تقنين السلطوية – زمن القمع الجديد في مصر

يُطبِق النظام السلطوي الجديد في مصر بسرعة قصوى على المجال العام، فيشُن الحملات المتواصلة على المجتمع المدني المُستقل والاحزاب السياسية الحرة، ويخنق السياسات التعددية، ويُحبط انخراط المواطنين السلمي والنشط في الشأن العام. وتتمثّل الاستراتيجية الرئيس للحكومة هنا في إطلاق موجة قمع واسعة النطاق ترتدي حُلّة قانونية وقضائية، وتسويغ سلوكياتها بسرديات تآمرية وشعبوية. وقد أقرّت الحكومة بالفعل، وباندفاعة لاسابق لها، قوانين جديدة ضد الإرهاب والاحتجاج، واستحدثت أحكاماً تشريعية استهدفت المنظمات غير الحكومية، ووسّعت بيكار السلطات القضائية العسكرية. وبذا، يُطوّع النظام عملية تشريع القوانين لخدمة مصالحه الخاصة.

لكل هذه الأسباب، يحتاج من يتحدون النظام ويريدون مواجهة هذا المد، لأن يعوا تماماً الوسائل والطرق الناجحة لتحقيق ذلك.

الاستراتيجية

  • الحكومة المصرية تُمأسس عقيدتها السلطوية الجديدة كي تصبح جزءاً لايتجزأ من جهاز الدولة، الأمر الذي سيُمكِّن الجيش وأجهزة الأمن والمخابرات من السيطرة على المجتمع المدني بنذرٍ يسير من الرقابة والإشراف.
  • تُستخدم القوانين اللاديمقراطية لتقويض المفاهيم الراسخة حول حكم القانون، وتشويه نزاهة وتجرُّد المؤسسات العامة.
  • تُسفر اللغة الغامضة والعامة في القوانين المُعدّلة الجديدة- قانون التظاهر، قانون المنظمات غير الحكومية، قانون الإرهاب، وقوانين القضاء العسكري- عن تمكين النظام من فرض الحظر الشامل على المجتمع المدني، أو تجريم أنشطة المنظمات غير الحكومية دون تحديد للأسباب، كما يجعل ذلك التوجه اتهامات الإرهاب تُطلق جزافاً وعلى عواهنها من دون أي قيد أو شرط قانونيين، ويمكن من تحويل المدنيين إلى محاكم عسكرية.
  • تُستخدم تكتيكات الترويع والترهيب، بدعم من التشريعات القانونية، ومعها وحشية الشرطة، بشكل منهجي لحرمان المواطنين من حريات التعبير والانتظام في جمعيات.
  • يعمد النظام، بهدف تسويغ سياساته، إلى نشر نظريات المؤامرة، والتجريح والتشهير بالمعارضين، وتصويب خطاب الكراهية نحو صدور الأصوات المعارضة.
  • كما تستخدم الحكومة أيضاً السرديات الشعبوية، دينية ووطنية، لرفع الجنرال الحاكم إلى مرتبة المُخلِّص والمثل الأعلى الأخلاقي، وكذلك لمواجهة شيوع السخط من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة في البلاد.
  • ومثل هذه الأدوات تسمح لجنرالات مصر بالزعم أن سياساتهم متطابقة مع المصلحة والأمن القومييين بينما ينزع رباط الوطنية المصرية عن المعارضين.

التداعيات

  • باتت نقاشات الفضاء العام حول الشؤون السياسية مشوبة ومخترقة بالمعلومات المخطئة، والأخبار المزيّفة، والأكاذيب الصارخة.
  • أضحت الأحزاب الليبرالية واليسارية، مجددا، إما مُدجَّنة أو مُهمّشة، في حلبة سياسية رسمية ضيقة وتُسيطر عليها أجهزة الأمن.
  • تمَّ شل حركات المعارضة والفاعليات المدنية على نحو خطير، ودُفِعَت إلى شفير الانقراض، بسبب الخوف المُقيم من تعقب وقمع الحكومة.
  • جرى اعتقال عشرات آلاف الأشخاص، فسُجنوا، وعُذِّب المئات أو اختفوا قسريا أو قتلوا خارج القانون على يد أجهزة الأمن بذريعة حماية استقرار البلاد.

مقدمة

في أعقاب انفتاح ديمقراطي قصير المدى بين عامي ٢٠١١ و٢٠١٣، عاد الحكم السلطوي إلى مصر. منذ انقلاب صيف ٢٠١٣، تحكم المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية البلاد وتواصل مع حلفائها في نخب الأعمال والإعلام فرض الخوف على المواطنين. يحدث ذلك في تناقض شامل مع الوضعية التي صنعتها ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ بما تضمنته من مشاركة شعبية واسعة ونشاط بين للمجتمع المدني والأحزاب السياسية وممارسة للحرية التعبير عن الرأي والتنظيم.

مجددا، عاد ممثل المؤسسة العسكرية للجلوس على المقعد الرئاسي بعد انتخابات (الانتخابات الرئاسية ٢٠١٤) خلت من المنافسة الديمقراطية.1 تراجعت مشاهد المظاهرات السلمية في الشوارع والميادين واختفت الصفوف الطويلة للناخبين أمام مراكز الاقتراع، وحلت محلها إما لقطات خاطفة لإلقاء الأجهزة الأمنية القبض على شباب يشاركون في احتجاجات سلمية أو تقارير مفزعة عن انتهاكات متراكمة لحقوق الإنسان من الاختفاء القسري والقتل خارج القانون إلى التعذيب في أماكن الاحتجاز.2

موظفين لأدوات قانونية غير ديمقراطية وبعنف رسمي مفرط لم يحضر خلال معظم فترات الحكم السلطوي الممتد للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك (١٩٨١-٢٠١١)، يغلق جنرالات مصر اليوم الفضاء العام بقمع منظمات المجتمع المدني المستقلة وبتعقب الأحزاب السياسية غير المنضوية تحت لواء الأجهزة الأمنية والاستخباراتية. ويلغون أيضا السياسة بمضامينها التعددية، ويدفعون المواطنين بعيدا عن المشاركة السلمية والفعالة في الشأن العام ويحيلونهم إلى ما يشبه المنفى الداخلي. ولا تنفصل عن ذلك الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان والحريات التي تبلغ اليوم معدلات غير مسبوقة في مصر المعاصرة. أما المعارضة، وعلى اختلافاتها من جماعة الإخوان المسلمين إلى نفر صغير من الأحزاب السياسية العلمانية والمدافعين عن حقوق الإنسان، فتواجه ضغوطا مستمرة تتفاوت من القمع واسع النطاق إلى التعقب والاغتيال المعنوي.

ولأن جنرالات مصر ومعهم الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لا يرغبون فقط في التعويل على القمع المباشر، فإنهم ومنذ ٢٠١٣ يتجهون إلى صناعة إطار مؤسسي لحكمهم السلطوي يعتمد على الأدوات القانونية التي تحرم المصريين من حقوقهم وحرياتهم وتباعد بينهم وبين مطالب ثورة يناير ٢٠١١ المتمثلة في حكم القانون والحكومة المنتخبة ديمقراطيا والخاضعة لإجراءات المساءلة والمحاسبة. بل يضيف الجنرالات إلى الأدوات القانونية التي يوظفونها محاولات دؤوبة لتزييف وعي الناس من خلال أحاديث المؤامرات الكبرى وقوائم المتآمرين والمقولات الشعبوية التي تسفه السياسة والنخب المدنية وتزعم أن الجنرالات هم وحدهم أصحاب القدرة على تحقيق الأمن والتعافي الاقتصادي والاجتماعي، ويلتقي تزييف وعي الناس هذا مع القمع المباشر والقمع غير المباشر من خلال الأدوات التشريعية والقضائية في التمكين للسلطوية الجديدة. هذه هي حقيقة الأوضاع المصرية اليوم في ٢٠١٧. ومع أن البلاد خبرت الحكم السلطوي خلال العقود الممتدة من ١٩٥٢ إلى ٢٠١١، فأن العنف الرسمي المفرط والخليط الموظف من قبل الجنرالات للقمع المباشر وغير المباشر يختلف عما سبقه ويهدد تماسك المجتمع ويقضي على المتبقي من ثقة شعبية في مؤسسات الدولة. وحين ندرك الملامح والتفاصيل الكاملة لانتهاكات حقوق الإنسان والحريات دون رتوش وحين نفهم تحليليا التداعيات بالغة السلبية لتوظيف الجنرالات للأدوات القانونية على مضامين حكم القانون ومكونات الثقة الشعبية في عدالة نظم التقاضي المطبقة في مصر، وتلك المضامين والمكونات في متوالية انهيار متسارعة، يتضح خطر السلطوية الراهنة على مصر واستقرارها وأمنها وفرصها الحقيقية في التعافي الاقتصادي والاجتماعي وفي صون حقوق وحريات المواطنين.

بين الأوضاع المتدهورة ونظريات المؤامرة والمقولات الشعبوية

لأن تحديات الإرهاب تواصل تصاعدها وتحسن الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية يواصل غيابه، ليس في استطاعة السلطوية الجديدة في مصر أن تستند إلى النجاح في القضاء على الإرهاب وتحقيق الرخاء الاقتصادي كمصدرين لإنتاج شيء من الرضاء المجتمعي ولحمل الناس على تجاهل ممارسات العنف والمظالم والانتهاكات اليومية التي باتت تحيط بالفضاء العام من كل جانب.

لذا تتوالى محاولات السلطوية عبر مؤسسات وأجهزة الدولة التي تسيطر عليها ومن خلال النخب المتحالفة معه لصياغة مزاعم بديلة لإقناع الناس إما بعدم التوقف عن تأييدها أو الاكتفاء بالعزوف عن الشأن العام والامتناع عن تطوير العزوف إلى معارضة يتبعها بحث عن بديل. وتلك في المجمل محاولات تلي، ولا تسبق، استخدام اليد القمعية وأدوات العنف الرسمي إن لإخضاع المواطن أو لإخافته من عواقب المعارضة.

على صعيد أول، تتسع في الخطاب الرسمي للحكم وفي الخطاب الإعلامي الموالي له دوائر “الأعداء والمتآمرين” الذين يدفع باتجاههم بمسؤولية تعثر جهود مواجهة الإرهاب وتعذر تحسين الظروف المعيشية. في صيف 2013، شكلت جماعة الإخوان المسلمين الدائرة الأساسية “لأعداء الوطن”، وروج من جهة لتورط الإخوان في الإرهاب ولارتباطهم بالمجموعات الإرهابية، ومن جهة أخرى لتآمرهم “لتخريب الاقتصاد الوطني” وتعطيل جهود التنمية. وصفت أحداث 30 يونيو-3 يوليو 2013 كانتصار شعبي على “مؤامرة الإخوان لإسقاط مصر”،وسيقت الاتهامات المرسلة باتجاه الجماعة بشأن “أفعال العمالة للخارج وممارسة العنف والإرهاب والسعي لتدمير الدولة.”توسعت أيضا وسائل الإعلام العامة والخاصة في نشر تصريحات “لمصادر أمنية” (ظلت في الأغلب الأعم مجهلة) تتناول “مخططات الإخوان الإجرامية” المتهمة بتعميم الفوضى عبر المظاهرات المستمرة والاعتصامات والإضرابات وإغلاق المصالح الحكومية وتعطيل النشاط الاقتصادي، ومن خلال مهاجمة أقسام الشرطة واقتحام السجون.كذلك أقحمت جماعة الإخوان في كل قطاع اقتصادي واجتماعي تعثر أو تواصل تعثره بصياغات تآمرية ألصقت بها المسؤولية الكاملة عن التعثر، وأعفت بالتبعية زيفا حكم ما بعد 3 يوليو 2013 وبرئت ساحته. “هم” – أي الإخوان – يحاربون الاستثمارات الخارجية ويخربون الاقتصاد “بعملياتهم الإرهابية”،6 ويتلاعبون في أسعار صرف العملات الأجنبية ويخفضون قيمة الجنيه المصري من خلال أنشطة “شركات الصرافة” التابعة لهم،7 ويطلقون حملات للامتناع الشعبي عن تسديد كلفة الخدمات الأساسية المقدمة حكوميا كالمياه والكهرباء لكي تتعمق الأزمات الاجتماعية.8

وأعقب دائرة “الإخوان الإرهابيين” الدائرة الأصغر عددا من دعاة حقوق الإنسان والحريات والفاعلين في منظمات المجتمع المدني الذين يحاولون لفت النظر إلى تدهور الأوضاع الحقوقية في مصر،9 وصنفوا “كأعداء” وألصقت بهم تحت مسمى الطابور الخامس اتهامات الخيانة والعمالة والتآمر والسعي لهدم الدولة المصرية.10 ألصقت بهم أيضا اتهامات التواطؤ لتنفيذ “مخططات الإخوان”،11 وتلقي تمويلات أجنبية لنشر الفوضى وتفتيت البلاد،12وإنهاك “المؤسسات والقوى الوطنية” من خلال صراعات داخلية مستمرة.13أما اليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاثة سنوات على الانقلاب العسكري وتعطيل الآليات الديمقراطية في صيف 2013، تتسع دوائر “الأعداء والمتآمرين” لتشمل قطاعات أخرى كالطلاب الذين يتم فصلهم من الجامعات لأسباب سياسية ويحبسون احتياطيا أو يحالون إلى محاكمات صورية وتصدر بشأنهم أحكام سلب الحرية،14 والبعض من الشباب15 والعمال16 الذين يواصلون الاحتجاج السلمي على السياسات الرسمية أو يرفضون الرضوخ لأوامر الطاعة والامتثال الصادرة عن الحكم أو يكسرون حاجز الصمت بشأن المظالم والانتهاكات المتتالية من القتل في فض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة إلى الاختفاء القسري الذي بلغ معدلات غير مسبوقة خلال عامي 2015 و2016 – وفقا لمنظمة العفو الدولية، يقترب عدد من سلبت حريتهم بين 2013 و2016 من 60 ألف شخص ولاستعيابهم أنهت السلطات المصرية في نفس الفترة الزمنية أعمال البناء في عشرة سجون إضافية. أما الأرقام المتداولة في تقارير منظمات حقوقية محلية ودولية بشأن الاختفاء القسري، فتسجل مئات المختفين قسريا في عامي 2015 و2016 كما توثق لمتوسط يومي للاختفاء يدور حول 3-4 أشخاص.17وفي شأن الجرائم الأخرى، رصدت المنظمات الحقوقية المحلية 326 حالة قتل خارج القانون في 2015، وارتفع العدد إلى 754 في النصف الأول من2016.18 وأصدرت “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” في آب / أغسطس 2016 تقريرها عن أوضاع السجون في مصر، وبه وثقت 1344 واقعة تعذيب (بين تعذيب مباشر وإهمال طبي متعمد) داخل أماكن الاحتجاز والسجون بين 2015 و2016.19

عبر اتهامات “العداء للوطن والتآمر على الدولة” تمرر وتبرر الإجراءات القمعية باتجاه الطلاب والشباب والعمال، ويحاصر بعنف حراكهم الراهن. فالسلطوية الجديدة لا تتحمل الحديث العلني عن مظالمها وانتهاكاتها، ولا تقوى كذلك على تحمل المسؤولية عن إخفاق سياساتها الرسمية. فاعتمادها الأحادي على الأداة الأمنية للقضاء على الإرهاب وعصفها بسيادة القانون وبالحقوق والحريات في سياق “الحرب على الإرهاب” يجعل بعض البيئات المحلية حاضنة للعنف، وإخفاقات السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المطبقة من إطلاق “مشرعات كبرى” غير مؤكدة العوائد ولم تخضع لحوار مجتمعي حقيقي (كمشروع قناة السويس20 ومشروع العاصمة الإدارية الجديدة21) إلى وعود “الإنجازات التي تفوق الخيال” (التي يكثر رئيس الجمهورية من تقديمها) التي تفتقد لأقل مقومات التقييم الموضوعي وتغيب بشأنها الحقائق والمعلومات.

ثانيا، إلحاقا بدوائر الأعداء والمتآمرين المتسعة بانتظام، تضخ السلطوية الجديدة دماء إضافية للكراهية والإقصاء ونزع الإنسانية ليعتاش عليها وحش الاستقطاب المجتمعي ولتطلق تعويلا عليها اليد القمعية للأجهزة الأمنية. يخرج رسميون ومسؤولون حكوميون ليطلقوا اتهامات جزافية بشأن هوية المتورطين في أعمال الإرهاب وممارسات العنف، ويشيعوا الروح الانتقامية بين الناس، ويطالبوا بالعقاب الجماعي والفوري للمزعوم تورطهم من أعضاء جماعة الإخوان والمتعاطفين معها وغيرهم. يفعلون ذلك دون اعتبار للتداعيات الكارثية للجزافية والتعميم على نسيج المجتمع الواحد، دون تقدير لخطورة مشاعر الانتقام والتشفي وشررها المتطاير باتجاه المجتمع والدولة ومبادئ سيادة القانون والعدل، دون إدراك لضرورة عمليات تقاضي منضبطة لمنع انهيار ثقة الناس في مرفق العدالة وفي مجمل مؤسسات وأجهزة الدولة وأيضا لمنع انتشار الأفكار والتنظيمات الراديكالية.

تضخ السلطوية الجديدة المزيد والمزيد من دماء الكراهية والإقصاء ونزع الإنسانية وتستخدمها في سياقات متنوعة. من جهة، كخط دفاع مبدئي عن حكم يمعن في العصف بضمانات حقوق وحريات المواطن، يخرج الإعلام العام والخاص الموالي لينكر حدوث مظالم وانتهاكات ولينفي وجود ضحايا. وعندما يتعذر الإنكار بسبب توثيق المظالم والانتهاكات من خلال شهادات شخصية لبعض الضحايا وجهود المدافعين عنهم وجهود بعض منظمات حقوق الإنسان المستقلة، كما حدث بشأن جريمة قتل الناشطة اليسارية شيماء الصباغ في مسيرة سلمية لإحياء الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير (في 25 يناير 2015) التي نفت الأجهزة الأمنية بداية قتلها وتبين بعد ذلك كونها قتلت بفعل الرصاص المطاطي الذي أطلقته الشرطة لتفرقة المتظاهرين،22 يشرع الإعلام الموالي في تبرير جرائم الحكم بترويج خطاب كراهية لا لبس فيه باتجاه الضحايا وباتجاه رافضي سطوة اليد القمعية وباتجاه عموم المعارضين. تارة تلصق بهم هوية “الإرهابي” كهوية جماعية كحال من يقتلون يوميا في سيناء دون أن تكشف هوياتهم الفردية الحقيقية23 وباستخفاف بين بمقتضيات سيادة القانون والتزام المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية بالشفافية على نحو يرتب سقوط ضحايا أبرياء يستحيل الدفع بتورطهم في أعمال إرهابية (جريمة قتل عدد من السياح المكسيكيين في الصحراء الغربية في 2015، وهم قتلتهم الأجهزة الأمنية بالخطأ للتواجد في منطقة محظورة24). وتارة تلصق بالضحايا اتهامات جزافية بالتورط في العنف والتطرف والتآمر أو هويات إجرامية كالعمل على هدم الدولة المصرية وقلب نظام الحكم، كما تعامل الإعلام الموالي مع جريمة قتل باحث الدكتوراة الإيطالي جوليو ريجيني الذي روج لكونه عمل كجاسوس لصالح المخابرات البريطانية لكي تنزع عنه هوية الضحية ويدفع باتجاهه بما يبرر اعتقاله وتعذيبه المفضي إلى الموت.25

وفي خطوة جنون إضافية، يصل الخطاب الرسمي للحكم ومعه الإعلام الموالي له بالكراهية والإقصاء ونزع الإنسانية إلى الحدود القصوى، فيتم توصيف المظالم والانتهاكات – بل وجرائم كالقتل خارج القانون والاختفاء القسري والتعذيب داخل أماكن الاحتجاز الشرطية وفي السجون – كأعمال تصفية مشروعة. ويحتفى باليد القمعية وبتغول الأجهزة الأمنية والاستخباراتية كأعمال تأسيسية للحفاظ على الدولة وتماسكها، وللحيلولة دون الانزلاق إلى غياهب الانهيار والتفتت المنتشرة إقليميا. وبالتبعية، يصبح الرسميون الأشد تطرفا في تبني خطاب الكراهية هم الأوسع حضورا في الفضاء العام – مثل وزير العدل السابق المستشار أحمد الزند الذي علق على الأعمال الإرهابية بقوله أن “نار قلبه لن تنطفئ إلا عندما يقتل أمام كل شهيد من شهداء الجيش والشرطة عشرة آلاف إخواني،26 وأن يصبح الإعلاميون أصحاب المساحات والنفوذ في الفضاء العام هم أصحاب التخصص الحصري في إلصاق الاتهامات الزائفة بضحايا السلطوية وامتهان عقل المواطن في معرض التعامل مع الجرائم والمظالم والانتهاكات – من اتهام منظمات حقوقية كالعفو الدولية بالتواطؤ مع جماعة الإخوان المسلمين كلما صدر عنها تقارير موثقة تدين العنف الرسمي27 إلى التصفية الدموية لعدد من المصريين على طريق عام في العاصمة القاهرة والترويج لكونهم أعضاء في عصابة لخطف وسرقة الأجانب واتهامهم بقتل الباحث ريجيني لنفي تورط الأجهزة الأمنية في الجريمة.28 وبذلك تحال إلى خانات المسكوت عنه مسؤولية السلطوية الجديدة بقمعها وظلمها وانتهاكاتها عن الأزمة المستحكمة الراهنة في مصر، شأنها شأن تداعيات الكراهية والإقصاء ونزع الإنسانية الكارثية على تماسك الدولة الوطنية التي ينهار رصيد مؤسساتها من الثقة الشعبية وعلى التضامن المجتمعي الذي تخصم منه بقسوة الصراعات الحادة بين من هم مع الحكم ومن هم ضده.

ثم يعمد، ثالثا، الخطاب الرسمي للحكم ومعه الإعلام الموالي له إلى منع غير الراضين والعازفين بين المواطنات والمواطنين من تطوير موقفهم باتجاه البحث عن بديل. يفعلون ذلك إما بالدفاع عن دور رأس السلطة التنفيذية، أو بالترويج لانفراد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية بالقدرات اللازمة لإدارة شؤون البلاد في مقابل عجز كل من هم خارجها (منفردين ومجتمعين)، أو بالاستهزاء بالسياسة وممارسيها الذين يوصمون بكونهم أصحاب مصالح شخصية وتسفيه مناقشاتهم التي تتهم بأنها أبدا لن تأتي بالخبز إلى موائد طعام الأسر المصرية، ومن ثم حمل الناس على الإقرار بغياب بديل حقيقي لحكم المكون العسكري-الأمني.

في هذا الصدد، توظف مجموعة من المقولات الحاضرة دوما في دولاب عمل السلطوية المصرية والتي يسهل استدعائها وعصرنة صياغاتها لكي تناسب سلطوية اللحظة الراهنة. على سبيل المثال لا الحصر، تتردد بكثافة مقولة “الرئيس يعمل، إلا أن بعض المؤسسات والأجهزة تحد من نجاح سياساته الصائبة”، ومقولة “لولا تدخل الرئيس المستمر، لكانت الأوضاع الاقتصادية والمالية كارثية”، ومقولة “الرئيس هو المسؤول الوحيد الذي يدرك عظم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ولذلك لا ينام يوميا إلا ساعات قليلة”، إلى غير ذلك من المقولات التعميمية والرومانسية المراد منها الدفاع عن “سجل وأداء” رأس السلطة التنفيذية.29

ثم تتواتر في الخطاب الرسمي للحكم والخطاب الإعلامي الموالي له صياغات تروج لكون المؤسسة العسكرية وبدرجات أقل الأجهزة النظامية الأخرى (أي الأجهزة الأمنية والاستخباراتية) هي وحدها القادرة على “إنقاذ الوطن” في ظل الظروف الداخلية والإقليمية والدولية الصعبة، ويستتبع ذلك إسقاط مفهوم “العجز عن إدارة شؤون البلاد” على المؤسسات والنخب المدنية في بنية الدولة المصرية وتعريف أدوار تلك المؤسسات والنخب في سياق الالتحاق بالمؤسسات القوية التي تحمي الوطن والدولة والمجتمع.30 ويلي ذلك التداول الكثيف لمقولات الاستهزاء من السياسة التي توصف “كسفسطة” لا طائل من ورائها، ومن السياسيين الذين يتهمون تارة بالاستسلام لغواية المصالح والعوائد الشخصية وأخرى بالعجز عن الإلمام بمقتضيات “الإنقاذ الوطني” وثالثة بإتخاذ “القرارات الخاطئة” التي يقع على عاتق “الرئيس” تصويبها والحد من آثارها السلبية. في مثل هذه السياقات، يمكن لرئيس الجمهورية أن يسخف من دستور البلاد (على ما به من وضعية استثنائية وامتيازات كبرى للمؤسسة العسكرية) الذي صاغته جمعية تأسيسية من المدنيين (سمت أعضائها عملا المؤسسة العسكرية في أعقاب انقلاب 2013) بعبارة “الدستور كتب بالنوايا الحسنة، والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة.31وفيها أيضا، تسيطر الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على مجمل العملية الانتخابية التي جاءت بالبرلمان الحالي من إقرار قانون انتخابات يعطي أولوية للمستقلين على حساب القوائم الحزبية32 مرورا بتحديد هوية المرشحين على المقاعد النيابية ووصولا إلى وضع جنرالات عسكريين وأمنيين سابقين على رأس الائتلافات البرلمانية.33

وفي خطوة رابعة، يوظف جنرالات مصر نوعين من المقولات الشعبوية؛ إحداهما دينية والأخرى وطنية. الشعبوية الدينية ترتقي بالحكام إلى مصاف المثل الأعلى الأخلاقي، وتعطيهم حق النطق باسم الدين ليس في الشأن العام والمجال السياسي وحسب، بل أيضاً في ما يتعلق بتأثيرات ومضاعفات هذا الدين على الحياة الخاصة والأخلاق. أما الشعبوية الوطنية، فتستخدم لتبرير احتكار المؤسسة الحاكمة للسلطة، وهي تسمح للجنرال الحاكم، عبد الفتاح السيسي، بالادعاء أنه نصير المصالح الوطنية والأمن القومي وتمكنه من لعب دور “حامي حمى الجماهير”. والحال أن جنرالات مصر يمتطون المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية لفرض تفسيراتهم الخاصة للدين إما لجهة تأطير الطاعة للحاكم وفرض عدم الاعتراض على سياسات الحكومة بوصفهما من فرائض الدين، أو عبر الزعم بأن المفاهيم التي تروج لها الحكومة عن الدين تقع في خانة الاعتدال وكون أي توجه ضدها يوسم بالتطرف، أو من خلال صناعة صورة متوهمة للحاكم بأنه الراعي الأول والأعلى لـ”القيم والأخلاق الشريفة.”

أما الشعبوية الوطنية فتصوغ إطارا للحكم يتنافى بشكل واضح مع مبادئ حكم القانون. فالمؤسسة العسكرية التي تفيد من هذه الشعبوية تتمتع بحصانة دستورية وقانونية وسياسية تحميها من كل أشكال المساءلة والمحاسبة على نحو يقوض عمل السلطتين التشريعية والقضائية ويحد من فاعلية أدوات الرقابة والتوازن بين السلطات ويعطل عمل الهيئات الرقابية الرسمية مثل الجهاز المركزي للمحاسبات. أما على المستوى العام، فتعمد الشعبوية الوطنية إلى كتم الأصوات الحرة المطالبة بالتغيير الديمقراطي، وتكبح المجموعات الناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان وصون الحريات. وتسعى السلطوية الجديدة في مصر إلى تشويه سمعة هذه الأصوات والحركات لبتر أي ارتباط مفاهيمي قائم بين الديمقراطية وحقوق الإنسان وبين مصالح الناس العاديين. كما تشن وسائل الإعلام الخاضعة إلى سطوة النظام هجوما على النشطاء المنادين بالديمقراطية وعلى عمال المصانع الذين رفعوا مطالب مشروعة لزيادة الأجور، وتوجه إليهم جزافا تهم بالفساد والخيانة والتآمر مع “أعداء الأمة”، من دون أدلة. وطالت حملات التشهير الممنهجة التي تشنها وسائل الإعلام أيضاً المنظمات غير الحكومية المستقلة، والجمعيات المهنية التي تندد بالقمع والانتهاكات المتكررة. ومن ثم تخلق الشعبوية الوطنية بيئة لتبرير وتسهيل الحملات القمعية وإسكات الأصوات المعارضة. كذلك تصطنه الشعبوية الوطنية بيئة تسمح بإلغاء المعايير العالمية لحكم القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان باعتبارها ممارسات غربية لا تتناسب مع “الحالة المصرية” ولا تلزم حكمها من قريب أو بعيد. بل أن الجنرالات يرون في قضايا حقوق الإنسان والحريات ما يشبه حصان طروادة الذي يحركه “أعداء الأمة” من الداخل والخارج لتقويض الاستقرار. وهكذا، تدير الأجهزة الأمنية والاستخباراتية عمليات الاختفاء القسري والتعذيب والقتل خارج القانون وانتهاكات أخرى متذرعة بحماية الوطن والدفاع عن مصالح “المواطنين الشرفاء”. لم تحقق السلطوية الجديدة إلى اليوم نجاحات واضحة إن فيما خص الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة أو لجهة الأوضاع الأمنية. وعوضا عن إعادة النظر في السياسات المتبعة، فإن الحكم يوظف الشعبويتين الدينية والوطنية لطرح الحقائق جانبا وحظر التدفق الحر للمعلومات والانتقاص من قيمة المعرفة والتفكير العلمي في قضايا السياسة العامة. ومن ثم ينكر الحكم وجود الأزمات ويتجه إلى إنحاء اللوم على الآخرين المصنفين كأعداء ومتآمرين ويوعز إلى المواطنين بأن واجبهم يقتصر على الطاعة وحسب. هكذا تباعد المقولات الشعبوية ومقولات الاستهزاء بالسياسة بين الناس وبين البحث السلمي عن بدائل لسلطوية جديدة لم تحقق الكثير من وعود البدايات، الأمن والرخاء، وتحيط البلاد بمظالم وانتهاكات غير مسبوقة وبسياسات اقتصادية واجتماعية فاشلة. وإلى خانات المسكوت عنه تحيل مثل هذه المقولات واقع أن السفسطة المسماة اليوم “سياسة” ونقاشاتها المتهافتة وممارسيها الأشد تهافتا هي جميعا من صنع السلطوية التي أحلت سطوة اليد القمعية وتغول الأجهزة الأمنية والاستخباراتية محل حق المواطن في الاختيار الحر بين بدائل رؤى وأفكار وسياسات جادة تحملها سلطات تشريعية وتنفيذية منتخبة وتضفي عليها الحيوية نقاشات فضاء عام لا يكبله الخوف أو تحاصره القيود.

صناعة القانون في خدمة السلطوية الجديدة

بين صيف 2013 واليوم، تمكنت السلطوية الجديدة في مصر من تكبيل الفضاء العام ومحاصرته بالقيود وفرض الخوف مجددا حقيقة كبرى لبلد مأزوم. يحكم جنرالات السلطوية الجديدة بعد فترة اتسمت بالحرية النسبية أعقبت ثورة 2011، وشجعت المواطن على الانخراط بفاعلية في إدارة شؤون البلاد عبر وسائل الحراك السلمي وصناديق الانتخابات، واستفادت منها منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي اكتسبت شيئا من الحيوية. يحكمون في ظروف أزمة معيشية مستحكمة تسببوا في حدوثها، ولا يملكون لها حلولا تتجاوز الترويج لمقولات “إنجازاتنا تفوق الخيال” التي لم تعد تطمئن الكثير من المصريات والمصريين، ولا يكفون هم عن الاعتياش عليها باستحواذهم على مصادر الثروة وباستثماراتهم الواسعة ونشاطهم الاقتصادي غير المراقب. لذلك، لا يتوقف الجنرالات عن توظيف أدوات القمع المباشر المصممة لإخافة المواطن من مغبة التعبير الحر عن الرأي والعمل المعارض السلمي وتهجيره بعيدا عن الفضاء العام، وللقضاء على استقلالية منظمات المجتمع المدني وتهميش الأحزاب السياسية غير المسيطر عليها أمنيا واستخباراتيا. كما أنهم يواصلون تطويع الأدوات التشريعية والقانونية لتعقب وتصفية المعارضين الفعليين أو المحتملين. وواقع الأمر أن السجل القمعي لجنرالات السلطوية الجديدة بجرائمه المريعة من القتل الجماعي في رابعة والقتل المتكرر خارج القانون إلى التعذيب والاختفاء القسري توثقه بموضوعية تقارير عديدة لمنظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية. أما تفاصيل تطويع الأدوات التشريعية والقانونية وتداعياته الكارثية لجهة إفقاد الناس القليل المتبقي من ثقتهم في مفهوم العدل حيادية المؤسسات العامة، فلم تحصل على قدر معقول من الشرح والتحليل لا محليا ولا عالميا. قد يتعلق هذا الأمر بالطبيعة الفنية للأدوات التشريعية والقانونية، وقد يرتبط بالتعاقب السريع لجرائم الجنرالات الذين لا يمر يوم في حكمهم دون مظالم أو انتهاكات للحقوق والحريات. إلا أن الإحاطة الواعية بأدوات السلطوية الجديدة تظل مرهونة بشرح وتحليل النصوص القانونية التي أدخلها أو عدلها الجنرالات منذ صيف 2013 وبفهم خلفيات وأهداف تطويعهم للمحاكم، تماما كما يستحيل البحث عن سبل لاستعادة مسار تحول ديمقراطي دون تفكير منظم في كيفية تفكيك البنية التشريعية والقانونية للسلطوية (أنظر الجدول 1).

قانون التظاهر

في هذا السياق، يستحق قانون “تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية” الذي أصدره مستخدما اختصاصه التشريعي المؤقت في 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2013 الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور (قانون رقم 107 لسنة 2013) والمعروف محليا تحت مسمى “قانون التظاهر” اهتماما جادا.34ليس فقط لأن هذا القانون اللعين يقدم المسوغات الأساسية لسلب حرية عدد كبير من المصريات والمصريين من الشباب والطلاب والعمال ومن المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ومن غيرهم، بل لأنه منذ تمريره يصنع وضعية “المواطن المهجر والمجتمع المطارد والدولة المجرمة” التي يطبقها الجنرالات ويحافظون على وجودها دون كلل. على الرغم من أن “قانون التظاهر” يقر في مادته الثامنة حق المواطن في “تنظيم الاجتماعات وتسيير المواكب والتظاهرات بالإخطار” الكتابي المسبق – ينبغي أن يسبق الإخطار الكتابي حدوث الاجتماع أو الموكب أو التظاهرة بثلاثة أيام كحد أدنى وخمسة عشر يوما كحد أقصى، وأن يوجه الإخطار إلى قسم أو مركز الشرطة الذي يقع بدائرته النشاط المعني، إلا أنه يعود في مادته العاشرة ليلغي عملا حق المواطن في التجمع والتظاهر السلميين ويفرغ من المضمون الحق في التعبير الحر والعلني عن الرأي دون تهديد أو خوف من تعقب. تمنح المادة العاشرة الأجهزة الأمنية سلطة مطلقة لإلغاء وتأجيل وتغيير مكان وتعديل مسار النشاط (الاجتماع أو الموكب أو التظاهرة) استنادا إلى حصولها هي (أي ذات الأجهزة الأمنية) على “معلومات جدية أو دلائل” عن وجود ما يهدد الأمن والسلم. وتلك صياغة خطيرة تجعل من الأجهزة الأمنية الخصم والحكم في الوقت نفسه، وتطلق يدها في التعسف دون رقيب أو حسيب أو إطار موضوعي للتقييم. كما أن سلطة الأمنيين هنا لا يرد عليها سوى القيد الشكلي محدود الجدوى المرتبط بما تنص عليه المادة العاشرة أيضا من جواز “تظلم مقدمي الإخطار” من قرارات المنع أو الإرجاء “أمام قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية” المختصة، وهو ما يفرض على المواطن صاحب الحق الاكتفاء بخانات رد الفعل.

كذلك يطلق القانون في مادته الرابعة عشرة سلطة الأجهزة الأمنية، ممثلة في وزير الداخلية ومديري الأمن الذين يلزمون بشيء من التنسيق مع المحافظين “كالوكلاء المحليين” لرأس السلطة التنفيذية، في سياق آخر بالغ الخطورة. للأمنيين تحديد “حرم آمن” أمام المرافق العامة بكافة أنواعها (العسكرية والمدنية والإدارية والخدمية) يحظر اقتراب الناس منه. وكنتيجة متوقعة لنص كهذا في بلد يديره الجنرالات، توسعت الأجهزة الأمنية في توظيف “الحرم الآمن” للمنع العملي للمسيرات والتظاهرات السلمية التي يريد منظموها والمشاركون بها التوجه إما إلى مقار المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية المسؤولة عن صناعة القرار العام الذي أبدا لا يعدم جماعات المعارضين ومجموعات المتضررين أو إلى مقار المؤسسات الرسمية كأقسام الشرطة ودواوين المحافظات والمجالس المحلية التي يحتك بها الناس يوميا في شؤونهم الحياتية وتلحق بضعافهم ومهمشيهم المعاملة الأشد سوءا. ثم ينص القانون على إنزال طيف من العقوبات المالية والعقوبات سالبة للحرية بالمخالفين لأحكامه. وأخطر ما في تلك العقوبات يتمثل في حظر فضفاض تحمله المادة السابعة ويجمع بين المنع المقبول لتورط منظمي الاجتماعات والمسيرات والتظاهرات والمشاركين فيها في الإخلال بالأمن العام والنظام العام أو في قطع الطرق والمواصلات أو في الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، وبين المنع المفرغ لحق المواطن في التجمع والتظاهر السلميين من المضمون بالنص على تجريم تورط المنظمين والمشاركين في الدعوة إلى تعطيل الإنتاج أو تعطيله أو تعطيل مصالح المواطنين أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم. فإذا كانت محظورات الفئة الأولى تقع في حدود ما يتوقع من قانون للتظاهر النص على تجريمه، فإن محظورات الفئة الثانية تلغي عملا الحق المستقر في المواثيق الدولية والمنصوص عليه في الدستور المصري (دستور 2014) في الإضراب الشرعي عن العمل وفي الاعتصام في مواقع العمل العامة والخاصة وفي التظاهر السلمي في الميادين الرئيسية والتي انطلق من إحداها قطار ثورة 2011 (ميدان التحرير). وينهي “قانون التظاهر” نصوص الخوف والتعسف وإلغاء حقوق المواطن التي يقرها بمواده من الحادية عشرة إلى الثالثة عشرة التي تعطي للأجهزة الأمنية صلاحية استخدام الهروات وطلقات الخرطوش المطاطي وطلقات الخرطوش غير المطاطي لفض الاجتماعات والمسيرات والتظاهرات التي ترى هي بها (مجددا الأجهزة الأمنية كخصم وحكم) خروجا على الطابع السلمي. من جهة لا يتضمن القانون تعريفا دقيقا لمفهوم “الخروج على الطابع السلمي”، أو تعيينا قاطعا لمظاهر ذلك الخروج. من جهة أخرى، ليس لتقنين “الفض بالقوة” غير أن يرتب توسع الأجهزة الأمنية في بلد يحكمه الجنرالات ويقمع به المعارضون ويتعقب به المواطن الحر في توظيف أدوات العنف الرسمي وفي تجاهل وسائل الفض الأخرى (المنصوص عليها في ذات المواد في سياق تدرجية الفض السلمي إلى الفض بالقوة). وفي قتل 18 مواطنا في الميادين والشوارع كان من بينهم المواطنة شيماء الصباغ التي قتلت أثناء مسيرة سلمية صامتة (بالشموع) في 25 كانون الثاني / يناير 2015، في الذكرى الرابعة للثورة التي انقلب الجنرالات على مطلبها الديمقراطي، دليلا بينا على استمرار التداعيات الدموية لتقنين فض الاجتماعات والمسيرات والتظاهرات السلمية بالقوة.35 وبالمثل، كان ما سبق 2015 من قتل ل49 مواطنا في تظاهرات الذكرى الثالثة للثورة (20144) إشارة واضحة إلى توجه السلطوية الجديدة لرفض احترام حق الناس في التظاهر السلمي واستخفافها بمغبة إسالة دماء المصريات والمصريين.36وبالمثل أيضا، كان ما أعقب 2015 من إلقاء القبض على أعداد كبيرة من المشاركين في المظاهرات السلمية التي اندلعت في 25 نيسان / ابريل 2016 للاعتراض على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية (وبمقتضاها أقرت الحكومة المصرية بالسيادة السعودية على جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في مضيق تيران بالبحر الأحمر) وإصدار الأحكام السالبة للحرية على بعضهم إثباتا جليا للطبيعة غير الديمقراطية “لقانون التظاهر” والذي أريد منه منذ لحظة صياغته وتمريره منع الناس من الخروج السلمي إلى الميادين والشوارع ومن التعبير العلني عن الرأي.37

في 3 كانون الأول / ديسمبر 2016، أسقطت المحكمة الدستورية العليا المصرية المادة 10 من قانون التظاهر.38 بنص صريح يتناول الحق في التظاهر والقيم الديمقراطية والدستورية، قضت المحكمة بعدم دستورية المادة 10 من القانون التي تؤسس لانفراد الأجهزة الأمنية بصلاحية التقييد والمنع المسبقين للمظاهرات التي تخطر بها مستندة إلى خطر الإخلال بالنظام العام. فإرادة الأجهزة الأمنية، وفقا للقضاة الدستوريين، يواجهها الحق الدستوري للمواطن في التظاهر السلمي وتواجهها أيضا مبادئ الفصل بين السلطات. والأمران يلزمان عندما يخطر مواطنون الأجهزة بالعزم على التظاهر بالإحالة إلى المحاكم المختصة للفصل العادل والمتوازن بين مخاوف الأجهزة بشأن الإخلال بالنظام العام وبين رغبات المواطنين في التعبير السلمي عن الرأي. غير أن الحكم يحتفظ للأجهزة الأمنية بأدوات قانونية. فلكونه أبقى على مواد قانون التظاهر الأخرى قائمة، تستطيع الأجهزة الأمنية أن تطلب من المحاكم منع المظاهرات السلمية في الميادين والطرق العامة وأماكن العمل مدعية أنها تعطل جهود الإنتاج وتهدد حقوق المواطنين الآخرين (المادة 7). ولها أيضا لأغراض حماية الأمن وحفظ النظام العام أن تطلب منع التجمع السلمي للمواطنين بالقرب من المنشآت العامة والمباني الحكومية (كأقسام الشرطة) للاحتجاج المشروع على سياسات وممارسات تهدد حقوقهم وحرياتهم (المادة 14). بل أن القانون يرخص للأجهزة الأمنية استخدام الخرطوش والرصاص المطاطي وغير المطاطي لفض المظاهرات والمسيرات والتجمعات التي أخطر بها ووفق عليها حال تقرير الأمنيين بإرادتهم المنفردة واستنادا إلى معايير غامضة عدم التزام المتظاهرين بالطبيعة السلمية (المواد 11/13).

غير أن الحكم لا يعدم الأهمية الدستورية والقانونية. فإسقاط المادة 10 من القانون يظهر أن مسألة الإخطار المسبق للأجهزة الأمنية بعزم مواطنين ممارسة حق التظاهر ينبغي أن تفهم كتنظيم للممارسة يلزم السلطة التنفيذية بصون الحق الدستوري وليس تقييده أو إلغاءه. ويمكن بالتبعية مد ذلك إلى حقوق إضافية بالغة الأهمية كالحق في تكوين الجمعيات الأهلية وتسجيلها لدى الجهات الحكومية بالإخطار، والذي يمكن بصدده الدفع بعدم دستورية قانون الجمعيات الأهلية (القانون القديم والتشريع الجديد الذي سنأتي على مناقشته لاحقا) الذي يعطي للجهات الحكومية صلاحية رفض الإخطار والتسجيل بإرادة منفردة ومن ثم إجبار السلطة التنفيذية على الذهاب إلى القضاء للتعليل المسبق لرفض الإخطارات ومواجهة المتضررين.

تشريع الجمعيات الأهلية الجديد

منذ اللحظة الأولى لسيطرتها على شؤون الحكم في مصر في صيف 2013 وإلى اليوم، تعمل السلطوية الجديدة على إلغاء وجود منظمات المجتمع المدني المستقلة ووضع فاعليها تحت مغبة التهديد الدائم بالتعقب والعقاب. لم يفت جنرالات المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية إدراك مضامين الدور الهام الذي اضطلعت به مراكز حقوق الإنسان وجمعيات الدفاع عن ضحايا المظالم والانتهاكات قبل ثورة 2011، بتوثيقها لممارسات نظام الرئيس الأسبق مبارك ورفعها لكلفة جرائم كسلب الحرية والتعذيب والقتل خارج القانون عبر توعية المواطن في الداخل والتواصل العلني مع المنظمات الحقوقية العاملة عالميا. لم يفت الجنرالات إدراك تفاصيل الإسهام الفعال للمجتمع المدني في تجربة التحول الديمقراطي بين 2011 و2013، وبها مكنت المنظمات والمراكز والجمعيات المستقلة وغير الحكومية قطاعات مؤثرة من المصريات والمصريين من المشاركة السلمية في الاستفتاءات الدستورية (2011 و2012) والانتخابات البرلمانية والرئاسية (2011 و2012)، ومن التعبير العلني عن الرأي عبر التظاهر السلمي لمطالب سياسية واقتصادية واجتماعية متنوعة، ومن توثيق المظالم وانتهاكات الحقوق والحريات التي تواصلت بعد الثورة الشعبية. لم يفت الجنرالات أيضا توظيف مقولات “العداء للوطن والتآمر على الدولة والإخلال بمقتضيات السيادة الوطنية” في مقاربة المجتمع المدني، من جهة لتزييف الوعي العام ولإبعاد الناس عن الإنصات لمن لا يخضعون لسطوتهم المباشرة ومن جهة أخرى لتبرير إطلاق الاتهامات وإجراء المحاكمات المستمرة لفاعلي المجتمع المدني. لذلك، لم تصبر السلطوية الجديدة طويلا على تطويع القانون لأغراض تعقب وعقاب المجتمع المدني في مصر. ماطلت السلطوية في تعديل قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية (القانون رقم 84 لسنة 2002) بكل ما يتضمنه من قيود بشأن تأسيس وإشهار المنظمات غير الحكومية والإدارة المستقلة لأنشطتها وبكافة وسائل وأساليب التدخل التي يقرها للسلطة التنفيذية ممثلة في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وفي الوزارة المعنية (وزارة التضامن الاجتماعي)،39إلى أن دفعت مجلس النواب لتمرير سريع لقانون جديد أشد سوءا في شتاء 2016. ففي بضعة أيام، انتقل مجلس النواب من الموافقة المبدئية إلى الموافقة النهائية على مشروع قانون الجمعيات الأهلية الذي تقدم به برلماني وأدخل عليه مجلس الدولة تعديلات محدودة ولم يحظ بنقاش تفصيلي داخل أروقة المجلس. حدث ذلك، على الرغم من الطبيعة غير الديمقراطية الصريحة للقانون ومن عاصفة الانتقادات المشروعة التي واجهت بها جمعيات أهلية كثيرة القانون في صيغتيه المبدئية والنهائية. حدث ذلك، ليؤكد مجددا دور البرلمان في تمكين السلطوية الحاكمة في مصر من القضاء الفعلي على حرية التنظيم التي يكفلها الدستور واستكمال حلقات حصار المجتمع المدني وتعقب المنشغلين بالعمل الأهلي وإغلاق الفضاء العام وإهدار الحريات العامة.40

يقر القانون في المادة 2 حق تأسيس الجمعيات الأهلية بموجب إخطار يقدم للوزارة المختصة، غير أنه يعود في المادة 9 ويلغيه عملا بإعطاء الوزارة صلاحية رفض التأسيس دون الاحتكام المسبق إلى الجهات القضائية المختصة (محكمة القضاء الإداري). بل أن المادة 9 تعدد أسباب رفض التأسيس على نحو يمزج بين إشارات لأسباب فنية كعدم استيفاء بيانات وملحقات الإخطار وبين النص على أسباب فضفاضة كأن يكون من بين أغراض الجمعيات “نشاطا محظورا أو مؤثما” وفق قانون العقوبات أو أي قانون آخر.

في مادتيه 13 و14، يتجاوز القانون النص على حظر تقليدي يرتبط بممارسة الجمعيات الأهلية لنشاط يدخل في نطاق عمل الأحزاب السياسية (كاجتذاب مواطنين للانضمام إلى أحزاب بعينها أو الدفع بمرشحين في الانتخابات أو تنظيم وإدارة حملات الدعاية الانتخابية) إلى مستويين إضافيين من الحظر يتصل إحداهما بعمل الجمعيات في مجالات “تدخل في نطاق النقابات المهنية أو العمالية” بينما يرتبط الآخر بمجالات توصف “كضارة” بالبلاد.

دون لبس، يستهدف الفصل بين الجمعيات وبين النقابات المهنية والعمالية تصفية الحاضنة الأهلية الداعمة لحقوق وحريات أعضاء النقابات وللحراك النقابي بحيث يترك عمال كعمال الترسانة البحرية بالإسكندرية المحالين حاليا إلى القضاء العسكري وعمال النقل العام المحالين حاليا أيضا إلى نيابة أمن الدولة العليا دون دعم حقوقي تقدمه لهم جمعيات أهلية مسجلة رسميا، وبحيث يجرم التضامن الأهلي مع مقاومة نقابات كنقابة الأطباء ونقابة الصحفيين لقبضة السلطوية الحاكمة، وبحيث تقوض فرص كيانات تنشط للدفاع عن النقابات كالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ودار الخدمات النقابية والعمالية للتسجيل كجمعيات أهلية ويظل سيف التعقب والعقاب معلق على الرقاب. دون لبس أيضا، ليس للنص على حظر نشاط الجمعيات في المجالات الضارة “بالأمن القومي والنظام العام والآداب العامة والصحة العامة” مع امتناع القانون من جهة عن تقديم تعريف موضوعي ومنضبط لتلك المجالات وإدراجه من جهة أخرى للمفاهيم المطاطية المعتادة في قوانين السلطوية المصرية كالأمن والنظام والآداب دون تحديد دقيق للمضامين المرتبطة بها، ليس له من هدف سوى إخضاع المنشغلين بالعمل الأهلي لتهديدات دائمة من قبل السلطات بالتجريم والحظر والعقاب.

بعد ذلك، تتوالى مواد قانون الجمعيات الأهلية الجديد (يتكون القانون من 89 مادة يسبقهم ثماني مواد تمهيدية وانتقالية) مدفوعة بإرادة سلطوية صريحة للقضاء على حرية التنظيم والسيطرة الأمنية على الجمعيات وإحكام حصار المجتمع المدني إلى حدود إلغاء الوجود. يبتدع القانون جهة حكومية جديدة يسميها “الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية” (المواد من 70 إلى 77) ويضع به ممثلين لوزارات أبرزها الخارجية والدفاع والعدل والداخلية والوزارة المختصة ولمؤسسات أبرزها المخابرات العامة والبنك المركزي وهيئة الرقابة الإدارية. على الرغم من أن مسمى الجهاز يوحي باقتصار دوره على ما يتعلق بالمنظمات الأجنبية غير الحكومية، إلا أن تحديد القانون لاختصاصاته وصلاحياته يجعل منه الجهة الحكومية الأهم في إدارة شؤون الجمعيات وعموم العمل الأهلي.

فالجهاز المشكل بحضور أمني مكثف بين لا يختص فقط بالموافقة على التأسيس أو التصريح للمنظمات الأجنبية غير الحكومية بممارسة النشاط في مصر، وبمراقبتها وبالتمديد الزمني لتصاريحها أو إلغائها، وبالتصريح لها بإرسال ونقل وتحويل أموال وتبرعات إلى أشخاص وجمعيات في الداخل والخارج، وبالتصريح للمصريين وللجمعيات الأهلية المصرية بالحصول على أموال وتبرعات من الخارج. بل تمتد اختصاصاته وصلاحياته إلى مجالات لا تتعلق بالمنظمات الأجنبية غير الحكومية أو بالتعاون بينها وبين جمعيات مصرية، وعلى نحو يشرعن قانونا للسيطرة الأمنية والاستخباراتية المباشرة على الجمعيات ويحد كثيرا من دور الوزارة المختصة التي لم تكن في الماضي البعيد والقريب تدير شؤون الجمعيات بمعزل عن “التوجيهات” الأمنية.

“فالجهاز”، من بين أمور أخرى عديدة، يخطر من قبل الوزارة بطلبات الجمعيات للحصول على تبرعات من مصريين، ويؤخذ “رأيه” بشأن تلقي الأموال والتبرعات من أجانب وهيئات أجنبية من داخل البلاد أو من مصريين وأجانب من خارج البلاد قبل تلقيها – أي له حق الرفض المسبق، ويستطيع الاعتراض لاحقا اللاحق على التصريح بالحصول على أموال وتبرعات – أي له حق الرفض اللاحق (المادة 24). “والجهاز” يكلف “بالتأكد من إنفاق” أموال الجمعيات الأهلية المصرية في الأغراض المخصصة لها وله حق الاطلاع على حساباتها البنكية (المادة 71)، علما بأن القانون يخضع الجمعيات لرقابة شاملة من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات (المادة 15).

بهذه الاختصاصات والصلاحيات يصير “الجهاز” وحشا حكوميا إضافيا حتما سيخيف المواطن المصري من التبرع للجمعيات الأهلية المصرية لكي لا يتحول إلى اسم يراقب أمنيا واستخباراتيا، وسيقلل بالتبعية من الأموال المتاحة لجمعيات تضطلع بأنشطة خيرية واقتصادية واجتماعية وتنموية يحتاجها المجتمع بفداحة. يصنع القانون من “الجهاز” وحشا إضافيا يهدد الجمعيات الأهلية المصرية بالتعقب والتجريم والعقاب في كافة سياقات وجودها تأسيسا وتسجيلا وممارسة للنشاط وجمعا شرعيا للأموال والتبرعات وإنفاقا لها، ما لم تمتثل هي أيضا “للتوجيهات” الأمنية، ويقضي من ثم على حرية التنظيم للمصريين ويهدد بقاء العمل الأهلي كركيزة أساسية لاستقرار وأمن المجتمع بمضامين الاستقرار والأمن الحقيقية. يصير الجهاز وحشا حكوميا إضافيا سينهي حضور العدد القليل المتبقي من منظمات أجنبية غير حكومية ويجمد ما استمر من علاقات تعاون بينها وبين الجمعيات الأهلية المصرية بخلط فادح بين أعمال الرقابة المشروعة للحكومة المصرية على المنظمات الأجنبية وتعاونها مع جمعيات وطنية (حق سيادي) وبين الحصار الأمني والإداري للمنظمات الأجنبية والنظر إليها كجهات تتعمد الإضرار بمصالح البلاد وتمارس التمويل غير الشرعي واعتبار الجمعيات الوطنية المتعاونة معها كيانات هدامة وإجرامية. والنتيجة الكارثية هنا هي عزل الجمعيات المصرية عن نظيراتها الأجنبية، واستمرار إحكام الحصار على المجتمع المدني المصري الذي تهاجمه السلطوية الحاكمة بشراسة.

ثم تأتي المواد الأخيرة من قانون الجمعيات الأهلية الجديد (المواد من 86 إلى 89) لتتوسع في إدخال العقوبات السالبة للحرية وتصطنع منها ومن عقوبات إدارية ومالية كثيرة منظومة متكاملة لترهيب الناس من مجرد الاقتراب من الجمعيات الأهلية وتجريد المنشغلين بالعمل الأهلي من ممارسة حقهم المكفول دستوريا في حرية التنظيم دون قمع ومواصلة الإهدار الممنهج للحريات العامة التي تمعن قوانين ما بين 2013 و2016 في إهدارها والعصف بها.

كذلك أدخلت السلطوية بين 2013 و2016 حزمة من القرارات التنفيذية والتعديلات القانونية التي ليس لها من هدف سوى تصعيد الضغوط الرسمية على المجتمع المدني باتجاه إلغاء الوجود وجعل المنظمات والمراكز والجمعيات المستقلة تصارع من أجل البقاء. وترتبط القرارات التنفيذية الأخطر نتائجا بقيام وزارات ولجان حكومية (تنفيذية وليست قضائية) تارة “بسحب تراخيص” بعض الجمعيات الأهلية بادعاءات مبهمة بشأن مخالفتها “للإجراءات والشروط” كما حدث مع مركز النديم للتأهيل النفسي لضحايا العنف والتعذيب(وهي المهمة التي تضطلع بها وزارة التضامن الاجتماعي)،41 وتارة ثانية “بحل” بعض الجمعيات الأهلية بادعاءات غير مثبتة قضائيا تتعلق بتبعيتها لجماعة الإخوان المسلمين (وهي المهمة التي تضطلع بها أيضا وزارة التضامن الاجتماعي)،42 وتارة ثالثة بمصادرة أموال بعض الجمعيات الأهلية بذات ادعاءات التبعية لجماعة الإخوان (وهي المهمة التي تقوم بها منذ 2014 “لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان” منذ 2014).43 أما التعديل القانوني الأكثر كارثية فيتمثل في تعديل المادة رقم 788 من قانون العقوبات.

تعديلات قانون العقوبات في 21 أيلول / سبتمبر 2014، عدل رئيس الجمهورية الحالي مستخدما اختصاصه التشريعي المؤقت (والذي استمر منذ تنصيبه في حزيران / يونيو 2014 وإلى انتخاب وانعقاد الهيئة التشريعية، مجلس النواب، في بداية 2015) المادة رقم 78 من قانون العقوبات على نحو يجرم عملا النشاط العلني والسلمي للمنظمات التي تصنفها السلطوية الجديدة في خانات الأعداء والمتآمرين، ويفرغ من المضمون حقها المشروع في الحصول على تمويل أجنبي شريطة التزامها قاعدة الشفافية (الإفصاح للجهات الرسمية عن مصدر التمويل وحجمه وأوجه إنفاقه والالتزام بالإجراءات الضريبية المقررة) ومبدأ خدمة الصالح العام (غير المرتهن بالمصالح الضيقة لأشخاص أو كيانات في الداخل والخارج)، ويعطل قدرتها على التعاون مع المنظمات غير الحكومية العاملة عالميا.44 وللمادة المعنية صياغة لغوية فريدة في مطاطيتها، تصل إلى حد تجريم أشياء غير معرفة ومحاسبة النوايا والوعود. فتأتي فقرتها الأولى كالتالي: “كل من طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ ولو بالواسطة من دولة أجنبية أو ممن يعملون لمصلحتها أو من شخص طبيعي أو اعتباري أو من منظمة محلية أو أجنبية أو أية جهة أخرى لا تتبع دولة أجنبية ولا تعمل لصالحها، أموالا سائلة أو منقولة أو عتادا أو آلات أو أسلحة أو ذخائر أو ما في حكمها أو أشياء أخرى أو وعد بشيء من ذلك بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية أو المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها أو القيام بأعمال عدائية ضد مصر أو الإخلال بالأمن والسلم العام يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطي أو وعد به.”45 إذا كان من الاعتيادي تجريم تلقي الأموال أو العتاد أو الآلات أو الأسلحة أو الذخائر من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين بغرض المساس باستقلال البلاد أو ارتكاب الأعمال العدائية – شريطة التعريف القانوني المنضبط لمضامين تهديد استقلال البلاد وهوية الأعمال العدائية، فإن من الغريب للغاية هنا أن يطلق التجريم ويطوع لغرض السلطوية الجديدة في القمع من خلال صياغات مطاطية مثل “ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية” و”الإخلال بالأمن والسلم العام” تفتقر للقابلية للتعريف القانوني المنضبط. من الغريب أيضا أن تسقط المادة رقم 78 المعدلة كل تحديد موضوعي للأشياء المجرم الحصول عليها بالزج بعبارة “أو أشياء أخرى” بعد الإشارة إلى الأموال والأسلحة والذخائر وما في حكمها. ثم تكتمل كارثة إطلاق التجريم والتخلي عن ضرورات التعريف القانوني المنضبط والتحديد الموضوعي بإدراج صياغات مطاطية إضافية مثل “أو وعد بشيء من ذلك” بعد عبارة الأشياء الأخرى في الفقرة الأولى، ومثل في الفقرة الثانية “ويعاقب بنفس العقوبة كل من أعطى أو عرض أو وعد بشيء مما ذكر بقصد ارتكاب عمل ضار من الأعمال المبينة بالفقرة السابقة”، ومثل الإشارة في الفقرة الثالثة إلى فرض نفس العقوبات (وهي تشمل الإعدام إذا كان الجاني موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة أو ذا صفة نيابية) على “التوسط في الجرائم” المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية دون أي تعريف لمضامين التوسط.

تمكن المادة رقم 78 من قانون العقوبات، مادة “الوعد بالأشياء الأخرى”، السلطوية الجديدة في مصر من المرادفة في التعقب وإنزال العقاب بين من يثبت عليهم التورط في جرائم الإرهاب والعنف والجاسوسية وبين منظمات المجتمع المدني الرافضة لانتهاكات الحقوق والحريات والمجموعات المدافعة عن ضحايا الظلم التي يصنف جنرالات المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية عملهم كإخلال بالسلم والأمن العام. تغيب الفوارق الجوهرية بين أعمال الإرهاب والعنف المصنفة عن حق كأعمال عدائية وبين توثيق المشروع للمظالم والانتهاكات التي يرغب الجنرالات في إنكارها، وتختفي الخطوط الفاصلة بين الحصول الإجرامي على الأسلحة والذخائر بغرض الإضرار بالبلاد وأهلها وبين الحصول على الحواسب الإلكترونية وأجهزة الطباعة التي تحتاجها المنظمات الحقوقية لإدارة نشاطها. إلغاء الوجود وفرض الصراع من أجل البقاء على المنظمات والمراكز والجمعيات غير الحكومية المستقلة هما هدفا السلطوية الجديدة هنا، ويجافي الموضوعية عدم توقع إقرار المزيد من التعديلات القانونية الكارثية والقرارات التنفيذية قمعية الطابع والمزيد من المحاكمات لفاعلي المجتمع المدني في قادم الأيام.

قانون الإرهاب

لم يتوقف التطويع السلطوي للقانون عند قانون التظاهر وتشريع الجمعيات الأهلية ومادة “الوعد بأشياء أخرى” في قانون العقوبات، بل تواصل ليشمل إصدار قانون للكيانات الإرهابية وإدخال تعديلات على المواد القانونية المنظمة لعمل القضاء العسكري على نحو يعصف بقيمة العدل وضمانات الحقوق والحريات.

في 24 شباط / فبراير 2015، أصدر رئيس الجمهورية الحالي مستخدما اختصاصه التشريعي المؤقت القانون (قرار بقانون) رقم 8 لسنة 2015 المسمى بقانون “تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين” والذي عرف في مادته الأولى الكيان الإرهابي على النحو التالي: “الجمعيات أو المنظمات أو الجماعات أو العصابات أو الخلايا أو غيرها من التجمعات أيا كان شكلها القانوني أو الواقعي، متى مارست أو كان الغرض منها الدعوة بأية وسيلة داخل أو خارج البلاد إلى إيذاء الأفراد وإلقاء الرعب بينهم، أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالمواد الطبيعية أو بالآثار أو بالاتصالات أو المواصلات البرية أو الجوية أو البحرية أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة السلطات العامة أو الجهات أو الهيئات القضائية أو مصالح الحكومة، أو الوحدات المحلية أو دور العبادة أو المستشفيات أو مؤسسات ومعاهد العلم، أو غيرها من المرافق العامة، أو البعثات الدبلوماسية والقنصلية، أو المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية فى مصر من القيام بعملها أو ممارستها لكل أو بعض أوجه نشاطها أو مقاومتها، أو تعطيل المواصلات العامة أو الخاصة أو منع أو عرقلة سيرها أو تعريضها للخطر بأية وسيلة كانت، أو كان الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلى الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمته للخطر أو تعطيل أحكام الدستور او القوانين أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها، أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون، أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو الأمن القومي.”46

تتضمن المادة الأولى، إذا، ذات الصياغات المطاطية التي تقبل التطويع لتعقب المعارضين السلميين وإنزال العقاب بأصحاب التوجهات المختلفة مع سياسات وممارسات السلطوية الجديدة، وتفرغ من المضمون حق المواطن في التجمع السلمي وفي تكوين الجمعيات الأهلية والأحزاب السياسية وكذلك الحريات الصحفية وحرية التعبير عن الرأي. في ظل استحالة التعريف القانوني المنضبط لصياغات مثل “الإخلال بالنظام العام”، و”تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمته للخطر”، و”منع إحدى مؤسسات الدولة أو السلطات العامة من ممارسة أعمالها”، و”الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو الأمن القومي”؛ تصطنع المادة الأولى وضعا خطيرا يمكن من إطلاق الاتهام “بالإرهاب” باتجاه غير المرضي عنهم رسميا دون ضوابط موضوعية. ولأن المادة الأولى تعرف “الكيان الإرهابي” بالمرادفة المجردة من الضوابط الموضوعية بين “الجمعيات والمنظمات والجماعات والعصابات والخلايا وغيرها من التجمعات”، ولأنها تعين أيضا الأفراد الموصومين “بالإرهابيين” متبعة ذات النهج المطاطي، ولأنها تربط بين جرائم الإرهاب المفترض بها التورط في ممارسة العنف واستخدام القوة المسلحة وبين “الدعوة بأية وسيلة” إلى الاخلال النظام العام وغيره من الاتهامات مطاطية الصياغة؛ فإنها تعني وضع الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي تصنفها السلطوية الجديدة “ككيانات معادية” ومعهم “الأفراد المعادين” من معارضين ومدافعين عن الحقوق والحريات تحت مغبة الإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين.

ثم تنظم المادة الثالثة اختصاص وإجراءات الإدراج على “قوائم الإرهاب” بالنص على اختصاص دائرة أو أكثر من دوائر الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة” بنظر طلبات الإدراج على القوائم المقدمة من النائب العام والفصل فيها خلال سبعة أيام من تاريخ التقديم المستوفي للمستندات اللازمة. الكارثي هنا، أولا، هو أن القانون لم يجعل الإدراج على القوائم عملا لاحقا على ثبوت تورط الكيانات المعنية والأفراد المقصودين في جرائم إرهاب وفقا لإجراءات قضائية نزيهة وشفافة، بل يحوله إلى ما يشبه التعاون الإداري بين جهتين قضائيتين هما النيابة العامة ودوائر الجنايات. الكارثي هنا، ثانيا، هو أن القانون لم يحدد طبيعة ونوعية المستندات اللازمة لتقديم طلبات الإدراج وترك الأمر “إداريا” لمكتب النائب العام الواقع دوما تحت التأثير المباشر للسلطة التنفيذية والمنحاز لإرادتها ولدوائر الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة المعروف عنها قربها من دوائر الحكم. الكارثي هنا، ثالثا، هو أن القانون لا يمكن الكيانات المعنية والأفراد المقصودين من التداخل في مسألة الإدراج قبل الانتهاء منها، وينزع عنهم من ثم الحق المنصوص عليه دستوريا وقانونيا في دفع الاتهامات ومناقشة الأدلة (أدلة الثبوت) وتقديم ما قد يدحضها.

بينما يحيل القانون في مادته السادسة حق “ذوي الشأن” في الطعن على الإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين إلى ما بعد صدور قرارات الإدراج ويختص محكمة النقض (الدائرة الجنائية) بالنظر في الطعون دون تحديد فترة زمنية للفصل فيها، يرتب في مادته السابعة طيفا واسعا من الآثار التالية للإدراج على القوائم والتي يقضي بتنفيذها الفوري دون استشكالات قضائية أو انتظار للطعون المقدمة أمام محكمة النقض ولنتائج الفصل فيها. وتتراوح تلك الآثار بين حظر الكيانات المدرجة ووقف أنشطتها وغلق الأماكن المخصصة لها وحظر اجتماعاتها وتجميد الأموال المملوكة لها ولأعضائها، وبين وضع الأفراد المدرجين على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول وإلغاء جوازات السفر وتجميد الأموال وفقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولي الوظائف والمناصب العامة والنيابية.

يمثل القانون رقم 8 لسنة 2015، قانون “تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين” والمعروف إعلاميا تحت مسمى قانون الإرهاب، أداة طيعة للغاية في يد السلطوية الجديدة لتعقب وإنزال العقاب بمعارضيها من الإخوان المسلمين الذين صنفت جماعتهم كجماعة إرهابية وحظرت وجرم الانضمام إليها وجمدت أموالها قبل صدور القانون بقرارات تنفيذية وليس بأحكام قضائية، إلى منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن الحقوق والحريات المغضوب عليهم من قبل الحكم. وفي يناير / كانون الثاني ٢٠١٧، أدرجت السلطات المصرية ١٥٠٢ شخص على قائمة الإرهاب وأنزلت بحقهم كافة الآثار المترتبة على الإدراج.47

اختصاصات القضاء العسكري

وقبل القانون رقم 8 لسنة 2015، أصدر رئيس الجمهورية الحالي أيضا مستخدما اختصاصه التشريعي المؤقت القانون (قرار بقانون في 27 تشرين الأول / أكتوبر 2014) رقم 136 لسنة 2014 في شأن “تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية” وبمقتضاه حدث توسع غير مسبوق في دور المحاكم العسكرية وفي إحالة المدنيين إلى دوائرها.48

ينص القانون في مادته الأولى على أن “تتولى القوات المسلحة معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها في تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية بما في ذلك محطات وشبكات أبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها.” ثم يؤسس على تكليف القوات المسلحة بمهمة “معاونة” الشرطة اعتبار “هذه المنشآت في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية” (المادة الأولى)، وإدماج “الجرائم” التي تقع عليها في اختصاص القضاء العسكري وإلزام النيابة العامة بإحالة “القضايا المتعلقة بهذه الجرائم إلى النيابة العسكرية المختصة” (المادة الثانية).

كقانون “التظاهر” ومادة “تجريم الوعد بأشياء أخرى” و”قانون الإرهاب”، يستكمل القانون رقم 136 لسنة 2014 إغلاق الفضاء العام بفرض الخوف على المواطن وإخضاعه هو والكيانات التي تدافع عن حقوقه وحرياته مثل النقابات والجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية للتهديد الدائم بالتعقب والعقاب. أما الأداة المستخدمة هنا فتتمثل في التوسع على نحو غير مسبوق في إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية التي تفتقر للعديد من مقومات التقاضي النزيه والشفاف، وفي التوسع دون ضوابط موضوعية في وضع المنشآت والمرافق والممتلكات العامة التي تكلف القوات المسلحة “بتأمينها وحمايتها” تحت ولاية القضاء العسكري ومن ثم اصطناع “حالة طوارئ” غير معلنة والعصف عملا بحق المواطن في التجمع السلمي وحرية التعبير العلني عن الرأي من خلال التهديد المستمر باعتبار ممارسات سلمية كالتجمهر والتظاهر والاعتصام والاحتجاج جرائم تستدعي الإحالة إلى المحاكم العسكرية والخلط بينها وبين جرائم العنف واستخدام القوة المسلحة.49

والنتيجة المباشرة هي ارتفاع جنوني في أعداد المدنيين المحالين إلى المحاكم العسكرية إلى أكثر من 7000 مواطن بين 2014 و2016،50 وهي الأعداد التي كانت كارثية بالفعل في أعقاب ثورة يناير 2011 حيث أحيل أكثر من 11000 بين 2011 و20144 ولا يعني ارتفاعها الجنوني الراهن سوى تثبيت حقيقة عصف السلطوية الجديدة بضمانات حقوق وحريات المواطن وإغلاقها للفضاء العام تعقبا وعقابا.51

برلمان “موافقة”

وخلال دور انعقاده الأول والذي امتد بين بداية عام 2016 وبداية شهر أيلول / سبتمبر 2016، وافق مجلس النواب (أجريت الانتخابات البرلمانية في 2015) على القرارات بقوانين المتعلقة بالتظاهر والكيانات الإرهابية وتأمين وحماية المنشآت العامة كما أقر التعديلات التي أدخلت على قانون العقوبات ومن ضمنها تعديل المادة 78. بل أن المجلس وافق دون تغيير أو تعديل على الأغلبية الساحقة من القرارات بقوانين التي أصدرها باختصاص تشريعي مؤقت رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور (تموز / يوليو 2013 – حزيران / يونيو 2014) ورئيس الجمهورية الحالي عبد الفتاح السيسي (حزيران / يونيو 2014 إلى اليوم) والتي بلغ عددها 342 وقضى دستور 2014 في مادته رقم 156 بضرورة مناقشتها لإقرارها أو إلغائها من قبل مجلس النواب صاحب الاختصاص التشريعي الدائم فور انتخابه وانعقاده.52

ولم ترفض أغلبية المجلس الموافقة سوى على القرار بقانون المتعلق بالخدمة المدنية (القانون رقم 18 لسنة 2015)53 والذي لم يقر حتى انتهاء دور الانعقاد الأول،54 ولم تناقش على نحو تفصيلي سوى طيف محدود للغاية لتدلل بجلاء على هويتها كأغلبية موالية للسلطة التنفيذية صنعت على أيادي المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية عبر قانون الانتخابات البرلمانية وتدخلات كثيرة أخرى. وللمزيد من التدليل على موالاة مجلس النواب للحكومة وعدم اكتراثه بالعصف بضمانات حقوق وحريات المواطن الذي يحدثه عدد كبير من القرارات بقوانين وعدم جديته في إعمال فحوى المادة 156 الدستورية التي تلزم بمناقشة موضوعية للقرارات بقوانين وتخول للبرلمان حق إسقاطها رفضا أو امتناعا عن المناقشة، فاخر رئيس المجلس في معرض تقديمه لكشف حساب نهاية دور الانعقاد الأول “بالزمن القياسي” الذي وافقت به الأغلبية على العدد غير المسبوق من القرارات بقوانين والذي لم يتجاوز 15 يوما55 و”بالعناية الفائقة” التي أولاها المجلس لتمرير القرارات بقوانين الصادرة عن رئاسة الجمهورية.56

الواقع اليومي للقمع المباشر وغير المباشر

بجانب الحصار القانوني، تحاصر السلطوية الجديدة في مصر المجتمع المدني أمنيا وتوجه إعلامها إلى تشويه مراكزه وجمعياته ومنظماته إن لم تقبل الاستتباع وترضخ لشروط وظيفة وحيدة هي تبرير الظلم والقمع. لا ترى السلطوية الجديدة في المجتمع المدني المستقل سوى قوى هدامة وفوضوية يتوهم الحاكم الفرد وتتوهم المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية حضورها دوما ما أن ترتفع أصوات المطالبة بالديمقراطية ومقاومة العصف بسيادة القانون. ثم تحتكر زيفا مضامين الوطنية والدفاع عن الصالح العام من قبل السلطوية وإعلامها لكي تمرر في خطوة تالية الادعاء المتهافت بانتفاء حرص المجتمع المدني على الوطن، وتبرر تعرض المنظمات الحقوقية ومبادرات الدفاع عن الحريات والهيئات المعنية بالعدالة الانتقالية لصنوف متنوعة من القمع، وتواصل حملات التخوين والتشويه وإسكات الأصوات المستقلة عبر ممارسات الاغتيال المعنوي. تتعامل السلطوية الجديدة مع المجتمع المدني كعدو، شأنه هنا شأن المواطن المتمسك بحرية الفكر والتعبير عن الرأي والرافض للصمت على المظالم والانتهاكات. وتعمل بصورة ممنهجة، وكما هو الحال مع الأحزاب والتيارات السياسية الرافضة للاستتباع، على تهجير المراكز الحقوقية وجمعيات الدفاع عن الحريات ومنظمات العدالة الانتقالية بعيدا عن الفضاء العام وتهميش أطروحاتها الاقتصادي منها والاجتماعي والثقافي تماما كالقانوني والسياسي. بل تخلق وتروج السلطوية الجديدة عبر الخطاب الرسمي والخطاب الإعلامي الانطباع الكارثي بكون الحاكم الفرد المسيطر على مؤسسات وأجهزة الدولة الوطنية هو الوحيد القادر على “دفع البلاد نحو الاستقرار والتقدم والتنمية”، وتدعي أن المجتمع المدني في المجمل ما هو إلا عنصر تعويق يتعين إما إخضاعه أو إزاحته بالكامل.

قمع الإسلام السياسي المعارض

في أعقاب انقلاب أطاح برئيس منتخب جاء من بين صفوفهم وعطل الإجراءات الديمقراطية، تعرض الإخوان المسلمون لعنف رسمي ممنهج وقمع أمني متواصل. قبل أن يعلن الانقلاب عن نفسه في ٣ تموز / يوليو ٢٠١٣، كان الرئيس السابق محمد مرسي ومعاونوه المباشرون من قيادات الصف الأول من جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة الذي أسسته الجماعة في ٢٠١١ قد سلبت حريتهم. وزج سريعا إلى السجون بالبقية المتبقية من القيادات إضافة إلى أعداد كبيرة من أعضاء الجماعة وحزبها ومن المتعاطفين معها ومن قيادات وعناصر الأحزاب السياسية المتحالفة معها كحزب الوسط (تأسس في ٢٠١١) وحزب البناء والتنمية (أسسته الجماعة الإسلامية في ٢٠١١) وغيرهما. زج إلى السجون أيضا بالجماعات السلفية التي قررت، على خلاف آخرين كالدعوة السلفية وذراعها السياسي حزب النور، معارضة الانقلاب والمطالبة بإعادة الرئيس السابق محمد مرسي إلى منصبه. وللتذكير بتواريخ توقيف بعض قيادات الصف الأول من الإخوان وحلفائهم؛ ألقت الشرطة في مساء 3 تموز / يوليو 2013 القبض على كل من محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب السابق (مجلس 2012) ورئيس حزب الحرية والعدالة ورشاد البيومي نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، ووجهت إليهما اتهامات عدة بقتل المتظاهرين في الأحداث التي شهدتها البلاد بعد 30 حزيران / يونيو 2013.57 وفي 55 تموز / يوليو 2013، ألقي القبض على خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام ووجهت إليه ذات الاتهامات.58وفي 29 تموز / يوليو 2013، ألقت الشرطة القبض على أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط وعصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط، ورحلا إلى سجن طرة متهمين بالتحريض على قتل المتظاهرين وإهانة القضاء.59 وفي أعقاب الفض الدموي لاعتصامات الإخوان المسلمين في رابعة العدوية وميدان النهضة (14 آب / أغسطس 2013) توالى توقيف قيادات الصف الأول، فألقي القبض على المرشد العام محمد بديع في 20 آب / أغسطس 2014،60 وتبعه محمد البلتاجي أمين عام حزب الحرية والعدالة في 29 من ذات الشهر،61 ووجهت إليهما اتهامات بالتحريض على العنف والقتل في “أحداث رابعة العدوية والنهضة” وبالتخابر مع دول أجنبية.62 وفي 30 تشرين الأول / أكتوبر 2013، أوقفت الشرطة عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة ووجهت إليه ذات الطائفة المعتادة من الاتهامات.63 بحلول خريف 2013، وباستثناء من تمكن من الهرب من قيادات الصف الأول لجماعة الإخوان المسلمين مثل محمود عزت (القائم بأعمال المرشد العام)64 ومحمود حسين الأمين العام للجماعة65 ومن قيادات الصف الأول في حزب الوسط مثل الدكتور محمد محسوب (الوزير السابق للشؤون البرلمانية)66 ومن حزب البناء والتنمية مثل رئيس الحزب طارق الزمر،67كان العدد الأكبر من قيادات الصف الأول قد سلبت حريته وأصبح في مواجهة عمليات تقاضي متنوعة. كذلك تواصلت بين 2013 و2016 عمليات توقيف قيادات أخرى بهدف إضعاف جماعة الإخوان وحلفائها تنظيميا وإحباط الإتباع، على ما قامت به الشرطة في 1 تموز / يوليو 2014 من إلقاء القبض على بعض قيادات الأحزاب المتحالفة مع الإخوان كمجدي حسين رئيس حزب الاستقلال ونصر عبد السلام وصفوت عبد الغني من حزب البناء والتنمية وحسام خلف من حزب الوسط.68 بل وفي ظل انفلات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من مقتضيات سيادة القانون وانتهاكاتها الممنهجة للحقوق والحريات، تكرر تورط الأمن إن في جرائم قتل خارج القانون إزاء قيادات وأعضاء الإخوان على ما حدث في جريمة قتل النائب البرلماني السابق ناصر الحافي في صيف 2015 وعضو مكتب الإرشاد محمد كمال في خريف 2016 أو في جرائم تعذيب وإهمال طبي مفضية إلى الوفاة داخل السجون وأماكن الاحتجاز.69

في الأيام والأسابيع الأولى التي تلت الانقلاب مباشرة، تورطت المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية في جرائم وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ارتبط أشدها مأساوية بالقتل الجماعي لما يقرب من ١٠٠٠ شخص عندما فُضت اعتصامات الإخوان في رابعة العدوية وميدان النهضة في ١٤ آب / أغسطس ٢٠١٣. قبل فض الاعتصامات، تحديدا في 8 تموز / يوليو 2013، استخدمت قوات الشرطة وقوات الجيش القوة المفرطة لإنهاء تجمع لأنصار جماعة الإخوان أمام مقر للحرس الجمهوري في القاهرة (كان المتجمعون يعتقدون أن الرئيس المنتخب محمد مرسي قيد الاحتجاز بداخله) مما أسفر عن مقتل 61 مواطنا وإصابة 435 آخرين وفقا للتصريحات الرسمية لمصلحة الطب الشرعي.70في 27 تموز / يوليو 2013، أطلقت قوات أمنية ترتدي اللباس المدني النار على متظاهرين من أنصار الإخوان كانوا قد تواجدوا في القاهرة بالقرب من النصب التذكاري للشهداء المصريين في الحروب المصرية-الإسرائيلية، وأسفر الاستخدام المجدد للقوة المفرطة عن قتل 95 مواطنا وفقا لمصلحة الطب الشرعي.71

غير أن الجريمة الأبشع التي ارتكبتها السلطات في صيف 2013 كانت الفض الدموي للاعتصامات. بعد اعتصامات دامت 45 يوما، تحركت الشرطة مدعومة بقوات من الجيش لفض اعتصامي الإخوان وأنصار الرئيس المنتخب محمد مرسي في رابعة العدوية وميدان النهضة. استخدمت قوات الشرطة والجيش المدرعات والجرافات واستعانت بالقناصة وفتحت النار على المتظاهرين في ممارسة للقوة المتطرفة على نحو أسفر عن قتل 817 مواطنا على الأقل (يتجاوز عدد الضحايا في تقديرات أخرى 1000 قتيل). ولأن القوات استخدمت الذخيرة الحية، وكما دللت تقارير مصلحة الطب الشرعي وتقارير العديد من المنظمات الحقوقية الدولية، سقط الضحايا بإصابات مباشرة في الرأس والعنق والصدر. والحصيلة كانت مذبحة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث، وجريمة ضد الإنسانية متكاملة الأركان. وفي نفس اليوم، تحركت قوات الأمن والجيش لفض الاعتصام الآخر للإخوان في ميدان نهضة مصر (والمعروف شعبيا باسم ميدان النهضة، محافظة الجيزة). وفقا لروايات شهود العيان، طالبت القوات المعتصمين بمغادرة الميدان وبدلا ما أن تمهلمهم للمغادرة قامت بالإطلاق الفوري للنيران مستخدمة الذخيرة الحية وذخيرة الخرطوش والغاز المسيل للدموع. قتل 87 مواطنا في الفض الدموي لاعتصام النهضة، وكما في فض اعتصام رابعة العدوية لم تساءل أو تحاسب الشرطة أو الجيش أو متخذي قرار الفض لا سياسيا ولا جنائيا.72وبعد يومين من الفض الدموي للاعتصامات، تظاهر عدد من الإخوان وأنصار الرئيس المنتخب محمد مرسي في منطقة ميدان رمسيس (حي العباسية، محافظة القاهرة) وسرعان ما قامت القوات المتمركزة بأحد أقسام الشرطة (قسم شرطة الأزبكية) بفتح على النار المتظاهرين زعما بكونهم أطلقوا النار على القسم. وأسفر الاستخدام المتجدد للقوة المفرطة عن سقوط ما لا يقل عن 120 قتيلا، أكدت عددهم مصلحة الطب الشرعي.73

بين ٢٠١٣ و٢٠١٦ استمرت عمليات الاعتقال والقبض العشوائي ضد أعداد كبيرة من المواطنات والمواطنين بادعاء انتماءهم إلى جماعة الإخوان أو ممارستهم للعنف والأعمال الإرهابية. بل تزايدت خلال السنوات الثلاثة الماضية جرائم القتل خارج القانون والاختفاء القسري والاعتقال لأسباب سياسية التي أسقطت ضحاياها بين صفوف الإخوان والمتعاطفين معهم، واتسع نطاقها تدريجيا ليشمل طلاب وشباب وعمال وصحفيين من معارضي السلطوية الجديدة والمدافعين عن حقوق الإنسان والحريات. بجانب العنف الرسمي الممنهج والقمع الأمني المتواصل، وظفت السلطوية الجديدة كل ما في جعبتها من أدوات قانونية وقضائية لحصار جماعة الإخوان والسلفيين المعارضين. أعلنت جماعة الإخوان جماعة إرهابية،74 وصدر قرار بحلها من قبل السلطة التنفيذية (مازال القضاء الإداري ينظر في طعون عليه إلى اليوم)،75 وألغيت رخصة حزبها السياسي حزب الحرية والعدالة من قبل القضاء الإداري.76

استهداف المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان

امتد تنزيل حصار السلطوية الجديدة للمجتمع المدني في الواقع المصري الراهن إلى توظيف لإجراءات التقاضي العقابي على نحو يسلب حرية العاملين في المجتمع المدني أو يضعهم تحت مغبة التهديد بسلب الحرية دون جرم ارتكبوه، وعلى نحو يجمد عملا أنشطة وحملات المجتمع المدني وقد يلغي وجود المراكز والجمعيات والمنظمات المستقلة.

على سبيل المثال لا الحصر، ألقت عناصر جهاز الأمن الوطني (جهاز أمن الدولة سابقا) في تشرين الأول / أكتوبر 2015 القبض على الصحفي هشام جعفر، رئيس مجلس أمناء مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية والمعنية بقضايا الحريات الإعلامية والحوار المجتمعي ومناهضة العنف.77 ووجهت له نيابة أمن الدولة عدة اتهامات مرسلة تتعلق بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين التي أعلنها مجلس الوزراء المصري جماعة إرهابية في 2013 – وهو ما يضع جعفر تحت طائلة قانون “تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين” – وبتلقي رشوة دولية – وهو ما يضعه في مغبة التعرض لتطبيق مادة “تجريم الوعد بأشياء أخرى” أو المادة 78 من قانون العقوبات.78 وطوال الفترة الممتدة منذ سلب حريته في خريف 2015 حتى خريف 2016، وتجديد حبس جعفر يستمر على “ذمة التحقيقات” (القضية رقم 720 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا).79

كما استدعي المحامي نجاد البرعي للتحقيق أمام جهات قضائية مختلفة في 2015 و2016 بسبب اشتراكه مع قضاة وقانونيين مصريين في إعداد مشروع لمكافحة التعذيب.80 ووجهت له أثناء التحقيقات طائفة واسعة من الاتهامات شملت إدارة “جماعة غير مرخصة” (هي المجموعة المتحدة محامون مستشارون قانونيون، وهي ليست سوى مكتب المحاماة والاستشارات القانونية الذي يعمل به البرعي)، والتحريض من خلالها على مقاومة السلطات العامة، وممارسة نشاط حقوق الإنسان دون ترخيص، وتلقي تمويلات، وإذاعة أخبار كاذبة عمدا، وتكدير الأمن العام، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.81

أما المحامي أحمد عبد الله، رئيس أمناء المفوضية المصرية للحقوق والحريات82 والمستشار القانوني لأسرة القتيل الإيطالي جوليو ريجيني، فألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه في 25 نيسان / ابريل 2016 بعد اشتراكه مع آخرين في الدعوة إلى التظاهر السلمي احتجاجا على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية ووجهت له النيابة العامة أيضا طائفة واسعة من الاتهامات جمعت بين “التحريض على استخدام القوة لقلب نظام الحكم” وتغيير دستور الدولة والنظام الجمهوري” و”إذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بين الناس والمصلحة العامة” وغيرها. وقضت الدوائر القضائية، تحديدا محكمة جنايات شمال القاهرة، في الفترة بين نيسان / ابريل وأيلول / سبتمبر 2016 بتجديد حبسه أكثر من مرة،83 إلى أن أخلت سبيله في ٣ أيلول / سبتمبر ٢٠١٦.84

لا يقتصر حصار المجتمع المدني عبر إجراءات التعقب القضائي للأفراد العاملين في مراكز وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني على حالات جعفر والبرعي وعبد الله، بل يتجاوزهم ليشمل آخرين لا يجمع بينهم سوى الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات. كما أن حصار المجتمع المدني قضائيا لا يقتصر على تعقب الأفراد، بل يتخطاه باتجاه إجراءات قضائية جماعية.85في هذا السياق، تعد القضية رقم 173 لسنة 2011 والمعروفة إعلاميا باسم “قضية تمويل منظمات المجتمع المدني” النموذج الأوضح للتعقب والعقاب الجماعيين للمجتمع المدني.

تعود القضية إلى كانون الأول / ديسمبر 2011 حين اتهمت النيابة العامة (من خلال قضاة تحقيق) 43 من المواطنين المصريين والأجانب العاملين في منظمات غير حكومية مصرية وأجنبية من بين أمور أخرى بإدارة «منظمات لم يرخص لها» و»بالحصول على تمويلات من حكومات وأطراف أجنبية» دون موافقة الجهات الرسمية. وفي حزيران / يونيو 2013، حكمت إحدى دوائر الجنايات على كافة «المتهمين» بالسجن لمدد تراوحت بين سنة وخمس سنوات وجاء العدد الأكبر من الأحكام غيابيا لعدم تواجد أغلبية «المتهمين» في مصر. كذلك قضت دائرة الجنايات بإغلاق مكاتب المنظمات غير الحكومية الأجنبية التي أدرج عاملين بها في القضية رقم 173 لسنة 2011، وكانت المعهد الجمهوري الدولي والمعهد الوطني الديمقراطي ومؤسسة فريدم هاوس والمركز الدولي للصحافة ومؤسسة كونراد أديناور.86

في 2014، أعادت النيابة العامة الكرة وشرعت (من خلال قضاة تحقيق أيضا) في تحقيقات جديدة تعلقت بعدة منظمات غير حكومية مصرية تشترك في العمل في مجال حقوق الإنسان والحريات. في 2015 و2016 أصدرت النيابة العامة عدة قرارات بالمنع من السفر والتحفظ على الأموال تتعلق بحقوقيين وعاملين بمنظمات مثل المعهد المصري الديمقراطي ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومركز هشام مبارك للقانون والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وقد أيدت الدوائر القضائية مجمل هذه القرارات لتدفع بحصار المجتمع المدني وبإغلاق الفضاء العام إلى هاوية غير مسبوقة.87

وتستند النيابة العامة والدوائر القضائية في قراراتها إلى الوضعية المشوهة التي يفرضها قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية (القانون رقم 84 لسنة 2002) على مراكز وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني المستقلة بتقييد حقها في الحصول على التراخيص الرسمية ودفعها إلى التسجيل كشركات خاصة غير ربحية، ومن ثم تحويل ذلك إلى سيف مسلط على الرقاب وإلى اتهام دائم للمجتمع المدني بإدارة “منظمات غير مرخص لها” ومخالفة قوانين البلاد. تستند النيابة العامة والدوائر القضائية أيضا إلى حالة الغموض الحاضرة عمدا في الإطار التشريعي المصري بشأن حق المجتمع المدني في الحصول على تمويلات خارجية والاشتراطات المرتبطة بذلك لكي تصطنع من “مسألة التمويل الخارجي” سيفا إضافيا مسلطا على الرقاب واتهاما زائفا للمراكز والجمعيات والمنظمات غير المدارة أمنيا تارة بالتبعية للخارج وتارة بالعمالة له وخدمة أجندات غير وطنية. وفي الأحوال جميعا تتجاهل السلطات المصرية حقيقة أن القضاء الإداري – وبعيدا عن القانون رقم 84 لسنة 2002 – أقر في 2016 حق “الجمعيات الأهلية في تلقي المنح والتمويلات الخارجية للمساهمة في قضايا التنمية” داخل مصر،88 وحقيقة أن تلقي المجتمع المدني لمنح وتمويلات خارجية يمر عبر بوابة البنك المركزي الذي يلزم المراكز والجمعيات والمنظمات المسجلة كشركات خاصة غير ربحية بتقديم “العقود القانونية” الموقعة بينها وبين الجهات المانحة والمحددة “لطبيعة وحجم التمويل” وهو ما يعني انتفاء السرية عنها واضطلاع السلطات عليها بحكم طبائع الأمور.89

حصاد القمع المباشر وغير المباشر، إغلاق الفضاء العام وإلغاء السياسة

على النقيض من الاتهامات الواهية التي تكيلها السلطوية الجديدة إلى المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان بزعم تآمرهم لتدمير البلاد وفرض الفوضى، فإن السلطوية الجديدة هي المسؤولة الأولى عن تهديد استقرار وأمن مصر وفرص تعافيها بسبب سياسات القمع المباشر وغير المباشر وانتهاكات حقوق الإنسان والحريات المتراكمة التي تورط بها مؤسسات وأجهزة الدولة. فمثل هذه السياسات والمظالم المترتبة عليها تقوض السلم المجتمعي مثلما تقوض الثقة الشعبية في الحكم وفي إمكانية إخضاعه لإجراءات المساءلة والمحاسبة ومن ثم تضعفه على المدى المتوسط والطويل.90

تمارس السلطوية الجديدة المستندة إلى جنرالات المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية تشويها ممنهجا لمعارضيها وتصطنع منهم قوائم الأعداء والإرهابيين دون اعتبار لتداعيات ذلك على مبادئ حكم القانون وشعور المواطنين بالعدالة.91 بل أن الحكم في تطبيقه لسياسات القمع المباشر وغير المباشر يتجاهل التداعيات الخطيرة لسياساته إن لجهة دفع بعض ممن يواجهون عنف النظام إلى اللجوء إلى العنف المضاد واعتناق الأفكار الراديكالية أو لجهة اصطناع بيئات مجتمعية حاضنة للعنف – كما هو الحال في سيناء على سبيل المثال.92 والحصيلة هي إغلاق الفضاء العام، وإلغاء السياسة، وتمكين مروجي نظريات المؤامرة وخطاب الكراهية ومقولات الشعبوية الدينية والوطنية من تزييف وعي الناس.93 والحصيلة هي حالة إنكار للمظالم ولانتهاكات حقوق الإنسان، وإسكات أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان والمطالبين بالتحول الديمقراطي. تصبح جرائم الاختفاء القسري والتعذيب والقتل خارج القانون زيفا ممارسات مشروعة تستهدف حماية الاستقرار والأمن ومواجهة الإرهاب ليس بغريب أن ينكر الحكم في مصر وضعية الأزمة المستحكمة التي يرتبها الإخفاق الاقتصادي والاجتماعي وينتجها إطلاق اليد القمعية باتجاه المواطن والمجتمع. ليس بغريب أن يراوح الحكم فيما خص المظالم وانتهاكات الحقوق والحريات المتراكمة بين نفي حدوثها وبين توصيفها كحالات فردية «جاري التعامل معها» من قبل السلطات العامة.94 ليس بغريب أن يتورط بعض الرسميين في التحريض على العقاب الجماعي لمعارضي الحكم وفي الترويج لغرائز الانتقام دون أن يتوقف أحد في دولاب الدولة أمام هذه الكارثة أو يبدي شيئا من الاهتمام بتداعياتها السلبية على القليل المتبقي من ثقة الناس في المؤسسات والأجهزة العامة وكذلك في إمكانية العدل في بر مصر. ليس بغريب أن تستنزف الموارد العامة المحدودة بين الكلفة الباهظة «للمشروعات الكبرى» التي يعلن عنها دون دراسات علمية جادة وبين تضخم موازنات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وأن تتواصل من ثم عمليات الاقتراض والاستدانة من الخارج وتتراجع بشدة فرص التنمية المستدامة. ليس أي من ذلك بغريب. فنظم الحكم السلطوية يندر أن تنجح اقتصاديا واجتماعيا، وهي تمعن عادة في إنكار القمع ونفي الظلم، وبعضها يعتاش بالفعل على صناعة متجددة باستمرار «للأعداء» الذين تستطيل قوائمهم وتبرر ممارسات العقاب الجماعي بحقهم.95 ومن الطبيعي هنا أيضا أن يكون الوجه الآخر لجمهوريات القمع والخوف التي تنتجها السلطوية هو سطوة الأجهزة الأمنية وتهميش كل ما عداها داخل بنية الدولة وسلطاتها ومؤسساتها العامة، وأن تمسك بالحكام بارانويا الخوف من المواطن والمجتمع على الرغم من أسوار القمع العالية التي يشيدونها لإخضاعهما والموارد التي يهدرونها في تزييف الوعي العام لمقايضة الناس بالخبز والأمن على الحق والحرية. لا يأمن حكام النظم السلطوية أبدا جانب المواطن، ويجعلون من «الاشتباه» فيه أساسا لتعقبه وتهديده بالقمع وتعريضه له.96 لا يأمنون أبدا جانب المجتمع الذي قد لا تنطلي عليه طويلا ألاعيب تزييف الوعي، وسرعان ما يظهر التململ من الظلم فالاستياء من المظالم متبوعا بالمطالبة بمحاسبة المتورطين والبحث عن بدائل أفضل لإدارة شؤون البلاد.

لكل ذلك، يتصاعد انتقال الحكم السلطوي في مصر إلى اعتماد رئيس على القدرات القمعية، وعلى ممارسات الضبط والتعقب الأمني التي يتجاوز نطاقها المعارضين الفعليين والمحتملين ويتسع ليشمل عموم الناس. القمع هو عقيدة الحكم الرسمية، والحاكم وأعوانه تسيطر عليهم بارانويا «الأخطار الخفية والمؤامرات السرية»، والأجهزة العسكرية والأمنية والاستخباراتية تقصي جميع منافسيها بعيدا عن دوائر الحكم وتستتبع السلطات العامة وتفرض على النخب الاقتصادية والمالية شراكة «الربح نظير التأييد» وشراكة «الحماية نظير الامتناع عن المعارضة» وتهيمن على الفضاء العام على نحو يغتال حريته وموضوعيته. لكل ذلك، يوظف الحكم السلطوي أيضا القمع غير المباشر من خلال صناعة وتمرير القوانين غير الديمقراطية وتوظيفها لإغلاق الفضاء العام وإلغاء السياسة وإعادة توطين الخوف بين المواطنين. تأسيسا على ذلك وعلى الرغم من الأزمات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد، يصعب توقع أن تتوقف السلطوية الجديدة عن القمع وانتهاكات الحقوق والحريات أو أن تكف عن صناعة الأعداء والمتآمرين المتوهمين لتمرير القمع والانتهاكات باتجاه الطلاب والشباب والعمال والأصوات المطالبة بالديمقراطية. كما يصعب توقع أن تنفتح سلطوية ما بعد إفشال ثورة يناير 2011 على صيغ للحكم بها قبول لشيء من الشراكة مع قوى مجتمعية وسياسية رئيسية أو تحرير للفضاء العام والمجتمع المدني من حرب الإلغاء والحصار الراهنة.97

غير أن سياسات القمع المباشر وغير المباشر، وما أسفرت عنه من إضعاف المجتمع المدني والأحزاب السياسية، لم تحل دون بحث المواطنين عن مساحات بديلة لمواجهة المظالم والانتهاكات المتراكمة. وعن تلك المساحات البديلة، ستصدر قريبا ورقة بحثية جديدة للكاتب (٢٠١٧).

هوامش

1 “Egypt Presidential Election Observation Report,” Democracy International, July 2014, http://democracyinternational.com/media/Egypt%20Presidential%20Election%20Observation%20Report%20(ES)%20-%20for%20web.pdf, 4–35.

2 “مصر”، في التقرير العالمي 2013، صادر عن هيومن رايتس ووتش (واشنطن العاصمة، هيومن رايتس ووتش، 2013)، https://www.hrw.org/ar/world-report/2013/country-chapters/259937 و”مصر”، في التقرير العالمي 20144، صادر عن هيومن رايتس ووتش (واشنطن العاصمة، هيومن رايتس ووتش، 2014)، https://www.hrw.org/ar/world-report/2014/country-chapters/260131 و”مصر”، في التقرير العالمي 20155، صادر عن هيومن رايتس ووتش (واشنطن العاصمة، هيومن رايتس ووتش، 2015)،https://www.hrw.org/ar/world-report/2015/country-chapters/268120 و”مصر”، في التقرير العالمي 2016، صادر عن هيومن رايتس ووتش (واشنطن العاصمة، هيومن رايتس ووتش، 2016)، https://www.hrw.org/ar/world-report/2016/country-chapters/285700

3 جلال دويدار،”وانتصرت ثورة 30 يونيو على مؤامرة إسقاط مصر”، أخبار اليوم، 2 تموز/يوليو 2016،http://akhbarelyom.com/news/525356

4 محمود مسلم، “”مصر بلا إخوان”.. المشروع الغائب”، الوطن، 28 حزيران/يونيو 2016،http://www.elwatannews.com/news/details/1244312

5 هاني الوزيري وكتّاب آخرون، “خطة “إسقاط الدولة”: الإخوان ومخابرات تركيا وقطر يبدأون المؤامرة ضد مصر 19 نوفمبر”، الوطن، 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2013،http://www.elwatannews.com/news/details/354373

6 خالد أحمد، “تقرير سري لـ”الأمن الوطني” يكشف مؤامرة الإخوان لإسقاط مصر خلال 6 أشهر.. المخطط يشمل ضرب الاقتصاد وتهديد السفارات الأجنبية.. تنشيط ميليشيات الشاطر لتصفية المعارضين.. ترويج الشائعات ونقل الإرهاب للداخل”، البوابة نيوز، 8 كانون الأول/ديسمبر 2014،http://www.albawabhnews.com/952965

7 عبد الفتاح عبد المنعم، “الإخوان تتلاعب فى “دولارات” المصريين”، اليوم السابع، 16 أيار/مايو 2016، www.youm7.com/story/2016/5/16/الإخوان-تتلاعب-فى-«دولارات»-المصريين/2719860

8 “عبد الرحيم على يكشف الطابور الخامس فى الصندوق الأسود فقط وحصريا على #القاهرة_والناس، مقطع فيديو على يوتيوب، 12:37، نُشر بواسطة “القاهرة والناس”، 5 كانون الأول/ديسمبر 2013، https://www.youtube.com/watch?v=5xb_48t4zA0

9 أمنية الموجي، “المنظمات المشبوهة وأمريكا إيد واحدة فى التآمر على مصر.. مصادر: “جمعيات التمويل” طالبت بقطع المعونات عن البلاد.. ودعت الاتحاد الأوروبي للتدخل لحفظ قضيتهم.. وواشنطن تتحدى القاهرة وتتعهد بتمويلها”، اليوم السابع، 19 آذار/مارس 2016،www.youm7.com/story/2016/3/19/المنظمات-المشبوهة-وأمريكا-إيد-واحدة-فى-التآمر-على-مصر-مصادر/2636347

10 “أحمد موسى: تاريخياً “الطابور الخامس وظيفته ترويج الشائعات وإثارة الرعب وبث شعارات معادية””، مقطع فيديو على يوتيوب، 4:38، نُشر بواسطة “صدى البلد”، 1 أيلول/سبتمبر 2014،https://www.youtube.com/watch?v=a0IQtSKPO9c

11 طارق الخولي، “الطابور الخامس للإخوان”، المصري اليوم، 31 آب/أغسطس 2013،http://www.almasryalyoum.com/news/details/199846 وأيضاً: “#ملفات | #سوزان_شرارة | الطابور الخامس.. ومخططات هدم الدولة المصرية – 4 نيسان/أبريل 2015″، مقطع فيديو على يوتيوب، 1:26:21، نُشر بواسطة “قناة الفراعين”، 6 نيسان/أبريل 2015،https://www.youtube.com/watch?v=Of-ifFAMabE

12 سيد أبو زيد، “إنها حقاً.. مؤامرة علينا”، البوابة نيوز، 29 حزيران/يونيو 2016،http://www.albawabhnews.com/2000515

13 إسراء جمال وآية الله محمد وسارة حسام الدين، “”الطابور الخامس” صناعة إخوانية لتفكيك المعارضة”، الوفد، 9 أيلول/سبتمبر 2013، www.alwafd.org/أخبار-وتقارير/538234-الطابور-الخامس-صناعة-إخوانية-لتفكيك-المعارضة

14 “جنايات المنصورة تقضي بالسجن 7 سنوات لطلاب بـ”أزهر تفهنا””، جمعية الفكر والتعبير، كانون الثاني/يناير 2015، https://afteegypt.org/academic_freedom/2015/01/20/9153-afteegypt.html و”رفض الاستئناف على أمر حبس 3 طلاب بجامعة القاهرة 155 يومًا”، جمعية الفكر والتعبير، كانون الثاني/يناير 2015،http://afteegypt.org/academic_freedom/2015/01/11/9093-afteegypt.html و”التقرير الأسبوعي لانتهاكات الجامعات: منع الطلاب من أداء الامتحانات داخل الحبس، والقبض على طالب لارتدائه “شال فلسطيني””، جمعية الفكر والتعبير، كانون الثاني/يناير 2015،http://afteegypt.org/academic_freedom/2015/01/10/9079-afteegypt.html و”التقرير الأسبوعي لانتهاكات الجامعات: إحالة أكثر من 20 طالبًا للنيابة العسكرية.. وجامعة الأزهر تفصل العشرات من الطلاب”، جمعية الفكر والتعبير، كانون الثاني/يناير 2015،http://afteegypt.org/academic_freedom/2015/01/04/9015-afteegypt.html

15 للحصول على المزيد من المعلومات حول هذه المجموعات، انظر الموقع الإلكتروني للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، http://ecesr.org

16 “مؤشر الديمقراطية: 3691 احتجاجا فى مصر خلال عام 2015″، مدونة مؤشر الديموقراطية Demometer، 23 كانون الثاني/يناير 2016،http://demometer.blogspot.com.eg/2016/01/3691-2015.html

17 “مصر: “رسمياً أنت غير موجود”- ضحايا الاختفاء والتعذيب تحت ستار مكافحة الإرهاب”، منظمة العفو الدولية، 13 تموز/يوليو 2016،https://www.amnesty.org/en/documents/mde12/4368/2016/ar/

18 Brian Rohan, “Egypt Rights Group says 754 Extrajudicial Killings in 2016,” Associated Press, June 8, 2016, http://bigstory.ap.org/article/93213a0d737a45ab878d20da8b14159f/egypt-rights-group-says-754-extrajudicial-killings-2016.

19 المصريون، “تقرير حقوقي: 1344 حالة تعضيب في السجون”، المصريون، 4 آب/أغسطس 2016،https://almesryoon.com/دفتر-أحوال-الوطن/910433-1344-حالة-تعذيب-في-السجون

20 “بالفيديو | كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى افتتاح قناة السويس الجديدة”، مقطع فيديو على يوتيوب، 22:45، نُشر بواسطة “النهار اليوم”، 6 آب/أغسطس 2015،https://www.youtube.com/watch?v=0iBDwbILBGQ

21 مصطفى محيي، “يحيى شوكت: “العاصمة الجديدة” مشروع عقاري ضخم دون دراسات اجتماعية واقتصادية”، مدى مصر، 19 آذار/مارس 2015،http://www.madamasr.com/ar/2015/03/19/feature/سياسة/يحيى-شوكت-العاصمة-الجديدة-مشروع-عقاري/

22 “قضية شيماء الصباغ: حكم بسجن ضابط مصري 15 عاما بعد إدانته بالضلوع في قتلها”، بي بي سي، 11 حزيران/يونيو 2015،http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/06/150610_egypt_activist_sentence

23 محمد مقلد، “تصفية 6 إرهابيين بشمال سيناء والقبض على خلية شديدة الخطورة”، الوطن، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2015، http://www.elwatannews.com/news/details/816006 و”ضبط خلية نسائية متهمة بتنفيذ تفجيرات في سيناء”، سكاي نيوز عربية، 15 كانون الأول/ديسمبر 20155،www.skynewsarabia.com/web/article/799504/ضبط-خلية-نسائية-متهمة-بتنفيذ-تفجيرات-سيناء ووائل كمال، “الصاعقة تعتقل خلية إرهابية تابعة لـ”بيت المقدس” بسيناء”، دوت مصر، 24 كانون الثاني/يناير 2015، www.dotmsr.com/details/الصاعقة-تعتقل-خلية-إرهابية-تابعة-لـ-بيت-المقدس-بسيناء

24 أشرف عبد الحميد، “مصر تكشف ملابسات مقتل السياح المكسيكيين بـ”الخطأ””، العربية، 14 أيلول/سبتمبر 2015، www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2015/09/14/مصر-تكشف-ملابسات-مقتل-السياح-المكسيكيين-بـ-الخطأ-.html

25 “ريجينى” جاسوس إنجليزي وبريطانيا وراء مقتله لإحداث فتنة في مصر”، الوفد، 11 نيسان/أبريل 2016، www.alwafd.org/أخبار-وتقارير/1123844-«ريجينى»-جاسوس-إنجليزي-وبريطانيا-وراء-مقتله-لإحداث-فتنة-في-مصر

26 “الزند لأحمد موسى لابد من قتل 10 آلاف اخواني مقابل كل قتيل من الجيش أو الشرطة”، مقطع فيديو على يوتيوب، 2:28، نُشر بواسطة “اللص الظريف”، 14 آذار/مارس 2016،https://www.youtube.com/watch?v=Pb3B_0b9HRY

27 محمد السيد، “برلمانيون وحقوقيون ينتفضون ضد تقرير “العفو الدولية” حول الأوضاع السياسية بمصر.. آمنة نصير: لا يريدون النجاح لمصر..وبكري: تصفية حسابات سياسية.. داليا زيادة: بعض العاملين بمنظمة إخوان ويجب تجاهل التقرير”، اليوم السابع، 26 أيار/مايو 2016،www.youm7.com/story/2016/5/26/برلمانيون-وحقوقيون-ينتفضون-ضد-تقرير-العفو-الدولية-حول-الأوضاع-السياسية/2734195 ومحمود عامر،””العفو الدولية” تتهم مصر بإخفاء المعارضين قسرياً.. والخارجية: المنظمة غير حيادية وتحركها مواقف سياسية”، صدى البلد، 14 تموز/يوليو 2016، http://www.elbalad.news/2323263 وإنجي مجدي، “التايمز تكشف صلة مسئولة سابقة فى العفو الدولية بجماعة الإخوان وشبكة سرية من الإسلاميين.. المنظمة حققت فى لقاء ياسمين حسين بعائلة القزاز فى 2012.. وزوجها متورط فى التآمر ضد الإمارات بـ2013″، اليوم السابع، 17 آب/أغسطس 2016، www.youm7.com/story/2015/8/17/التايمز-تكشف-صلة-مسئولة-سابقة-فى-العفو-الدولية-بجماعة-الإخوان/2309422 وأيضاً “الدبلوماسية المصرية تكشف نفاق الإخوان وخنوعهم للقوى الغربية”، العرب، 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، http://www.alarab.co.uk/m/?id=37760

28 “الداخلية المصرية: العثور على متعلقات جوليو ريجيني بعد “قتل عصابة متخصصة في انتحال صفة ضباط واختطاف الأجانب””، سي أن أن بالعربية، 25 آذار/مارس 2016،http://arabic.cnn.com/middleeast/2016/03/25/egypt-italy-giulio-regeni وأشرف عبد الحميد، “مصر تصفي قتلة الطالب الإيطالي”، العربية، 24 آذار/مارس 2016،www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2016/03/24/مصر-تصفية-تشكيل-عصابي-تخصص-في-اختطاف-الاجانب-.html ومحمد فهيم، “العصابة المقتولة بريئة من دمه.. فأين وجدت الشرطة المصرية جواز الطالب الإيطالي جوليو ريجيني؟”، هافينغتون بوست، 25 آذار/مارس 2016،http://www.huffpostarabi.com/2016/03/25/story_n_9547278.html

29 محمود البدوي، “تامر أمين عن “انخفاض الدولار”: “السيسي حمّر عينه بس ومادخلش بتقله””، الوطن، 28 تموز/يوليو 2016، http://www.elwatannews.com/news/details/1283515 وإسلام عفيفي،”السيسي وحيدًا”، البوابة نيوز، 6 أيار/مايو 20155،http://www.albawabhnews.com/1276096 وأيضا: ومحمد بكر،”برلماني: “السيسي” الوحيد القادر على قيادة البلاد لفترة رئاسية ثانية”، البوابة نيوز، 27 آب/أغسطس 2016،https://www.albawabhnews.com/2085562

30 محمود فوزي، “بكري: الجيش يحمي مصر منذ عهد محمد علي”، البوابة نيوز، 26 آب/أغسطس 2016، http://www.albawabhnews.com/2084631 ونبض الحرية، “بالفيديو: مصطفى بكري يصرخ “أقسم بالله ما هتتصلح بلدنا إلا إذا كان وزير التموين راجل عسكري زي السيسي”، نبض الحرية، 29 آب/أغسطس 2016، http://nabdalhoria.com/archives/16388 وأيضاً: محمود عبد المنعم، “فيديو، عزمي مجاهد: “لازم الجيش يدير وزارة التربية والتعليم””، دوت مصر، 288 حزيران/يونيو 2016، www.dotmsr.com/details/عزمي-مجاهد-لازم-الجيش-يدير-وزارة-التربية-والتعليم

31 محمد الجالي، “السيسي: الدستور المصري كُتب بنوايا حسنة والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة”، اليوم السابع، 13 أيلول/سبتمبر 2015، www.youm7.com/story/2015/9/13/السيسى-الدستور-المصرى-كُتب-بنوايا-حسنة-والدول-لا-تبنى-بالنوايا/2346160

32 Basil El-Dabh and Bradley Youngblood, “What you Need to Know About Egypt’s Parliamentary Elections,” Tahrir Institute for Middle East Policy, October 16, 2015, http://timep.org/pem/commentary/what-you-need-to-know-about-egypts-parliamentary-elections/.

33 حسام بهجت، “هكذا انتخب السيسي برلمانه”، مدى مصر، 14 آذار/مارس 2016،www.madamasr.com/ar/2016/03/08/feature/سياسة/هكذا-انتخب-السيسي-برلمانه/

34 رجب جلال، “المصري اليوم” تنشر النص الكامل لـ”قانون التظاهر””، المصري اليوم، 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، http://www.almasryalyoum.com/news/details/346065

35 “مصر.. 18 قتيلا بذكرى ثورة 25 يناير”، سكاي نيوز عربية، 26 كانون الثاني/يناير 2015،www.skynewsarabia.com/web/video/719401/مصر-18-قتيلا-بذكرى-ثورة-25-يناير

36 سي أن أن، “مصر: 49 قتيلاً بصدامات “25 يناير” والإخوان يدعون للتصعيد الأحد”، سي أن أن بالعربية، 26 كانون الثاني/يناير 2014،http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/01/26/egypt-violence

37 “الأمن يفض مظاهرة “الشورى” بالقوة والقبض على عدد من النشطاء”، مقطع فيديو على يوتيوب، 3:01، نُشر بواسطة المصري اليوم، 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2013،https://www.youtube.com/watch?v=S91Qv5HErYQ وربيع ممدوح، “قوات الأمن تلقي القبض على عشرات المتظاهرين أمام “الشورى” بينهم رشا عزب”، الوطن، 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، http://www.elwatannews.com/news/details/361832 وأحمد عبده، “عامان على “مظاهرة الشورى” وأول تطبيق لقانون “منع التظاهر” بعد ساعات من تمريره: الغطاء الشرعي لحبس المعارضين”، البداية، 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2015،http://albedaiah.com/news/2015/11/27/101365 و”الأمن يفض مظاهرة متجهة للاتحادية.. والمتظاهرون يتجمعون في ميدان الإسماعيلية”، وكالة أنباء أونا، 21 حزيران/يونيو 2014،http://onaeg.com/?p=1748773 وأحمد إسماعيل، “الجنح تقضى بحبس سناء سيف و222 آخرين 3 سنوات بقضية مظاهرات الاتحادية”، اليوم السابع، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2014،www.youm7.com/story/2014/10/26/الجنح-تقضى-بحبس-سناء-سيف-و22-آخرين-3-سنوات-بقضية/1923110 و”القضاء المصري يحكم بسجن أكثر من 150 شخصاً شاركوا في مظاهرات “تيران وصنافير”.. وسناء سيف تسلم نفسها”، سي أن أن بالعربية، 15 أيار/مايو 2016،http://arabic.cnn.com/middleeast/2016/05/14/egypt-jails-51-protesting-against-saudi-islands-deal و”بالفيديو.. احتجاجات ضد “التنازل” عن تيران وصنافير: عيش.. حرية.. الجزر دي مصرية”، سي أن أن بالعربية، 15 نيسان/أبريل 2016،http://arabic.cnn.com/middleeast/2016/04/15/egypt-protest-tiran-sanafir

38 “الدستورية العليا” تُبطل المادة 10 من قانون التظاهر.. وترفض الدعاوى ضد باقي مواد القانون”، مدى مصر، 3 كانون الأول/ديسمبر 2016، www.madamasr.com/ar/2016/12/03/news/سياسة/الدستورية-العليا-تُبطل-المادة-10-من-قا/

39 قانون رقم 84 لسنة 2002 بإصدار قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية،http://kenanaonline.com/files/0098/98525/قانون%20الجمعيات%20الأهلية%20رقم%2084%20لسنة%202002%20في%20مصر.pdf

40 نور علي، “النص الكامل لقانون الجمعيات الأهلية الجديد بعد موافقة البرلمان.. حظر الدعوة لتأييد أو تمويل التنظيمات الإرهابية.. وتشكيل”القومى لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية” لمدة ثلاث سنوات قابله للتجديد”، اليوم السابع، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2016،www.youm7.com/story/2016/11/29/النص-الكامل-لقانون-الجمعيات-الأهلية-الجديد-بعد-موافقة-البرلمان-حظر/2989287

41 “النديم في رده على وزارة الصحة: الإغلاق ليس بسبب مخالفة الترخيص”، مدى مصر، 19 شباط/فبراير 2016، www.madamasr.com/ar/2016/02/19/news/سياسة/النديم-في-رده-على-وزارة-الصحة-الإغلاق-ل/

42 سارة سعيد، “أسماء الجمعيات الأهلية المنحلة بقرار من “التضامن””، دوت مصر، 24 شباط/فبراير 2015، www.dotmsr.com/details/ننشر-أسماء-الجمعيات-الأهلية-المنحلة-بقرار-من-غادة-والي

43 أحمد علي، “نرصد قرارات لجنة إدارة أموال الإخوان.. التحفظ على أموال 737 قيادة بالداخل والخارج”، البوابة نيوز، 21 حزيران/يونيو 2014، http://www.albawabhnews.com/648271و”التحفظ على عدد من المستشفيات والمراكز الطبية لأعضاء بجماعة الإخوان”، أصوات مصرية، 23 حزيران/يونيو 2016، http://www.aswatmasriya.com/news/details/64952

44 “التعديلات التي طرأت على قانون العقوبات منذ عام 2011 حتى اليوم”، مؤسسة قوانين الشرق، 28 أيلول/سبتمبر 2015، http://eastlawsacademy.com/ForumPostView.aspx?I=500

45 المصدر السابق.

46 إبراهيم عياد، “ننشر نص قانون الكيانات الإرهابية الذي أصدره السيسي.. ويبدأ التنفيذ غداً”، مصراوي، 24 شباط/فبراير 2015،www.masrawy.com/News/News_Egypt/details/2015/2/24/466462/ننشر-نص-قانون-الكيانات-الإرهابية-الذي-أصدره-السيسي-ويبدأ-التنفيذ-غدا-

47 أحمد رجب، “بالأسماء.. ننشر لكم قائمة “الإرهاب” المصرية كاملة التي أعلنتها محكمة جنايات القاهرة (1536) إسماً.. أبوتريكة على رأس القائمة وقيادات إخوانيه كبرى”، مصر فايف، 19 كانون الثاني/يناير 2017، http://www.misr5.com/735398/بالأسماء-ننشر-لكم-قائمة-الإرهاب-المص/

48 المصدر، “”الجريدة الرسمية” قرار رئيس الجمهوريه بشأن تأمين وحماية المنشات العامة والحيوية”، المصدر، 28 تشرين الأول/أكتوبر 2014، http://www.almasdar.com/6379

49 “قانون جديد…وموجة جديدة من ضحايا المحاكمات العسكرية للمدنيين”، لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين (مدونة)، 3 تشرين الثاني/نوفمبر، http://www.nomiltrials.org/2014/11/blog-post.html وعبد الجواد إبراهيم ، “النص الكامل لقانون تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية رقم 136 لسنة 2014″، برلماني، 14تشرين الأول/أكتوبر 2015،http://www.parlmany.com/News/9/2006/النص-الكامل-لقانون-تأمين-وحماية-المنشآت-العامة-والحيوية-رقم-136 و محمد بصل وآخرون، “قانون جديد يضع المنشآت العامة والحيوية تحت حماية القوات المسلحة، الشروق نيوز، 28 تشرين الأول/أكتوبر 2014،http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=28102014&id=b7555eb7-cb96-43e9-833a-56dc8b419d77

50 “محاكمة 7400 مدني في محاكم عسكرية مصرية: استخدام التعذيب والإخفاء لانتزاع الاعترافات”، هيومن رايتس ووتش، 13 نيسان/أبريل 2016،https://www.hrw.org/ar/news/2016/04/13/288747

51 “15 منظمة ومجموعة حقوقية مستقلة تنتقد توسيع اختصاصات القضاء العسكري”، بيان صحافي، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 30 تشرين الأول/أكتوبر 2014،http://eipr.org/pressrelease/2014/10/30/2256

52 مادة (156)، دستور، http://dostour.eg/2013/topics/regime/Government-163-5/ وتنص المادة 156 على ما يلي: “إذا حدث فى غير دور انعقاد مجلس النواب ما يوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، يدعو رئيس الجمهورية المجلس لانعقاد طارئ لعرض الأمر عليه. وإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تعرض وتناقش أو اذا عرضت ولم يقرها المجلس، زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة، أو تسوية ما ترتب عليها من آثار”.

53 علاء أحمد، “نص قانون الخدمة المدنية بعد اعتماده من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي”، مصراوي، ٢ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٦،http://www.masrawy.com/News/News_Egypt/details/2016/11/2/961335/ننشر-نص-قانون-الخدمة-المدنية-بعد-اعتماده-من-الرئيس

54 نور علي، “جروح البرلمان المفتوحة.. فض دور الانعقاد دون إقرار الخدمة المدنية وحسم أزمة الشوبكي”، برلماني، 6 أيلول/سبتمبر 2016، www.parlmany.com/News/4/120509/جروح-البرلمان-المفتوحة-فض-دور-الانعقاد-دون-إقرار-الخدمة-المدنية

55 وفقاً لدستور العام 2014، حُمّل مجلس النواب المنتخب بمهمة مناقشة وإقرار أو رفض القرارات بقوانين التي أصدرها كل من رئيس الجمهورية المؤقت ورئيس الجمهورية الحالي باختصاص تشريعي مؤقت. على الرغم من أن النص الدستوري حدّد مهلة 15 يوماً للانتهاء من هذه المهمة، فإن مجلس النواب كان باستطاعته إطالة المدة الزمنية بالشروع في مناقشة كافة القرارات بقوانين قبل انقضاء المهلة ثم توظيف أدواته اللائحية المعتادة لمواصلة المناقشة.

56 رانيا ربيع، “”عبد العال” ينهي دور الانعقاد بكشف حساب لـ”النواب””http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=06092016&id=b558d838-960d-4c9b-a3a9-4f02dd5152ab

57 يسري البدري، “مصدر أمني: القبض على سعد الكتاتني ورشاد بيومي”، المصري اليوم، 4 تموز/يوليو 2013، http://www.almasryalyoum.com/news/details/230709 وسامي عبدالراضي ومحمود الجارحي، “النيابة تواجه “الكتاتني وبيومي” بتهمة قتل 22 والشروع فى قتل 2111 فى “مجزرة بين السرايات””، الوطن، 6 تموز/يوليو 2013،http://www.elwatannews.com/news/details/219702

58 “القبض على خيرت الشاطر الرجل القوي في جماعة الإخوان”، بي بي سي، 5 تموز/يوليو 2013،http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2013/07/130706_ikhwan_shater_arrestوالوليد اسماعيل، “”الوطن” تنفرد بنشر نص التحقيقات مع خيرت الشاطر فى قضية “مجزرة الإرشاد”، الوطن، 10 آب/أغسطس 2013،http://www.elwatannews.com/news/details/266413

59 “القبض على عصام سلطان وأبو العلا ماضي وترحيلهما لطرة”، العربية، 29 تموز/يوليو 2013،www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2013/07/29/القبض-على-عصام-سلطان-وأبو-العلا-ماضي-وترحيلمها-لطره.html

60 “الأزمة في مصر: القبض على محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين”، بي بي سي، 20 آب/أغسطس، http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2013/08/130820_egypt_badie_arrest

61 “اعتقال محمد البلتاجي القيادي في الاخوان المسلمين”، بي بي سي، 20 آب/أغسطس 2013،http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2013/08/130829_egypt_beltagi_arrested

62 محمد شرقاوي، “مصدر قضائي يكشف لائحة الاتهامات الموجهة للبلتاجي.. النيابة تتهمه بالتحريض بالأمر المباشر على أعمال عنف فى أحداث “رابعة العدوية” و”النهضة” و”الحرس الجمهوري.. والتخابر لصالح جهات أجنبية”، اليوم السابع، 29 آب/أغسطس 2013،www.youm7.com/story/2013/8/29/مصدر-قضائى-يكشف-لائحة-الاتهامات-الموجهة-للبلتاجى-النيابة-تتهمه-بالتحريض/1226351

63 “إلقاء القبض على القيادي الإخواني عصام العريان بالقاهرة”، العربية، 30 تشرين الأول/أكتوبر 2013، www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2013/10/30/إلقاء-القبض-على-القيادي-في-الإخوان-عصام-العريان.html

64 المصريون، “أين اختفى محمود عزت؟”، المصريون، 4 شباط/فبراير 2014،www.almesryoon.com/دفتر-أحوال-الوطن/814677-أين-اختفى-محمود-عزت-؟

65 عادل عبد الرحمن، “محمود حسين الأمين العام للإخوان المسلمين.. لماذا استهدافه بهذه الشراسة؟!”، كلمتي، 9 حزيران/يونيو 2015، klmty.net/379319-محمود_حسين_الأمين_العام_للإخوان_المسلمين___لماذا_استهدافه_بهذه_الشراسة_؟_.html

66 مصطفى المغربي، “محمد محسوب يكشف تفاصيل عرض السيسي للإخوان قبل بيان 3 يوليو”، مصر العربية، 2 تموز/يوليو 2016، www.masralarabia.com/سوشيال-ميديا/1136121-محمد-محسوب-يكشف-تفاصيل-عرض-السيسي-للإخوان-قبل-بيان-3-يوليو

67 مجدي عبد الرسول، “مصدر لـ”فيتو”: هروب طارق الزمر وعاصم عبد الماجد بمعاونة أجهزة سيادية.. الأمن ساعدهما في الخروج من مصر تجنبًا للصدام مع الجماعات الإسلامية.. القياديان بالجماعة الإسلامية هربا تحت شعار الهجرة المؤقتة”، فيتو، 2 كانون الأول/ديسمبر 2013،http://www.vetogate.com/725701

68 محمد إسماعيل وأحمد عرفة، “”الحرية والعدالة” يصدر بيانًا يدين القبض على مجدى حسين ونصر عبد السلام”، اليوم السابع، 1 تموز/يوليو 2014، www.youm7.com/story/2014/7/1/الحرية-والعدالة-يصدر-بيانًا-يدين-القبض-على-مجدى-حسين-ونصر/1754767 و” مقتل ضابطين في انفجارين بمحيط قصر الاتحادية بالقاهرة”، بي بي سي، 30 حزيران/يونيو 2014،http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2014/06/140630_egypt_presidential_palace_explosion

69 سيد رضوان، “في 3 سنوات.. المرض والرصاص يقتلان 30 قياديًا وكادرًا للإخوان المسلمين”، رصد، 5 تشرين الأول/أكتوبر 2016، http://rassd.com/194225.htm

70 “حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر”، هيومن رايتس ووتش، 12 آب/أغسطس 2014، https://www.hrw.org/ar/report/2014/08/12/256580

71 المصدر السابق

72 المصدر السابق

73 المصدر السابق

74 مجدي خليل، “ماذا يعني إعلان جماعة الاخوان جماعة إرهابية؟”، ميدل إيست أونلاين، 28 تشرين الثاني 2013، http://www.middle-east-online.com/?id=168451

75 محمد العمدة، “القضاء الإداري يؤجل دعوى بطلان قرار حل جمعية الإخوان إلى 26 يونيو”، الوطن، 17 نيسان/أبريل 2016، http://www.elwatannews.com/news/details/1103378

76 محمد العمدة، “حيثيات حل «الحرية والعدالة»: الإخوان أشاعوا العنف والفوضى.. والحزب أنشئ بتكليف من “التنظيم الدولي””، الوطن، 10 آب/أغسطس 2014،http://www.elwatannews.com/news/details/536077

77 وسام فؤاد، “الأمن يداهم مؤسسة مدى ويعتقل هشام جعفر رئيسها”، مصر العربية، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2015، www.masralarabia.com/اخبار-مصر/768777-قوات-الأمن-تقتحم-مقر-مؤسسة-مدى-وتعتقل-رئيسها

78 مصطفى المغربي، “تفاصيل احتجاز هشام جعفر منذ إلقاء القبض عليه”، مصر العربية، 25 تشرين الأول/أكتوبر 2015، www.masralarabia.com/سوشيال-ميديا/771849-تفاصيل-احتجاز-هشام-جعفر-منذ-إلقاء-القبض-عليه

79 مصطفى المغربي، “تجديد حبس هشام جعفر 45 يومًا على ذمة التحقيقات”، مصر العربية، 24 آب/أغسطس 2016، www.masralarabia.com/سوشيال-ميديا/1222560-تجديد-حبس-هشام-جعفر-45-يومًا-على-ذمة-التحقيقات

80 هدى رشوان ومحمود حسونة، ” للمرة الخامسة.. استدعاء نجاد البرعي للتحقيق بسبب قانون “مكافحة التعذيب””، الوطن، 16 أيار/مايو 2016،http://www.elwatannews.com/news/details/1175018

81 بِشا ماجد، “نجاد البرعي في حوار مع “مدى مصر”: سنستمر في طرح “مناهضة التعذيب”.. وليس لديّ ما أخافه”، مدى مصر، 17 أيار/مايو 2016،www.madamasr.com/ar/2016/05/17/feature/سياسة/نجاد-البرعي-في-حوار-مع-مدى-مصر-سنستمر-ف/

82 المفوضية المصرية للحقوق والحريات، http://www.ec-rf.org/

83 “تجديد حبس المستشار القانوني لأسرة “ريجيني””، مصر العربية، 5 أيلول/سبتمبر 2016،www.masralarabia.com/اخبار-مصر/1241970-تجديد-حبس-المستشار-القانوني-لأسرة-ريجيني ونيرة عبد العزيز، “تجديد حبس محامي ريجيني و4 آخرين لاتهامهم بالتحريض على التظاهر”، فيتو، 3 أيلول/سبتمبر 2016، http://www.vetogate.com/2349852

84 محمود عثمان، “إخلاء سبيل “محامي ريجيني” و4 آخرين بكفالة 10 آلاف جنيه”، التحرير، 3 أيلول/سبتمبر 2016، www.tahrirnews.com/posts/478323/إخلاء+سبيل+محامي+ريجيني+محامي+ريجيني+إخلاء+سبيل++محكمة+شمال+القاهرة

85 الشريف ناصف، “قانون المجتمع المدني الجديد.. خطوة أخرى تُقّيد المعارضة في مصر”، مدى مصر، 21 آب/أغسطس 2014، www.madamasr.com/ar/2014/08/21/feature/سياسة/قانون-المجتمع-المدني-الجديد-خطوة-أخرى/ ونادية أبوالعينين، “منظمات المجتمع المدني بعد 300 يونيو.. “حصار مستمر””، مصر العربية، 15 حزيران/يونيو 2015، www.masralarabia.com/الحياة-السياسية/627753-منظمات-المجتمع-المدنى-بعد-30-يونيو-حصار-مستمر وأيضاً: ““Case to Determine Whether to Freeze Assets of Hossam Bahgat, Gamal Eid Adjourned to May 23,” Mada Masr, April 20, 2016, http://www.madamasr.com/news/case-determine-whether-freeze-assets-hossam-bahgat-gamal-eid-adjourned-may-23; “Feminist Human Rights Activist Mozn Hassan Banned from Travel,” Ahram Online, June 27, 2016, http://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/64/231946/Egypt/Politics-/Feminist-human-rights-activist-Mozn-Hassan-banned-.aspx; “Background on Case No. 173- the “Foreign Funding Case” Imminent Risk of Prosecution and Closure,” press release, Egyptian Initiative for Personal Rights, March 21, 2016, http://eipr.org/en/pressrelease/2016/03/21/2569

86 “خلفية عامة عن القضية رقم 173 المعروفة بقضية “التمويل الأجنبي” خطر وشيك من الملاحقة والإغلاق”، بيان صحافي، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 21 آذار/مارس 2016،http://eipr.org/pressrelease/2016/03/21/2568

87 المصدر السابق.

88 “ننشر حيثيات حكم القضاء الإداري بأحقية الجمعيات الأهلية فى تلقي منح وتمويل خارجي”، الشعب الجديد، www.elshaab.org/news/237011/ننشر-حيثيات-حكم-القضاء-الإدارى-بأحقية-الجمعيات-الأهلية-فى-تلقى-منح-وتمويل-خارجى

89 “خلفية عامة عن القضية رقم 173 المعروفة بقضية “التمويل الأجنبي” خطر وشيك من الملاحقة والإغلاق”، بيان صحافي، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 21 آذار/مارس 2016،http://eipr.org/pressrelease/2016/03/21/2568

90 عمرو عبدالله، “5 عوامل هزت شعبية السيسي”، مصر العربية، 16 أيار/مايو 2016،www.masralarabia.com/الحياة-السياسية/1063346-5-عوامل-هزت-شعبية-السيسي

91 عمر رياض، “نخل “العريش” الحزين: مشاهد من الحياة تحت الحظر”، مدى مصر، 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، www.madamasr.com/ar/2014/11/01/feature/سياسة/نخل-العريش-الحزين-مشاهد-من-الحياة-تح/ و” مصر: هل هناك بيئة حاضنة للتطرف في سيناء؟”، بي بي سي، 13 نيسان/أبريل 2015،http://www.bbc.com/arabic/interactivity/2015/04/150413_comments_egypt_sinai_violence

92 “السيسي: احذروا أهل الشر.. يعبثون في عقول المصريين عشان الدنيا تقف”، مقطع فيديو على يوتيوب، نُشر بواسطة قناة أهالينا، 22 أيار/مايو 2016، https://www.youtube.com/watch?v=1H26v9oIe1k

93 خير مثال على ذلك المستشار أحمد الزند، وزير العدل السابق، الذي اتهم جماعة الإخوان المسلمين مراراً وتكراراً بأنها تتحمل مسؤولية الإرهاب في سيناء، من دون أي دليل ومن دون انتظار صدور أحكام بحق أعضاء في الجماعة. كذلك، نشر خطاباً ينضح كراهيةً قال فيه: لن تنطفئ النار في قلبي إلا إذا قُتل 10 آلاف إخواني مقابل كل شهيد من الجيش أو الشرطة،https://www.youtube.com/watch?v=Pb3B_0b9HRY

94 عمرو عبدالله، “5 عوامل هزت شعبية السيسي”، مصر العربية، 16 أيار/مايو 2016،www.masralarabia.com/الحياة-السياسية/1063346-5-عوامل-هزت-شعبية-السيسي

95 “السيسي: احذروا أهل الشر.. يعبثون في عقول المصريين عشان الدنيا تقف”، مقطع فيديو على يوتيوب، نُشر بواسطة قناة أهالينا، 22 أيار/مايو 2016، https://www.youtube.com/watch?v=1H26v9oIe1k

96 سي إن إن، ” السيسي: هناك مخطط تموله دول ضدنا.. وأنا انسان انتم اخترتوه”، سي إن إن، 10 كانون الثاني/يناير 2017، http://arabic.cnn.com/middleeast/2017/01/10/sisi-egypt-conspiracy-amr-adeeb

97 محمود عبد القادر، “بكري يهاجم البرادعي بالبرلمان: “خائن ويحمي المتآمرين على مصر””، مصر العربية، 16 تشرين الأول/أكتوبر 2016، http://www.masralarabia.com/الحياة-السياسية/1288385-بكرى-يهاجم-البرادعى-بالبرلمان-خائن-ويحمى-المتآمرين-على-مصر و”برلماني : “هيومان رايتس ووتش” منظمة مشبوهة تستقي معلوماتها من المتآمرين على مصر”، دوت مصر، www.dotmsr.com/details/برلماني-هيومان-رايتس-ووتش-منظمة-مشبوهة-تستقي-معلوماتها-من-المتآمرين-على-مصر ومصطفى بكري، “المتآمرون على “السيسي””، العربية، 23 آب/أغسطس 2016، www.alarabiya.net/ar/politics/2016/08/23/المتآمرون-على-السيسى-.html وهبة عفيفي، “أسطورة الأيادي الخارجية.. أربعة أعوام من الإبداع والبارانويا”، مدى مصر، 22 شباط/فبراير 2015، www.madamasr.com/ar/2015/02/02/feature/سياسة/أسطورة-الأيادي-الخارجية-أربعة-أعوام-م/ وأيضاً: داليا ربيع، “”حروب الجيل الرابع”.. معركة ألعاب العقل والخداع النفسي”، 10 أيلول/سبتمبر 2015، http://www.madamasr.com/ar/2015/09/10/feature/سياسة/حروب-الجيل-الرابع-معركة-ألعاب-العقل-و/

 المصدر

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.