جدل إسرائيلي–تركي حول «جيش سوري جديد» على حدود إسرائيل

نشر بتاريخ 05/09/2026
منصة الخبر


تطرح مناظرة بثتها قناة i24NEWS Arabic بين محلل إسرائيلي وآخر تركي أسئلة متجددة حول دلالات مشروع «إعادة بناء الجيش السوري» بقيادة الرئيس أحمد الشرع وبدعم تركي مباشر، واحتمالات تأثيره في معادلة القوى العسكرية والسياسية على حدود إسرائيل وفي المشرق عمومًا. فقد جاء النقاش في ظل توسع الصناعات الدفاعية التركية، بما فيها برامج الصواريخ المتقدمة، وتبلور شبكة تفاهمات بين أنقرة ودمشق وعواصم عربية وغربية، ما يثير لدى مؤسسات إسرائيلية مخاوف من نشوء محور سني جديد يضم سوريا وتركيا وربما امتد لاحقًا إلى لبنان والعراق.


المحلل الإسرائيلي قدّم المشروع بوصفه تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، مشيرًا إلى أن العلاقات مع سوريا ما زالت محكومة بحالة حرب «فنية» لم تُنهها معاهدات أو ترتيبات رسمية، وأن أي جيش سوري مدعوم تركيًا وذي عقيدة قتالية عالية سيُنظر إليه كخطر إذا اقترب من الجبهة في الجولان. وذهب إلى وصف السلطة الجديدة في دمشق كسلطة انتقالية تفتقر إلى الشرعية، ذات خلفية إسلامية متشددة مرتبطة ـ وفق روايته ـ بتاريخ من العلاقة مع فصائل جهادية، محذرًا من اقتراب ما وصفه بـ«العقيدة الجهادية» من الحدود الإسرائيلية. وفي محاولة لرسم حدود الخلاف مع أنقرة، ميّز بين المجتمع التركي والعلاقات الاقتصادية المتينة من جهة، وبين قيادة سياسية يعتبرها ذات توجه «إخواني» دعمت فصائل إسلامية في الساحة السورية من جهة أخرى.

في المقابل، قدّم المحلل التركي قراءة معاكسة تقريبًا؛ إذ رأى أن إسرائيل تجد نفسها أمام واقع جديد يتمثل في سوريا مختلفة بقيادة أحمد الشرع، تجتمع فيها خبرة قتالية «تاريخية» وتفاهمات إقليمية أوسع تشارك فيها تركيا ودول عربية وغربية، الأمر الذي يجعل خيارات تل أبيب أكثر تعقيدًا وتكلفة. وذكّر بأن إسرائيل استفادت لعقود من هدوء الجبهة السورية في عهد النظام السابق، الذي تحوّل فعليًا إلى ضامن غير معلن لأمن الحدود، بينما قد يتيح الجيش الجاري بناؤه، إذا اكتمل، لسوريا امتلاك قدرة عسكرية نظامية أكثر تماسكًا، مع تسليح متنوع المصادر يشمل تقنيات تركية متقدمة.

وعلى مستوى توصيف الدور التركي، رفض المتحدث التركي كلهجة الاتهام بـ«الاحتلال»، عارضًا تدخل بلاده في سوريا على أنه مسعى لبناء جيش وطني موحد يحدّ من نفوذ الميليشيات العابرة للحدود مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة وغيرها، ويحول دون مشاريع تفكيك الدولة السورية التي ينسبها جزئيًا إلى سياسات إيرانية وإسرائيلية متوازية. وشدّد على أن أنقرة تتحرك، في نظره، عبر تفاهمات معلنة مع قوى عربية وغربية وروسية، الأمر الذي يمنح مشروعها في الشمال السوري غطاء سياسيًا أوسع من ذلك الذي تحوزه الشبكات الإيرانية المسلحة في الإقليم.

النقاش امتد في نهايته إلى أبعاد إقليمية أوسع، مع طرح احتمال انتقال نموذج التعاون التركي–السوري إلى الساحتين اللبنانية والعراقية، بما يعنيه ذلك من إعادة بناء محور سني جديد مقابل المحور الذي تقوده طهران عبر وكلاء محليين. كما طُرحت تساؤلات بشأن قدرة إسرائيل على نقل نمط عملياتها الأمنية السرية من الجغرافيا الإيرانية إلى الأراضي التركية إذا ما تحولت أنقرة إلى منصة سياسية أو لوجستية مفتوحة لقوى تعتبرها تل أبيب معادية، مثل حماس وبعض التنظيمات المتحالفة معها. وبين سرديتين متعارضتين حول شرعية النظام الجديد في دمشق وطبيعة الدور التركي في سوريا، يكشف هذا الجدل التلفزيوني عن مرحلة انتقالية في المشرق، تُختبر فيها حدود القوة التركية وخيارات إسرائيل أمام جيش سوري قيد التشكل، وتُعاد فيها صياغة خرائط التهديد والتحالف على نحو لم يتبلور بعد في صورة نهائية.