1999- 2017 .. جهود ملكية دؤوبة من أجل تحصين الحقل الديني وتعزيز قيم الاعتدال المتضمنة في الدين الإسلامي الحنيف

إبراهيم الجملي - و م ع

الرباط – منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين، حرص أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، على اعتماد مقاربة مجددة ومتعددة الأبعاد تروم تحصين الهوية الدينية للمواطنين، وتدعيم أسس الإسلام السمح، الوسطي والمعتدل ومحاربة التطرف والفكر المتشدد.

فبوصفه أميرا للمؤمنين والساهر الأمين على الذوذ عن حمى الملة والدين، ما فتئ جلالة الملك يبذل جهودا حثيثة من أجل بناء مجتمع تعددي يقوم على قاعدتين أساسيتين، هما تكريس مكانة الدين في الحياة، وتحفيز تربية دينية تنبذ كافة أشكال التمييز والحقد والكراهية.

وتتعدد المبادرات الملكية المشهودة في هذا الإطار، من قبيل الاهتمام بالقرآن الكريم عبر إحداث معهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية، ومؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف، وعدد من الجوائز الوطنية والدولية الرامية إلى تشجيع تعلم كتاب الله، لاسيما جائزة محمد السادس الوطنية في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، وجائزة محمد السادس ل “أهل القرآن”، وجائزة محمد السادس للكتاتيب القرآنية.

ولا يعادل العناية المولوية السامية بكتاب الله سوى حرص جلالة الملك، أيده الله، على تمكين مجموع جهات المملكة من مساجد تضطلع بدورها كاملا في توفير أماكن العبادة والتوجيه والإرشاد والتنوير ومحو الأمية.

وهكذا، يتم كل سنة بناء مئات المساجد عبر مجموع تراب المملكة، بالموازاة مع تنفيذ برنامج وطني لتأهيل دور العبادة وقاعات الصلاة الآيلة للسقوط، والذي تمت بلورته تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، وذلك بناء على عملية للمراقبة والافتحاص التقني المنفذ من طرف وزارتي الأوقاف والشؤون الإسلامية والداخلية.

وينضاف إلى ذلك، قيام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، بترميم وإعادة تأهيل المساجد التاريخية، ومساجد الأضرحة، والزوايا والمدارس العتيقة.

والأكيد أن هذه الجهود لن تؤتي أكلها من دون التأطير الناجع وتطوير تعليم ديني يحرص على صيانة المرجعية الدينية للمملكة، القائمة على إمارة المؤمنين والعقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والصوفية السنية .

وفي هذا الإطار يندرج إطلاق خطة دعم التأطير الديني على المستوى المحلي، وإحداث مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، وإعادة هيكلة جامعة القرويين مع إحداث السلك الدراسي الجديد بها، إلى جانب التدابير المتضمنة في الظهير المنظم للمجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، وتلك المندرجة في إطار ميثاق العلماء.

ومن خلال مقاربته المجددة ومتعددة الأبعاد، أضحى المغرب نموذجا يحتدى في مجال تدبير الشأن الديني، حيث تقدمت عدد من بلدان أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء بطلبات الاستفادة من التجربة والخبرة التي راكمتها المملكة في هذا المجال، والتي استجاب لها المغرب بكيفية إيجابية.

وقد تعزز إشعاع المملكة من خلال إحداث أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي تعد مبادرة متفردة تجسد تميز العلاقات الروحية والاجتماعية والجغرافية التي تجمع المغرب بالدول الإفريقية، والتي تفتح الباب أمام تعاون نموذجي في المجال الديني.

وتأتي هذه المؤسسة، التي تشكل إطارا مؤسساتيا سيمكن العلماء الأفارقة من إرساء أسس تعاون وثيق مصلحته الأسمى هي خدمة الدين الإسلامي الحنيف ومحاربة كافة مظاهر الغلو والتطرف، لتتويج مجموع الجهود التي ما فتئ يبذلها جلالة الملك خلال السنوات الأخيرة في هذا المجال.

والأكيد أن من شأن هذه المؤسسة اتخاذ كل مبادرة من شأنها تفعيل قيم الدين السمحة في كل إصلاح تتوقف عليه عملية التنمية في إفريقيا، سواء على مستوى القارة أو على صعيد كل بلد، وتنشيط الحركة الفكرية والعلمية والثقافية المتصلة بالدين الإسلامي الحنيف وتوطيد العلاقات التاريخية التي تجمع المغرب وباقي دول أفريقيا والعمل على تطويرها.

وتشهد هذه المبادرات المحمودة على الالتزام الموصول لجلالة الملك بنشر قيم السلام السمح والمعتدل، لاسيما من خلال تشييد بيوت الله في عدد من الدول الإفريقية، منها تلك التي أعطيت انطلاقة أشغال إنجازها هذه السنة بكل من كوناكري ودار السلام وأبيدجان، علاوة على الحضور المنتظم للعلماء الأفارقة في الدروس الحسنية لشهر رمضان الأبرك، وإحداث رابطة علماء المغرب والسنغال، وإحداث معهد الدراسات الإفريقية، وتنظيم ندوة حول الطرق الصوفية، وكذا تقديم هبات من المصحف المحمدي الشريف برواية ورش عن نافع لفائدة عدد من بلدان القارة الإفريقية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.