أعلنت شركة Isomorphic Labs، المنبثقة عن Google DeepMind والمتخصصة في اكتشاف الأدوية عبر الذكاء الاصطناعي، عن جمع جولة تمويل من الفئة B بقيمة 2,1 مليار دولار، في واحدة من أكبر العمليات المالية التي يشهدها قطاع «الأدوية المصممة رقمياً» حتى الآن. قاد الجولة صندوق Thrive Capital بمشاركة Alphabet وذراعها الاستثماري GV، إلى جانب جهات جديدة مثل Temasek وCapitalG وصندوق الذكاء الاصطناعي السيادي في المملكة المتحدة، ما يمنح الشركة قاعدة رأسمالية عالمية أوسع وقدرة إضافية على accélérer مشاريعها في مجال تصميم المركّبات الدوائية. هذه العملية تأتي بعد تمويل سابق بلغ 600 مليون دولار في 2025، ما يرفع مجموع الأموال الخارجية التي حشدتها الشركة خلال أقل من عامين إلى مستويات غير مسبوقة في هذا المجال.
تقدّم Isomorphic Labs نفسها كامتداد تطبيقي لاختراقات DeepMind في التنبؤ ببنية البروتينات عبر نظام AlphaFold، إذ تسعى إلى تحويل هذه القدرة الحسابية إلى «محرك تصميم دوائي» قادر على توليد جزيئات مرشّحة بدقة عالية قبل دخولها المختبرات التقليدية. يعتمد هذا النهج على نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على محاكاة التفاعلات المعقّدة بين البروتينات والجزيئات الصغيرة، وتقدير ملاءمة المركّبات الجديدة للأهداف البيولوجية المختلفة، مع محاولة تقليص المراحل الأولى المكلفة من عملية البحث والتطوير. وبحسب الشركة، فإن محركها IsoDDE يهدف إلى ربط بيانات بيولوجية وكيميائية سريرية كثيفة بنماذج تعلّم عميق، في محاولة لبناء منصة يمكن استخدامها عبر أمراض ومقاربات علاجية متعددة.
منذ تأسيسها في 2021 على يد Demis Hassabis، سعت الشركة إلى إثبات أن الذكاء الاصطناعي يمكن ألا يكتفي باقتراح تحسينات على جزيئات معروفة، بل أن يقترح جيلًا جديدًا من المرشحين الدوائيين القابلين للانتقال إلى التجارب السريرية. في 2024 و2025، وقّعت Isomorphic Labs اتفاقات شراكة مع مجموعات دوائية كبرى مثل Eli Lilly وNovartis لتطوير أدوية لأمراض خطيرة، خصوصًا في مجال الأورام، اعتمادًا على إمكانات النمذجة التي توفرها أدوات DeepMind. وتوضح هذه العقود أن الشركة تسعى إلى التموضع كشريك تكنولوجي للقطاع أكثر من كونها مختبرًا دوائيًا تقليديًا مكتمل الأركان، مع تركيز ملحوظ على ترخيص الجزيئات الواعدة لشركات الأدوية بعد اجتياز المراحل المبكرة من التجارب على الإنسان.
تأتي جولة التمويل الأخيرة في سياق تنافس حاد بين منصات الذكاء الاصطناعي المتخصصة في اكتشاف الأدوية، حيث تشير تقديرات استُشهد بها في تقارير اقتصادية إلى أن عشرات الجزيئات الناتجة عن منصات مشابهة دخلت بالفعل مراحل سريرية مختلفة، من دون أن يصل أي منها بعد إلى التسويق التجاري الكامل. بالنسبة إلى المستثمرين، يفتح هذا الاتجاه احتمال إعادة توزيع القيمة داخل سلسلة الابتكار الدوائي لصالح الشركات التي تمتلك البيانات والقدرة الحسابية والخوارزميات، ما يفسّر استعداد صناديق كبرى لوضع رهانات مالية ضخمة على فاعلية هذه المقاربات. كما يبدو أن الدعم المتواصل من Alphabet يوفّر لـ Isomorphic Labs مزيجًا نادرًا من رأس المال طويل الأجل والبنية التحتية الحاسوبية المتقدمة وقنوات التعاون مع منظومة Google الأوسع.
التمويل الجديد موجّه أساسًا إلى تطوير محرك IsoDDE، وتوسيع خط المرشحين الدوائيين، ودفع عدد أكبر من هذه الجزيئات نحو التجارب السريرية على الإنسان في الأعوام المقبلة. بحسب تصريحات سابقة لمسؤولي الشركة، تشكّل الأورام والاضطرابات المناعية والأمراض النادرة مجالات رئيسية للتطبيق، مع اهتمام خاص بإثبات أن الذكاء الاصطناعي قادر على تقليص الزمن اللازم للانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى مرحلة أول تجربة سريرية مقارنة بالمسار التقليدي الذي يمتد عادة لأكثر من عشر سنوات. ويُنتظر أن يسمح التمويل كذلك بتوسيع الفريق العلمي والهندسي في لندن ومواقع أخرى، وتعزيز قدرة الشركة على التعامل مع بيانات سريرية حقيقية عبر شراكات إضافية.
على مستوى الخطاب المؤسسي، لا تخفي Isomorphic Labs طموحها في استخدام الذكاء الاصطناعي للمساهمة في «حل جميع الأمراض»، وهي عبارة رُددت في مناسبات عديدة من جانب Hassabis ومسؤولين آخرين في DeepMind. تعكس هذه العبارة رؤية تقوم على بناء منظومة حسابية قادرة على استيعاب المعرفة البيولوجية والسريرية المتراكمة وتحويلها إلى اقتراحات علاجية شبه فورية، في تقاطع بين خوارزميات التعلّم العميق والنماذج التوليدية والبيانات الضخمة. إلا أن تحقيق هذه الرؤية يصطدم بعدة تحديات، منها حدود فهم البيولوجيا البشرية، وتعقيدات التجارب السريرية، والأطر التنظيمية الصارمة، فضلًا عن الحاجة إلى بيانات عالية الجودة ومتنوعة جغرافيًا لضمان أن الأدوية المقترحة تخدم فئات سكانية مختلفة.
في المستوى الأوسع، يندرج صعود Isomorphic Labs ضمن موجة أوسع من الشركات التي تسعى إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في المراحل الحساسة من البحث الدوائي، في لحظة يواجه فيها القطاع ضغوطًا متزايدة لتخفيض التكاليف ورفع معدلات نجاح التجارب. يقدّر خبراء أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تساعد على تقليص عدد الجزيئات التي تفشل في المراحل المتقدمة من التجارب بفضل تحسين اختيار الأهداف البيولوجية وتوقّع السمية باكرًا، وهو ما يشكّل عامل جذب للمختبرات العالمية التي تبحث عن شراكات تكنولوجية جديدة. ومع دخول استثمارات بمليارات الدولارات إلى هذا المجال، تتحول المنافسة تدريجيًا إلى سباق بين منصات بيانات وخوارزميات، حيث تبرز شركات مدعومة من عمالقة التكنولوجيا مقابل فاعلين أصغر يسعون إلى التميز في مجالات متخصصة.