العراقيون يسقطون في الشارع محرمات حول إيران

العراقيون يسقطون في الشارع محرمات حول إيران

أضيف بتاريخ ١١/٣٠/٢٠١٩
أ ف ب


بغداد - هاجم العراقيون المتظاهرون منذ أكثر من شهر ضد السلطة السياسية قنصليات إيرانية، وازالوا صور زعماء إيرانيين في الساحات العامة، مسقطين في الشارع محرمات كثيرة، فيما يرى خبراء أن إيران عززت نفوذها داخل الحكم في العراق.

وفي النجف التي تستضيف سنويا ملايين الزوار الشيعة معظمهم من الإيرانيين، أضرم متظاهرون النار في قنصلية الجمهورية الإسلامية وهتف مئات الشبان "إيران برا" من داخل المجمع الدبلوماسي.

وقال علي حسين أحد المتظاهرين في النجف "إن تدخل إيران الذي لا تحاول حتى إخفاءه أثار استياء العديد من العراقيين"، معتبرا أن الهجوم على القنصلية "رسالة واضحة إلى إيران لحملها على مراجعة دورها في العراق".

وسبق أن حاول متظاهرون مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، بعد شهر من بدء الاحتجاجات على السلطة العراقية والتي تخللها مقتل نحو 400 شخص بحسب حصيلة لوكالة فرانس برس، إحراق قنصلي ة إيران في كربلاء، المدينة المقدسة لدى الشيعة أيضا، ورفعوا الأعلام العراقية على الجدار المحيط بالمبنى وكتبوا عليه "كربلاء حرة حرة..إيران برا برا".

وبعدما كانت هذه المعارضة لإيران تقتصر على مناطق السنة الذين يشكلون ثلث سكان العراق مقابل ثلثين من الشيعة كما في إيران، احرق المحتجون مقار فصائل مسلحة مؤيدة لإيران تشكل ثاني أكبر كتلة في البرلمان في بغداد.

وما أجج غضب المتظاهرين الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني للعراق، هو الذي نجح في رص صفوف الأحزاب الحاكمة حول رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي كان موقعه مهددا.

ويتهم المتظاهرون إيران أيضا بالقضاء على الصناعة العراقية بإغراقها السوق بمجموعة واسعة من المنتجات والسلع تراوح من السيارات إلى الطماطم، بقيمة إجمالية تصل إلى حوالى ستة مليارات يورو في السنة.

وقال الباحث فنار حداد لوكالة فرانس برس إن "الشعور المعادي لإيراني ليس جديدا، لكن طريقة التعبير عنه جديدة".

وأوضح الباحث المتخصص في شؤون العراق أن "الغضب يتركز على النظام السياسي العراقي، وبطبيعة الحال ينصب أيضا على إيران لأنه من المستيحل الفصل بينهما".

وعملت إيران على مدى سنوات في عهد الرئيس الراحل صدام حسين على بسط شبكة قوية بين معارضي نظامه، سواء من أنصار القضية الشيعية أو الأكراد، أو حتى من العشائر السنية. والعناصر الذين عولت عليهم إيران منذ سنوات باتوا اليوم في السلطة.

كما حرصت إيران على اداء دور لا يمكن للعراق الاستغناء عنه، فأمدت الدولة المجاورة لها بالتيار الكهربائي والغاز الطبيعي لقاء مليارات اليورو.

وعند اندلاع الحركة الاحتجاجية في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، نزل المتظاهرون إلى الشارع للمطالبة بخدمات عامة وبتموين كهربائي ثابت ووظائف في بلد لا يزال العديد من مصانعه مغلقا منذ الاجتياح الأميركي عام 2003، لكن إيران كانت في أذهان الجميع.

واوضحت ماريا فانتابيي من مجموعة الأزمات الدولية لفرانس برس أن وعود الازدهار بعد الحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية قبل عامين لم تتحقق.

والأهم أن الطبقة السياسية لم تتجدد في بلد مصنف في المرتبة الثانية عشرة للدول الأكثر فسادا في العالم.

وقالت الباحثة إن "الانتفاضة نزعت الغطاء عن طبق كان يغلي بالأساس" والشعور المعادي لإيران "طفا على السطح".

ولفتت إلى أن الانتفاضة كشفت النقاب عن الشقاقات، سواء بين الشعب والطبقة الحاكمة، أو بين المرجعيتين الشيعيتين في العراق وإيران.

ورأى المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني أن الحراك بدل وجه العراق بشكل نهائي، في حين يعتبر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله على خامنئي أن الحركة الاحتجاجية "مؤامرة".

لكن الخبراء يحذرون بأن الانتقادات المتصاعدة لإيران في العراق قد تقابل بمزيد من العنف.

وقال حداد "إن إحراق القنصلية (في النجف) هو بالتأكيد ضربة شديدة لإيران، لكنه قد يستخدم كذلك ذريعة لتشديد الرد الأمني".

وكان اليوم الذي تلى الهجوم على القنصلية من الأكثر دموية خلال شهرين من الاحتجاجات، حيث قتل حوالى أربعين متظاهرا في حملة القمع التي نفذتها القوات الأمنية.

ولفتت فانتابيي إلى أن ذلك أدى إلى "تقويض سمعة إيران ومصداقيتها لدى الرأي العام" لكن "رد فعلها الطبيعي كان توطيد سلطتها على الصعيدين السياسي والأمني".