"الصحفيون الإسرائيليون.. وذهنية الإعلام العربي"

أضيف بتاريخ ٠٤/٢٨/٢٠٢١
هاني سالم مسهور


•الصحفي الإسرائيلي بربع معلومة أصبح قادراً على التأثير، تماماً كما يستطيع بعض من الصحفيين العرب أن يفعلوا ما هو أبعد من ما يفعله الإسرائيلي، وإن كان العربي (مكسرة مجاديفه) كما يقال بالعامية العربية، ومع ذلك فإن الصحفي العربي يستطيع أن يفتح آفاقاً للخروج من أكوام ما صنع المتأسلمون في طريقه.

•الصحافة الإسرائيلية لم تكن يوماً لاعباً هامشياً في الشرق الأوسط، فلقد زاملت أزمات العرب، بل إنها كانت أحياناً التي تصنع تلك الأزمات، ولطالما كان الإعلام الإسرائيلي مصدراً للأخبار الصحيحة والمغلوطة، وما كان في حرب نكسة العام 1967 يظل مسماراً عالقاً في رأس المواطن العربي والإسرائيلي، فكلاهما شربا كؤوساً من الأخبار، التي أدعت تحفيز المعنويات على حساب الحقيقة، وانتهت الحرب ودخلنا حروباً بعد حروب، انتصرنا وانتصروا، ثم جاءت الاتفاقيات الإبراهيمية، وتصافحنا على وسائل التواصل الاجتماعي وسقطت الحواجب الزائفة، وبدأنا في سباق تنافس مشكلتنا فيه كعرب أن قومنا متلبسون بالخوف من إسرائيل وعدم الثقة في ما يقول الصحفي العربي.

•لن يكون من السهل التنافس بين الصحفي العربي والإسرائيلي، حتى يتخلص العرب من الميراث الذهني المغلوط والممتلئ بالتشاؤم، وهذا يتطلب مصارحة بين العرب وأنفسهم، بين مؤسساتهم الإعلامية وشعوبهم لاستعادة الثقة في ما تطرحه الصحافة العربية، وأنها تعتمد على اختصاصين ومؤهلين في صحافة الاستقصاء وصناعة المحتوى الإخباري، والتأثير في الرأي العام الدولي بمعايير مهنية وبأخلاق عربية، مع ضرورة وضع منهجية واضحة تمنح للصحفي العربي أدوات العمل المؤسسي، مع تدارك أن دخول الصحفي الإسرائيلي في هذا التنافس المهني سيضيف جودة أعلى، وسيكتسب المواطن في الشرق الأوسط صحافة أقوى، تمتلك القوة في كسر موجات الهجوم الإسلاموي المتطرف، فما تبقى من الصحفي العربي من الأرصدة مازال يؤهله ليفوز في منافسة الإسرائيلي.

الاتحاد