة كانت متجانسة روحاً مع التبرير المنطقي المتسامي.

تؤكد الشريعة في أساسها هذه الحقيقة. هذا ما كان رئيس أساقفة كانتربري الإنجيلي روان ويليامز يقوله عندما عبّر عن رأيه عام 2008 في مقابلة مع البي بي سي قائلاً: "هناك أساليب صحيحة بشكل كامل يحترم من خلالها قانون البلاد العادات والتقاليد، وهي موجودة فعلاً".

وكما اكتشف ويليامز، فإن معظم الضجة والغضب حول تصريحاته تركزت على قضايا هي عرضة للإثارة. فقد تطورت عادات مختلفة في الديمقراطيات الغربية والدول ذات الغالبية الإسلامية فيما يتعلق بالملكية (وخاصة الاقتراض والإقراض) والحياة الأسرية (وخاصة الزواج الأحادي والطلاق). ولكن يمكن تطبيق هذه التباينات بنفس الطريقة على إنجلترا والولايات المتحدة قبل قرن من الزمان، وبريطانيا والولايات المتحدة اليوم. لقد تغيرت قوانين الطلاق بالذات بشكل درامي.

في الغالبية العظمى من الحالات، لا يوجد تعارض بين المبادئ الإسلامية القانونية ومبادئ التشريع في القانون المدني البريطاني أو القانون الدستوري الأمريكي. ومن أسباب ذلك أن خلفيات "القانون الأعلى" للتقاليد المختلفة تتشارك في الواقع في الأخلاقيات الإبراهيمية: العهد الاجتماعي باتباع ما هو صالح ومنع ما هو طالح وشرير. وكما تم التعبير عنه في "الكلمة المشتركة"، وهي وثيقة إجماع بين القادة الدينيين المسيحيين والمسلمين، يتشارك المسلمون بمبدأين أخلاقيين أساسيين مع اليهود والمسيحيين: أحب الله وأحب جارك، إضافة إلى قيم جوهرية أخرى.

تتحمّل المحاكم الأمريكية مسؤولية الحفاظ على الحقوق الدستورية. ولدى العلماء والمهنيين الآخرين مسؤوليات تثقيف الجمهور ودحض أية أساطير حول الشريعة.

على سبيل المثال، رعت جمعية المحامين الأمريكيين مؤخراً حلقة دراسية على الإنترنت عنوانها "دحض أسطورة تهديد الشريعة". ويقدم علماء المسلمين إيضاحات من بينها "دحض الأساطير حول الشريعة" التي يقوم بها الإمام مصطفى الترك، الذي يقول أن الشريعة هي مجموعة من المبادئ التي ترشد المسلم لتحقيق خمسة مجالات من "الحماية": الإيمان والحياة والأسرة والأملاك والفكر. من هذا المنطلق، تعتبر الشريعة مماثلة لخلفية "القانون الأعلى" في القانون الدستوري الأمريكي. يكمن التحدي في التطبيق. ففي نهاية المطاف، خذ بالاعتبار الحوار السائد في التقاليد الغربية حول كيفية تطبيق الوصية "لا تقتل".

تتجه الشريعة نحو الظهور إلى السطح في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2012. السبيل نحو التقدم إلى الأمام هو كشف الديماغوجيين وتهدئة مخاوف هؤلاء المعنيين. وربما يساعد الحوار حول الشريعة حتى في تعريف دور أكثر وضوحاً لنا للتفسير المنطقي الديني في الحياة العامة. وباختصار، قد يساعدنا هذا في إيجاد أرضية مشتركة.

###

* جون بال الحاصل على شهادة الدكتوراة هو أستاذ في تاريخ المسيحية في أمريكية الشمالية ومدير برنامج الماجستير بكلية العلوم الدينية اللوثرية في فيلادلفيا. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 27 كانون الثاني/يناير 2012
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

المصدر : http://www.commongroundnews.org/article.php?id=309...