الاشتراك بالرسالة الاخبارية


تابعونا ايضا على
Facebook
Twitter
App Store
Mobile
YouTube
Rss



           

ميت رومني ومعضلة ديانته المورمونية


تقرير واشنطن- نهي أبو الكرامات
الثلاثاء 19 فبراير 2008



تقرير واشنطن- نهي أبو الكرامات: منذ أكثر من 65 عاما وقف الرئيس السابق جون كينيدي John Kennedy يتحدث أمام رجال دين بروتستانت في هيوستن عام 1960، ساعيا لتبديد المخاوف التي كانت تنتاب البعض من أنه سيخضع، باعتباره رئيسا كاثوليكياً، لأوامر وتوجيهات بابا الفاتيكان في روما.


ومنذ أسبوعين وقف ميت رومني Mitt Romny الحاكم السابق لولاية ماستوشيتس، ومرشح الرئاسة الأمريكية نفس الموقف عندما تحدث أمام حشد من أنصار الحزب الجمهوري بمكتب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب بولاية تكساس ليفند الانتقادات التي يتعرض لها بشأن انتمائهة للطائفة المورمونية، ويسعى لتغير النظرة السلبية عنها متعهدا تكون لا تحكم الولايات المتحدة.

مقتطفات من خطاب رومني
في محاولة لإبراز حجم التحديات التي تواجه الولايات المتحدة حالياً أشار رومني في خطابه إلي أن "أمريكا تواجه نمطا جديدا من التحديات فالإسلام المتطرف الذي يتبني العنف يسعى لتدميرنا، كما تحاول الصين أن تتفوق علي زعامتنا الاقتصادية، ونحن في الداخل مهمومون بالتبذير الحكومي والاستهلاك الكبير للبترول والتفكك الأسرى".

وقد حاول رومني التقليل من تأثير الديانة علي شخصية أي مرشح للرئاسة في الولايات المتحدة، أشار رومني إلي أن "الحرية تحتاج إلي الدين تماما كما يحتاج الدين إلي الحرية، فالحرية تفتح نوافذ الروح حتي يكتشف الإنسان عمق معتقداته ويتصل مع الله، فالحرية والدين يعيشان سويا أو يختفيان إن أصبح كل منهما بمفرده".

وفي محاولة لكسر التقليد الانتخابي الأمريكي بضرورة انتخاب بروتستانتي لمنصب الرئيس الأمريكي قال رومني ""منذ نحو 50 عاما تقريبا شرح مرشح أخر ما ماسوتيتس إنه كان أمريكيا يسعى للفوز بالرئاسة وليس كاثوليكيا يسعى لذلك ومثله فأنا أمريكي أسعى للفوز بمنصب الرئيس فأنا لا أعرف ترشيحي بديانتي فالمرء يجب ألا يُنتحب بسبب ديانته ويٌرفض بسبب معتقداته".

ثم انطلق رومني للحديث عن الحريات الدينية حيث قال " في العام الماضي فتحنا حوار قوميا حول كيفية الحفاظ علي السياسة الأمريكية بأفضل الوسائل واليوم أود الحديث في موضوع أعتقد أنه أساس لعظمة أمريكا ألا وهو حريتنا الدينية كما سأعرض بعض الرؤي عن كيف سأستخدم عقيدتي في حال انتخب رئيسا "ثم يردف" وهناك شعور لدي البعض بأن الدين ليس بالأمر الذي يجب أن يتناول بهذه الجدية في ظل التهديدات الكبيرة التي تواجهنا وفي هذه الحالة فإن هؤلاء يختلفون مع مؤسسي هذه الأمة الذين طلبوا الرحمة من الخالق عندما واجة أمتنا مخاطر وأبعد من ذلك فقد اكتشفوا العلاقة القوية بين بقاء البلاد حرة وحماية الحرية الدينية".

ردود الأفعال علي خطاب رومني
عقب خطاب رومني توالت ردود الفعل من قبل الذين حضروا اللقاء وعدد من المحللن السياسيين. وبحسب صحيفة لوس انجلوس تايمز يقول المحلون إن خحطاب رومني حول الدين كان قويا ومقتنا وفعالا وتناول كل الجوانب الإيجابية. ولكن يبقي السؤال هل سيساعد ذلك رومني علي الفوز بأصوا ت الناخبين المسيحيين المحافظين؟

يقول كولن هانسن Collin Hannsen بمجلة كريستيانتي توداي الإنجليلية الشهرية Christianity Today " لست متأكدا من أن خطاب رومني سيؤثر في الناخبيين الإنجيليين فهناك اختلافات دراماتيكية بين العقيدة المرومونية وباقي العقائد المسيحية ويتساءل الناس إن كان رومني يؤمن بذلك فهل نستطيع أن نثق به؟".

وأعرب هاري جاكسون Harry Jacksonرئيس كنيسة الإنجيليين خارج واشنطن عن سعادته بسماع رومني يتحدث بهذه المشاعر عن أهمية العقيدة في الحياة موضحا أنه بذلك جعل نفسه أكثر قرنا من الناس. إلا أن جاكسون أعرب عن عدم تأكده من أن خطاب رومني سيرفع عدد الأصوات المؤيده له الأمر الذي اتفق عليه قادة دينيين ومحللين سياسين أخرين بحسب الصحيفة.

ويقول ستار روسنبرج Stuart Rothenbergناشر مجلة سياسية لمجلة لوس انجلوس تايمز "إن قليل من الناخبين قلقين من أن يأخذ رومني أوامر من كنيسته في حال تم انتخابه" ويضيف "إنه قد يرفع الهاتف ويتصل برجل مروموني يبلغ من العمر 90 عاما ليسأله كيف يتصرف في قضية الهجرة".

كما أن بعض المسيحيين لديهم تحفظ حول فكرة الله عند المرمون الذين يعتقدون أن لديه جسد مادي وزوجة ففي اعتقادهم أن المرمون لا يعبدون الله الواحد لذلك فهم يرون أن رومني كرئيس لن يستفيد من الإرشاد الإلهي ويتساءلون هل دعوات رومني ستقبل من الله.

كما نقلت الصحيفة عن الكاثوليكي دان نيكولسون Dan Nicholson قوله "إن الكثيرين لا يفهمون الكثير عن المرومونية وفي هذه الحالة سيظلون في شك منها ومن مرشحها".

ويرى محللون أن المشكلات التي تواجه رومني تعدي ديانته بكثير ويقولون إنه عندما تحدث بكل فخر عن عقيدته المرومونية وعائلته وأكد أن الأمريكيين تعبوا من هؤلاء الذين يغيرون معتقداتهم فهو بذلك لم يفعل شيئا سوي أنه ذكر الناخبين بتغييره لأراءه ومعتقداته في قضايا مثل الإجهاض".

الأمريكون يتوجسون من المرمونية
يتوجس الأمريكيون من الديانة المرمونية ومن تأثيرها السياسي نتيجة جهلهم بها. إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن عدداً متزايداً من منهم مستعدون لقبول امرأة أو أمريكي من أصل أفريقي رئيساً للبلاد أكثر من استعدادهم لقبول عضو من الكنيسة "المرمونية".

واللافت أن المسيحيين البروتستانت في قاعدة الحزب الجمهوري ليسوا الوحيدين الذين يرون في ديانة "رومني" حجر عثرة؛ في طريقه للرئاسة ذلك أنه حتى في أوساط الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم ليبراليين، فإن نصفهم تقريباً يقولون إنهم لن يدعموا فرداً من الطائفة "المرمونية" ليصبح رئيساً للولايات المتحدة. ثم إنه بالرغم من أن "المرمونية" تًعد رابع أكبر مذهب في الولايات المتحدة فإن 57 % من المستجوَبين في استطلاع للرأي أجرته شبكة "سي بي إس" التلفزيونية مؤخراً، قالوا إنهم يعرفون القليل أو لا يعرفون شيئاً بخصوص معتقدات الطائفة "المرمونية" وممارساتها.

ويرى كينيث وودورد مؤلف كتاب سينشر لاحقاً عن الديانات الأمريكية منذ 1950 – في مقاله لصحيفة نيويورك تايمز نشرها المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب أن من الأسباب التي تدفع الأمريكيين إلى التوجس من الكنيسة "المرمونية" هو الطابع العشائري المغلق للطائفة "المرمونية". إذ يُتوقع من كل ذكر "مرموني" محترم أن يتطوع لخدمة الكنيسة؛ ونتيجة لذلك، فإن الضغط على وقته نادراً ما يترك له الفرصة لنسج علاقات صداقة مع جيرانه من غير "المرمون". ثم إن "مرمونياً" صالحاً هو "مرموني" مشغول؛ وهو ما يفسر في الواقع الصعوبة والمشقة التي يجدها الأشخاص الذين يعملون أساقفة –مثل "رومني"- في إمضاء أمسيات في بيوت "المرمون".

وعلاوة على ذلك، فإن كثيراً من الناس ينظرون إلى "المرمون" باعتبارهم أناساً غامضين يتوخون السرية المطلقة. فالمراسيم الدينية– بل وحتى حفلات الزفاف- تُغلق في وجه من هم من غير "المرمون". كما يُطلب من أعضاء الكنيسة ألا يكشفوا لغيرهم عما يحدث في الداخل. والواقع أن هذا الموقف هو الذي يغذي ويؤجج الاتهامات بالسرية وممارسة الطقوس اللاأخلاقية التي تلاحق "المرمون". وإذا كان "رومني" قد اضطر أثناء حملته للدفاع عن كنيسته وتبرءتها من معتقدات وممارسات تخلت عنها قبل نحو 100 عام، فإن حقيقة أن الناخبين مازالوا يخلطون بين كنيسته والطوائف "المرمونية" الأصولية التي مازالت تجيز تعدد الزوجات وزواج الأطفال إنما يمثل سبباً آخر يفرض على المرشح أخذ الوقت الكافي لوضع الأمور في نصابها الصحيح.

ما هي المرمونية؟
يعتبر المورمون أنفسهم جزءا من الديانة المسيحية ولكن الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذوكسية لا تعتبرهم من ضمن عوائل الكنيسة المسيحية. والمورمون عبارة عن مصطلح يطلق على أتباع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة وهي كنيسة لها أكثر من 12 مليون عضو في العالم، تأسست هذه العقيدة الدينية في عام 1830 على يد جوزيف سميث المعروف عند أتباع الكنيسة بالنبي.

ومؤسس العقيدة المورمونية هو جوزيف سميث الذي نشأ وترعرع في شمال ولاية نيويورك والذي يؤمن أتباعه بأنه شاهد الخالق الأعظم والمسيح وكذلك الملائكة مع مجموعة من الرؤى الأخري التي جعلت جوزيف سميث حسب قناعته في مهمة لإستعادة العقيدة المسيحية التي تغيرت حسب تعبيره بعد مقتل رسل المسيح الاثنا عشر والعديد من اوائل المسيحيين.
Mitt Romny
Mitt Romny

وقد انتشرت هذه الحركة الدينية علي يد مجموعة أعضاء يعدون على أصابع اليد حتي وصل عددهم إلى حوالي 5.6 مليون شخص في الولايات المتحدة بالإضافة إلى مليون آخر متفرقين في أنحاء مختلفة في العالم حسب إحصاءات عام 2000.

قبل الحرب العالمية الثانية كان الدخول والإيمان بهذه العقيدة الدينية مقتصرا على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبعض الدول الإسكندنافية ولكن وفي السنوات الأخيرة إنتشرت هذه العقيدة الدينية في دول العالم الثالث.

واستنادا إلى تاريخ الكنيسة المورمونية فإن منشأ مصطلح المورمون هو مؤرخ كان إسمه النبي مورمون والذي قام بنقش كتاب المورمون على ألواح ذهبية وجدها مؤسس الكنيسة المورمونية جوزيف سميث في 22 سبتمبر 1827 في تل كومورا في مدينة مانشستر في ولاية نيويورك.

هناك مصادر أخرى ومنها رسالة بخط يد جوزيف سميث Joseph Smith كتبت بتأريخ 15 مايو 1843 وتظهر في كتاب تعاليم النبي جوزيف سميث حيث ورد في الصفحة 299 ان كلمة مورمون مشتقة من الكلمة المصرية القديمة "مور" والتي تعني الشيئ الحسن. تشير الكتابات الكنسية المورمونية القديمة إلي أن كلمة مورمون تشير إلى نبي عاش في قارة أمريكا في القرن الرابع حيث ان الخالق الأعظم وحسب العقيدة المورمونية دعى ذلك النبي إلى جمع معلومات ووثائق عن عائلته وأتباعه في كتاب عرف لاحقا بكتاب المورمون وحسب المعلومات الكنسية المورمونية فإنه وبعد وفاة ذلك النبي قام ابنه المسمى مورمون بإخفاء الكتاب في تل كومورا في نيويورك وذلك نتيجة الدمار الذي لحق بأتباع النبي الأول.

وبعد 1400 عام من هذه الحادثة وحسب العقيدة المورمونية قام الخالق الأعظم بإرسال النبي مورمون كرسول إلى جوزيف سميث حيث دله على مكان الألواح المخبئة وقام جوزيف سميث وبمساعدة الخالق الأعظم والملاك بترجمة الألواح إلى الإنجليزية.

كانت بدايات نشوء المورمون مليئا بالجدل وتعرض اتباع العقيدة المورمونية للكثير من الإضطهاد بسبب الإعتقادات الفريدة التي تميزت بها الكنيسة المورمونية والتي لم تلق ترحيبا من أغلبية المسيحيين الذين حاربوهم بشدة وعنف.


تعليق جديد
Facebook Twitter

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال من الأحوال عن رأي صحيفة الخبر وشكرا لالتزامكم الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح

أخبار | أمن | إقتصاد | ثقافات | نقد | بابرازي | الكشك | فيديو كاست | آراء وتحاليل | الخبر