تصاعد نفوذ القوات الموالية لإيران يهدد العراق بالعزلة

تصاعد نفوذ القوات الموالية لإيران يهدد العراق بالعزلة

أضيف بتاريخ ٠١/٠٣/٢٠٢٠
أ ف ب


بغداد - إن كان حصار السفارة الأميركية في بغداد استمر أقل من يومين، إلا أنه قد يترك تداعيات طويلة الأمد على الجهاز الأمني العراقي وعلاقات البلد الدبلوماسية، بحسب ما حذر اختصاصيون.

وتسعى بغداد جاهدة منذ سنوات للحفاظ على توازن علاقاتها مع حليفيها الأميركي والإيراني، في ظل التوتر المتصاعد بينهما وصولا إلى مرحلة من العداء الشديد حاليا.

وتنعكس هذه الخصومة بين البلدين على المؤسسة الأمنية العراقية، إذ قامت الولايات المتحدة بتدريب وتسليح وحدات النخبة ولاسيما وحدات مكافحة الإرهاب، فيما قامت إيران بتمويل وتسليح وتدريب معظم قوات الحشد الشعبي التي تم دمجها في قوات الأمن العراقية بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى الخبير في مركز كارنيغي للشرق الأوسط حارث حسن أن هجوم الثلاثاء على السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء الشديدة التحصين والتي تركت القوات العراقية بصورة استثنائية مداخلها مفتوحة، يكشف عن مدى نفوذ قوات الحشد الشعبي.

وقال إن "فصيلا سياسيا عسكريا فرض إرادته على الجميع وتولى جميع القرارات"، متوقعا أن "يكون هذا العام الجديد بداية سنوات العراق العجاف، ما يؤدي إلى عزلته".

تأسست قوات الحشد الشعبي عام 2014 وباتت الان ضمن قوات الامن العراقية. ويشغل رئيسها فالح الفياض منصب مستشار الأمن القومي في الحكومة العراقية.

لكن الولايات المتحدة تعتبر اليوم أن وحدات الحشد الشعبي ذات الغالبية الشيعية والتي قاتل الكثير منها القوات الأميركية بعد غزو العراق عام 2003، تخدم مصالح إيران أكثر مما تخدم مصالح العراق، وتكرس نفوذ الجمهورية الإسلامية في البلد.

وتتهم واشنطن كتائب حزب الله العراقي تحديدا بالوقوف خلف هجوم صاروخي الجمعة على قاعدة في شمال العراق، أدى إلى مقتل متعاقد أميركي.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية لوكالة فرانس برس إن القوات العراقية تبدو "غير قادرة أو غير راغبة" في وقف الهجمات الصاروخية.

وأوضح "نخشى أن تكون البنية الأمنية مخترقة. الحشد اليوم له السيطرة الكبرى على قوات الأمن العراقية (...) والعراقيون يقولونا لنا +ماذا يمكننا أن نفعل؟+".

ويرى العديد من المسؤولين العراقيين والأميركيين أن الخطر بدأ يلوح قبل بضعة أسابيع.

فحين كانت ساحة التحرير في بغداد تغص بالمتظاهرين ضد السلطة وداعمها الإيراني في خضم الحراك المطالب بـ"إسقاط النظام"، انتشرت قوات من الحشد الشعبي في المنطقة الخضراء القريبة.

ولا تزال الوحدات موجودة اليوم في هذه المنطقة التي تضم هيئات الدولة والسفارة الأميركية ومقر الأمم المتحدة في العراق.

وفي علامة واضحة على سيطرة الحشد الفعلية على المنطقة، لم تتدخل الوحدات التي دربتها الولايات المتحدة على مدى يومين فيما كانت أعمال تخريب تجري في محيط السفارة الأميركية.

وقال مقاتل في القوات الخاصة يحرس المنطقة الخضراء لفرانس برس إنه اضطر إلى السماح لأنصار الحشد بالمرور لأنه لم يكن لديه "أي أوامر" بالتدخل، مؤكدا "نحن نقف مكتوفي الايدي".

واضاف "الحشد أصبح الآن القوة العراقية الاكثر نفوذا لأن القادة العسكريين والسياسيين يسمحون له بالقيام بهذا الدور".

وكان بين المشاركين في الموكب الذي توجه الثلاثاء إلى السفارة شخصيات بارزة في الدولة بينها فالح الفياض.

وعلق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على الفور في تغريدة واصفهم بأنهم "إرهابيون" و"وكلاء إيرانيون".

وتشير تصريحات بومبيو إلى تحول كبير في الموقف الأميركي، بعدما كان السفير الأميركي في بغداد حتى الآن يلتقي بانتظام الفياض بموجب منصبه في الدولة.

ويعتبر فيليب سميث المتخصص في الجماعات الشيعية المسلحة أن عرض القوة الثلاثاء ومشاركة مسؤولين كبار فيه "يظهر مدى نفوذ طهران في بغداد، يجب ألا يكون هناك أي أوهام بهذا الصدد".

ويؤكد مسؤولون ومحللون أن الهجوم على السفارة الذي أحيا في الولايات المتحدة صدمتي أزمة الرهائن في السفارة الأميركية في طهران في 1979 والهجوم على السفارة الأميركية في بنغازي عام 2012، قد يكلف العراق غاليا على الصعيد الدبلوماسي.

وسبق أن رفضت واشنطن دعوة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إلى واشنطن لاعتبار الكثيرين في الولايات المتحدة أنه "قريب جدا" من إيران.

كما أدرجت الولايات المتحدة شخصيات سياسية عراقية ووحدات من الحشد الشعبي وحتى مصارف عراقية على قائمة سوداء، ولوحت بعقوبات أخرى لاحقا.

وقال دبلوماسي عراقي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس "العراق في خطر أن يصبح دولة منبوذة، معزولة عن بقية العالم مثل فنزويلا وكوريا الشمالية وغيرهما".

وقال الخبير العراقي هشام الهاشمي إن "العزلة والعقوبات الدبلوماسية والاقتصادية وفقدان الثقة، هذا ما حدث للأنظمة الإيرانية والسورية والليبية وكذلك للنظام العراقي القديم".

وختم "من الممكن أن تقلب الطاولة على العراق مثلما هي الحال بالنسبة لتلك الدول."