أطلقت دولة الإمارات مبادرة تمويلية جديدة بقيمة خمسة ملايين درهم، أي ما يعادل نحو 1.36 مليون دولار، تستهدف دعم إنتاج المحتوى الرقمي الاجتماعي، في خطوة تأتي ضمن توجه أوسع لإعادة تشكيل قطاع الإعلام الرقمي بالتوازي مع التوسع السريع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 86 في المئة من صناع المحتوى يعتمدون اليوم على أدوات توليدية، مع تسجيل زيادة في حجم الإنتاج بلغت 77 في المئة، ما يعكس تحولاً هيكلياً في آليات الإنتاج والنشر.
الإعلان عن الصندوق تزامن مع انعقاد لقاء ضم أكثر من 1000 من صناع المحتوى والإعلاميين في دبي، وهو تجمع مهني يعكس توسع ما يعرف باقتصاد المبدعين في الدولة، وتوجهها نحو ترسيخ موقعها مركزاً دولياً لصناعة المحتوى الرقمي. المبادرة الجديدة، التي أُطلقت عبر Creators HQ بالشراكة مع منصة «ألفان»، تستهدف في مرحلتها الأولى دعم خمسين من صناع المحتوى من خلال حزمة متكاملة تشمل التمويل، والتدريب، وإتاحة استوديوهات متقدمة وتجهيزات تقنية حديثة.
ويركز البرنامج على فئات محددة من الإنتاج، تشمل المحتوى التعليمي والترفيهي التعليمي، والسرد الإنساني، وأعمال الرسوم المتحركة، إضافة إلى موضوعات الصحة والتغذية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الأسرية وتوجهات التأثير الاجتماعي. ومن المقرر أن تستمر فترة التقديم حتى 10 مايو 2026، على أن يُعلن عن الفائزين خلال الدورة الخامسة لقمة «المليار متابع» المرتقبة في عام 2027.
المسؤولون الإماراتيون يربطون هذه المبادرة برؤية أوسع لبناء منظومة اقتصادية متكاملة للمحتوى، تجمع بين التمويل والبنية التحتية والتقنيات الحديثة. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى دعم المحتوى الهادف باعتباره جزءاً من توجه ثقافي وإعلامي يسعى إلى تعزيز حضور اللغة العربية والمضامين المرتبطة بالهوية، بالتوازي مع استهداف جمهور شاب يعتمد بشكل متزايد على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للمعلومات والترفيه.
النقاشات التي دارت خلال اللقاء المهني في دبي تناولت أيضاً تأثير الذكاء الاصطناعي على العملية الإبداعية، مع تركيز على دوره كأداة مساعدة تعزز الإنتاجية ولا تستبدل العنصر البشري. وتم التطرق إلى تحديات مهنية يواجهها صناع المحتوى، من بينها الإرهاق المرتبط بوتيرة الإنتاج، وضغوط الخوارزميات، والحاجة إلى أطر دعم أكثر استدامة على المستويين المالي والنفسي.
وفي موازاة ذلك، كشفت شركة Ai Media Lab، التابعة لمجموعة Visioneers ومقرها الإمارات، عن منصة «Risha.ai»، التي توصف بأنها أول نظام ذكاء اصطناعي عربي متكامل موجّه لصناع المحتوى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدم المنصة أدوات تشمل كتابة السيناريو، وتوليد الوسائط المتعددة، والدبلجة، وإدارة الحسابات الرقمية، مع دعم الخصائص اللغوية الدقيقة للغة العربية، بما في ذلك التشكيل واللهجات والسياقات الثقافية.
هذا التطور التقني يندرج ضمن مسار أوسع تسعى من خلاله الإمارات إلى الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى تطوير حلول محلية قادرة على المنافسة، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي المرتبط باللغة العربية. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لتعزيز حضور المحتوى العربي في الفضاء الرقمي العالمي، من خلال أدوات تفهم خصوصياته اللغوية والثقافية.
إلى جانب التمويل والتقنية، تواصل الدولة تقديم حوافز لاستقطاب الكفاءات الدولية، من بينها تسهيلات الإقامة وبرامج «التأشيرة الذهبية»، في إطار استراتيجية تهدف إلى جذب المبدعين ورواد الأعمال في قطاع الإعلام الجديد. كما سيحصل المشاركون في برنامج الصندوق على فرص تدريب متخصصة، ودعم في بناء العلامة الشخصية، وإمكانية الوصول إلى منصات توزيع وترويج رقمية.