01/17/2026

كيف نجحت إيران في تعطيل إنترنت ستارلينك على أراضيها وهل يتوفر حل للتغلب على تشويش السلطات الإيرانية؟

تشرح نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية" كيف تمكنت إيران من تعطيل إشارات "ستارلينك" باستخدام  ترسانة من تقنيات التشويش العسكري المتقدمة، تستهدف إشارات الأقمار الاصطناعية مباشرة. 

تحديات ستارلينك في إيران: تقنيات التشويش والمواجهة

شبكة "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس" هي شبكة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، وتعمل بمعزل عن البنية التحتية الأرضية، التي تعتبر أيضا سلاحا رقميا لا يقهر في مواجهة الرقابة الحكومية، مع وعود بحرية اتصال لا يمكن قطعها. غير أن السلطات الإيرانية نجحت في تقليص فاعلية هذه الخدمة.

كيف تمكنت إيران من تعطيل إشارات ستارلينك؟

خلافا لأساليب الحجب التقليدية التي تعتمد على الجدران النارية - Firewalls لقطع المواقع والتطبيقات، استخدمت إيران لمواجهة "ستارلينك" ترسانة من تقنيات التشويش العسكري المتقدمة، تستهدف إشارات الأقمار الصناعية مباشرة.

وفقا لـ"أمير رشيدي"، مدير قسم الإنترنت في مجموعة "ميان" للدفاع عن حقوق الإنسان، تعتمد هذه التقنية على إرسال موجات راديو قوية على نفس الترددات التي تستخدمها أجهزة استقبال "ستارلينك"  للتواصل مع الأقمار الصناعية في المدار المنخفض. هذا الضجيج الإلكتروني يتسبب في تداخل الإشارات، مما أدى إلى فقدان بيانات وصل إلى نسبة 80% في بعض المناطق، وهو ما يجعل استخدام الإنترنت أو إجراء اتصال مرئي أمرا مستحيلا عمليا. كما أن التشويش لا يقطع الإنترنت فحسب، بل يمنع جهاز الاستقبال الأرضي من تحديد موقع القمر الاصطناعي بدقة.

إحدى الركائز الأساسية التي مكنت إيران من تعطيل الخدمة هي التشويش المكثف على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي GPS؛ حيث تعتمد أجهزة "ستارلينك" بشكل حيوي على هذا النظام لضبط زاوية طبق استقبال الإشارات بدقة وتتبع الأقمار الصناعية المتحركة بسرعة عالية في السماء، والتي تعرف بـ Beamforming

وذلك عن طريق إغراق الأجواء بإشارات وهمية أو مشوشة لتعمية نطاق كي-العلويKa band، وهو جزء الموجات الصغيرة من الطيف الكهرومغناطيسي وهو اختصار لمصطلح "K-above"، وأيضا استهداف نطاق كيو-السفلي-Ku band، جزء من الطيف الكهرومغناطيسي في نطاق ترددات الموجات الصغيرة وهو اختصار لمصطلح "K-under"، فتفقد المحطات الأرضية القدرة على توجيه نفسها، مما يؤدي إلى "عمى" تقني للجهاز الأرضي.

من أين تأتي هذه الكفاءة التكنولوجية؟

صنف خبراء الأمن السيبراني الجمهورية الإيرانية الإسلامية من بين الدول الخمس الأولى للقدرات سيبرانية مع مجموعات عالية الاختصاص والمهارات. وبالرغم من هذه القدرات، تتجه الأنظار نحو التعاون الإيراني الروسي؛ فموسكو وطهران لا تتبادلان فقط الطائرات المسيرة "شاهد"، بل يبدو أنهما تتبادلان أيضا أدوات الرقابة الإلكترونية.

تشير تقارير من مؤسسة  Secure World Foundation إلى نظامي "توبول" و"كالينكا". فنظام "كالينكا" ليس محطة رادار ثابتة وضخمة يسهل رصدها، بل نظام متنقل قادر على العمل دون الحاجة إلى هوائيات عملاقة، يمكنه كشف الأجهزة المتصلة بشبكة ستارشيلد، وهي النسخة العسكرية من "ستارلينك" المصممة لتوفير أمان معزز. يصل مدى نظام "كالينكا" إلى 15 كيلومترا، يكفي نقل الشاحنة إلى حي يقطنه المحتجون لقطع الإشارات الرقمية عن المنطقة.

تختبر روسيا هذه التقنيات منذ أشهر على الجبهة الأوكرانية بهدف إعاقة الطائرات المسيرة.

إمكانية الالتفاف على قطع اتصالات ستارلينك

توجد حلول مضادة، ففي أوكرانيا، يحفر الجنود حفرا لدفن الهوائيات ويستخدمون "أقفاص فاراداي"Faraday cage جزئية لحجب التداخلات الآتية من الأرض مع ترك المجال مفتوحا لجهة السماء. لكن، هل يمكن لمدني إيراني بناء مخبأ لجهاز الاستقبال الأرضي في قلب طهران؟

 يقول الباحث في مجال التجسس الإلكتروني ناريمان غريب لرويترز أنه من "الصعب جدًا "على النظام تشويش شبكة "ستارلينك" بالكامل. فالشبكة "تضم العديد من الأقمار الصناعية" وترتبط الهوائيات بأقمار صناعية جديدة بشكل مستمر. ويضيف أن الشعب الإيراني لديه بالفعل حل للتغلب على تشويش السلطات الإيرانية  "من الممكن توصيل الهواتف المحمولة والأقمار الصناعية مباشرة، direct-to-cell satellite service دون المرور عبرهوائي أو أي جهاز آخر يمكن للنظام مصادرةه أو تدميره".ويرى ناريمان غريب أن دعم الحكومة الأمريكية وإيلون ماسك ضروري لتطبيق مثل هذا الحل.

وقد أعلن دونالد ترامب في ليلة الأحد إلى الاثنين أن الولايات المتحدة يمكنها"إعادة الإنترنت" إلى إيران. "يمكنني التحدث إلى إيلون، لأن شركته، كما تعلمون، جيدة جدًا في هذا المجال".

يبقى السؤال: هل لدى إيلون ماسك القدرة التقنية على تعديل تقنيات الإنترنت الفضائي لمواجهة هذه التحديات، أم أن عصر الاتصالات "غير القابلة للحجب" قد انتهى قبل أن يبدأ فعليا؟

يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل

للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@  وعلى ماستودون  وبلوسكاي عبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي