قوة برخان الفرنسية في منطقة الساحل تواجه اختبارا صعبا

قوة برخان الفرنسية في منطقة الساحل تواجه اختبارا صعبا

أضيف بتاريخ ١١/٢٧/٢٠١٩
أ ف ب


باريس - تلقت قوة برخان الفرنسية المنتشرة في منطقة الساحل ضربة قوية بفقدانها 13 جنديا في حادث عرضي في مالي في وقت تواجه فيه اختبارا صعبا إثر التدهور الامني الخطير في هذه المنطقة الافريقية.

وقالت وزيرة الجيوش فلورانس بارلي خلال مؤتمر صحافي ان "الوقت غير ملائم للتشكيك في مزايا هذه العملية.انه وقت للصلاة والتأمل".

واشادت بصوت متوتر ب"ثلاثة عشر بطلا ماتوا من أجل فرنسا" الاثنين في تصادم مروحيتين في مالي.

وخسارة هؤلاء الجنود هي الاكبر للجيش الفرنسي منذ بدء عملية سرفال في مالي في عام 2013 لقطع الطريق على الجهاديين.

منذ عام 2014، حلت عملية برخان مكان سرفال مع 4500 عسكري منتشرين في منطقة الساحل الصحراء الكبرى. لكن الافق يبدو معتما رغم ست سنوات من الوجود المستمر.

فالعنف الجهادي مستمر في شمال مالي وانتشر إلى وسط البلاد وكذلك بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين. ومنذ عام 2012، أسفرت المواجهات العسكرية فضلا عن العنف بين المجموعات عن مقتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف من المدنيين.

ورغم الجهود التدريبية التي يبذلها الاتحاد الأوروبي، وبعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما) وقوة برخان، تبدو الجيوش الوطنية لبلدان منطقة الساحل، التي تعد من أفقر دول العالم، غير قادرة على وقف الهجمات.

في الأشهر الأخيرة، تكبد الجيش المالي خسائر فادحة.

ونتيجة لتفاقم الحرب، تواجه القوات الأجنبية في منطقة الساحل رفضا متزايدا لدى بعض السكان في بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

يقول جيريمي كينان، خبير منطقة الساحل في جامعة "كوين ماري" في لندن "منذ بداية الانخراط الفرنسي في المنطقة، لم يحصل أي تقدم، لقد تدهور الوضع ما يدل على أن الحل ليس عسكريا".

ويضيف الخبير البريطاني "ربما هذا الحادث سيجعل الفرنسيين يدركون أن الامور لا تسير على ما يرام، وأن الوضع أصبح مشابها لافغانستان أكثر فأكثر".

وذكرت جماعة "فرنسا المتمردة" اليسارية في بيان في الجمعية الوطنية الثلاثاء ان "الوقت قد حان لبدء نقاش جدي وعقلاني للنظر في سبل الخروج من الحرب التي لا يفقه معناها كثير من مواطنينا وحتى سكان مالي أنفسهم".

ورغم ما يجري في منطقة الساحل، تظهر باريس حتى الآن تصميمها على المثابرة.

وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر أنه سيدعو قريبا الى "تأكيد وتعزيز الالتزام" في المنطقة، معربا عن اعتقاده بضرورة "إعادة تحديد دور برخان".

من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الثلاثاء "إنه حادث مأسوي، موقف فرنسا لم يتغير فنحن نحارب الإرهاب مع جنود يعرضون حياتهم للخطر غالبا".

وكان قائد قوة برخان الجنرال باسكال فوكون قال في وقت مبكر من تشرين الثاني/نوفمبر لوكالة فرانس برس "ما هي الاستراتيجيات البديلة؟ يجب أن نتحلى بالصبر الاستراتيجي والمثابرة، إنه أمر أساسي".

وبهدف مساعدة الفرنسيين على مرافقة الماليين في المعارك سيتم نشر قوات خاصة أوروبية في منطقة الساحل في عام 2020، كما وعدت بارلي قبل فترة.

بدوره، قال الجنرال جان بول بالوميروس، رئيس أركان القوات الجوية الفرنسية السابق الثلاثاء ان "هذه الخسائر المؤسفة تستدعي انطلاقة جديدة. يجب على الأصدقاء الأوروبيين إذا كانوا يريدون ضمان أمنهم على المدى الطويل ضد هذا الإرهاب وهذا الجهاد، ان يقدموا لنا المساعدة وأن يلتزموا بذلك الآن تجنبا للكارثة التي قد تكون قيام دولة إسلامية في إفريقيا، لأن هذا ما ينتظرنا".

في وزارة الجيوش، يقول كثيرون أن الحل ليس في أيدي العسكريين ولكن بأيدي حكومات بلدان الساحل.

يقول ضابط رفيع متنهدا ان "جميع مذكرات الوزارة كما وزارة الخارجية تخلص إلى عدم وجود إرادة سياسية" لدى الشركاء الإقليميين.