اللبنانيون ناقمون على المصارف: "يحتجزون أموالنا"

اللبنانيون ناقمون على المصارف: "يحتجزون أموالنا"

أضيف بتاريخ ٠١/٠٣/٢٠٢٠
أ ف ب


بيروت - يعلو صراخ سيدة "راتبي، راتبي، أريد راتبي"، ويضرب رجل بيده على الطاولة طالبا سحب مبلغ إضافي قدره مئتا دولار من حسابه، لكن لا أحد يستجيب لهما في المصرف... منذ أسابيع، باتت معاناة اللبنانيين يومية مع سحب ودائعهم.

في مصرف آخر في بيروت، يقول خالد (68 عاما ) "إنها تجربة صادمة... رأيت إمرأة ترجو موظف البنك حرفيا ، حتى أنها ركعت على الأرض أمامه لتحصل على المال. لكن البنك ببساطة لا يهتم".

ويضيف "يحتفظون بأموالنا، ولا يعطوننا ما نريد، مثل الوالد الذي يعطي ابنه مخصصات أسبوعية".

منذ الساعة الثامنة صباحا ، يبدأ الزبائن بالتجمع أمام المصارف اللبنانية بانتظار أن تفتح أبوابها. يتهافتون على الآلات التي تعطيهم أرقاما تنظم الأدوار لسحب الأموال. قد ينتظر بعضهم طويلا للحصول على مبلغ صغير بالدولار الأميركي. وبعد مرور أربع ساعات كحد أقصى، يفاجأ من لم يصلهم الدور بموظف يبلغهم: "لم يعد هناك دولار، عودوا غدا ".

وتحولت المصارف إلى مسرح للصراخ والدموع وإشكالات وصلت الى حد التضارب بين الزبائن والموظفين. ونشرت وزارة الداخلية، بناء على طلب نقابة موظفي المصارف، أمام كل فرع مصرفي رجلي أمن على الأقل.

قبل ستة أسابيع، كان المصرف سمح لخالد التقي بالحصول على 300 دولار فقط في الأسبوع، وانخفض المبلغ في الأسبوع الذي بعده إلى 200 دولار. وفجأة، وفي آخر زيارة له إلى المصرف قبل أيام، أتاه الجواب "لم يعد لدينا دولار".

ويتم التشارك على وسائل التواصل الاجتماعي بأشرطة فيديو يصورها زبائن لموظفين يرفضون تسليمهم أموالهم. في فيديو تم تداوله قبل أيام، يدخل أحد الزبائن إلى فرعه المصرفي يحمل بيده فأس ليطالب بأمواله.

ويقول موظفون إن لا علاقة لهم بالقرارات التي تتخذها إدارات المصارف، وإنهم يدفعون الثمن إذ يتعرضون للإهانات والتهجم.

ويشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975-1990)، ما يهدد المواطنين في وظائفهم ولقمة عيشهم تزامنا مع أزمة سيولة حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية.

ويتهم متظاهرون في الحراك الشعبي ضد الطبقة السياسية المستمر منذ أكثر من شهرين المصارف بتحويل مبالغ مالية ضخمة لمسؤولين ومتمولين إلى الخارج، في وقت تفرض إجراءات مشددة على المودعين في لبنان.

وفي تقرير لمركز "كارنيغي" للأبحاث في الشرق الأوسط في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر، قد ر خبراء تحويل 800 مليون دولار إلى الخارج منذ انطلاق الاحتجاجات ضد الطبقة السياسية في لبنان في 17 تشرين الأول/أكتوبر، وهي الفترة التي كانت فيها أبواب المصارف مقفلة.

وي عد القطاع المصرفي لبنان العمود الفقري للاقتصاد المحلي ودعامة للنظام المالي الذي يقترب من حافة الإفلاس.

ويقول الباحث في معهد "تراينغل" سامي حلبي إن "س معة المصارف تشوهت تماما "، مضيفا "لن يثق أحد فيها بعد اليوم ولسنوات عدة".

ونظمت تظاهرات عدة خلال الأسابيع الماضية في اتجاه المصرف المركزي في بيروت المتهم من الحركة الاحتجاجية باعتماد سياسة مالية ساهمت في الأزمة الحالية. ورفعت شعار "ليسقط حكم المصرف".

وفيما لا يزال سعر صرف الدولار محددا رسميا ب1507 ليرات لبنانية، فإن السعر يصل في السوق الموازية الى ألفين أو أكثر.

وبالإضافة إلى الحد من سحب الأموال داخليا ، تمنع المصارف التحويلات إلى الخارج. ولا يمكن للبناني المقيم في الخارج والذي يملك حسابات مصرفية في لبنان سوى الاستفادة من مبالغ مالية محدودة.

وتقول رنا (47 عاما ) إنها تعيش اليوم "كابوسا ماليا "، إذ لا يسمح لها المصرف سوى بتحويل ألف دولار شهريا إلى حسابها في الخارج. وبالكاد يكفي هذا المبلغ لدفع إيجار منزلها في إيطاليا، عدا عن حاجتها لـ30 ألف دولار لدفع مستحقات شركة الإنشاءات التي تبني لها منزلا في أوروبا.

وتضيف رنا التي غادرت لبنان قبل عامين، "الضوابط على رأس المال خربت حياتي".

من نظر وجهة المصرف، مجرد حصولها على هذا المبلغ المحدود "معجزة" بحد ذاته. فبعد تقدمها بشكاوى عدة، وصلتها رسالة من المصرف مفادها "لا أحد يستطيع إخراج ألف دولار من بيروت".