فالمتتبع لسير الحرب الثقافية، يدرك أنه بعد التخطيط والتحضير المدروس، بدأت مراكز البحث أو ما يعرف ب-"الثنك تانك" الأمريكية هجوماً من أخبث وأدهى ما يكون، حتى أنه إذا ما اكتفينا بمظهره فإننا لن ندري إن كان يصح أن يطلق عليه لفظ "هجوم". فالأمر مدروس ومحبوك بعناية تامة من أجل فتنة الناس عن دينهم. كقول "إسعوا إلى الروح الإسلامية لا إلى الدولة الإسلامية"
( وهذا
رد عليه :
فهو عسل مدسوس في سم -نعم وليس العكس-، و"الأرضية المشتركة" و"كلمة سواء" التي أمضى عليها وشارك فيها مئات الشخصيات التي تدعي العلم الشرعي -أو هي تنعت به-... وماهي في الحقيقة إلا حبائل العدو التي وقع فيها ولا يزال الكثير من أبناء الأمة وللأسف حتى من يدعي منهم علماً شرعياً أو وعياً إسلامياً. أود أن ألفت انتباهكم إلى الدور الكبير لأنظمة المنطقة وبالخصوص آل سعود ومؤسساتهم الممتدة في العالم في هذا الهجوم، بالتمويل والرأي والدعاية من أجل التمكين للثقافة الغربية.
الأعداء قد فهموا جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يؤتى على الإسلام في عقولهم وأفئدتهم إلا من خلال مصادر الإسلام الرئيسية، القرآن والسنة. ولا أرى هذا البحث إلا محاولة لإيجاد تأصيل شرعي لشريعة الكفر التي تريد أمريكا للمسلمين اعتناقها. فبعد أن ضاق عليهم ما نقله المحدثون المعروفون راحوا يسبرون أغوار التاريخ من أجل إيجاد تبريرات للدين الذي تريده أمريكا للمسلمين.
وهذا قد فهموه من قديم جداً وجندوا لذلك المستشرقين، حتى توصلوا إلى كسر بيضة الإسلام الخلافة، وهم الآن يحاربون الإسلام داخل كل مسلم، يحاربون المسلم الإنسان وكل ما سما به من قبل ويسمو به ويجعله عزيزاً لا يسلم ناصيته إلا لخالقه ولا يرتضي إلا احكامه. أما الحرب الشاملة الحالية وبالخصوص الثقافية فقوتها أضعاف أضعاف ما قام به المستشرقون والمضبوعون بهم من قبل. وهي الآن يديرها الكفار إدارة فقط، أما الباقي فيقوم به فعلاً أبناء المسلمين أنفسهم، و-"يفعل الجاهل بأهله ما لا يفعله العدو بعدوه".
فتجدون مثلاً على موقع كلمة سواء
(http://www.acommonword.com/)
: رابطاً ل"المشروع الكبير لتفسير القرآن"
(http://www.altafsir.com/)!!!
فهل ستعتمدونة يوماً "تفسيراً معاصراً للقرآن"، ونعلم من يقوم عليه؟
فموقع "كلمة سواء" والمبادرة عموماً، وهي مبادرة التفاهم الإسلامي المسيحي قد اطلقها مركز الوليد بن طلال
(http://cmcu.georgetown.edu/)
للتفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون الأمريكية
http://president.georgetown.edu/sections/initiatives/commonword/
بالتعاون مع مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي
http://www.aalalbayt.org/
وهي معول هدم بيد نظام عربي آخر.
أرجوكم مطالعة الروابط لمزيد من الإطلاع. كذلك نطالب كل مسلم، مزيد الإطلاع على الدوافع الحقيقية للحرب الشاملة على الإسلام، والتي تلخصها مراجعة عسكرية بالتالي:
"This is the lesson, is it not? Fighting our enemies’ fight means fighting their identity and helping them on the path to realization. But their path may also be our road to ruin. We must conserve our strength and so preserve our way of life.
This war has been a warning. We should take it." Military Review, November-December 2007 Fighting Identity
http://usacac.leavenworth.army.mil/CAC/mil...EngNovDec07.pdf
وأهم ما فيه:"محاربة كفاح عدونا معناه محاربة هويتهم"
كما أرجوكم الإطلاع على تقرير راند
http://www.rand.org/pubs/monographs/2007/RAND_MG574.pdf
فهو تقرير تفصيلي -تقريباً- للحرب الثقافية، ومنه:
"Therefore, American Muslims, with their cultural knowledge and family and social links to their home countries, could be a critical vector in the war of ideas within the Muslim world. "
"ولذلك، فإن المسلمين الأمريكيين، بفضل معارفهم الثقافية والروابط العائلية والإجتماعية مع بلدانهم الأصلية، قد يكونوا سهماً حاسماً في حرب الأفكار داخل العالم الإسلامي"
ومن هؤلاء المسلمين الذين تتخذهم أمريكا سهماً لترمي به المسلمين كباحثنا الذي نراه مستغفلاً، تماماً كالموقعين على "كلمة سواء" والقائمين عليها والقائمين على "الأرضية المشتركة
(http://www.commongroundnews.org/about.php?lan=ar)
وغيرهم الكثير الكثير.
وتجدون على موقع مبادرة المستنير الثقافية بعض المواد الأخرى من كواليس الحرب الشاملة:
http://almostanear.maktoobblog.com/
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"" اِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الاَرْضَ فَرَاَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَاِنَّ اُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَاُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الاَحْمَرَ وَالاَبْيَضَ وَاِنِّي سَاَلْتُ رَبِّي لاُمَّتِي اَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَاَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى اَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَاِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ اِنِّي اِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَاِنَّهُ لاَ يُرَدُّ وَاِنِّي اَعْطَيْتُكَ لاُمَّتِكَ اَنْ لاَ اُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَاَنْ لاَ اُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى اَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِاَقْطَارِهَا - اَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ اَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا " . "
صحيح مسلم - كتاب الفتن وأشراط الساعة
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
الأنبياء 105