المحكمة الدستورية تبطل مواد أساسية بقانون المجلس الوطني للصحافة

نشر بتاريخ 01/23/2026
منصة الخبر

أبطلت المحكمة الدستورية في 22 يناير عدة مواد محورية من القانون رقم 026.25 الخاص بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أنها تمس مبادئ التوازن والتعددية والحياد، مع إقرارها بصحة باقي أحكام الإصلاح. وجاء القرار عقب إحالة تقدم بها 96 نائباً قبل نشر القانون، استناداً إلى الفصل 132 من الدستور، للطعن في مدى مطابقة تسعة مواد لأحكام الدستور، خاصة ما يرتبط بالمساواة والديمقراطية الداخلية والحق في محاكمة عادلة.



بدأت المحكمة بفحص سلامة المسار التشريعي ثم انتقلت إلى مضمون الطعون، كما أثارت من تلقاء نفسها نقاطاً أخرى رأت أنها تثير شبهة عدم الدستورية. في صلب الإلغاء جاءت تركيبة المجلس الوطني للصحافة؛ إذ اعتبرت المحكمة أن منح تسعة مقاعد لممثلي الناشرين مقابل سبعة فقط للصحافيين المهنيين المنتخبين يخلّ بالتوازن بين مكوّنات المهنة، ولا يستند إلى معيار موضوعي، وهو ما يخالف مبادئ المساواة والتنظيم الديمقراطي للقطاع المنصوص عليها في الفصل 28 من الدستور. كما رأت أن إسناد الإشراف على التقرير السنوي حصراً إلى من وُصفوا بـ"الناشرين الحكماء" يضعف التمثيل المتوازن ويقصي ممثلي الصحافيين من دور محوري في التقييم.

وفي ما يتعلق بالتمثيل المهني للناشرين، أسقطت المحكمة المادة 49 التي كانت تتيح للهيئة المهنية الحاصلة على أكبر نسبة تمثيلية الاستحواذ على جميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين داخل المجلس. هذا التصور، وفق المحكمة، يناقض مبدأ التعددية الذي يقره الدستور في فصله الثامن، ويفتح الباب أمام احتكار التمثيل وإقصاء بقية التنظيمات، بما يفرغ آلية التنظيم من مرتكزاتها الديمقراطية.

وأقرت المحكمة أيضاً بعدم دستورية جمع رئيس لجنة الأخلاقيات والتأديب بين عضوية هيئة القرار الأولى وعضوية هيئة الاستئناف التأديبي، كما نصت عليه المادة 93، باعتبار أن الجمع بين إصدار القرار ومراجعته يخلّ بمبدأ الحياد الملازم للحق في محاكمة عادلة. وفي ملف المناصفة، اعتبرت المحكمة أن اشتراط اختلاف جنس الرئيس ونائبه في المادة 57 هدف مشروع، لكنه يفتقر إلى آليات قانونية تضمن تطبيقه فعلياً، خصوصاً في جانب تمثيل الناشرين؛ ما يجعله عرضة لتعذر التنفيذ ويؤثر على سلامة المنظومة القانونية وأمنها.

في المقابل، رفضت المحكمة الطعون المثارة ضد المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55، معتبرة أن تحديد المخالفات التأديبية التي تبرر إسقاط عضوية عضو بالمجلس يندرج ضمن صلاحية المشرّع ما دام يستند إلى معايير موضوعية تتصل بالنزاهة والمصداقية المطلوبة لممارسة الوظيفة. كما رأت أن تنظيم آلية "الاهتمام التمثيلي" للناشرين وفق معايير اقتصادية، وتحت رقابة لجنة يرأسها قاضٍ، لا يتعارض مع مبدأ المساواة أو الديمقراطية الداخلية، وأن حصر دور المجلس في الاستشارة بخصوص مشاريع القوانين لا يمسّ مبدأ فصل السلط ولا اختصاص البرلمان في التشريع.

خلص القرار إلى عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 4 والفقرة (ب) من المادة 5 والمادة 49 والفقرة الأولى من المادة 57 والمادة 93 من القانون 026.25، مع الإبقاء على باقي الأحكام. وبذلك تُحال مقتضيات الإصلاح المبطلة إلى المشرّع لإعادة صياغتها بما يضمن تنظيم المجلس الوطني للصحافة على أسس التعددية والتوازن المهني والعدالة الإجرائية.