في 7 أكتوبر 2023 شنّ مسلحو حركة حماس هجمات على جنوب إسرائيل، أسفرت، بحسب التقديرات الإسرائيلية، عن مقتل أكثر من 1,200 شخص وخطف نحو 250 رهينة نُقلوا إلى قطاع غزة. في أعقاب هذه الأحداث تشكّلت لجنة إسرائيلية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة، ركّزت على ما تصفه بـ«العنف الجنسي والجندري» الذي رافق الهجوم وامتد إلى فترة الاحتجاز في غزة. خلصت هذه اللجنة إلى أنّ أنماطًا متكررة من الاعتداءات الجنسية وقعت في أكثر من موقع، وبصور متشابهة، بما يشير إلى طابع منظم يتجاوز الأفعال الفردية المعزولة.
أفاد معدّو التقرير بأنّ المسلحين استخدموا «عنفًا مُجنْدرًا» و«تعذيبًا جنسيًا» خلال مراحل مختلفة من العملية، بدءًا من لحظة الاختطاف مرورًا بعمليات النقل ووصولًا إلى فترات الاحتجاز داخل غزة. وقد تحدّث التحقيق عن أفعال وصفت بـ«الوحشية» و«القاسية»، استُخدمت، وفقًا لرواية اللجنة، أداةً لإرهاب الضحايا وإهانتهم وتعزيز أثر الصدمة الجماعية في المجتمعات التي استهدفتها الهجمات. كثير من الضحايا قُتلوا خلال اليوم الأول أو في الأيام التالية، بينما لا يزال آخرون يعانون من تبعات نفسية وجسدية طويلة الأمد.
تقرير اللجنة أورد أنّ العنف الجنسي طال نساءً ورجالًا على السواء، وأن بعض الرهائن، ممن أُطلق سراحهم في صفقات تبادل لاحقة، تحدّثوا عن تحرّش وتهديد واعتداءات ذات طابع جنسي استمرت على مدى أشهر من الاحتجاز. في المقابل، تنفي حركة حماس اتهامات الاغتصاب والعنف الجنسي الممنهج، وتعتبرها رواية سياسية تهدف إلى تشويه صورتها وتبرير العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. بين هاتين الروايتين يعمل خبراء في حقوق الإنسان وقانون النزاعات المسلحة على فحص الأدلة، في ظل صعوبات موضوعية تتعلق بوفاة عدد من الضحايا وتقييد الوصول المباشر إلى مواقع الأحداث.
استنادًا إلى ما جُمع من شهادات ووثائق وصور وتسجيلات، صنّفت اللجنة الإسرائيلية الأفعال الموثقة ضمن خانة «جرائم الحرب» و«الجرائم ضد الإنسانية»، وذهبت في بعض فقرات تقريرها إلى الحديث عن «أفعال إبادة» من زاوية استهداف مجموعة قومية معينة بأنماط عنف تهدف إلى تحطيم نسيجها الاجتماعي. هذا التوصيف يفتح الباب أمام إمكان استخدام نتائج التحقيق في مسارات قضائية خارج إسرائيل، بما في ذلك أمام هيئات دولية مختصة، في حال توافرت شروط الاختصاص والإثبات القانوني.
على المستوى الداخلي، اتّجهت إسرائيل نحو مسار قضائي استثنائي. فقد صوّت الكنيست على قانون خاص ينص على إنشاء محكمة مميّزة في القدس مكلّفة بمحاكمة من تصفهم السلطات بالمشاركين في هجمات 7 أكتوبر 2023 أو الداعمين لها بصورة مباشرة. نال القانون تأييد 93 نائبًا من أصل 120، من دون تسجيل أي صوت معارض، في حين امتنع أو تغيب 27 عضوًا عن الجلسة، ما عكس حالة توافق سياسي واسعة حيال تشديد العقوبات على المتورطين في تلك الهجمات.
القانون الجديد يمنح هذه المحكمة صلاحية إصدار أحكام بالإعدام في قضايا معينة، شرط توافر أغلبية من القضاة داخل الهيئة التي تنظر في الملف. كما ينص على مسار استئناف خاص منفصل عن قنوات القضاء الجنائي العادي، مع الحفاظ على درجة مراجعة عليا قبل تنفيذ الحكم. وتم النص على أن تُعقد الجلسات في قاعة محددة في القدس، مع إتاحة بثها مباشرة للرأي العام، بحيث تتحول المحاكمات المرتقبة إلى حدث قضائي وإعلامي متابع على نطاق واسع داخل إسرائيل وخارجها.
عدد المتهمين الذين يُنتظر أن يمثلوا أمام هذه المحكمة يقدّر بنحو 300 شخص، وفق الأرقام التي تتداولها السلطات الإسرائيلية. بعض هؤلاء يُشتبه في مشاركتهم المباشرة في عمليات قتل أو خطف، وآخرون يُشتبه في دورهم اللوجستي أو في تقديم دعم ميداني للمهاجمين. الملفات التي تتضمّن اتهامات بالعنف الجنسي تُعد من بين أكثر القضايا حساسية، سواء لجهة طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، أو لجهة شروط حماية الضحايا والشهود خلال جلسات علنية تُنقل على الهواء.
إعادة إدخال عقوبة الإعدام إلى صلب النقاش التشريعي في إسرائيل تذكّر بسابقة وحيدة في تاريخ الدولة، هي تنفيذ الحكم بحق أدولف آيخمان عام 1962 بعد إدانته بدور أساسي في المحرقة النازية. منذ ذلك التاريخ بقيت العقوبة معلّقة عمليًا رغم وجودها في بعض النصوص العسكرية. اليوم، يعيد قانون المحكمة الخاصة لملفات 7 أكتوبر فتح هذا الباب، مع تحديده في الأساس لمرتكبي أعمال توصف بأنها «إرهابية» وتسفر عن عدد كبير من القتلى. منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية تحذّر من أن يؤدي هذا المسار إلى تعميق الاستقطاب، بينما تعتبر قطاعات واسعة من الرأي العام الإسرائيلي أنّ المحاكمات العلنية وأحكام الإعدام المحتملة تشكّل تعبيرًا عن أقصى درجات الرد القضائي على هجمات 7 أكتوبر بكل ما رافقها من عنف وقتل وخطف وعنف جنسي.