يتحوّل جمهور الأخبار نحو المؤثرين على منصات التواصل، حيث يرتبط الناس بشخصيات يعرفونها ويثقون بها أكثر من المؤسسات. هذا التحوّل يخلق فرصة ومسؤولية معًا: كيف نجعل محتوى صُنّاع المحتوى الإخباري أدق، أوضح، وأقل عرضة للتضليل؟
تنطلق زمالة مخصّصة لصُنّاع المحتوى بهدف تزويدهم بأدوات الصحافة العملية: منهجيات التحقق، إجراء المقابلات بكفاءة، قراءة السجلات العامة، وبناء سياق يشرح ما يحدث بلا تعقيد أو تهويل. تُعقد هذه الزمالة افتراضيًا بالكامل دون مقرّ مركزي، مع لقاءات أسبوعية عبر الإنترنت تُتيح مشاركة صُنّاع المحتوى من أي مدينة، الفكرة بسيطة: إذا كان الناس يتلقّون الأخبار أثناء متابعة محتوى ترفيهي أو تعليمي، فلنرفع مستوى ذلك المحتوى ليصبح معلومات موثوقة ومفيدة. وتُنظَّم أحيانًا فعاليات حضورية محدودة؛ من بينها جلسة تدريب على «توثيق المصادر» في فيلادلفيا، بنسلفانيا.
تضم الزمالة مجموعة متنوعة من المؤثرين: سفر، طعام، تربية، طب، تعليق سياسي، ومناخ. الهدف ليس تحويلهم إلى صحفيين تقليديين، بل إكسابهم “فن الصحافة” كطبقة إضافية فوق ما يجيدونه بالفعل، بحيث تصبح منشوراتهم أكثر مسؤولية ودقة، وتقلّ احتمالات تمرير الشائعات أو سرديات المؤامرة.
خلال أسابيع التدريب، يطبّق المشاركون ما يتعلمونه مباشرة في منشوراتهم، ويلاحظون أثر ذلك على تفاعل الجمهور: صياغة أوضح، مصادر مُحدّدة داخل النص، تفكيك المعلومات إلى نقاط يمكن التحقق منها، واعتراف صريح بما يُعرف وما لا يُعرف. هذه الممارسات تخلق علاقة ثقة أعمق بين المؤثر والمتابع، وتُسهّل تصحيح الأخطاء بسرعة وشفافية.
هناك توتر معروف بين غرف الأخبار وصُنّاع المحتوى الذين يعيدون تقديم التقارير للجماهير الجديدة. المعالجة العملية تبدأ بالإنصاف المهني: نسب الأفكار، الوضوح بشأن مصدر المعلومات، وعدم الادّعاء بعمل “حصري” عندما يكون الأساس تقريرًا قائمًا. بهذه الطريقة يستفيد الجمهور، ويحافظ المنتجون الأصليون على قيمتهم، ويتعلم المؤثرون معايير لا تضر بمنظومة الأخبار.
تراهن الزمالة على فكرة بسيطة: بيئة التواصل الاجتماعي عالية الثقة لكنها منخفضة الحواجز أمام التضليل. بإضافة أدوات التحقق إلى عمل المؤثرين، تتحوّل الحسابات المؤثرة إلى نقاط مقاومة للتضليل بدل أن تكون قنوات لمروره. كل منشور مدقّق وشفاف يُضيف طبقة مناعة للمشهد المعلوماتي.
لا تُعالج هذه المقاربة كل مشكلات الخوارزميات أو اقتصاد الانتباه، لكنها تقدّم خطوة عملية: رفع جودة المعلومات حيث يوجد الجمهور فعلًا. عندما تصبح الدقة والوضوح جزءًا من روتين الإنتاج اليومي لصُنّاع المحتوى، تتحسّن تجربة المتلقي، وتتقلّص مساحة الأخبار المضللة، ويقترب المحتوى الاجتماعي من معايير الصحافة الجيدة دون أن يفقد طبيعته المرنة والجذابة.