أعلن بلاغ صادر عن الديوان الملكي في الرباط عن تعيين ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقاً لمكاتب وخدمات القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية المغربية، في خطوة تعيد إنتاج مسار مؤسسي سبق أن عرفه والده الملك محمد السادس عندما كان ولياً للعهد منتصف ثمانينيات القرن الماضي. ويمنح هذا المنصب الجديد للأمير الشاب موقعاً تنظيمياً حساساً داخل هرم المؤسسة العسكرية، تحت الإشراف المباشر للقائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
البلاغ ذكّر بأن الملك محمد السادس، حين كان ولياً للعهد، تولى بدوره تنسيق مكاتب وخدمات القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية ابتداءً من سنة 1985، بمقتضى قرار من الملك الراحل الحسن الثاني، وهو ما يكرس نمطاً متدرجاً في إعداد ولي العهد للاطلاع على ملفات المؤسسة العسكرية من داخل بنيتها الإدارية والتنظيمية لا من خلال المهام الشرفية وحدها. ويُستفاد من هذا المسار المتكرر أن المنصب يشكل محطة محورية في تدرج ولي العهد ضمن دوائر القرار السيادي، بما يتيح له احتكاكاً مبكراً بالملفات العملياتية واللوجستيكية المرتبطة بعمل القيادة العامة.
من الناحية التنظيمية، يهم دور المنسق متابعة عمل المكاتب والخدمات التابعة للقيادة العامة، بما يشمل قنوات التحضير الإداري والتقني للقرارات، وتيسير تدفق المعلومات بين مختلف المصالح، وضمان تجانس تنفيذ التوجيهات الصادرة عن القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية. وبحكم موقعه، يظل المنسق قريباً من مسارات إعداد الملفات الكبرى ذات الصلة بالتخطيط العسكري، والتكوين، والدعم اللوجستي، والتعاون العسكري مع الشركاء الخارجيين، من دون أن يحل محل القيادات العملياتية أو يضطلع بصلاحيات ميدانية مباشرة.
يشير البلاغ الملكي إلى أن تكوين القوات المسلحة يقوم على منظومة من القيم التي تتقدمها الكفاءة والانضباط والاستقامة والالتزام والروح الوطنية العالية، وهي عناصر يُقدَّم عليها التأكيد باعتبارها الأساس الذي تستند إليه مختلف مكونات المؤسسة العسكرية في أداء مهامها الوطنية والإنسانية والاجتماعية. ويُعاد بهذا التذكير إعادة تأطير قرار التعيين داخل رؤية أوسع لدور القوات المسلحة في المنظومة المؤسسية للمملكة، حيث تُربط وظائفها الدفاعية التقليدية بمساهمتها في إدارة الكوارث الطبيعية، والعمليات الإنسانية، والتدخلات ذات الطابع الاجتماعي، داخلياً وخارجياً، تحت قيادة القائد الأعلى.
يتقاطع القرار الجديد مع سياق توسع أدوار القوات المسلحة الملكية في السنوات الأخيرة، سواء في مجال تحديث العتاد والتكوين، أو في مجالات التعاون العسكري مع عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين، وهو ما انعكس في برامج تسليح وتدريب متنوعة رصدتها تقارير متخصصة في الشؤون الدفاعية. وفي هذا الإطار يمنح موقع منسق مكاتب وخدمات القيادة العامة لولي العهد إمكانية متابعة هذه الملفات عن قرب، ورصد تداخلاتها التقنية والدبلوماسية والمالية، ضمن مقاربة تُعلي من استمرارية الدولة في ملفات الأمن والدفاع عبر الأجيال المتعاقبة داخل المؤسسة الملكية.
ويأتي الربط في البلاغ بين التعيين وبين الشعار التاريخي للقوات المسلحة الملكية “الله، الوطن، الملك” كخاتمة رمزية تؤكد مركزية المؤسسة الملكية في تشكيل عقيدة الجيش المغربي، وتعيد التأكيد على أن سلسلة القيادة، من القائد الأعلى إلى مختلف الوحدات، تمر عبر هذا الإطار المرجعي. فالتشديد على هذا الشعار في نص البلاغ يمنح قرار التعيين بعداً مؤسسياً يتجاوز البعد الشخصي، ويقدّم المنصب الجديد لولي العهد كحلقة ضمن بناء تدريجي يربط بين الشرعية الدستورية والامتداد التاريخي للملكية ودورها في قيادة المؤسسة العسكرية.