الصحافة المكتوبة بشرق الجزائر: المعركة الأخرى من أجل البقاء في زمن فيروس كورونا

أضيف بتاريخ ٠٤/٢٢/٢٠٢٠
وأج


قسنطينة - لم يسبق و أن بدت الصحافة المكتوبة التي تبحث لها منذ عدة سنوات عن نموذج اقتصادي دائم في ظل العصر الرقمي ضعيفة و معزولة عن باقي وسائل الإعلام بولايات شرق البلاد كما هو الشأن بمناطق أخرى إلا في فترة تفشي فيروس كورونا.

فمنذ الشروع في تطبيق أولى تدابير الحجر الصحي لمواجهة جائحة كوفيد-19 مع تقليص تنقلات الأشخاص ماعدا للضرورة القصوى أضحت العديد من عناوين الصحف نادرة.

وقلصت عديد العناوين من الصحف الصادرة بشرق البلاد بشكل كبير من عدد صفحاتها و حذفت بعض الأركان و لم يكن أمامها سوى خيار التأقلم مع الوضع الراهن و مع نقص الإشهار.

وقامت يومية النصر الوطنية الصادرة باللغة العربية من قسنطينة بتوسيع تواجدها عبر الإنترنت و أضحت تنشر منذ بداية فترة الحجر الصحي كامل طبعتها عبر موقع الإنترنت من أجل مواجهة الانخفاض المحسوس في أعداد السحب.

وفي تصريح ل/وأج, اعترف مدير التحرير بذات اليومية, سليم بوفنداسة, بأنه "في أعقاب التقليل من تعداد المؤسسة ب50 بالمائة تطبيقا للتدابير المتخذة من طرف الدولة من أجل تسريح بعض الفئات من العمال إضافة إلى تقليص تحركات الأشخاص, اختارت جريدة النصر مواصلة أداء دورها كوسيلة إعلام عمومية أمام تفشي فيروس كورونا الذي يضرب البلاد , مما جعلنا نوفر طبعتنا اليومية على شكل بي دي أف عبر الإنترنت و عبر صفحتنا للفايسبوك من أجل إعلام و تحسيس قرائنا بشأن تطورات الوضع الصحي ".

و أضاف بأن "يومية النصر تخصص أكثر من 90 بالمائة من طبعاتها للمواضيع المتعلقة بفيروس كورونا, حيث يسجل موقع الجريدة منذ بداية الأزمة الصحية عددا من المتابعين يزيد بمرتين إلى ثلاث عن المعتاد".

وأفاد بأن "هذا الأمر يبرز الشهية المتزايدة للقراء من أجل الوصول إلى مصادر موثوقة للمعلومات في الوقت الذي نسمع فيه الشيء و ضده بشأن هذا المرض, مما جعل التمييز بين الخطأ و الصواب أمرا صعبا".

--الإعلام ورفع تحدي الاحترافية--

وتظل يومية النصر "ملازمة" لكل المستجدات و تنقل عبر صفحاتها آخر أخبار كوفيد-19 و التي من بينها التكفل الصحي عبر عديد الولايات و الاجتماعي الناجم عن الحجر الصحي و انعكاساته وتتبنى المستجدات الثقافية والرياضية في هذا الظرف من أجل نقل يوميات الفنانين في زمن الحجر الصحي و كذا الرياضيين من أجل تسيير هذه الفترة.

وفي ظل هذا الواقع الإنساني و الاقتصادي الراهن تبنت يومية "لاست روبوبليكان" الصادرة بعنابة نفس الموقف.

فعلاوة على كونها قلصت من أعداد سحبها, قللت أيضا من عدد صفحاتها بالانتقال من 24 صفحة إلى 16 في الطبعة الواحدة.

وأوضح في هذا الصدد رئيس مكتب هذه اليومية بقسنطينة, محمد عقابو, بأن "إدارة الجريدة اختارت أسلوب العمل عن بعد من أجل حماية مستخدميها".

وأكد بأنه "حتى و إن كان طبع و توزيع الأعداد المطبوعة تأثر بشكل كبير بتدابير الحجر, إلا أن موقعنا لا يتوقف عن تسجيل أعداد متزايدة من الزوار".

واستنادا لمدير النشر بيومية "لكوتيديان دو كونستانتين" ,سمير بوزيدي, فإن فيروس كورونا وضع أغلب عناوين الصحف على المحك.

وأضاف بأن "الأزمة الصحية تسببت في انخفاض وتيرة عمل الصحافة المكتوبة و كذا انعكاسات مالية و جبائية و شبه جبائية و الصحافة المكتوبة تحاول إيجاد التوازن الصحيح".

وأفاد أنه "في يومية لوكوتيدان دو كونستانتين تبنينا منهج العمل عن بعد من أجل السماح بمواصلة صدور الجريدة و حتى و إن حدث تذبذب مع غلق الأكشاك عبر عديد ولايات شرق البلاد".

وقال بوزيدي في هذا الشأن "إنه من الضروري بالنسبة لنا مواصلة إعلام الناس و جمع آخر الأخبار و اقتراح مواضيع أخرى من أجل البقاء على تواصل مع القراء".