تُفيد معلومات متقاطعة منشورة حديثًا أنّ القائمين على معرض الدفاع والأمن العالمي «يوروساتوري» يدرسون إعادة إطلاق نسخته الأفريقية «شيلد أفريكا» بصيغة موسعة في المغرب. يُرجح اختيار منطقة قريبة من الدار البيضاء لاحتضان الحدث بعد توقفه منذ دورة 2021 التي استضافتها أبيدجان. تشير معطيات نشرتها منصة المتابعة المتخصصة Africa Intelligence إلى أنّ المنظمين، وفي مقدمتهم شركة «كوغيس أفريقيا» المرتبطة بيوروساتوري، يسعون إلى إحياء هذا الموعد وإعادة تموضعه جغرافيًا في بلد يُنظر إليه كوجهة لصناعات الدفاع والتكنولوجيات الأمنية باتجاه القارة الأفريقية وأوروبا في آن واحد.
هذا التحول المحتمل يأتي بعد إلغاء دورة 2023 من المعرض المبرمجة في كوت ديفوار. إذ أعلن المنظمون في بيان رسمي عن تعذر تنظيمها بسبب عدم جاهزية مركز المعارض في أبيدجان وعدم توافر المشغل المسؤول في الآجال اللازمة. ما جعلهم يعتبرون أنّ الحد الأدنى من شروط الاستقبال والخدمات اللوجستية غير متوفر لحدث يستقطب دولًا وشركات متعددة. هذه العوائق فتحت الباب أمام تفكير إستراتيجي أوسع لدى القائمين على شيلد أفريكا لمراجعة موقع الاستضافة وهيكلته المستقبلية للارتقاء إلى فئة أكبر ضمن منظومة معارض الدفاع والأمن المرتبطة بيوروساتوري.
منذ إطلاقه عام 2013، سعى معرض شيلد أفريكا إلى تقديم نفسه منصة مهنية مخصصة لتحديات الأمن والدفاع على مستوى القارة. يركز المعرض على حماية المدن الكبرى، وتأمين البنى التحتية الحيوية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والقرصنة بمختلف أشكالها، إضافة إلى إدارة الكوارث وحماية الموارد الطبيعية. وبرزت دورة 2021 في أبيدجان باعتبارها محطة مهمة، إذ جمعت أكثر من تسعين عارضًا من واحد وعشرين بلدًا، إلى جانب مشاركين ومندوبين من عشرات الجيوش والأجهزة الأمنية والمؤسسات الصناعية. وذلك في وقت كانت فيه المنطقة الساحلية الغربية لأفريقيا تواجه تصاعدًا في التهديدات غير المتماثلة وحاجة متزايدة إلى حلول تكنولوجية متقدمة في مجالات المراقبة والاستطلاع والاتصالات الآمنة.
العين اليوم تتجه نحو المغرب مرشحًا لاستضافة النسخة الجديدة من المعرض، في ضوء توسع مشاركته في سوق الأسلحة وتجهيز قواته المسلحة بتقنيات متطورة. فضلًا عن تطويره بنية تحتية للموانئ والمطارات والمنصات اللوجستية تسمح باستقبال تظاهرات كبرى ذات بعد دولي. كما أن موقع الدار البيضاء، بوصفها قطبًا ماليًا واقتصاديًا وشبكة وصل جوية وبحرية مع أوروبا وأفريقيا جنوب الصحراء، يمنح المنظمين فرصة لجذب الشركات العالمية العاملة في مجالات الدفاع الأرضي والجوي والبحري والأنظمة غير المأهولة والأمن السيبراني. هذه الشركات اعتادت عرض منتجاتها في النسخة الأم «يوروساتوري» المقامة في باريس نورد فيلبينت.
احتمال نقل شيلد أفريكا إلى المغرب يحمل دلالات تتجاوز الجانب التجاري. إذ ينسجم مع توجه أوسع نحو إعادة توزيع جغرافية لمعارض الصناعات الدفاعية والأمنية بما يعكس تحول موازين الطلب في العالم. من خلال تقريب هذه التظاهرات من المناطق التي تشهد أعلى مستويات الإنفاق العسكري والاحتياجات العملياتية المباشرة. ويمكن لهذا المشروع، في حال تأكد، أن يمنح الرباط والدار البيضاء موقعًا إضافيًا على خريطة الدبلوماسية الصناعية الدفاعية. ويخلق تقاطعًا بين حضور الشركات الأوروبية والأميركية والآسيوية من جهة، واهتمامات جيوش وأجهزة أمنية أفريقية تبحث عن حلول ميدانية قابلة للتكييف مع واقعها المحلي من جهة أخرى.
لم تصدر إعلانات رسمية مفصلة عن الموعد أو الصيغة النهائية للحدث المزمع تنظيمه في المغرب حتى الآن. فيما يبدو أن العمل جارٍ على بلورة تصور جديد للمعرض من حيث حجمه وعدد الأجنحة الوطنية والمؤسساتية المشاركة، في انسجام مع الدينامية التي تعرفها النسخة العالمية من يوروساتوري التي تستعد بدورها لدورة 2026 مع عدد قياسي من العارضين وارتفاع ملحوظ في الطلب على مساحات العرض. وتفيد المؤشرات المنشورة من مصادر متخصصة في مراقبة سوق الصناعات الدفاعية بأن الشهور المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان المغرب سيصبح بالفعل مركزًا دوريًا لنسخة أفريقية موسعة من هذا المعرض، بما قد يعيد تشكيل أدوار الفاعلين الإقليميين في مجال المعارض العسكرية والأمنية على مستوى القارة.