أُقيل الجنرال عبد القادر آيت وعرابي، المعروف باسم حسن، من رئاسة المديرية العامة للأمن الداخلي بعد أقل من عام على تعيينه، في خطوة لم تُعلن رسميًا حتى الآن لكنها انتشرت تفاصيلها داخل الأوساط الأمنية والإعلامية في الجزائر. وقد جرى تعويضه بالجنرال منير زاهي، الذي كان يشغل منصب نائب المدير منذ ديسمبر 2025، مع ترقب تثبيت التعيين الجديد خلال أيام قليلة، بحسب ما أوردته Jeune Afrique في تقريرها المنشور بتاريخ 18 مايو 2026.
مدة بقاء حسن في منصبه لم تتجاوز 342 يومًا، وهو ما يعكس نسقًا متكررًا داخل هذا الجهاز منذ سنوات، حيث تعاقب على قيادته 6 مسؤولين منذ 2019. هذا التواتر السريع في التغييرات يختلف بوضوح عن المرحلة التي قاد فيها محمد مدين، المعروف بتوفيق، أجهزة الاستخبارات لمدة قاربت ربع قرن حتى 2015، ما يشير إلى تحولات عميقة في طريقة إدارة هذا القطاع الحساس.
لم تكن هناك مؤشرات علنية تسبق قرار الإقالة، إذ شارك حسن قبل أيام قليلة في اجتماع رسمي خُصص لمتابعة التحضيرات للانتخابات التشريعية المقررة في 2 يوليو. وتشير معطيات متقاطعة إلى أنه كان يمارس مهامه بشكل اعتيادي إلى غاية إبلاغه بقرار إنهاء مهامه داخل مقر المديرية في أعالي العاصمة.
تعددت التفسيرات بشأن خلفيات هذا القرار. بعض الروايات تحدثت عن وضع صحي معقد، غير أن معطيات متوفرة تفيد بأن حالته كانت معروفة قبل توليه المنصب ولم تمنعه من أداء مهامه اليومية. كما أن مساره السابق، الذي تضمن سنوات من الاعتقال وما ترتب عنها من تبعات صحية، لم يشكل عائقًا أمام تكليفه بقيادة الجهاز في مايو 2025.
في المقابل، تتجه تقديرات أخرى نحو فرضية وجود تباينات مع محيط الرئاسة. بحكم طبيعة مهام المديرية العامة للأمن الداخلي، فإنها تتولى التحقيق في ملفات ترتبط بالفساد أو النفوذ أو العلاقات مع جهات خارجية، بما يشمل شخصيات ذات مواقع حساسة. وتشير تسريبات متداولة إلى أن حسن أبدى اهتمامًا بملفات تتعلق بنشاط اقتصادي ونفوذ سياسي لشخصية حكومية بارزة، وهو ما قد يكون قد أثار تحفظات داخل دوائر القرار.
هذه المعطيات تبقى غير مؤكدة رسميًا، لكنها تتقاطع مع سوابق مشابهة داخل الجهاز نفسه، حيث ارتبطت تغييرات سابقة بملفات ذات طابع حساس. ويعزز ذلك الانطباع بأن هامش حركة قيادة هذا الجهاز يظل مرتبطًا بتوازنات دقيقة بين المؤسسات الأمنية والسياسية.
اللافت أيضًا أن كلًا من حسن وخلفه منير زاهي يرتبطان بعلاقة وثيقة مع رئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة، الذي يشغل كذلك منصب نائب وزير الدفاع. وينتمي زاهي إلى خلفية عسكرية في سلاح الجو، كما تلقى تكوينًا في الولايات المتحدة، وشارك في قنوات تواصل عسكرية مع واشنطن، من بينها مشاركته في اجتماع للحوار العسكري المشترك عقد في العاصمة الأمريكية في ديسمبر 2023 إلى جانب مسؤولة في وزارة الدفاع الأمريكية.
هذا التعيين قد يُقرأ باعتباره استمرارًا لنهج قائم على تعزيز حضور شخصيات قريبة من قيادة الأركان داخل مفاصل الأجهزة الأمنية، مع الحفاظ على توازن دقيق بين مختلف مراكز النفوذ. كما يعكس في الوقت نفسه أهمية البعد الدولي، خاصة في ما يتعلق بالتنسيق الأمني مع شركاء خارجيين، في ظل التحديات المرتبطة بمنطقة الساحل وشمال إفريقيا.
في سياق متصل، ترددت معلومات غير مؤكدة حول تغييرات محتملة داخل جهاز الأمن الخارجي، وهو ما قد يعزز فرضية إعادة ترتيب أوسع داخل المنظومة الأمنية. غير أن غياب تأكيد رسمي لهذه المعطيات يترك الباب مفتوحًا أمام مختلف التأويلات، في انتظار توضيحات قد تصدر لاحقًا من الجهات المعنية.


