كيف يعيد الذكاء الاصطناعي فرز شركات البرمجيات

نشر بتاريخ 03/12/2026
منصة الخبر

تفتح مداخلة حديثة لأحد مؤسسي شركة بالانتير، جو لونزديل، نافذة على التحوّل الجاري في صناعة البرمجيات مع صعود الذكاء الاصطناعي. جوهر الفكرة ليس استبدال المهندسين، بل تعرية شركات نشأت حول نموذج «البرمجيات كخدمة» من دون عمق هندسي أو ابتكار واضح، واعتمدت طويلاً على التسويق والبيع في ظل وفرة السيولة وصفقات الاستحواذ الممولة بالديون الخاصة. في هذا المشهد، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة فرز بين منصات تمتلك بنية تقنية قابلة للصمود وأخرى قابلة للاستبدال.


>

تتقاطع هذه المقاربة مع تقديرات مالية حذّرت من حساسية سوق الائتمان الخاص في الولايات المتحدة، الذي يناهز ثلاثة تريليونات دولار، لسيناريوهات «تعطل» يقودها الذكاء الاصطناعي. فبحسب تقرير نقلته بلومبرغ عن مجموعة يو بي إس، قد ترتفع معدلات التعثر في أسوأ الحالات إلى نحو 13%، أي ثلاثة أضعاف ما يُتوقع في سندات العائد المرتفع. يلفت التقرير إلى أن هذا السوق أكثر انكشافاً لتحولات الأتمتة مقارنةً بالقروض المرفوعة والسندات عالية العائد، بسبب الوزن الكبير لشركات البرمجيات وخدمات «ساس» داخله.

تشير تقديرات منصات تحليل متخصصة، أوردتها مقالات في مجتمع التقنية مثل SaaStr، إلى أن 20–25% من الائتمان الخاص يتجه إلى شركات «ساس». هذا التركّز يربط مصير شريحة معتبرة من الدين الخاص بقدرة تلك الشركات على التكيف مع أدوات بناء البرمجيات الأسرع والأقل كلفة. في المقابل، يرى لونزديل أن شركات ذات طبقات بيانات مميزة وبنى تحتية معقدة—على غرار بالانتير—لا تُستبدل بمحادثات ذكية أو أوامر نصية، لأن ما يُرى على الواجهة يخفي تعقيد البيانات والحوكمة والعمليات.

على مستوى الصفقات، توضح بيانات إس أند بي غلوبال ماركت إنتليجنس تراجع عدد استحواذات رأس المال الخاص ورأس المال المغامر في برمجيات التطبيقات بنحو 21% في 2025 مقارنةً بـ2024، رغم ارتفاع القيمة الإجمالية إلى قرابة 149 مليار دولار. يربط محللون هذا التباين بصعوبة تسعير مخاطر التعرض لأدوات الذكاء الاصطناعي، مع ازدياد أهمية «سنة الاكتتاب» في تقييم المخاطر، حيث تُعد الاستثمارات السابقة لموجة «الذكاء الاصطناعي التوليدي» أكثر عرضة لإعادة التسعير.

تدعم مذكرات بحثية داخل دوائر إدارة الثروات هذا التحول في المزاج الاستثماري. فوثائق مثل مذكرة من يو بي إس لعملاء إدارة الثروات تشير إلى تجاهلٍ سابق لتأثير الأتمتة على نماذج الاشتراكات البرمجية التي تفتقر إلى دفاعات تقنية واضحة. تبعاً لذلك، تبدو الشركات التي ترتكز على بيانات خاصة يصعب تقليدها، وامتثال تنظيمي معقد، وبنية هندسية يصعب استنساخها، في موضع أقوى من كيانات اعتمدت على عروض مبيعات براقة وهوامش تقييم مرتفعة.

بعيداً عن السرديات التي تصوّر الذكاء الاصطناعي قوة موحدة تكتسح الوظائف التقنية، يظهر الأثر أولاً في ميزانيات الشركات وقرارات المقرضين، حيث تصبح الأدوات الجديدة مقياساً للفارق بين برمجيات قائمة على هندسة متقدمة وأخرى يمكن إحلالها بحلول أوفر وأكثر تكاملاً. بهذا المعنى، يتخذ الجدل حول الذكاء الاصطناعي منحى من سؤال الوظائف إلى سؤال متانة نماذج الأعمال التي غذّت طفرة البرمجيات خلال العقدين الماضيين، مع حضور لافت لشركات «ساس» وسوق الائتمان الخاص بوصفهما ساحة الاختبار.