تبثّ القناة الإسرائيلية العمومية «كان 11» تقريرًا تناول مطالب استقلال منطقة القبائل في الجزائر، وهي القضية التي يتبنّاها «حركة تقرير مصير منطقة القبائل» (MAK) التي يتزعمها فرحات مهني المقيم في المنفى. يركّز التقرير على تصاعد الخطاب الانفصالي المرتبط بالمنطقة، ويعرض نشاط الحركة في الفضاء الإعلامي والسياسي خارج الجزائر، مع إبراز حضورها المتزايد في النقاشات الجيوسياسية التي تتقاطع فيها أبعاد الهوية والأمن الإقليمي. يعكس هذا الاختيار التحريري إدراج الملف القبائلي ضمن سلّة المواضيع التي تُقدَّم لجمهور إسرائيلي وعربي عبر وسائط الترجمة أو إعادة النشر، بوصفه مثالًا على النزاعات الهوياتية في شمال إفريقيا وتأثيراتها المحتملة على توازنات المنطقة.
يتناول التقرير، وفق هذا السياق، الخلفية السياسية للتوتر بين السلطات الجزائرية وحركة «الماك»، المصنَّفة تنظيمًا إرهابيًا داخل الجزائر منذ عام 2021، ويربط بين هذه الخلفية وبين مسار تدويل القضية عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية. كما يلمّح إلى أنّ قضية استقلال القبائل لم تعد حبيسة الخطاب المحلي أو الجالية في الخارج، بل أصبحت موضوعًا متداولًا في دوائر بحثية وإعلامية أوسع، بما في ذلك أوساط إسرائيلية مهتمة بمتابعة الديناميات الداخلية في دول الجوار العربي. في المقابل، تواصل الدولة الجزائرية الدفاع عن مبدأ وحدة التراب الوطني واعتبار أي طرح انفصالي تهديدًا مباشرًا للسيادة، وهو الموقف الذي ينعكس في أدبياتها الرسمية وبياناتها القضائية والأمنية، وإن لم يصدر في كل مرة تعليق مباشر على التغطيات الإعلامية الأجنبية.
تسلّط هذه التغطية الضوء على البُعد الرمزي لاستضافة ملف كهذا في منصة بث عمومية، حيث تتقاطع القراءة الإعلامية مع اعتبارات السياسة الخارجية وصناعة الصورة الذهنية عن الجزائر في الرأي العام الإسرائيلي. وتطرح متابعة مثل هذه البرامج إشكاليات حول توظيف قضايا الأقليات والهويات المحلية في الصراعات الإقليمية الأوسع، فضلًا عن تأثير إعادة إنتاجها عبر قنوات دولية على النقاشات الداخلية في البلدان المعنية، ومنها الجزائر. بالنسبة للمتلقي في شمال إفريقيا والعالم العربي، تبدو استضافة الملف القبائلي في شاشة إسرائيلية حدثًا ذا دلالات مركّبة، تجمع بين البعد الإخباري المباشر وبين ما يمكن اعتباره استثمارًا سياسيًا في هواجس التفكك والتجزئة التي تطال عدّة دول في المنطقة.
في هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أنّ «كان 11» هي القناة التلفزيونية العمومية الرئيسية في إسرائيل والذراع التلفزيونية الأساسية لهيئة البث الإسرائيلي (IPBC)، وقد أُطلقت رسميًا في 15 ماي 2017 لتخلف «القناة الأولى» التي كانت تابعة لهيئة الإذاعة الإسرائيلية قبل حلّها في إطار إصلاح منظومة الإعلام العمومي.
تبث القناة مجانًا داخل إسرائيل، وتقدّم شبكة برامج تشمل نشرات إخبارية رئيسية، وبرامج سياسية وحوارية وثقافية، إلى جانب محتوى وثائقي وترفيهي، ما يجعلها مرجعًا مركزيًا في تشكيل الرأي العام الإسرائيلي حول القضايا الداخلية والإقليمية. وتُدار غرفة الأخبار تحت العلامة «Kan News»، التي أصبحت من أبرز الفاعلين في سوق الأخبار التلفزيونية في البلاد، مستفيدة من البث عالي الجودة والحضور المتزايد على المنصات الرقمية، وهو ما يضفي وزنًا إضافيًا على أي تغطية تخص ملفات عربية أو مغاربية تُعرض على شاشتها.