أعادت الجمهورية العربية السورية، الخميس 14 ماي 2026، فتح سفارتها في الرباط بعد إغلاق استمر حوالي 14 عاما، خلال حفل رسمي تميز بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره السوري، وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، الذي أشرف على رفع العلم السوري فوق مبنى البعثة الدبلوماسية.
وتمثل هذه الخطوة محطة جديدة في مسار استعادة العلاقات الثنائية بين الرباط ودمشق، بعدما كانت المملكة قد بادرت، في يونيو 2025، إلى استئناف نشاط سفارتها في العاصمة السورية استنادا إلى توجيهات عليا، في سياق إعادة ترتيب شبكة علاقاتها العربية بعد التحولات العميقة التي عرفتها الساحة السورية منذ 2024.
وتشير التصريحات الرسمية المتاحة إلى أن ناصر بوريطة وصف إعادة فتح السفارة السورية في الرباط بأنها لحظة ذات دلالة خاصة على مستوى إعادة بعث التعاون بين البلدين، مبرزا الرغبة المشتركة في تطوير قنوات الحوار السياسي والتنسيق في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. من جانبه، اعتبر أسعد حسن الشيباني أن استئناف العمل الدبلوماسي في العاصمة المغربية يأتي ليعطي بعدا عمليا لمسار التقارب الذي أعقب التغييرات السياسية في سوريا، وما رافقها من مواقف إيجابية تجاه وحدة المملكة الترابية وتطورات ملف الصحراء المغربية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية مغربية وعربية غطت مراسم إعادة الافتتاح.
ويستعيد هذا التطور قرار الرباط في يوليوز 2012 بطرد السفير السوري واعتباره شخصا غير مرغوب فيه، احتجاجا على طريقة تعاطي السلطات السورية آنذاك مع أحداث الحرب الأهلية، حيث أعلنت وزارة الشؤون الخارجية المغربية في حينه سحب الاعتراف العملي بالسفير المعتمد، قبل أن ترد دمشق بإغلاق السفارة المغربية لديها واتخاذ إجراء مماثل في حق السفير المغربي. وقد جاء ذلك الانفصال الدبلوماسي في سياق عربي أوسع، بعدما دعا البرلمان العربي في فبراير من السنة نفسها الدول الأعضاء إلى قطع العلاقات مع النظام السوري وإبعاد سفرائه، وهو ما تبنته عدة عواصم عربية في تلك المرحلة.
وتفتح إعادة تنشيط التمثيلية الدبلوماسية السورية في الرباط الباب أمام إعادة صياغة جدول أعمال العلاقات المغربية السورية، سواء على مستوى التنسيق السياسي ضمن الفضاء العربي، أو في ما يتعلق بإمكانيات التعاون الاقتصادي والثقافي بعد سنوات طويلة من الجفاء. كما تمنح هذه الخطوة هامشا أوسع للتحرك القنصلي لصالح الجاليتين، وتوفر قناة مباشرة لمعالجة الملفات العالقة التي تراكمت خلال فترة القطيعة، في انتظار بلورة رؤية مشتركة للمرحلة الجديدة بين البلدين.





