واشنطن تعيد رسم مستقبل المينورسو، ومحمد لوليشكي يرى بداية نهاية نزاع الصحراء

أضيف بتاريخ 03/30/2026
منصة الخبر

يبدو أن ملف الصحراء يدخل مرحلة جديدة، مع تلاقي تشدد أمريكي غير مسبوق تجاه عمليات حفظ السلام الأممية، وتحوّل نوعي في مقاربة مجلس الأمن تُوّج بالقرار 2797 الذي عزّز مركزية مبادرة الحكم الذاتي المغربية. ففي شهادته أمام الكونغرس، أعلن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك وولتز أن بلاده تجري “مراجعة استراتيجية” لعدة بعثات حفظ سلام، وفي مقدمتها بعثة المينورسو، معتبراً أن بعض هذه العمليات تحولت إلى أدوات تُجمّد النزاعات بدل الدفع نحو حلّ سياسي فعلي. هذا التحوّل في واشنطن ينسجم مع توجه إدارة ترامب الثانية إلى ربط تجديد ولايات البعثات بنتائج سياسية ملموسة، وتقليص المهام التي باتت “مكلفة وغير فعّالة”، كما وصفها وولتز.



في هذا السياق، يضع السفير المغربي الأسبق لدى الأمم المتحدة، محمد لوليشكي، بعثة المينورسو في إطارها الأصلي: مهمة أنشئت سنة 1991 لمراقبة وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء حول تقرير المصير، قبل أن يتبيّن مطلع الألفية، مع خطط جيمس بيكر، أن خيار الاستفتاء الكلاسيكي غير قابل للتنفيذ عملياً، وأن الحل سيُبنى على صيغة وسط بين الاستقلال التام والاندماج الكامل. منذ ذلك الحين، أصبح حرف الـ«ر» في اسم البعثة («الاستفتاء») متجاوزاً سياسياً، فيما واصلت المينورسو عملها كآلية لمراقبة وقف إطلاق النار في وضعية وُصفت أكثر من مرة داخل الأمم المتحدة بأنها “إدارة نزاع”. لوليشكي يقر بأن المينورسو لم تعد تعرقل المسار السياسي بشكل مباشر، لكنها تحوّلت إلى عنصر من عناصر الوضع المريح لكثير من الأطراف، أي إلى أداة لاستدامة الجمود بدل مواكبته نحو تسوية نهائية.

القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 جاء ليُبلور هذا التحوّل داخل مجلس الأمن؛ فقد جدّد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، لكنه دعا الأمين العام إلى تقديم مراجعة استراتيجية للبعثة في غضون ستة أشهر، أي قبل نهاية أبريل، تأخذ في الاعتبار تطور المفاوضات السياسية. كما كرّس القرار مبادرة الحكم الذاتي المغربية لعام 2007 بوصفها “إطاراً جدياً وذا مصداقية” لحل سياسي دائم، في إشارة واضحة إلى أولوية هذا الطرح ضمن مقاربة المجلس للنزاع. بذلك، يصبح موعد أبريل محطة سياسية لتشخيص مستقبل المينورسو، فيما تصبح جلسة أكتوبر موعداً لاتخاذ قرار بشأن تعديل أو إعادة هيكلة المهمة على ضوء نتائج تلك المراجعة.

من زاوية واشنطن، تعكس مراجعة المينورسو رغبة في إنهاء نموذج “التجديد التقني الآلي” الذي ساد لعقود في مجلس الأمن؛ فولاية أي بعثة لن تُمدّد مستقبلاً – بحسب وولتز – ما لم تُفضِ إلى تقدم سياسي قابل للقياس. الولايات المتحدة، بوصفها المموّل الأول لعمليات حفظ السلام، تستخدم موقعها كـ«حامل قلم» في ملف الصحراء لدفع المجلس نحو ربط الموارد بالنتائج، وإرسال إشارة قوية إلى البوليساريو والجزائر بأن استمرار الجمود لم يعد خياراً مريحاً كما كان في السابق. في خلفية هذا التصلب يقف أيضاً الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء منذ 2020، والذي شكّل نقطة تحول في ميزان القوى الدبلوماسي وفتح الباب أمام موجة تأييد متزايدة دولياً لخيار الحكم الذاتي كصيغة “واقعية وعملية”.

من زاوية واشنطن، تعكس مراجعة المينورسو رغبة في إنهاء نموذج “التجديد التقني الآلي” الذي ساد لعقود في مجلس الأمن؛ فولاية أي بعثة لن تُمدّد مستقبلاً – بحسب وولتز – ما لم تُفضِ إلى تقدم سياسي قابل للقياس. الولايات المتحدة، بوصفها المموّل الأول لعمليات حفظ السلام، تستخدم موقعها كـ«حامل قلم» في ملف الصحراء لدفع المجلس نحو ربط الموارد بالنتائج، وإرسال إشارة قوية إلى البوليساريو والجزائر بأن استمرار الجمود لم يعد خياراً مريحاً. في خلفية هذا التصلب يقف أيضاً الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء منذ 2020، والذي شكّل نقطة تحول في ميزان القوى الدبلوماسي وفتح الباب أمام موجة تأييد متزايدة دولياً لخيار الحكم الذاتي كصيغة “واقعية وعملية”.

بهذه المقاربة، تصبح المينورسو مرشحة للتحول من بعثة عسكرية لمراقبة وقف إطلاق النار إلى بعثة سياسية خفيفة، تُكلَّف بمواكبة تنفيذ حل الحكم الذاتي على الأرض، أو حتى إلى مكتب أممي تمثيلي محدود كما حدث في تجارب ليبيريا وبوروندي بعد انتهاء مراحل النزاع المسلح هناك. وإذا ما سارت الأمور وفق الإيقاع الذي حدده القرار 2797، فإن الشهور الفاصلة بين إحاطة أبريل وتجديد أكتوبر قد ترسم ملامح “نهاية وظيفة” المينورسو بشكلها الحالي، وبداية وظيفة جديدة عنوانها تثبيت حل سياسي يُعيد وصلة ساكنة الصحراء، ومحيطها المغاربي، وعمقها الإفريقي.