تولّت الضابطة العربية المسلمة إيلا واوية رسميًا منصب الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية ورئيسة قطاع الإعلام العربي، خلفًا للمتحدث السابق أفيخاي أدرعي الذي شغل هذا الدور على مدى نحو عشرين عامًا، في خطوة توصف في إسرائيل بأنها محطة جديدة في مسار دمج الأقليات داخل المؤسسة العسكرية. واوية، المعروفة بلقب «الكابتن إيلا»، تُعد اليوم من أرفع الضابطات العربيات المسلمات رتبة في الجيش الإسرائيلي بعد ترقيتها إلى رتبة عقيدٍ مساعد، ما يمنحها موقعًا متقدمًا في هرم جهاز المتحدث باسم الجيش ومسؤولية مباشرة عن توجيه رسائل المؤسسة العسكرية إلى الجمهور العربي داخل إسرائيل وخارجها.
تنحدر إيلا واوية من بلدة قلنسوة العربية في مركز فلسطين التاريخية، في عائلة عربية مسلمة، وقد التحقت بالخدمة العسكرية طوعًا عام 2013 قبل أن تتدرج في مسارها المهني داخل وحدة المتحدث باسم الجيش، بداية في قسم «الإعلام الجديد» المسؤول عن المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي. بمرور السنوات، تابعت الخدمة في هذه الوحدة وتحولت إلى إحدى الوجوه البارزة في الخطاب الإعلامي العسكري الموجّه للعالم العربي، حيث ظهرت في مقابلات وبرامج رقمية وقدّمت محتوى يروّج للرواية الإسرائيلية عبر منصات مثل «تيك توك» و«إكس»، مع امتلاكها مئات الآلاف من المتابعين على هذه الشبكات. هذا الحضور الرقمي جعل منها أداة مفضّلة لدى صانعي القرار في تل أبيب في مجال «الحرب على الرواية» والمواجهة الدعائية مع خصوم إسرائيل في الفضاء الإلكتروني العربي.
على المستوى الوظيفي، شغلت واوية سابقًا منصب نائبة المتحدث باسم الجيش للعالم العربي ورئيسة قسم الاتصالات بالعربية، حيث تولت إدارة فرق مسؤولة عن إنتاج المحتوى، صياغة البيانات، ومتابعة التغطيات الإعلامية العربية خلال جولات التصعيد العسكري في غزة وساحات أخرى. كما حصلت خلال خدمتها على وسام تقدير من رئيس دولة إسرائيل بعد تخرجها من دورة الضباط عام 2015، وهي مكافأة تُمنح للعسكريين الذين يُنظر إليهم على أنهم نموذج للانضباط والالتزام داخل المؤسسة العسكرية. تعيينها اليوم في رأس الهرم الخاص بالإعلام العربي داخل الجيش يأتي بعد أن كانت قد أدارت بالفعل، عمليًا، جزءًا مهمًا من العمل اليومي تحت إشراف أفيخاي أدرعي في السنوات الأخيرة.
يرى مراقبون إسرائيليون أن اختيار ضابطة عربية مسلمة لهذا المنصب يحمل رسالة سياسية ورمزية موجهة إلى الداخل والخارج على حد سواء، في وقت تشهد فيه المنطقة حروبًا مفتوحة ومواجهات إعلامية حادّة حول رواية ما يجري في غزة وساحات أخرى. من وجهة النظر الإسرائيلية، يقدَّم هذا التعيين بوصفه مثالًا على إمكانية وصول المواطنين العرب إلى مواقع متقدمة في مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة العسكرية، بينما يعتبره منتقدون في العالم العربي جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف كسب شرعية لدى بعض الشرائح العربية والإسلامية عبر إبراز وجوه عربية ضمن أجهزة الأمن الإسرائيلية. في هذا السياق، تُعوَّل القيادة العسكرية في تل أبيب على قدرة واوية على مخاطبة الجمهور العربي بلغته وثقافته، واستخدام أساليب تواصل رقمية أكثر قربًا من الفئات الشابة في المنطقة.
أما أفيخاي أدرعي، الذي ستخلفه إيلا واوية، فقد تحوّل خلال عقدين إلى واحد من أكثر الوجوه الإسرائيلية شهرة في الفضاء الإعلامي العربي، من خلال ظهوره المكثف على القنوات الفضائية وإدارته لحسابات الجيش على منصات التواصل الاجتماعي باللغة العربية. عُرف أدرعي بخطابه المباشر والمتداخل مع الرموز الدينية والثقافية العربية، وبمقاطع الفيديو التي كان يوجّه فيها رسائل إلى سكان غزة وبلدان عربية أخرى خلال الحروب والتوترات، ما جعله هدفًا للانتقاد الشديد وحملات السخرية وأيضًا للتهديدات الشخصية. خروجه من هذا الموقع بعد عشرين عامًا يَعتبره بعض المحللين نهاية مرحلة في سياسة الاتصال العسكري الإسرائيلي مع العالم العربي، وبداية مرحلة جديدة تعتمد أكثر على المنصات الرقمية، وهو المجال الذي تملك فيه إيلا واوية خبرة واسعة وحضورًا متناميًا.