بين المغرب واسبانيا حدود يفصلها شريط

بادس – انها احدى اصغر الحدود البرية في العالم بطول حوالى ستين مترا، يحددها شريط بلاستيكي باللون الازرق على طول الشاطئ وسط شباك وقوارب خشبية مرمية في مياه البحر.

“لا تقتربوا من الشريط” يصرخ جندي بخوذة غير مثبتة لدى خروجه من مركز مراقبة بعد رصده صحافيا من فرانس برس.

ويتابع محذرا بنبرة اقل حدة “الاسبان في الجهة المقابلة قد يطلقون عليك عيارات مطاطية” قبل ان يجلس مستظلا كشك الحراسة الخشبي داخل الجبل المواجه للبحر المتوسط.

وتشكل جزيرة قميرة احد الجيوب السبعة على طول الساحل المغربي، واشهرها سبتة المطلة على مضيق جبل طارق ومليلية الى الشرق منه، وهي مناطق تطالب بها الرباط وتعتبرها محتلة.

تشكل هذه الاراضي التي كانت تابعة للامبراطورية الاسبانية مصدرا للتوترات بين المغرب والمستعمر السابق.

واحد تلك الجيوب جزيرة ليلى، وهي بدورها متنازع عليها بين البلدين وتعرف كذلك باسم جزيرة تورة، وهي شكلت قبل 15 عاما سببا آخر للنزاع.

وكانت مجموعة من الجنود المغاربة سيطرت لفترة وجيزة في 2002 على الجزيرة التي تبعد مئتي متر عن الساحل. وانتهت الازمة بتدخل للقوات الخاصة الاسبانية دون سقوط ضحايا.

اما اليوم فان موضوع الجيوب الاسبانية لا يلقى الكثير من الاهتمام. وبحسب الصحف المحلية فان “الامور تغيرت” والبلدان اصبحا شريكين مقربين.

ويقول حامد اهاروش (27 عاما) “هنا ليس لدينا مشاكل مع الاسبان، رغم ان بلدتنا شبه محتلة”.

يجلس اهاروش على كرسي بلاستيكي امام كوخ لصيد السمك في بادس، على مرمى حجر من القاعدة الاسبانية.

وتبدو بلدة بادس الغارقة في جبال الحسيمة على طول سفح يكسوه الغبار وكأنها في آخر الدنيا.

في المقابل تطل اراضي شبه الجزيرة الاسبانية بارتفاع 87 مترا (في اعلى النقاط) لتشرف على الخليج بمياهه الزرقاء التي تلاطم المنحدرات الصخرية.

ويرفرف العلم الاسباني بالاحمر والذهبي فوق القلعة التي تسيطر عليها القوات الاسبانية منذ القرن السادس عشر.

وتحلق المروحيات العسكرية في الاجواء فوق مهبط في اسفل الجبل، تحت انظار حارس داخل مركز المراقبة.

وجزيرة قميرة التي كانت تفصلها عن اليابسة قناة ضيقة من المياه باتت اليوم متصلة عبر برزخ من الرمل الرمادي.

ويقول اهاورش “يبدو ان الاسبان يريدون استبدال الشريط بسياج، اننا نرفض ذلك… فنحن اصلا ممنوع علينا الاقتراب”.

ويتابع اهاروش مدخنا غليونه “بكل الاحوال لا يسعنا قول شيء. الدولة (المغربية) تمنعنا من القيام بأي شيء. حتى ان جنودنا يصرخون بوجهنا اذا اقتربنا من الشريط”.

ومنذ ازمة جزيرة ليلى (تورة) يقول السكان انه لم يحصل تقريبا اي احتكاك مع القوات الاسبانية.

ويقول علي القدوش متذمرا “الاسبان يهددوننا باسلحتهم… لا يجب ان تكون تلك الحدود في وسط بلدتنا”.

ويتابع القدوش “كنت في السابق اصطاد فوق الصخور، الآن انه امر مستحيل”، مضيفا “اذا كان قائد الموقع لطيفا يمكنك الاقتراب بقاربك”.

وبادس كانت سابقا مرفأ حيويا وممرا للعبور بين اوروبا وفاس عاصمة الدولة الادريسية في المغرب في القرن الثامن.

وتقتصر التجارة فيها اليوم على تهريب القنب الى اسبانيا بحسب ما يظهره حطام قارب سريع مهجور تصدت له قوات خفر السواحل الاسبانية.

وبحسب القدوش فان المشكلة الاساسية تتمثل في العزلة، “لقد اصبحنا معدمين ونعيش فقط من صيد السمك”.

ويتابع “لم يتبق لنا شيء هنا. مجرد حفنة من السياح في الصيف يقضون علينا بالنفايات التي يرمونها في كل مكان”.

ويختم “وكأننا لسنا في المغرب ولا في اسبانيا”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.