شبكة الجزيرة تعول على التقنيات الرقمية للحفاظ على موقعها

شبكة الجزيرة تعول على التقنيات الرقمية للحفاظ على موقعها

أضيف بتاريخ ٠١/٢٤/٢٠٢٠
أ ف ب


الدوحة - حظيت قناة الجزيرة ومقرها قطر عند إطلاقها في التسعينات بشعبية واسعة في العالم العربي، وتعو ل اليوم على التقنيات الرقمية لجذب جمهور الشباب ومواجهة الانتقادات والمنافسة.

وتواجه الجزيرة اليوم عددا من التحديات بينها استهدافها من السعودية التي تطالب بإغلاقها، بالإضافة إلى تهديد مصداقية توسعها الرقمي من عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي الذين يصفون إنتاجها بأنه يخضع لسيطرة الدولة.

ويحتفظ مدير عام شبكة الجزيرة الإعلامية مصطفى سواق بجهاز تسجيل شرائط الكاسيت في مكتبه في الدوحة. لكن في عمله، يعو ل على مستقبل رقمي تهيمن عليه مقاطع الفيديو الأكثر تداولا والرسوم البيانية والتفاعل للحفاظ على موقع الشبكة.

ويقول عن شبكة الجزيرة "عندما يبدأ الناس بانتقاد الجزيرة، أقول لهم +لم لا تقومون بمشاهدتها؟+".

وأحدث إطلاق قناة "الجزيرة" باللغة العربية ثورة إعلامية في المجال الإخباري في الشرق الأوسط. وقامت ببث برامج حول قضايا اجتماعية ومحرمات ومواضيع السياسية لجمهور عربي اعتاد القنوات التلفزيونية الرسمية. ولكنها أيضا أثارت غضب بعض الحكام العرب الذين اتهموها بالتحريض.

إلى جانب القناة الفضائية، تم إطلاق "الجزيرة بلس"، وهي خدمة "إعلامية رقمية تستهدف جيل الشباب عبر منصات التواصل الإلكتروني" ويرمز إليها ب "إيه جي+".

ويعمل فريق من الشباب في هذه الخدمة التي تركز على إنتاج أشرطة وأفلام فيديو قصيرة.

وتقول المديرة العامة "للجزيرة بلس" ديمة الخطيب "لدينا قيم الجزيرة ولكننا نسخة ألفية أكثر مجاراة للعصر".

ويتابع 11 مليون شخص صفحة "فيسبوك" الخاصة بهذه الخدمة.

وأبلغ موقع "فيسبوك" "الجزيرة" العام الماضي أنه سيقوم بتصنيفها ك"خاضعة لسيطرة الدولة" في إطار مسعى الشبكة العملاقة لمكافحة الأخبار الكاذبة.

وعارضت الشبكة بشدة هذا القرار، مشيرة الى أن قيام السلطات القطرية بتمويل القناة لا يعني ممارستها نفوذا عليها.

وعلى الرغم من أن موقع "يوتيوب" يصنف الجزيرة بأنها تحصل على تمويل من قطر، يخشى مدراء الجزيرة من أن تؤدي خطوة "فيسبوك" إلى الإضرار بمصداقية الشبكة.

وتنفي الشبكة بشدة الاتهامات حول عدم تغطيتها مواضيع مثيرة للجدل حول قطر، مؤكدها تغطيتها العديد من المسائل بما في ذلك حقوق العمال في الإمارة.

ويؤكد سواق لوكالة فرانس برس "وجود الكثير من الأمثلة" حول ذلك.

في المقابل، ترى الباحثة في الإعلام العربي في "معهد أوكسفورد للإنترنت" منى السواح أن القناة التلفزيونية العربية تنطق باسم الحكومة القطرية.

وتقول لوكالة فرانس برس "إذا قامت الحكومة بتغيير موقفها، يتعين على الجزيرة تغيير موقفها".

ويتهم البعض الجزيرة بأنها كانت عاملا من العوامل التي أدت إلى اندلاع أزمة إقليمية في الخليج بين قطر ودول خليجية أخرى بينها السعودية.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في حزيران/يونيو 2017 علاقاتها الدبلوماسية مع قطر. واتهمت الدول الأربع الدوحة بدعم جماعات إسلامية متطرفة والتقارب مع إيران، وهو ما نفته الإمارة.

ولطالما أكدت الدول المقاطعة أن الأزمة لن تنتهي دون استجابة الدوحة للائحة من 13 شرطا، من ضمنها إغلاق قناة "الجزيرة".

ويقول سواق "كان ذلك المطلب رقم 13، ولكن ربما (في الحقيقة) كان حقا المطلب الأول أو الثاني".

ويضيف أن "حكومات عربية تطالب بإغلاق القناة منذ وقت طويل، ولم يأت الأمر مع الحصار"، في إشارة إلى مقاطعة قطر، مبديا ثقته بأن الشبكة مستمرة.

وللجزيرة مكاتب في الدوحة وكوالالمبور ولندن وواشنطن ومكاتب أخرى في أكثر من 70 دولة، ويعمل فيها ما بين 3500 إلى 4000 شخص.

لا تزال الجزيرة تحظى بشعبية في العالم العربي، ويشاهدها نحو 410 مليون منزل عربي، على الرغم من أنها تثير غضب بعض الحكومات.

وتقول السواح إن تأثير القناة تراجع في الشرق الأوسط بسبب "الاستقطاب بين الدول (المقاطعة) وقطر التي وجدت في الجزيرة أداة مناسبة للرد".

وأطلقت القناة عام 1996 باللغة العربية، ثم الإنكليزية في 2006، وهناك نسخة صربية-كرواتية بدأت البث في عام 2011.

وتعرض صحافيون يعملون في الجزيرة للقتل او الإصابة أو الاعتقال، وأغلق عدد من مكاتب القناة الإقليمية في بعض الدول.

ويرى نقاد ودبلوماسيون أن القناة الانكليزية تستخدم كأداة للدبلوماسية والقوة الناعمة أكثر من القناة باللغة العربية.

ولم يسلم الصحافيون الذين يعملون مع الشبكة من تداعيات الخلافات السياسية بين الدول. واعتقل المنتج في الجزيرة محمود حسين خلال تمضيته إجازة في القاهرة في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2016. وما زال قيد الاعتقال في مصر.

ويظهر اعتقال حسين مدى الخلاف بين القاهرة والدوحة عقب الإطاحة بالرئيس الاسلامي محمد مرسي.

وانتقدت القاهرة وحكومات أخرى الجزيرة لإعطائها منصة للمحتجين وتغطيتها التحركات السياسية في المنطقة خصوصا خلال احتجاجات "الربيع العربي".

ولكن يرى منتقدون أنها قامت بعد ذلك بالتخلي عن دورها الحيادي والدفاع عن سياسات متوافقة مع سياسة قطر.

وبحسب السواح، لعبت الجزيرة "دورا خلال الربيع العربي، ولكن الأمور تغيرت بعد ذلك".

لكن سواق يؤكد أنه "لا يسمح لأي شخص من الحكومة بالتواصل مع الجزيرة بأي مسألة تحريرية".