"عين العقل ".. عمود رأي لمحمد الأشعري مضموما بين دفتي كتاب

أضيف بتاريخ 02/14/2022
و م ع


صدر حديثا للكاتب والأديب محمد الأشعري مؤلفا تحت عنوان "عين العقل (6 دجنبر 1990 - 27 فبراير 1998)"، الذي يضم سلسلة مقالات نشرها صاحبها على الصفحة الأولى لجريدة (الاتحاد الإشتراكي) خلال تسعينيات القرن الماضي ضمن عمود صحفي يحمل الاسم نفسه.

ويقر الأشعري، في تقديمه للكتاب الواقع في 741 صفحة من القطع المتوسط، أنه "ترددت كثيرا" قبل نشر هذا الإصدار على اعتبار أن العمود الصحفي اليومي أو شبه اليومي إنما هو " كتابة آنية، ملتصقة بلحظتها وبسياقها (..) ومنذورة للاستهلاك اليومي بما يعنيه ذلك من أثر عابر وتأويل سريع الأحداث ولدلالاتها المتشابكة ".

ويضيف أنه غير رأيه هذا لسببين، يتمثل أولهما في " ما اعتبره أصدقاء أعزاء، أهمية توثيقية لمرحلة من أهم المراحل السياسية في المغرب المستقل، مرحلة تسعينيات القرن الماضي، وهي فترة عرفت الكثير من الأحداث الوطنية والعربية والدولية التي كانت لها أهميتها القصوى وتأثيرها القوي في تشكيل ملامح المرحلة التي تلتها (النضالات الاجتماعية بالمغرب، تطورات القضية الفلسطينية، الحرب على العراق، القطبية الأحادية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.. وغيرها) ".

وفي واقع الأمر، فإن جمع هذه المقالات التي "اختصت برصد هذه الأحداث، ومحاولة فهمها وتأويلها بالنقد والسخرية والتساؤل، قد يفيد في تحقيق قراءة أخرى، غير قراءة اللحظة، تنظر إلى المرحلة ككل، وليس يوما بيوم" سيما بعد مرور ثلاثين سنة عن ميلاد "عين العقل".

أما السبب الثاني، يضيف الأشعري، فيتمثل في كون هذه المقالات " لها علاقة وثيقة ببيت الكتابة الذي أقيم فيه منذ أمد بعيد. إنها تحمل كل شغفي باللغة التي أكتب بها، شعرا ونثرا، تحمل ملامحي، في الحياة وفي الكلمات التي أنسجها ".

على أن تقديم الكتاب لم يخل من تفاصيل ومعطيات عن اعتماد (أبو فارس) كاسم مستعار لتوقيع العمود في مرحلة من المراحل، وعن "أسباب نزول" عمود "عين العقل" الذي "كانت النية في البداية أن يكون خفيفا موجزا وساخرا إن أمكن"، قبل أن يتحول تدريجيا إلى "معبر عن رأي يشترك في اعتناقه كثير من الناس"، ويصبح، شأنه شأن أي عمود رأي، " رأيا مضادا، من الصعب، إن لم يكن من المستحيل فصله عن الخلفية السياسية والإيديولوجية التي تؤطر كاتبه ".

سؤال جدوى قراءة "عين العقل" بعد مرور مدة ثلاثين سنة عن ميلاده لم يغب عن ذهن الكاتب الذي لم يتردد في الجواب عنه قائلا إنه "من الجائز أن يقرأ هذا العمل كنموذج من كلاسيكيات الكتابة الصحفية في بلادنا، أيام كانت الحياة السياسية تعيش مخاضا عسيرا لمحاولة فتح صفحة جديدة في تاريخ المغرب المستقل، وأيام كانت الصحافة الحزبية تشغل حيزا واسعا من المهنة، وأيام كانت البلاد بدون أنترنيت ولا هواتف ذكية ولا شبكات تواصل اجتماعي ".

وبهذا المعنى، يضيف الكاتب، يمكن أن يفيد هذا الكتاب إلى حد ما في فهم المرحلة التي سبقت حدوث التناوب السياسي من خلال "نضالاتها الاجتماعية، ومراهناتها السياسية، وتجاذباتها حول الإصلاح السياسي، وتغيير القوانين الانتخابية وإجراء انتخابات نزيهة، وغيرها من القضايا".

وحسب الأشعري، فإنه "من المؤكد أن فهم هذه المرحلة قد أصبح اليوم ضرورة قصوى للقيام بنقد موضوعي للتجربة، لا يتوقف فقط عند ما هو متكرر ومعاد، أو عند القطائع المستحيلة، بل يتجاوز ذلك إلى بناء تصور جديد للتغيير، نفسه"، ذلك أن "المغرب يحتاج اليوم إلى مشروع آخر تحمله أجيال جديدة في واقع تآكلت فيه الأحزاب السياسية، وتضاءلت فيه النقابات، وحصل شرخ كبير في الثقة بين المواطن والفاعل السياسي ".

ويخلص الأشعري في تقديمه للكتاب الذي أهداه إلى "الصديق المرحوم مصطفى القرشاوي، وإلى الصديق محمد البريني"، إلى أنه من الجائز أيضا أن يقرأ الكتاب فقط كما هو، أي "ككتابة تنتمي لجنس الأدب الصحفي، بكل ما يحتمل في هذا الجنس من نزوع إلى التاريخ والمحو، أي إلى ابتكار وجه آخر للواقع لا يتجلى إلا بالكتابة".

يشار إلى أن محمد الأشعري، شاعر وروائي، ولد في زرهون المغرب سنة 1951، بدأ نشر قصائده في مطلع السبعينات، وصدر ديوانه الأول "صهيل الخيل الجريحة" سنة 1978. ومنذ ذلك الحين صدر له العديد من الكتب الشعرية وترجم منها إلى لغات عديدة.

وترأس الأشعري اتحاد كتاب المغرب، وعمل في الصحافة، كما ترأس تحرير عدد من الملاحق والمجلات الثقافية. وانخرط في العمل السياسي والنقابي، وخاض التجربة الانتخابية التي قادته إلى البرلمان. كما شغل سابقا منصب وزير الثقافة والاتصال.

ونشر الأشعري مجموعة قصصية بعنوان "يوم صعب"، وست روايات هي "جنوب الروح" و"القوس والفراشة" التي فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر 2011)، وترجمت إلى عدة لغات، ثم "علبة الأسماء، و"ثلاث ليال"، و"العين القديمة"، و"من خشب وطين".