مترجم مغربي: الترجمة الإبداعية تحتاج إلى قليل من “الخيانة”

زكية عبد النبي - رويترز



الدار البيضاء (المغرب) – يرى المترجم والإعلامي المغربي محمد جليد أن “الخيانة في الترجمة أساسية” على اعتبار أن التقيد بالنص الأصلي يقتل النص المترجم ويفضي به إلى نص ميت إبداعيا.

وقال جليد في حديثه عن ترجمة رواية تاريخية للفرنسي جيلبرت سينويه “التقيد الحرفي بالنص الأصلي يقتل الإبداع أو ما يسمى بالترجمة الإبداعية.

“

وحل جليد ضيفا على ندوة صحفية أقيمت ضمن برنامج الدورة الثالثة والعشرين لمعرض الكتاب الدولي بالدار البيضاء خصصت لتقديم روايتيه (أريج الياسمين) و(صرخة الحجارة) المترجمتين عن ثلاثية للروائي والمؤرخ الفرنسي جيلبرت سينويه تناول خلالهما تاريخ الشرق الأوسط منذ وعد بلفور إلى اليوم.

وقال “لابد للمترجم أن يسبح في خيالات كاتب النص الأصلي ليجانبه أو يسايره أو يتفوق على خيال كاتب النص الأصلي لأن الرواية خيال كبير جدا وإبداع.

“

وأعطى مثالا على ذلك بترجمات العراقي صلاح نيازي حيث قال إن “نصوصه تتفوق على النصوص الأصلية للكتاب الانجليز الذين ترجم لهم.”

كما استشهد بأعمال الأديب والشاعر والمترجم المصري مصطفى لطفي المنفلوطي قائلا إن “ترجماته إبداع ترجمي”.

وأضاف أنه على المترجم “تقمص شخصية الروائي أو المفكر حتى يتفوق في ترجمته” إضافة إلى إلمامه بخصوصية ثقافة الكاتب واللغة طبعا.

وعن رواية (صرخة الحجارة) لسينويه قال جليد إنه لما قرأ العمل وجده يتماشى مع اهتماماته “الترجمية والأدبية خاصة على مستوى تحليل طبيعة الخطاب الغربي حول الإسلام والعرب”.

وأضاف أنه “منذ زمن بعيد والغرب يهتم بنا ويطرح أسئلة مهمة.. أما نحن فمنغلقون ولا ندرس إلا ما يصب في دائرة اهتماماتنا الضيقة.”

وتتحدث الرواية عن تاريخ الشرق الأوسط عموما والقضية الفلسطينية خصوصا منذ وعد بلفور عام 1917 الذي قدمه لليهود بإقامة دولة في فلسطين وصولا إلى أيامنا الحاضرة ومرورا بالثورات العربية ومقاومة الاستعمار والعدوان الثلاثي على مصر وحرب الخليج والأزمتين السورية والعراقية اللتين غطتا على القضية الفلسطينية وأزمتها كل ذلك في قالب إبداعي روائي.

وقال المترجم المغربي إن هناك تاريخا آخر تتحدث عنه الرواية هو “تاريخ الأفراد والعائلات.. مصرية سورية فلسطينية ويهودية.. هذا التاريخ هو تاريخ عدة أشخاص. تاريخ مواطنين أبرياء وتاريخ مجرمين قتلة وتاريخ دعاة سلام.

“

وأضاف أن الكاتب سينويه الذي ولد في القاهرة عام 1947 وهو من أصل لبناني “تحفظ في استعمال بعض الصور النمطية والأحكام المسبقة حول العرب والمسلمين وإن كان أوردها في روايته على لسان إحدى الشخصيات الصهيونية.”

وفي هذا الصدد لجأ المترجم إلى بعض الخيانات كاستبدال تعبير “المسلم الإرهابي” مثلا بتعبير “المقاوم” لكنه يرى أن “من حق المتلقي أن يتفاعل معها كما يشاء”.

وتستمر أنشطة المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء حتى التاسع عشر من فبراير شباط الجاري.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد