درونات الألياف البصرية الرخيصة: سلاح حزب الله الجديد الذي يربك الجيش الإسرائيلي

نشر بتاريخ 05/14/2026
عبر البريد الدولي

منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان، باتت «الدرونات الانتحارية» تحتل موقعًا مركزيًا في عمليات حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي، تكتب يومية L’Orient‑Le Jour. وقد أصبحت عنصرًا أساسيًا في استراتيجيته.



بعد أن استُخدمت أولًا «كسلاح إسناد»، تحولت هذه الدرونات الهجومية بالنسبة إلى «المقاومة» إلى أداة قتال رئيسية وأداة إنهاء يومي للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث تسيطر إسرائيل على شريط يبلغ نحو 10 كيلومترات، وكذلك في شمال إسرائيل، بحسب الأخبار، القريب من حزب الله، الذي يقدّم يوميًا تفاصيل عن استخدامها.

هذه الدرونات تمثل تحديًا كبيرًا للجيش الإسرائيلي الساعي إلى حماية نفسه من هذا التهديد بعد أن تكبد أضرارًا مادية وبشرية ملحوظة جراء هذه الأجهزة.

درونات FPV منخفضة التكلفة عبر الألياف البصرية

The Washington Post تلخص في تقرير ميداني أن هذه الأجهزة هي «درونات متفجرة مزودة بكاميرات تنقل فيديو مباشرًا إلى المشغلين عبر كابل ألياف بصرية»، التي طُوّرت على جبهة الحرب في أوكرانيا ثم حسّنها حزب الله بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا عام 2024، بما قطع طرق إمداده العسكرية.

يؤكد موقع Ynet، الموقع الإنكليزي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن استخدام هذا الكابل يعد «الميزة الأساسية». فبفضل اتصال مباشر بمحطة التحكم عبر كابل قد يبلغ طوله 10 كيلومترات، يستطيع الدرون المُقاد «برؤية ذاتية» [first person view أو FPV] «بلوغ أهداف بعيدة دون الاعتماد على إشارات راديوية يمكن لأنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية رصدها أو التشويش عليها أو إعاقتها».

بحسب المصدر الإسرائيلي نفسه، تُجمع وتُعدّل في ورش جنوب لبنان. تُصنع هذه الدرونات من «مكوّنات إلكترونية متاحة بسهولة» وبالاستعانة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، بكلفة لا تتجاوز 300 إلى 400 دولار للوحدة (255 إلى 340 يورو)، وفق وسائل إعلام أنغلوساكسونية. «رخيصة وفعالة وصعبة الإيقاف»، تكتب Ynet.

كما يشرح اللواء المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، لصحيفة الغارديان، تتنسجم هذه الدرونات مع استراتيجية حرب حزب الله. وقال: «الهدف ليس نصرًا سريعًا، بل إنهاك العدو تدريجيًا. […] إذا استُخدمت بذكاء، فإن درونات الـFPV قادرة على تغيير ميزان القوى في ساحة المعركة، خصوصًا في بيئات الحرب غير المتكافئة».

الجيش الإسرائيلي يبحث عن المضاد.

منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، قتلت هذه الدرونات أربعة جنود إسرائيليين وتسببت بأضرار مادية كثيرة. كما تُستغل صور هذه الهجمات في الدعاية.

Ynet يشرح في تقرير آخر أن الوحدات المتخصصة في جيش الدفاع الإسرائيلي “تعمل على حلول عملياتية لتقليل مستوى التهديد خلال الفترة المقبلة”، أمام هذا التهديد الذي يعجز نظام الدفاع «القبة الحديدية» عن التعامل معه.

وبحسب «غالاتس»، إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن الجيش بصدد إنشاء «مصنع» يُسند إليه نحو 200 جندي من الحريديم. وذكرت The Jerusalem Post أنه سيتمكن من توفير درونات «بالآلاف» خلال شهرين.

بدأ الجيش الإسرائيلي بنشر «درونات مزودة بشِباك لاعتراض درونات حزب الله» على الصعيد الدفاعي، وفق هآرتس. كما ستُوزع «أطقم كشف» للدرونات على الجنود العاملين في لبنان، وفق «يديعوت أحرونوت»، إلى جانب مناظير ذكية من طراز «بيغيون» مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب القناة العامة الإسرائيلية كان. ويُقال إن الجيش بدأ أيضًا بنصب «دمى» ترتدي زيًا عسكريًا إسرائيليًا لخداع درونات حزب الله، يضيف المصدر نفسه.