تعاطي وسائل الإعلام العربية مع جائحة “كورونا”.. اختبار أم تحد لكسب ثقة الجمهور

أضيف بتاريخ ٠٣/٣٠/٢٠٢٠
و م ع - إبراهيم بنحمو


أبوظبي – في الوقت الذي يزداد فيه الاهتمام العالمي بالأخبار المتعلقة بفيروس “كورونا”، يشكل التعاطي مع هذه الجائحة اختبارا متزايدا لوسائل الإعلام العربية لتبيان مدى حرصها على كسب ثقة الجمهور المتلقي ونقل معلومة صحيحة تنتصر لأخلاقيات مهنة المتاعب.

فلم يحظ وباء أو مرض معد بتغطية عبر وسائل الإعلام العالمية ومنها العربية كالتي لقيها فيروس “كورونا”، المعروف باسم “كوفيد 19 ” بالنظر الى خطورته وسرعة انتشاره وكذا لانعدام لقاح فعال لمكافحته في الوقت الراهن.

فمنذ ظهور هذا الوباء لأول مرة في مدينة ووهان الصينية في دجنبر الماضي، انقسم الإعلام العربي إلى فئتين، فئة عملت على تغليب دور التوعية بالمخاطر الصحية لهذا الفيروس القاتل، وفئة أخرى كان هاجسها ومنذ البداية، اذكاء حس التهويل والتخويف وهو ما ولد الشعور بالهلع في نفسية المتلقي العربي.

ففي الوقت الذي عملت فيه وسائل الإعلام التقليدية في المنطقة العربية من صحف وإذاعات ومحطات تلفزيونية على تعريف الجمهور بخصائص المرض وأعراضه وكيفية انتقاله والطرق الفعالة للحد من مخاطره و الوقاية منه، ساهمت عدة منصات رقمية وشبكات التواصل الاجتماعي في “ترويع” المتلقي بفعل تناقلها ونشرها لأخبار غير صحيحة تهم الفيروس وتسجيلات مفبركة تصور حقائق زائفة، بسبب تهافتها ورغبتها في تحقيق “السبق الصحفي” حتى ولو كان ذلك على حساب تقديم معلومة صحيحة وسليمة.

وبرأي العديد من المراقبين، فإن الأخبار المتعلقة بالوباء، هيمنت خلال المدة الأخيرة وبشكل لافت، على غرف الأخبار بمختلف المحطات التلفزية والإذاعية العربية، وصار من النادر جدا متابعة أنباء تتناول قضايا سياسية واقتصادية أو حتى ثقافية، وذلك لعدة أسباب أبرزها حرص هاته الوسائل الإعلامية على كسب متابعات مهمة من قبل الجمهور، ورفع نسب المشاهدة لديها والحصول على حصص متزايدة من سوق الإعلانات.

ويؤكد المراقبون أنه رغم أن العديد من وسائل الإعلام العربية تقدم نشرات إخبارية عاجلة على مدار اليوم لإطلاع المشاهد على الأخبار ذات الصلة بالفيروس في بلده أولا بأول، اعتمادا على مصادر موثوق بها واستضافة أخصائيين وخبراء لتسليط الضوء على الوباء، تحرص منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الرقمية في الكثير من الأحيان على نقل أخبار غير صحيحة تتضمن مغالطات وتضليلا مشوها، من قبيل تضخيم عدد المصابين والوفيات وتقديم معطيات مزعومة بشأن ظروف عزل المرضى في المستشفيات واستفادتهم من الرعاية الطبية.

وفي هذا الصدد، تؤكد الإعلامية السورية المقيمة في الإمارات أمل ملحم، أن شبكات التواصل الاجتماعي، والمواقع الرقمية كانت الأسرع في متابعة أخبار الفيروس، لكن السرعة، تضيف ملحم، كانت على حساب المهنية والمصداقية، بخلاف الإعلام التقليدي الذي حرص على تقديم خدمة إعلامية شفافة وموثوق بها.

وأشارت أمل ملحم الحاصلة على لقب “سفيرة الإعلام العربي والنجاح”، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن عدة وسائل إعلام عربية نجحت إلى حد بعيد في تناول كافة الجوانب المحيطة بوباء “كورونا”، والتوعية والتحسيس بمخاطره.  لكن في المقابل، تردف ملحم، شكلت مواقع التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية، ملاذات غير أمنة في بعض الأحيان، بفعل نشرها وتناقلها لأخبار مغلوطة وتقديمها لتحليلات واجتهادات شخصية مزعومة تفتقد للمهنية والمصداقية.

واستطردت الخبيرة الإعلامية قائلة، أن العديد من نشطاء المواقع الرقمية في المنطقة العربية، ساهموا في تغذية الشعور بالخوف والهلع في صفوف الجمهور، بنشرهم لتدوينات زائفة ومقاطع فيديو قديمة ترصد وقائع غير صحيحة بخصوص الإصابة بهذا الفيروس.

وشددت  على أن الجمهور المتلقي، كان يتيه أحيانا في ذلك الزخم من المعلومات غير السليمة الواردة في المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة، مما جعله يفضل اللجوء إلى المحطات التلفزية الرسمية والفضائيات التي تحرص على نقل معطيات صحيحة اعتمادا على بيانات الجهات الحكومية والرسمية.

ومهما يكن من أمر فإن هول الجائحة وانتشارها بشكل سريع، ربما قلب المسلمات السابقة التي كانت تمنح السبق الصحفي قيمة متزايدة في سوق الإعلام، لكن هذا السبق لا يمكنه أن يساير وازع المهنية والموضوعية خاصة إذا كان الأمر يتعلق بصحة المتلقي ورغبته في أن ينعم بحياة سليمة في بيئة آمنة.