لماذا يرفض قرّاء Aftonbladet المقال الآلي ويقبلون الشاتبوت

أضيف بتاريخ 02/09/2026
منصة الخبر

بعد أكثر من عامين من التجارب المكثّفة داخل شيبستد، تكشف حالة Aftonbladet عن مفارقة واضحة في علاقة الجمهور بالذكاء الاصطناعي: قبول واسع لمنتجات «التسليم» المبنية بالذكاء الاصطناعي، ورفض مُعلن حين يتسلل الذكاء الاصطناعي إلى «المحتوى» نفسه. في حديث عبر «زوم» مع مارتن شوري، نائب الناشر ومدير الذكاء الاصطناعي والتحوّل الابتكاري في Aftonbladet، يوضح أن قارئ الصحيفة الشعبية السويدية لا يريد ما صار بإمكانه قراءته مجانًا في «نظرات عامة» منصات البحث. يأتي إلى العلامة ليحصل على الصحافة بصياغة إنسانية، وعلى حكم تحرير، وعلى انتقاء له معنى.



على مستوى «التسليم»، يعمل شاتبوت «Hej Aftonbladet» يوميًا على نحو 50 ألف سؤال، مع هندسة استرجاع مدعومة بالمعرفة RAG مبنية على GPT‑4o ومرجعية من ثلاث سنوات من أرشيف الصحيفة. بعد تسعة أشهر وسبعة ملايين سؤال، يتحدث شوري عن شبه انعدام للهلاوس. النسخ المتخصصة للانتخابات حققت أداءً أقوى؛ يوم الانتخابات الأميركية وحده سجّل 600 ألف سؤال، وبلغ تحويل تسجيل الدخول 40% مقارنة بنحو 5% المعتادة لوسائل الإعلام الإسكندنافية، كما يذكر شوري في عموده لدى INMA..

الجمهور يتقبل النص إلى كلام، والملخصات، وميزات اللحاق الشخصي بالمحتوى؛ إذ يرى هذه الوظائف جزءًا من العرض المعتاد اليوم. لكنّ مقاومة حقيقية تظهر عند تلميح إلى أن المقال «مولّد جزئيًا بالذكاء الاصطناعي»، حتى إن جرى الإفصاح بشفافية. يوضح شوري أن القراء الأصغر سنًا، الغارقين أصلًا في محتوى آلي في كل مكان، قد يحمّلون وسائل الإعلام التقليدية معيارًا أعلى: لا قيمة مضافة في المزيد من الآلي حيث يطفح الإنترنت بالآلي أصلاً.

تنظيميًا، أنهت Aftonbladet مرحلة «التجريب السريع» بإعادة دمج «مركز الذكاء الاصطناعي» المؤلف من ثمانية أشخاص الذي أُطلق في أكتوبر 2023 داخل الهيكل المعتاد؛ يعمل اليوم ستة إلى سبعة صحفيين على الذكاء الاصطناعي، فيما تُركّز التطويرات التقنية لدى شيبستد. تعتمد الصحيفة ميزة طوّرها شقيقتها النرويجية VG: وحدة آلية تُظهر ما حدث منذ آخر زيارة للقارئ، لاستهداف من لديهم علاقة بالعلامة لكن لا يزورونها يوميًا. يقول شوري إن معظم المنتجات الجديدة يجب أن تتماشى بوضوح مع «الإيراد أو الكفاءة»؛ لا تزال هناك مساحة صغيرة للابتكار، لكنّ تحديد العائد على الاستثمار صار الحَكَم.

من الدروس القاسية أن «Hej Aftonbladet» انطلق دون مؤشرات أداء رئيسية محددة؛ إعادة هيكلة لاحقة في شيبستد تركت المنتج من دون موارد تطويرية مُكرّسة لأشهر. لا تملك غرفة الأخبار بعدُ بيانات تربط تسجيل الدخول عبر الشاتبوت بالتحول إلى اشتراك مدفوع، ما يعقّد بناء حجة استثمارية مقنعة. حتى التجارب التجارية مثل «رفيق التسوّق» خلال أسبوع «Black Week» جلبت إيرادًا ملحوظًا من المحتوى التسويقي بالعمولة، لكن من دون قياس مُحكم للعائد على الاستثمار.

على مستوى «التأليف»، تفكّر Aftonbladet بشكلٍ مغاير. تمتلك أدوات تعيد كتابة البيانات الصحفية بإتقان، لكنها لا تستخدمها على نطاق واسع. كما يقول شوري، لا يبدو أن الجمهور يريد «سيلًا» من المقالات المُنشأة آليًا. ربما حان وقت إبراز «الإنسان»: بناء علاقات أعمق، ومنح الصحفيين مساحة أكبر، كردّ فعل على «السخام الآلي» على الشبكة. هذا التوجه يتسق مع تقييمات سابقة بأن وعود الذكاء الاصطناعي بأتمتة الأعمال المملة لتحرير وقت للتحقيقات كانت «مبالغًا فيها»، وهو ما كرره شوري في مقابلة سبتمبر 2024 على بودكاست «Newsroom Robotsالاستثناءات العملية تشمل التفريغ الصوتي ومعالجة مجموعات البيانات الكبيرة، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لاستخراج قصص من ملفات إبستين.

في عالم يفيض بالمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، قد لا تكون الإجابة البديهية بأن «الصحافة البشرية هي التمايز» دقيقةً عبر كل الأنواع؛ فطبقة الأخبار السلعية وملخصات النتائج والتقارير الروتينية لم تكن يومًا ميدانًا تُظهر فيه الحِرفة الإنسانية تفوقًا جوهريًا لدى القارئ، وقد يتكفّل الذكاء الاصطناعي بها دون حساسية تُذكر. لكن تجربة Aftonbladet تلمح إلى شيء محدد: مَن يختار علامة إخبارية راسخة يفعل ذلك طلبًا لبديل عن بيئة معلومات مُشبعة بالآلي؛ لا يدفعون لقاء محتوى موجود مجانًا في مكان آخر، بل لقاء الحكم التحريري، والانتقاء، ووجهة النظر — وهي عناصر تتطلب بشرًا اليوم.

تتجه الاستراتيجية بالتالي إلى الاستثمار الكثيف في الذكاء الاصطناعي بوصفه بنية تحتية للتسليم والتوزيع وتجربة المستخدم — ملخصات، سرد صوتي، وحدات لحاق ذكية، وشاتبوتات متعددة اللغات — مع تحييد الذكاء الاصطناعي عن التأليف الصحفي نفسه حيث تتوقع العلامة قيمة بشرية. هذا الفصل بين «التسليم» و«المحتوى»، ووضع مؤشرات أداء قبل الإطلاق، وضمان ملكية وصيانة واضحة للمنتجات، وتتبع التحويل لا الاكتفاء بالتفاعل، واختبار سياسات الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي بدل افتراض أنها تقلل الانتقاد — كلها نقاط تنفيذية تستحق النسخ لمن يُشرف على غرف أخبار في 2026.