إسبانيا تدين هجوم البوليساريو على السمارة وتنضم لجبهة دولية واسعة

نشر بتاريخ 05/09/2026
منصة الخبر

أدانت إسبانيا صباح السبت 9 مايو 2026 الهجوم الذي شنته جبهة البوليساريو على مدينة السمارة في الصحراء المغربية يوم الاثنين 5 مايو، داعية إلى احترام وقف إطلاق النار ومجددة دعمها لعملية التفاوض المنصوص عليها في القرار الأممي 2797 من أجل إيجاد حل عادل ودائم ومقبول للطرفين. جاء الموقف الإسباني عبر بيان نشرته سفارة مدريد بالرباط، أكدت فيه حكومة بيدرو سانشيز وقوفها إلى جانب جهود الحوار والتفاوض، مشيرة إلى ضرورة تفعيل آليات المصالحة بعد هذا التصعيد العسكري.



استهدف الهجوم منطقة مدنية بالقرب من سجن السمارة، حيث أصيبت امرأة جراء سقوط قذائف أطلقتها ميليشيا البوليساريو. أعلنت الجبهة الانفصالية مسؤوليتها عن العملية عبر وكالة الأنباء التابعة لها، زاعمة أن وحدات ما تسميه "الجيش الصحراوي" استهدفت ما وصفته بـ"القواعد الخلفية لجيش الاحتلال" وألحقت بها خسائر كبيرة. يندرج الحادث ضمن سلسلة تصعيدات متكررة تنتهجها الميليشيا الانفصالية المدعومة من الجزائر، ما أثار استنكارا دوليا واسعا وعزلة متزايدة للبوليساريو في المحافل الدبلوماسية.

موجة إدانات دولية متلاحقة

لم تكن إسبانيا الدولة الوحيدة التي ندّدت بالهجوم، بل سبقتها الولايات المتحدة يوم الأربعاء 6 مايو، حين أصدرت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة بيانا حادا، اعتبرت فيه أن عنف البوليساريو يهدد الاستقرار الإقليمي ويتعارض مع روح الحوار الذي ساد المشاورات الأخيرة، مؤكدة أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل المسار نحو السلام وفق القرار 2797. أعقب ذلك موقف فرنسي واضح يوم 7 مايو، حيث اعتبرت باريس أن المبادرة المغربية هي الأساس الوحيد لحل النزاع، مشددة على ضرورة احترام الهدنة. أصدر الاتحاد الأوروبي بدوره تصريحا مماثلا، فيما انضمت دول عدة إلى الجوقة الدولية المنددة بالاعتداء.

جاءت إدانة بلجيكا مساء الجمعة 8 مايو الساعة 16:03، حيث طالبت بروكسل باحترام القرار 2797 ودعت إلى المشاركة بحسن نية في مسار المفاوضات الجارية على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي. تبعتها التشيك في الساعة 18:41 من اليوم نفسه، معتبرة ضرورة وقف التصعيد. كما أدانت المملكة المتحدة في تمام الساعة 20:31 هذه الهجمات التي تهدد جهود السلام، داعية جميع الأطراف إلى الانخراط بروح من التسوية.

التضامن العربي والإفريقي

انضمت الإمارات العربية المتحدة إلى قائمة الدول المستنكرة يوم الجمعة 8 مايو الساعة 20:52، حيث أدانت أبو ظبي الهجوم بأشد العبارات ووصفته بالعمل الإرهابي الإجرامي الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار. أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانا رفضت فيه كافة أشكال العنف والتطرف والإرهاب، مجددة موقف دولة الإمارات الداعم للمملكة المغربية في سيادتها على أقاليمها الجنوبية. كذلك عبّرت ليبيريا عن إدانتها للهجمات ضد المدنيين في السمارة يوم الجمعة 8 مايو الساعة 22:13، متماشية مع مخاوف أعضاء مجلس الأمن والمينورسو والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

عزلة البوليساريو تتعمق

يعكس هذا التوافق الدولي الواسع عزلة متنامية للجبهة الانفصالية، التي باتت أكثر ضعفا على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري بعد هذه الموجة من الإدانات الصريحة. يتزامن التضييق على البوليساريو مع ضغوط أميركية متصاعدة على الجزائر داعمته الرئيسي، حيث يدرس الكونغرس الأميركي مشروع قانون يصنف الجبهة الانفصالية كتنظيم إرهابي، استنادا إلى ما يُزعم من صلات مع إيران في مجال نقل السلاح والتعاون العسكري. تشير المواقف الدولية المتتالية إلى تفضيل متزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس وحيد لحل النزاع، فيما يجد البوليساريو نفسه في موقع دفاعي صعب بعد سلسلة من الانتكاسات الدبلوماسية والعسكرية المتلاحقة. اختتمت إسبانيا قائمة الدول المنددة حتى الآن، لكن المؤشرات تدل على احتمال انضمام عواصم أخرى في الأيام المقبلة.