بعد CAN 2025: إذاعات المغرب الخاصة تعزز سرد المملكة عالميًا

نشر بتاريخ 01/30/2026
منصة الخبر

قدّم المغرب في CAN 2025 نموذجًا تنظيميًا يُحتذى به إفريقيًا، حيث اكتملت البنى التحتية في الآجال، وتوفرت معايير أمنية صارمة، وسُجّل حضور جماهيري قياسي، مع منظومة لوجستية وتغطية إعلامية حظيت بإشادة واسعة. هذا النجاح لم يكن عرضًا ظرفيًا بل تجسيدًا لخبرة مؤسسية واستقرار وتخطيط استراتيجي يوجّه النظرة إلى المستقبل.



غير أنّ النجاحات الكبرى تستدعي اليوم بيئة معلوماتية أعقد؛ فالسرديات المنحازة وحملات التضليل وقراءات الأجندات الأيديولوجية باتت ترافق الإنجازات في الدول الصاعدة. أمام هذا الواقع، اختارت الإذاعات الخاصة المغربية التحرك في ملعبها الطبيعي: إنتاج معلومات موثوقة ومُتحقق منها تقاوم التشويه وتعيد وضع الحقائق في سياقها.

في اجتماعها بالدار البيضاء خلال الجمعية العامة العادية، وضعت الجمعية المغربية للإذاعات والتلفزات المستقلة (ARTI) هذه الإشكالية في صلب رؤيتها. بعد عقدين من تحرير السمعي البصري، ترى ARTI أن دور الإذاعات الخاصة لم يعد وطنيًا حصريًا؛ بل يمتد إلى تعزيز سرد المغرب في الإعلام الدولي، عبر صحافة مهنية ومعايير تحريرية واضحة.

نشأت ARTI عقب فتح القطاع، وأسهمت في بناء مشهد سمعي بصري تعددي ومهني وقابل للاستدامة اقتصاديًا. اليوم تصل الإذاعات التي توحدها إلى أكثر من 15.5 مليون مستمع، ما يجعلها رافعةً مركزيةً لنشر المعرفة وترسيخ التماسك الاجتماعي. هذه القوة الوطنية تتحول إلى قاعدة لسياسة تواصل خارجية منسقة تضع سرد المملكة في فضائه العالمي.

كانت تجربة CAN 2025 بمثابة اختبار مكثف؛ فبين إشادات الوفود والاتحادات والوسائط الدولية، ظهرت محاولات للتشكيك ومعلومات مبتورة وقراءات تفصل الواقع عن وقائعه. لذلك تُطرح ضرورة ردّ مؤسسي منظم يزاوج بين اليقظة التحريرية وأدوات مكافحة الأخبار المضللة ويمنح الجمهور الدولي مادة موثقة يمكن الاعتماد عليها.

تتصور ARTI الرد عبر شراكات إعلامية طويلة الأمد مع مجموعات سمعية بصريّة في العالم العربي وإفريقيا باللغتين الفرنسية والإنجليزية، ومع فاعلين أوروبيين، لإتاحة تدفق محتوى مهني محايد ومرتبط بالمعايير الدولية. الهدف ليس خطابًا مؤسسيًا جامدًا؛ بل شبكة توزيع معلومات تتحقق من مصادرها، تُؤطّر الحدث بسياقاته وتقدّم المغرب كما هو على الأرض.

في زمن تتسابق فيه المعلومة على حساب التحقق، تصبح الإذاعات الخاصة جزءًا من أدوات السيادة الناعمة؛ فصورة المغرب لا يكفي أن تُدافع عنها الإنجازات المرئية، بل تُصان أيضًا في فضاء الإعلام العالمي حيث تتشكل الانطباعات وتُحدَّد السرديات.

أشّرت الجمعية إلى ضرورة تحديث النماذج الاقتصادية والتحريرية بما يلائم الاستخدامات الجديدة، والاستثمار في التحول الرقمي، وتعزيز الكفاءات المهنية لتلبية جمهور دولي أكثر دراية وتطلبًا. بهذه المقاربة، يتقوى حضور الإعلام المغربي الخاص في سلاسل القيمة العالمية لصناعة الخبر، من الإنتاج إلى التوزيع.

تؤكد ARTI عبر هذا الحراك طموحًا عمليًا: جعل الإذاعات الخاصة المغربية شريكًا موثوقًا لسرد المملكة عالميًا، قادرًا على مواكبة إنجازاتها الرياضية والاقتصادية والدبلوماسية، وعلى تفكيك الأخبار الزائفة بكفاءة كلما برز المغرب فاعلًا على الساحة الدولية. وبتناغم مع رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تُستكمل هذه الاستراتيجية بوصفها امتدادًا طبيعيًا لمشروع التنمية: مغرب منفتح وفعّال، ممسك بصورته وصوته ضمن مجتمع الأمم.