الفكرة المطروحة تقوم على إنشاء قنوات بطابع خطي، أي تدفقات مستمرة لمحتوى من نوع واحد، مثل مسلسلات كوميدية أو أفلام حركة أو أعمال وثائقية، بحيث يمكن للمشترك أن يترك القناة تعمل لفترات طويلة دون الحاجة إلى البحث المتكرر عن برنامج أو فيلم جديد، وهو نموذج قريب من قنوات FAST المجانية المعروفة لدى خدمات مثل Pluto TV وTubi، لكن داخل بيئة نتفليكس وباشتراك مدفوع. هذا التحول يعيد جزءًا من منطق التلفزيون التقليدي الذي ساهمت نتفليكس نفسها قبل أكثر من خمسة عشر عامًا في إزاحته، عندما رسخت عادات المشاهدة حسب الطلب والبث المتواصل للمواسم الكاملة.
بحسب ما نقلته TechCrunch عن تقرير وول ستريت جورنال، لا توجد بعد تفاصيل حاسمة حول موعد الإطلاق أو طريقة تشغيل هذه القنوات وآليات اختيار البرامج التي ستُبث عليها، إذ تُوصَف الفكرة في هذه المرحلة بأنها مسار قيد الدراسة من قِبل الإدارة التنفيذية، يتقاطع مع مراجعة سنوية لأداء الأعمال ركزت على مسألة المحافظة على تفاعل المشتركين ووقت المشاهدة. رغم أن نتفليكس حققت نموًا في الأرباح ونسب انسحاب منخفضة قياسًا بالمنافسين، إلا أن مدة المشاهدة سجلت مؤشرات انكماش، ما يدفع الشركة إلى تنويع أشكال التواجد أمام المستخدم بين المحتوى حسب الطلب والبرامج الحية أو شبه الحية.
القنوات المقترحة تُقرأ أيضًا كامتداد لاستراتيجية أوسع للمنصة في مجال البث المباشر، ظهرت ملامحها في تجارب فرنسية بالشراكة مع مجموعة TF1، حيث حمل تطبيق نتفليكس هناك بثًا مباشرًا لمحتوى القناة إلى جانب مكتبتها عند الطلب، وأفادت الشركة الفرنسية بأن هذا التوزيع الجديد أدى إلى تسجيل أرقام قياسية في المشاهدة عبر الإنترنت خلال الأسابيع الأولى من الاتفاق. إضافة إلى ذلك، دخلت نتفليكس في تجارب بث مباشر لفعاليات رياضية، من بينها سباقات فورمولا 1 بالتعاون مع آبل، وبعض البرامج الترفيهية والمناسبات الخاصة، بوصفها مادة ذات قابلية عالية للاندماج مع نموذج الإعلانات الذي لا يسمح بتجاوز الفواصل بضغط زر واحد.
تنوي نتفليكس، وفقًا للمصادر نفسها، استخدام هذه القنوات المحتملة لتوسيع مخزون الإعلانات داخل فئة الاشتراك المدعوم بالإعلانات، حيث تشير تقديرات مستقاة من صفحات المساعدة لدى الشركة إلى أن هذه الفئة تعرض حاليًا نحو أربع إلى خمس دقائق من الإعلانات في الساعة، وهو معدل أقل بكثير من المعدلات التقليدية في التلفزيون التي تصل إلى ما بين 12 و16 دقيقة. إدخال قنوات خطية ببث متواصل داخل المنصة من شأنه أن يوفر نقاط توقف إضافية للإعلانات، مع المحافظة على اشتراك مدفوع بدل نموذج مجاني بالكامل كما هو الحال لدى بعض المنافسين في سوق FAST.
التوجه إلى القنوات الحية يصاحبه نقاش داخلي لدى نتفليكس حول إطلاق عروض تجميع اشتراكات مع منصات أخرى، حيث تُذكر خدمة Peacock ضمن الأسماء المطروحة كشريك محتمل يمكن دمج اشتراكه داخل واجهة نتفليكس، على نحو يذكّر بما تقوم به أمازون عبر Prime Video أو آبل عبر Apple TV+ من خلال عرض خدمات أخرى كقنوات إضافية داخل تطبيق واحد. هذا المسار يفتح أمام نتفليكس موقعًا أقرب إلى المجمع الرئيسي لحزم البث، بدل الاقتصار على كونها خدمة مستقلة ضمن سوق مكتظ بالخدمات المنفصلة والمتخصصة.
على المستوى الرياضي، تكشف تقارير وول ستريت جورنال أن نتفليكس تدرس أيضًا التقدم بعروض للحصول على حقوق بث كأس العالم لكرة القدم لعامي 2030 و2034، في سياق تقوية حضورها في مجال الرياضة الحية الذي يُنظر إليه داخل الشركة باعتباره محتوى ملائمًا لتغذية نشاط الإعلانات الناشئ عبر المنصة. هذا التخطيط طويل الأمد يرتبط بعلاقة وثيقة مع فكرة القنوات المباشرة، إذ إن بث البطولات الكبرى غالبًا ما يتطلب قنوات مخصصة أو مساحات زمنية متواصلة يمكن إدارتها وفق منطق تلفزيوني أكثر منه منطق مكتبة عند الطلب.
رغم تعدد التقارير الإعلامية التي تناولت هذا التوجه الجديد، لا تزال نتفليكس تلتزم الصمت العلني، إذ نقلت TechCrunch أن الشركة لم ترد على طلبات التعليق، بينما تتناقل وسائل عدة إعادة صياغة لمعطيات وول ستريت جورنال، في انتظار توضيح رسمي من المنصة حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد فكرة قيد الاختبار أو مشروعًا سيتحول إلى منتج فعلي خلال الفترة المقبلة. بالنسبة لصناعة الإعلام الرقمي، يمثل هذا المسار إشارة إضافية إلى إعادة مزج النماذج بين التلفزيون الخطي التقليدي والبث عند الطلب، حيث تتحرك المنصات التي أوصلت الجمهور إلى «ما بعد التلفزيون» نحو استعادة أدوات من هذا التلفزيون نفسه داخل بيئة رقمية قائمة على الخوارزميات والاشتراكات.


