اعتذار بي بي سي يعيد فتح نقاش التمثيل وحدود البث التلفزيوني

نشر بتاريخ 02/25/2026
منصة الخبر

قدمت هيئة الإذاعة البريطانية اعتذاراً رسمياً بعد أن تضمن بثها المسجل لحفل جوائز الأكاديمية البريطانية للأفلام (بافتا) لفظاً عنصرياً لم يُحذف خلال عملية المونتاج، رغم أن الحفل لم يُنقل مباشرة بل بُث بعد نحو ساعتين من إقامته في لندن. وجاءت الواقعة عندما صدرت عن الناشط الاسكتلندي جون ديفيدسون، المصاب بمتلازمة توريت، إهانة عنصرية بصوت مسموع تزامنت مع وجود الممثلين الأميركيين مايكل بي. جوردن وديلروي ليندو على المسرح لتقديم أولى جوائز الأمسية.



ديفيدسون، الذي تستند إليه أحداث فيلم «I Swear» المرشح لعدد من الجوائز، كان قد دُعي إلى الحفل بوصفه شخصية محورية في العمل وناشطاً معروفاً في الدفاع عن المصابين بمتلازمة توريت، وهي حالة عصبية قد تتضمن ما يُعرف بـ«الكوبrolalia»، أي اندفاع ألفاظ مهينة أو نابية بشكل لا إرادي. وخلال الحفل سُمع يطلق ألفاظاً متعددة من مقعده في القاعة، كان من بينها اللفظ العنصري الذي التُقط في الميكروفونات أثناء ظهور جوردن وليندو، ثم غادر لاحقاً القاعة لمتابعة الحفل من مكان آخر بعد إدراكه للأثر الذي تخلّفه تِيكاته على الحضور.

الهيئة المنظمة للحفل، «بافتا»، كانت قد عمّمت مسبقاً على الضيوف والمنظمين أن ديفيدسون حاضر في القاعة وأن تِيكاته اللفظية محتملة خلال مجريات الأمسية، في محاولة لتجنب سوء فهم طبيعته الصحية. كما أوضح مقدّم الحفل آلان كامينغ للجمهور في القاعة أن المتلازمة هي إعاقة عصبية وأن الأصوات الخارجة عن السياق ناجمة عن تِيكات لا إرادية، طالباً من الحاضرين إبداء قدر من التفهّم، قبل أن يعتذر لاحقاً عن أي إساءة محتمل.

غير أن الإشكال، بحسب ردود الفعل اللاحقة، لم يتركز على ما جرى داخل القاعة بقدر ما انصبّ على قرار بي بي سي الإبقاء على المقطع المسيء في النسخة التلفزيونية رغم أن الحفل خضع لعملية تحرير قبل بثه. فقد كان بالإمكان، من الناحية التقنية، حذف اللفظ العنصري خلال المونتاج، كما تم بالفعل حذف مقاطع أخرى من الحفل، من بينها مقطع لأحد مقدمي الجوائز تضمن عبارة سياسية تتعلق بفلسطين، الأمر الذي أثار تساؤلات إضافية حول معايير التحرير المعتمدة.

في بيان مقتضب، أوضحت بي بي سي أن بعض المشاهدين قد يكونون سمعوا «لغة قوية ومسيئة» خلال الحفل، وأن هذه الألفاظ نتجت عن تِيكات لا إرادية مرتبطة بمتلازمة توريت، مؤكدة أنها لم تكن مقصودة، وأنها «تعتذر لكونها لم تُحذف قبل البث» مع التعهد بإزالتها من النسخة المتاحة عبر خدمة «آي بلاير» وإعادة تحرير البرنامج. وبقيت النسخة التي تتضمن اللفظ متاحة على المنصة لساعات بعد البث التلفزيوني، قبل أن تُسحب لاحقاً وتُستبدل بنسخة معدَّلة.

من جهتها، شددت «بافتا» في بيان منفصل على أن الكلمة العنصرية «تحمل قدراً لا يُقارن من الألم والصدمة للكثيرين»، مقدمة الشكر لمايكل بي. جوردن وديلروي ليندو على ما وصفته بالتصرف المهني الرفيع خلال الحادثة. كما أعلنت الأكاديمية فتح مراجعة شاملة لما حدث، مؤكدة تحملها المسؤولية عن وضع ضيوفها في «وضع بالغ الصعوبة»، فيما أعلن أحد أعضاء لجان التحكيم استقالته معتبراً أن الطريقة التي أُدير بها الملف «لا يمكن قبولها» بحسب تعبيره.

ديفيدسون نفسه نشر بياناً أعرب فيه عن شعوره بامتعاض عميق إذا ما رأى أي شخص أن تِيكاته اللفظية مقصودة أو تحمل معنى عنصرياً، مؤكداً أن ما صدر عنه يأتي في إطار أعراض المتلازمة ولا يعكس موقفاً أو رأياً، مضيفاً أنه يعيش منذ الحفل حالة من ضيق نفسي كبير. كما نقلت وسائل إعلام بريطانية عنه قوله إن القائمين على الحفل أبلغوه مسبقاً بأن أي ألفاظ نابية تصدر عنه ستُحذف في المونتاج قبل البث، وأنه فوجئ ببقائها في النسخة المعروضة.

الجدل الذي رافق الحادثة امتد إلى نقاش أوسع حول مسؤولية مؤسسات البث عند التعامل مع لغة تحمل شحنة عنصرية عالية، حتى وإن جاءت في سياق حالة صحية معترف بها طبياً. وتقاطعت في هذا النقاش اعتبارات متعلقة بحرية نقل الحدث كما جرى، من جهة، مع حساسية اللفظ المعني وتاريخه المرتبط بالتمييز العنصري ضد السود، من جهة أخرى، إضافة إلى أسئلة حول كيفية تحقيق التوازن بين إتاحة المساحة لأشخاص ذوي إعاقات عصبية وواجب حماية الجمهور من خطاب يعتبره كثيرون جارحاً وغير مقبول في الفضاء العام.