جددت دولة الإمارات العربية المتحدة تموضعها إلى جانب المغرب في قضية الصحراء، عبر بيان لوزارة الخارجية أدان بشدة الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، ووصفه بأنه «هجوم إرهابي» و«عمل إجرامي» يهدد أمن المدنيين. يأتي هذا الموقف عقب استهداف المدينة بمقذوفات تبنّتها جبهة البوليساريو، في حلقة جديدة من التوترات الميدانية المحيطة بالنزاع المزمن حول الصحراء المغربية.
البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإماراتية شدد على تضامن أبوظبي الكامل مع الرباط، وأعاد التأكيد على الدعم «الراسخ» للمغرب في ما يتعلق بسيادته ووحدة أراضيه، مع إبراز تمسك الإمارات بكل ما من شأنه صون الأمن والاستقرار في المملكة. هذا الموقف ينسجم مع خط دبلوماسي استقر خلال الأعوام الأخيرة، منذ افتتاح القنصلية العامة للإمارات في مدينة العيون في نهاية عام 2020، وهو إجراء اعتبرته الرباط حينها إشارة عملية على الاعتراف بسيادتها على الأقاليم الجنوبية وتعزيز حضورها الدبلوماسي في المنطقة.
الهجوم الذي استهدف السمارة جاء في سياق تصاعد عمليات القصف بالمقذوفات التي تتبناها جبهة البوليساريو ضد مناطق تقع داخل النفوذ الترابي للمغرب، حيث سبق أن سجلت المدينة ذاتها حوادث مشابهة خلال 2023 و2025، بعضها أسفر عن سقوط ضحايا، بينما اقتصرت أحدث الهجمات على أضرار محدودة بالقرب من تجمعات سكنية ومواقع تابعة لبعثة الأمم المتحدة «مينورسو» دون تسجيل خسائر بشرية، وفق روايات رسمية مغربية وتقارير إعلامية محلية.
من خلال الإدانة الجديدة، تضع الإمارات نفسها ضمن مجموعة من الدول التي سارعت إلى استنكار الهجوم على السمارة، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والتشيك والاتحاد الأوروبي، حيث استخدمت هذه الأطراف بدورها توصيفات مرتبطة بالإرهاب أو «الهجمات الصاروخية» غير المقبولة ضد منطقة تخضع للإدارة المغربية. هذا الاصطفاف الدبلوماسي يساهم في تعزيز خطاب الرباط القائم على تحميل البوليساريو مسؤولية خرق وقف إطلاق النار وترويع المدنيين، مع الدعوة إلى حماية البعثة الأممية وتحصين المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة عبر المبعوث الشخصي للأمين العام.
بالنسبة لأبوظبي، يتجاوز الموقف حدود التضامن الظرفي مع بلد عربي، ليكرّس رؤية أوسع للأمن الإقليمي تقوم على دعم استقرار الدول الحليفة ورفض توظيف السلاح في تسوية الخلافات الترابية. خلال السنوات الماضية، حرصت الإمارات على استخدام خطاب متقارب حيال استهداف قوات أو مصالح مغربية خارج الحدود، كما حدث عند إدانة اعتداءات سابقة ضد جنود مغاربة ضمن عمليات حفظ السلام في أفريقيا، في إشارة إلى اعتبار أمن المغرب جزءًا من شبكة أوسع من الشراكات الأمنية والسياسية التي تجمع الطرفين.
على المستوى السياسي، تعكس لهجة البيان الإماراتي تقاطعًا واضحًا مع الطرح المغربي الذي يقدّم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل «واقعي» و«عملي» للنزاع، وهو طرح حظي خلال الأعوام الأخيرة بدعم عدد من العواصم العربية والغربية. هذا المسار جعل خريطة التحالفات تميل لصالح الرباط، في مقابل شعور متزايد لدى البوليساريو بالعزلة، كما تبرز ذلك قراءات صحفية متعددة اعتبرت تكثيف إطلاق المقذوفات على السمارة ومناطق أخرى محاولة لكسر الجمود الميداني وإعادة النزاع إلى الواجهة عبر أدوات عسكرية محدودة التأثير.
في المقابل، يظل الملف متشابكًا بفعل حضور الجزائر كطرف رئيسي داعم للبوليساريو سياسيًا ولوجستيًا، وهو ما يضفي على أي تصعيد ميداني في الصحراء أبعادًا إقليمية تتجاوز حدود المواجهة بين الرباط والجبهة الانفصالية. لذلك تحرص بيانات الإدانة، ومنها الموقف الإماراتي الأخير، على التشديد على ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن والعملية السياسية الأممية، مع التركيز على مفهوم الحل السياسي المتفاوض عليه كبديل لاستخدام المقذوفات واستهداف المناطق الحضرية، بما في ذلك مدينة السمارة التي توصف في الخطاب المغربي بأنها فضاء مدني مندمج ضمن النسيج الوطني.
توقيت البيان الإماراتي يمنح الرباط ورقة إضافية في إدارة معركتها الدبلوماسية، إذ يتزامن مع حراك نشط في أروقة الأمم المتحدة ومع استمرار الدعوات المغربية إلى تحميل البوليساريو مسؤولية انتهاكات وقف إطلاق النار أمام المنتظم الدولي. هذه المعطيات تمنح بعدًا أوسع لعبارة «الدعم الثابت» التي استخدمتها الإمارات، باعتبارها تمتد من التضامن مع ضحايا الهجوم على السمارة إلى مساندة التصور المغربي لمستقبل الصحراء، في لحظة تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع حسابات النفوذ والتحالفات في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.


