لابوتين .. طبق كيبيكي نموذجي أصبح مفخرة للكنديين

أضيف بتاريخ 05/07/2021
و م ع - خديجة بن حدوش


مونريال - بوصفها طبقا كيبيكيا بامتياز، تعد لابوتين، في الوقت الراهن، وصفة نموذجية تحظى بتقدير كبير من قبل الكنديين الذين جعلوا منها واحدة من أطباقهم الوطنية.

إنها اقتصادية وسريعة وسهلة التحضير، وكانت تقدم بداية في مطاعم الوجبات السريعة، لكنها حازت، مع مرور الوقت، مكانة قوائم المطاعم الراقية.

تعود الوصفات الأولى لهذا الطبق إلى خمسينيات القرن الماضي في المناطق الريفية بوسط كيبيك، عندما تم دمج البطاطس المقلية مع فتات الجبن والصلصة البنية. وعلى الرغم من ذلك، فإن لابوتين لم تصبح نجمة المطبخ الكندي إلا في غضون العقد الأخير.

"إن لابوتين ليست طبقا كلاسيكيا، فهي وجبة سريعة، غير مكلفة وسهلة التحضير"، وفق ما أفادت به أنجيل ريزاردو، المعروفة باسم "سيستر أنجيل"، أحد الأسماء المرموقة في المطبخ الكيبيكي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء.

إن سر فن الطبخ يمكن في معرفة كيفية الجمع بين الأشياء. ووصفة لابوتين "نشأت بالصدفة"، حسب أنجيل، التي أشارت إلى أن سر الوصفة يكمن في فتات الجبن الطازجة "التي نمزجها مع البطاطس المقلية ثم نضيف صلصة جيدة يمكن أن تكون حارة قليلا أو حلوة، ولكن الأهم أن تكون في درجة الغليان".

ويبقى أصل كلمة "بوتين" ومخترعها غير معروفين. وكما هو الحال، في كثير من الأحيان، مع الأطباق الشهيرة، تدعي العديد من المدن في وسط كيبيك أنها هي مسقط رأس الطبق. وهذا هو الحال بالنسبة لوارويك ودروموندفيل وسانت هياسينت وبرينسفيل.

ولكن كل شيء يشير إلى الدور المهم الذي قام به الزبائن في ابتكار هذا الطبق المسمى "ميكست" في بداياته الأولى. فعلى سبيل المثال في وارويك، يحكى أن زبون مطعم "لوتين كي غي" أراد إضافة الجبن إلى البطاطس المقلية. واستهلم مالك المطعم الفكرة مع إضافة الصلصة البنية إلى الخليط .

بينما يعتقد سكان دروموندفيل أن جان بول روي، المالك السابق لمطعم "لوروي جوسيب"، هو الذي اخترع لابوتين وأعطاها هذا الاسم، بعد أن لاحظ أن أحد زبائنه يخلط فتات الجبن والبطاطا مع الصلصة.

ولا يزال اللغز بشأن نشأتها وتسميتها قائما، لكن طبق البطاطس المقلية وفتات الجبن والصلصة البنية، المغمور والمحتقر في بداياته، اكتسب شعبيته خلال العقد الماضي ليصنع فخر الكيبيكيين في بداية الأمر قبل أن تغزو شهرته بقية البلاد.

وبالإضافة إلى مطاعم الوجبات السريعة، وجد لابوتين طريقه إلى قائمة المطاعم الراقية في كندا وأماكن أخرى. كما صار الطبق الأكثر تنوعا، حيث يتم اليوم تقديم عدة أنواع من لابوتين : الإيطالي، الغربي، مع الدجاج ...

كما يتم الاحتفاء بلابوتين في المهرجانات السنوية المخصصة لكيبيك بكندا وحتى الولايات المتحدة. كما شكل مواضيع أغاني خاصة من مجموعات "Mes Aïeux" و"Les Trois Accords".

وفي عام 2007، كرس تشارلز ألكسندر تيوريت، وهو من عشاق هذه الوصفة، كتابا بعنوان "لابوتين اللعينة .. التاريخ التقريبي لطبق شعبي".

وكتب بهذا الخصوص أن "من عربات البطاطس إلى المقاصف، قطعت لابوتين مسارا طويلا منذ ظهورها في المناطق الريفية في كيبيك في الخمسينيات من القرن الماضي. وقد و صفت، أكثر من مرة، بأنها غير قابل للتصدير وغالبا ما أثارت الازدراء لدى البعض، وكان من الممكن أن تظل لابوتين مجرد وصفة تثير الفضول في المطبخ الكيبيكي". وقال إن الأصالة وقوة الجاذبية والذوق الذي لا يضاهى للابوتين "قرروا خلاف ذلك".

وأضاف أنه "بينما يستمتع العديد هنا من الطهاة المرموقون بإعادة تشكيلها، وتحتفي بها العديد من الأغاني، وفي جميع أنحاء البلاد تتكاثر أشكال لابوتين تبعا للخيال الجامح لأصحاب المطاعم؛ ها هي الآن تشق طريقها نحو العالمية".