التنسيق الأمني المغربي الإسباني يفكك خلية عابرة للحدود

أضيف بتاريخ 03/25/2026
منصة الخبر

أعلنت مصالح الأمن في المغرب وإسبانيا عن تفكيك خلية يشتبه في موالاتها لتنظيم "الدولة الإسلامية" في عملية وصفت بالمشتركة والمتزامنة بين البلدين، كشفت عن امتداد نشاطها بين مدينة طنجة المغربية وجزيرة مايوركا الإسبانية، وفق معطيات رسمية متطابقة نشرتها وسائل إعلام مغربية وإسبانية استنادا إلى بلاغات صادرة عن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من الجانب المغربي، والمفوضية العامة للاستعلامات التابعة للشرطة الوطنية من الجانب الإسباني. 



وتفيد هذه المعطيات بأن الخلية المفككة تتكون من ثلاثة مشتبه فيهم، اثنان منهم أوقفا بمدينة طنجة من طرف عناصر القوة الخاصة التابعة لجهاز مراقبة التراب الوطني، فيما جرى توقيف الثالث، الذي يقدم باعتباره المنسق الرئيسي للمجموعة، في مايوركا من قبل الأجهزة الأمنية الإسبانية في إطار تنسيق عملياتي ميداني تم اعتماده بشكل متزامن بين الطرفين.

وتشير المعلومات الأولية المتداولة إلى أن المشتبه فيهم أعلنوا مبايعتهم لتنظيم "داعش"، وانخرطوا في إطار بناء هيكل تنظيمي يمتد عبر الضفتين، يقوم على توزيع للأدوار بين عناصر تنشط داخل التراب المغربي وأخرى داخل الأراضي الإسبانية، مع اعتماد قنوات تواصل رقمية مشفرة ومحتوى دعائي متطرف يروج لأفكار التنظيم ويحث على تنفيذ أفعال عنيفة. وبحسب ما نُقل عن مصادر أمنية، فإن الأبحاث التقنية والرقمية الجارية تستهدف تفكيك شبكة العلاقات التي نسجتها هذه الخلية، سواء على مستوى محيطها المحلي أو على مستوى أي امتدادات محتملة نحو بؤر نزاع أو بقايا هياكل التنظيم في مناطق أخرى، مع التركيز على مسارات التمويل وأدوات الاستقطاب وآليات اختيار الأهداف المحتملة.

ويبدو من خلال تفاصيل العملية أن الطابع المتزامن للتدخلات الميدانية كان مقصودا لتفادي أي محاولة فرار أو تنسيق مضاد بين أعضاء الخلية، ولضمان حجز ما أمكن من المعدات الإلكترونية والوسائط الرقمية التي قد تحتوي على معطيات حول طبيعة المخططات أو الجهات التي تتولى توجيهها. وتشير التسريبات الأولية من التحقيقات إلى أن المجموعة كانت بصدد الإعداد لمشاريع وصفت بالإرهابية، تستهدف النيل من الأمن الداخلي لكل من المغرب وإسبانيا، دون أن تُعلن إلى حدود الساعة تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذه المشاريع أو الأهداف المحددة التي كانت قيد التحضير، في انتظار ما ستسفر عنه الخبرات التقنية وتحليل البيانات المحجوزة.

وتندرج هذه العملية ضمن مسار متصاعد من التعاون الأمني بين الرباط ومدريد في مجال مكافحة الإرهاب ومختلف أشكال الجريمة المنظمة، وهو تعاون يَعتبره مراقبون من بين الأعمدة الأساسية للعلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة بعد سلسلة من العمليات المشتركة التي همت تفكيك خلايا متطرفة وشبكات للتهريب والاتجار غير المشروع خلال السنوات الأخيرة. وتشير تقارير رسمية إلى أن التنسيق بين المكتب المركزي للأبحاث القضائية في المغرب والمفوضية العامة للاستعلامات في إسبانيا أتاح خلال سنة 2023 وحدها تفكيك عدد من الخلايا الموالية لتنظيمات متطرفة وتوقيف عشرات المشتبه فيهم، ما رسخ صورة هذا التعاون كأحد النماذج العملية في المنطقة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.

كما تتقاطع عملية طنجة – مايوركا الجديدة مع توجه استراتيجي أوسع لدى البلدين يقوم على ربط الأمن الداخلي بالأمن الإقليمي، في ظل تشابك ملفات الإرهاب والهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار في البشر والمخدرات، وهو ما جعل من قنوات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق التدخلات الميدانية، وآليات الإنابة القضائية الدولية، أدوات أساسية في إدارة المخاطر المشتركة. ويرجح متابعون أن تعزز هذه العملية الأخيرة منسوب الثقة المتبادلة بين المؤسستين الأمنيتين في الرباط ومدريد، خاصة وأنها تأتي بعد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولي الأمن في البلدين، اعتبرها محللون مؤشرا على تحول التعاون الأمني إلى رافعة مركزية ضمن الشراكة الاستراتيجية الأوسع بين المغرب وإسبانيا على المستويات السياسية والاقتصادية واللوجستية.