ديمقراطية للبيع: نموذج تحقيقات يزدهر بلا جدار دفع

أضيف بتاريخ 02/08/2026
منصة الخبر

قال بيتر غيوغان إن منصة الصحافة الاستقصائية "ديمقراطية للبيع" ضاعفت إيراداتها وقاعدة مشتركيها ثلاث مرات خلال العام الماضي، معتمدة على نشر مفتوح يراهن على دعم القراء بدل الجدران المدفوعة. النشرة القائمة على سابستاك فازت بجائزة الصحافة المتخصصة في جوائز الصحافة البريطانية لعام 2025 بفضل تحقيقات عن المال الأجنبي و"المال المظلم" المتدفق إلى السياسة في المملكة المتحدة، كما ذكرت برس غازِت.



الفريق يتألف من ثلاثة صحفيين سابقين في "أوبن ديموكراسي": غيوغان، لوكاس أمين، وجينا كوردروي. النموذج تشغله نشرة غير محجوبة تطلب مساهمة تطوعية على غرار "الغارديان"، إذ تجمع نحو 50 ألف مشترك وحوالي 1,500 داعم مدفوع. يوضح غيوغان أن الهدف هو رفع نسبة الدخل القادم من القراء وتخفيف الاعتماد على الدعم الخيري الذي "يتيح لنا إنجاز أعمال يصعب تمويلها بخلاف ذلك" لكنه قد لا يكون ثابتًا على المدى الطويل.

خبرة غيوغان السابقة في تأسيس ذا فِريت عام 2015 ساعدته في اختبار حدود الدفع الرقمي؛ لكنه يرى اليوم أن انتشار الجدران المدفوعة خلق "مشكلة ديمقراطية": من يملك اشتراكات يحصل على محتوى عالي الجودة، بينما يُحرم جزء كبير من الجمهور. لهذا اختارت "ديمقراطية للبيع" إبقاء القصص متاحة للجميع، مع خطاب دعم يقوم على القيم المشتركة والاهتمام العام بدل المعادلة التجارية الصِرفة "ادفع مقابل عدد محدد من القصص".

الانطلاقة تسارعت بفضل إشادة مبكرة من الغارديان في سبتمبر 2023، التي وصفت غيوغان بأنه "المرجع لفهم المال المظلم وتأثيره المُفسِد على السياسة البريطانية". انتقلت النشرة من مئات إلى آلاف المشتركين، ما منح صاحبها زخمًا للاستمرار وتركه عمله الجزئي في مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد.

تنشر "ديمقراطية للبيع" نحو قصتين أسبوعيًا، وتحقق كل مادة أكثر من 30 ألف قراءة على سابستاك، مع إجمالي تجاوز ثلاثة ملايين مشاهدة في 2025. يعتمد الفريق الصغير على تحديد واضح للموضوعات والمعايير، ويُعيد بناء السرد الاستقصائي بصيغة تُقرّب القصة من القارئ وتُبرز لماذا تستحق الاهتمام. يسهّل شكل النشرات أيضًا تدفق التلميحات؛ فـ"الرد على البريد" يحوّل القراء إلى مصادر محتملة.

التحديات القانونية حاضرة "على نحو مستمر" بالنسبة للمنصة الصغيرة، كما يقول غيوغان. تخضع المواد لمراجعة قانونية من جيل فيليبس، المديرة السابقة للخدمات القانونية التحريرية في "الغارديان" والمُشاركة في تأليف مرجع قانون الصحافة مكنايز. المخاطر كبيرة؛ فدعوى في المحكمة العليا قد تُكلّف ثلاثة ملايين جنيه إسترليني، وهو ما يخلق أثرًا مُجمّدًا يردع الصحفيين عن القصص ذات الصلة العامة. لذلك يدعو غيوغان إلى تشريع فعّال ضد دعاوى الترهيب SLAPPs، تنفيذًا لتعهدات حكومية متأخرة.

تخصص المنصة جزءًا مهمًا من الدعم الخيري لتقوية الشفافية ومساءلة الهيئات العامة عبر نظام حرية المعلومات. نصف التمويل تقريبًا يذهب للصحافة، والنصف الآخر لمواجهة التعتيم الحكومي ودعم طالبي المعلومات الآخرين، وقد كسب الفريق أربع قضايا أمام محاكم المعلومات العام الماضي. خلال عمل غيوغان في "أوبن ديموكراسي" حقق فوزًا قانونيًا ضد قوائم سوداء لطلبات حرية المعلومات في مكتب مجلس الوزراء، وفاز العمل بـ"حملة العام" في جوائز 2022.

توسع التأثير الصحفي ترافق مع شراكات إنتاجية؛ ففي ديسمبر الماضي تعاونت النشرة مع مجموعة "ليد باي دونكيز" وبُثّت النتائج على "آي تي في نيوز" في تحقيق سري عن "نقد مقابل النفاذ" في وستمنستر، ويمكن الاطلاع عليه عبر تقريرها عن المستثمر الصيني الزائف والذكاء الاصطناعي. كما تعمل مع "لايتهاوس ريبورتس" على تحقيقات في تأثير شركات التقنية الكبرى على الحكومة، وتتقصى معهد توني بلير للتغيير العالمي.

في 2026، تسعى "ديمقراطية للبيع" للوصول إلى جمهور أوسع وتحويل الاهتمام إلى قضايا المال السياسي والشفافية، عبر عمل حملات من بينها عريضة مع "38 ديغريز" بعنوان أوقفوا التدخل الأجنبي في السياسة البريطانية. بالتوازي، توسّع حضورها على يوتيوب، حيث تُنشر نقاشات حول تحقيقاتها، من بينها فيديو عن تحقيق "نقد مقابل النفاذ" تجاوز 79 ألف مشاهدة، ومقابلة مع المؤرخ أندرو لوني عن ملفات الأمير أندرو التي حُجبت عن الجمهور.

تُظهر التجربة أن الصحافة الاستقصائية يمكن أن تنمو بوضوح موضوعي، وثقة مبنية على الشفافية، ونشر مفتوح يدعمه مجتمع مؤمن بالقيمة العامة للعمل. التفاصيل الكاملة والأرقام والروابط وردت في تقرير برس غازِت.