دبي بين الحرب والاستقرار: اختبار للقوة الناعمة

نشر بتاريخ 03/13/2026
منصة الخبر

تجد دبي نفسها أمام اختبار غير متوقع لقوتها الناعمة الاقتصادية مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتكرار الضربات الإيرانية على أراضي الدولة. حتى الثامن والعشرين من فبراير، حافظت المدينة على صورة جاذبة للمستثمرين والمقيمين والسياح عبر منظومة مدروسة من الاستقرار والتنظيم، رعتها الإمارة لأكثر من ربع قرن. السؤال اليوم هو مدى قدرة هذا النموذج على امتصاص الصدمة من دون خسائر دائمة في الاستثمار والسياحة والعقارات.



داخل مخبز فاخر يزوّد المطاعم الراقية، يصف مالكه محمد العمادي الهزة التي أصابت الطلب بأنها انخفاض يقارب ستين في المئة، ويرجّح أن يمتد الأثر زمنياً. رغم ذلك، يعوّل على نهج حكومي طويل الأمد قائم على التخطيط والتمويل الواسع لبرامج اقتصادية استراتيجية، مثل مشروع الأمن الغذائي لعام 2051، الذي يدفع باتجاه تعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع الرقعة الزراعية، من الألبان والخضر والفاكهة وصولاً إلى تربية السلمون في مزارع مائية داخلية.

وفق تقرير إذاعي من France Culture أعدّه إيزابيل لابيري وجيل جالينارو، يمتد التنظيم الصارم ليطال سوق العقار الذي يساهم بنحو 18% من دخول الدولة. يوضح هوغو مانوغيرا، مؤسس شركة لإدارة الأصول العقارية، أن السوق يشهد موجة مساومات حادة؛ مشترون يستغلون حالة عدم اليقين للتفاوض على أسعار أدنى بكثير من الطلبات المعلنة. توصيته لعملائه: التريث. فالتصفية السريعة في أوقات التوتر تُحوّل الخسارة إلى يقين، بينما يمنح الأفق الطويل فرص تصحيح للقيم. وبحسبه، فإن شبكة المصالح المتشابكة في دبي — من روس وصينيين وإسرائيليين وحتى شخصيات نافذة مرتبطة بالنظام الإيراني — تجعل التصعيد في الخليج مكلفاً للجميع، ما يعزز احتمالات احتواء المخاطر.

على الأرض، يبدو الإيقاع أبطأ. في سوق الذهب، الحركة خفيفة مقارنة بما قبل الحرب. عامل وافد من باكستان ينقل إنذار ربّ عمله بإمكانية توقف صرف الرواتب إذا استمرت الحالة الراهنة، في مؤشر على حساسية التجارة والسياحة لأي إنذار أمني أو تنبيه على الهواتف. مع ذلك، تراهن وكيلة السفر ستيفاني نويير، مؤسسة وكالة Trayex في دبي منذ خمس سنوات، على ذاكرة سوقية طويلة لدى الجمهور. فالموقع الجغرافي الذي يربط أفريقيا بأوروبا وآسيا، والبنية التحتية المتقدمة، وسجل التعافي السريع خلال جائحة كوفيد، عناصر تدفعها للاعتقاد بأن الإمارات قادرة على استعادة الزخم عندما تتراجع المخاطر.

سياسياً، تكرّر السلطات أنها تتصدى للضربات الإيرانية دفاعياً ولا تنخرط في عمليات هجومية، في محاولة لتثبيت صورة الاستقرار التي شكّلت رافعة أساسية للقوة الناعمة الاقتصادية للإمارة.